وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ، امقت التحزب و ان الله و الوطن عقيدتي الراسخة و رمزي الملك و العلم و الدستور
العقل الفارغ لا يبقى صامتًا طويلًا؛ إن لم نملأه بما ينفع، ملأ الناس بما يؤذيهم.
في مقالي الجديد: «اللي مخّه فاضي… بنعبّيه دبس بندورة» حكاية مثلٍ شعبي ساخر عن الفراغ حين يصنع السخافة وعن رأسٍ إن خلا من المعنى امتلأ بالضجيج
#أمثال_شعبية#مقالات#حكمة#وعي https://t.co/Ra45ahU2FV
ليس العيب أن تبدأ متأخرًا،بل أن تظل تؤجل حتى لاتبدأ
فالوقت يمضي،لكن باب التعلّم والإصلاح مفتوح ما دمنا نملك الشجاعة لندخله
في مقالي الجديد:«بعد ما كبروا الشياب...راحوا على الكتّاب» قراءة في التسويف،العمر،فرصة البداية
#أمثال_شعبية#مقالات#حكمة#التعلّم https://t.co/8oh0KJ6WFZ
ليست كل معركة تستحق أن نخوضها، ولا كل إساءة تستحق ردًّا.
فأحيانًا يكون حفظ هدوئك أعظم من كسب الجدال.
في مقالي الجديد: «ابعد عن الشر وغنِّ له»
قراءة في حكمة مثلٍ شعبي يعلّمنا متى نواجه، ومتى يكون الابتعاد انتصارًا.
#أمثال_شعبية#مقالات#حكمة#راحة_البال https://t.co/Nb9fpwqUoq
لم أترك الكتابة عن المال، والمعاناة، والحياة…
بل غيّرت الباب الذي أدخل منه إليها.
في مقالي الجديد: «لماذا أكتب عن الأمثال الشعبية؟»
الأمثال طريقة جديدة للتعبير، ومدخل لتطبيق حكمة الماضي على واقع الحاضر.
#أمثال_شعبية#مقالات#حكمة#التراث https://t.co/hKvAZjkWs3
ليس كل ناجحٍ محظوظًا،ولا كل مكسبٍ وليد الصدفة
فالشطارة الحقيقية هي أن ترى الفرصة،وتحسن العمل،وتبقى أمينًا
في مقالي الجديد:«ما يكسب إلا الشاطر»
حكاية مثلٍ شعبي يفرّق بين الفطنة والاحتيال،وبين النجاح العابر والكسب المبارك
#أمثال_شعبية#مقالات#حكمة#النجاح https://t.co/jv9KDlVOYg
التكملة 👇🏼
يزداد الرصيد، لكن القلق يزداد.
وتكبر التجارة، وتكبر معها المسؤوليات.
وتتسع الأملاك، وتتسع معها المخاوف.
حتى يدرك الإنسان أن المال خادم ممتاز، لكنه سيد سيئ.
وأن الثروة تستطيع شراء أشياء كثيرة، لكنها لا تستطيع شراء راحة القلب.
ولهذا قال الحكماء قديمًا:
«الغنى غنى النفس لا غنى المال.»
فكم من فقير نام قرير العين، وكم من ثري بات حارسًا لخوفه قبل أن يكون حارسًا لثروته.
أما في العمل، فربما يكون هذا المثل من أكثر الأمثال تداولًا.
توظف موظفًا لتخفيف العبء فيضاعف العبء.
وتستعين بخبير فيزيد التعقيد.
وتأتي بمستشار ليحل المشكلة فيحتاج هو نفسه إلى من يشرح له المشكلة.
حتى إن كثيرًا من المؤسسات والشركات تختصر تجارب طويلة بكلمات قليلة:
«جبتك يا عبد المعين تعين...»
ولعل الناس لم يبتكروا هذا المثل وحده للتعبير عن هذه الحالة، بل نسجوا حوله أمثالًا شقيقة خرجت من رحم التجربة نفسها. فإذا تفاقمت المشكلة بعد محاولة حلها قالوا:
«زاد الطين بلّة.»
وإذا جاء الإصلاح بنتيجة عكسية قالوا:
«جاء يكحّلها فعماها.»
وإذا انتقل المرء من أزمة إلى أشد منها قالوا:
«المستجير من الرمضاء بالنار.»
وكأن الحكمة الشعبية عبر القرون كانت تؤكد حقيقة واحدة:
ليس كل من قصدته نجاةً يكون نجاة.
وفي السياسة والأمم لا يختلف المشهد كثيرًا.
كم من دولة طلبت حماية ففقدت استقلالها.
وكم من حكومة استدعت حلاً خارجيًا فوجدت نفسها أمام أزمة أكبر.
وكم من شعوب علقت آمالها على زعيم أو حزب أو قوة عظمى، ثم اكتشفت أن المصالح أقوى من الشعارات.
لقد علمنا التاريخ أن الأمم التي تنتظر منقذًا خارجيًا كثيرًا ما تدفع ثمن هذا الانتظار.
وأن الشعوب القوية هي التي تصنع أسباب قوتها بنفسها قبل أن تطلب المساندة من غيرها.
فمن لا يملك قرار نفسه لن يملكه له غيره.
وهنا نصل إلى السؤال الذي يفصل بين الإنسان الحكيم والإنسان كثير الخيبات:
هل الناس هم الذين خذلونا فعلًا، أم أننا حمّلناهم ما لا يملكون؟
فبعض البشر لا يتألم لأن الآخرين أساؤوا إليه، بل لأنه رسم لهم في خياله صورة أكبر من حقيقتهم.
وحين اصطدمت الصورة بالواقع وُلدت الخيبة.
يقول الإمام الشافعي:
«من تعلق بالناس وُكِل إليهم.»
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
«اعرف الناس بالله أرضاهم بقضاء الله.»
فالإنسان الحكيم لا يقطع حاجته عن الناس، لكنه لا يربط مصيره بهم.
ولا يغلق أبواب التعاون، لكنه لا يجعل سعادته رهينة لأحد.
ولا ينتظر من الآخرين أن يعيشوا حياته نيابة عنه.
ولهذا كان النضج الحقيقي أن تتعامل مع الناس على أنهم بشر لا آلهة.
يخطئون ويصيبون.
ويقوون ويضعفون.
ويعطون ويعجزون.
وينهضون ويسقطون.
فإذا أعانك أحد فاشكره.
وإذا عجز عن إعانتك فالتمس له العذر.
فلعله كان يقاتل معركة لم ترها.
ولعل أبلغ ما يختصر هذه الحقيقة قول الله تعالى:
﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾.
فهي آية قصيرة، لكنها تفسر آلاف القصص وملايين المواقف التي عاشها البشر منذ بدء الخليقة.
ولعل المفارقة التي يغفل عنها كثيرون أن أكثر الناس شكوى من «عبد المعين» هم أنفسهم «عبد المعين» في حياة آخرين.
فالابن الذي يشكو ضعف أبيه قد يصبح يومًا أبًا يشكو أبناؤه ضعفه.
والموظف الذي يلوم مديره على العجز قد يجد نفسه عاجزًا حين يجلس على الكرسي نفسه.
والصديق الذي يعتب على صديقه لأنه لم يقف معه في محنته قد يكتشف يومًا أنه لم يكن قادرًا على الوقوف مع غيره كما كان يتمنى.
وهكذا تدور الأيام لتعلم الإنسان درسًا مؤلمًا وجميلًا في آن واحد:
أن الحكم على الناس أسهل كثيرًا من أن يعيش الإنسان ظروفهم.
وفي النهاية، يبقى هذا المثل الشعبي أكثر من مجرد عبارة ساخرة يتداولها الناس في مجالسهم؛ إنه مرآة صادقة لطبيعة الحياة نفسها.
فكل واحد منا سيأتي عليه يوم يكون فيه طالبًا للعون، ويوم يكون فيه مقدمًا للعون، ويوم يكتشف فيه أن الجميع ـ مهما بدوا أقوياء ـ يحملون شيئًا من الضعف الإنساني الذي لا يراه الآخرون.
وبعد سنوات طويلة من التجارب والانكسارات والانتصارات، يدرك الإنسان حقيقة لم يفهمها في شبابه:
أن الناس قد يفتحون لك الأبواب، لكنهم لا يستطيعون عبور الطريق عنك.
وأن الأكتاف التي تتكئ عليها اليوم قد تحتاج غدًا إلى من يسندها.
وأن القلوب التي تواسيك تحمل هي الأخرى أوجاعها الخفية.
لذلك لا تجعل حياتك معلقة بعبدٍ من عباد الله، ولا تجعل رجاءك كله في بشر مثلك.
خذ بالأسباب.
وأحسن الظن بالناس.
واشكر من أعانك.
واعذر من عجز عن إعانتك.
لكن أبقِ قلبك متعلقًا بمن لا يعجزه شيء.
فربما كانت أعظم حكمة يتركها لنا هذا المثل أن كل عبدٍ مُعينٍ في الدنيا سيحتاج يومًا إلى من يعينه، إلا الله سبحانه، فهو المعين الذي لا يحتاج إلى معين، والسند الذي لا يميل، والباب الذي لا يُغلق، والرجاء الذي لا يخيب.
🌀😫جِبْتِك يا عبد المُعين تِعين... لَقِيتِك يا عبد المُعين بدّك تنعان😆🌀
⚜️✍️🏻بقلم وتحليل د. مصطفى صالح
في إحدى القرى القديمة، اشتعلت النار في بيت رجلٍ مع اقتراب منتصف الليل. هرع الرجل مذعورًا يستنجد بجاره الذي اشتهر بين الناس بالقوة والخبرة وحسن التدبير. طرق بابه بعنف وهو يصرخ:
«الحقني يا رجل... لقد احترق بيتي!»
خرج الجار مسرعًا، وما إن رآه صاحب البيت حتى شعر بالطمأنينة، فقد ظن أن الفرج قد جاء، وأن المصيبة أوشكت أن تنتهي.
لكن المفاجأة كانت أن الجار ما إن وصل إلى مكان الحريق وقف حائرًا مرتبكًا، لا يعرف ماذا يفعل، ثم التفت إلى صاحب البيت قائلاً:
«دلّني... ماذا أفعل؟»
عندها شعر الرجل أن النار لم تعد تشتعل في بيته فقط، بل اشتعلت في قلبه أيضًا، فخرجت من صدره تلك العبارة التي حفظتها الأجيال بصيغ مختلفة:
«جبتك يا عبد المعين تعين، لقيتك يا عبد المعين بدك تنعان.»
وربما لم تقع هذه الحادثة بهذه الصورة حرفيًا، لكن المؤكد أن المثل بقي حيًا لأنه يصف موقفًا عاشه كل إنسان مرة أو مرات عديدة في حياته.
فما أكثر من قصدناهم طلبًا للعون، فإذا بهم يحتاجون إلى العون أكثر منا.
وما أكثر من ظنناهم طوق نجاة، فإذا بهم غرقى مثلنا يبحثون عن شاطئ.
هذا المثل الشعبي ليس مجرد طرفة تُقال عند خيبة الأمل، ولا عبارة ساخرة يتندر بها الناس في مجالسهم، بل هو خلاصة تجربة إنسانية عميقة عاشتها البشرية منذ فجر التاريخ.
فالإنسان بطبيعته ضعيف، يحتاج إلى الناس، ويبحث عن السند، ويرجو من الآخرين أن يحملوا معه شيئًا من أعباء الحياة. لكنه يكتشف مع مرور الأيام أن البشر مهما بدوا أقوياء فهم محدودون، ومهما ظهروا قادرين فهم يحملون بدورهم همومًا وخيبات وآلامًا لا يراها أحد.
ولذلك جاء القرآن الكريم ليضع ميزانًا دقيقًا بين الأخذ بالأسباب والاعتماد على الله، فقال سبحانه:
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.
فالمؤمن يطلب العون من الناس، لكنه لا يعلّق قلبه بالناس.
ويستفيد من الأسباب، لكنه لا يعبد الأسباب.
ويأخذ بيد الطبيب، لكنه يعلم أن الشفاء من الله.
ويستعين بالصديق، لكنه يدرك أن القلوب بين أصابع الرحمن.
ويطرق الأبواب، لكنه يعلم أن مفاتيح الأبواب كلها بيد الله.
ولعل أجمل ما في هذه الآية أنها لا تمنع الإنسان من الاستعانة بالخلق، لكنها تمنعه من أن يجعل الخلق مصدر رجائه المطلق، لأن من كان مثلك في الضعف والحاجة لا يستطيع أن يكون ملاذك الأخير.
ولعل أعظم مأساة في حياة الإنسان ليست أن يخذله الآخرون، بل أن يبني آماله كلها عليهم.
فكثيرًا ما نصنع في أذهاننا صورة مثالية لأشخاص لم يطلبوا منا أصلًا أن نمنحهم تلك الصورة.
نظن أن الأب لا يضعف.
وأن الأم لا تتعب.
وأن الصديق لا يخذل.
وأن الشريك لا يتغير.
وأن المدير يعرف كل شيء.
وأن السياسي يملك حلول كل الأزمات.
ثم نصطدم بالحقيقة الكبرى:
الجميع بشر... والكمال لله وحده.
وفي الأسرة يظهر «عبد المعين» بأوضح صوره.
كم من ابن ظن أن والده قادر على حل جميع مشكلاته، ثم اكتشف بعد سنوات أن أباه كان يخفي خوفه وقلقه وضعفه كي لا يراه أبناؤه؟
وكم من زوجة ظنت أن زوجها قادر على حمل الدنيا كلها، ثم أدركت أنه يقاتل بصمت في معارك لا يعلم بها أحد؟
وكم من أم كانت تواسي الجميع بينما لم تجد من يواسيها؟
إن كثيرًا من الأقوياء الذين نعتمد عليهم كانوا في الحقيقة يخفون جراحهم كي لا تنهار من حولهم البيوت.
ويروي كبار السن حكاية رجل أثقلته الديون حتى ضاقت عليه الأرض بما رحبت، فذهب إلى أحد وجهاء البلدة يستنجد به. استقبله الرجل بحفاوة، وظن أن الفرج قد أقبل، لكن ما إن جلس حتى بدأ الوجيه يشكو له خسارته في التجارة ومرض ابنه ونزاعه مع إخوته. خرج الرجل من المجلس وهو يتمتم:
«سبحان الله... جئت أبحث عمن يحمل عني حملي، فوجدته يحمل أحمالًا أثقل من حملي.»
ولعل هذه الحكاية الصغيرة تختصر سر بقاء هذا المثل في الذاكرة الشعبية؛ فكل إنسان يرى وجوه الناس، لكنه لا يرى ما تخفيه صدورهم.
وفي الحب تتكرر الحكاية بصورة أخرى.
فكم من عاشق دخل علاقة وهو يبحث عن شخص ينقذه من وحدته، أو يداوي جراحه، أو يعوضه عن خيباته الماضية.
لكنه يكتشف بعد حين أن الطرف الآخر جاء هو أيضًا محملًا بجراحه ومخاوفه ونواقصه.
فيتحول اللقاء بين محتاجين إلى النجاة بدل أن يكون بين منقذ وغريق.
وهنا تقع أكبر الأخطاء؛ حين يطلب الإنسان من إنسان آخر أن يملأ الفراغ الذي لا يملؤه إلا الإيمان والرضا ومعرفة النفس.
فليس من العدل أن نحمّل البشر مهمة لا يستطيعها إلا الله، ثم نغضب منهم لأنهم عجزوا عنها.
وفي المال أيضًا يظهر المثل بأشكال مختلفة.
فكم من شخص ظن أن المال سيحل جميع مشكلاته.
سعى إليه سنوات طويلة، فلما وصل إليه وجد نفسه أمام مشكلات جديدة لم تكن تخطر له على بال.
التكملة 👇🏼
السؤال لماذا تم اذاعة ماحصل بعد عام كامل وليس بعد العرس مباشرة
هكذا فهمت وان كان بعد عام من الواقعة فهو جريمه مبيته و لها دافع يختلف عن حسن النوايا و السؤال هل عندما نسيت العروس الكاميرا ماراجعت الفندق
او ان هنالك كان تهديد من احد الأطراف الذين استولوا على المواد الإباحية للزوجه
الرواية فيها غير مكتملة ولكن دافع الجريمة موجود وهنالك خيوط لم تكشف بعد
التكملة 👇🏼
ولهذا فإن المثل لا يدعونا إلى التوقف عن تعليم الناس أو مساعدتهم أو فتح الأبواب لهم.
بل يدعونا إلى فهم طبيعة البشر.
فمنهم الوفي الذي لا ينسى يدًا امتدت إليه ولو بعد عشرات السنين.
ومنهم من تمحو الأيام من ذاكرته كل جميل.
ومنهم من يرد المعروف بأضعافه.
ومنهم من يقابله بالجفاء.
وهكذا كانت الدنيا دائمًا.
لكن بعد رحلة العمر الطويلة، وبعد أن تهدأ ضوضاء المنافسة وتخفت أصوات الأسواق والمناصب والمكاسب، يبقى سؤال واحد فقط:
كم إنسانًا أصبح أفضل بسببك؟
كم بابًا فتحته لغيرك؟
كم يدًا أمسكت قبل أن تسقط؟
كم إنسانًا استطاع الوقوف لأنك وقفت معه يومًا؟
فالحقيقة أن الإنسان لا يُقاس بعدد من سبقهم.
ولا بعدد من بقوا خلفه.
بل بعدد الذين استطاعوا أن يمشوا أبعد منه لأنه منحهم بداية الطريق.
ومن علّم الناس فسبقوه، فقد ربح.
ومن فتح الأبواب للآخرين فعبروا منها إلى آفاق أوسع، فقد ربح.
أما الخسارة الحقيقية فليست أن يسبقك من علمته.
الخسارة الحقيقية أن ترحل من الدنيا دون أن تترك خلفك أحدًا يحمل شيئًا من أثرك.
فالأشجار العظيمة لا تُعرف بارتفاعها فقط...
بل بالغابات التي تنبت من بذورها بعد رحيلها.
💰🌀علّمناهم على الشحادة... فسبقونا على الأبواب🌀💰
⚜️✍️🏻بقلم وسرد د. مصطفى صالح
في ليلة شتوية باردة، جلس رجل سبعيني أمام منزله يتأمل سنوات عمره الطويلة. لم يكن فقيرًا ولا معدمًا، بل كان من أولئك الذين قضوا حياتهم يساعدون الناس، يفتحون الأبواب المغلقة، ويقفون إلى جانب المحتاج، ويقدمون النصح لمن يطلبه، والمال لمن تعثرت به السبل، والفرصة لمن ضاقت أمامه الفرص.
مرّت أمامه وجوه كثيرة عرفها في مراحل ضعفها الأولى.
هذا جاءه يومًا يبحث عن عمل فأرشده.
وهذا احتاج مالًا فوقف معه.
وذاك كان لا يعرف شيئًا في مهنته فعلّمه حتى أصبح خبيرًا فيها.
ثم ابتسم ابتسامة حزينة وهو يسترجع بعض الذكريات، وقال بصوت خافت:
"علّمناهم على الشحادة... سبقونا على الأبواب."
لم يكن يقصد أنهم أصبحوا أغنى منه أو أنجح منه.
كان يقصد شيئًا آخر أكثر إيلامًا.
كان يقصد أن بعض الذين أحسن إليهم نسوا.
ونسوا بسرعة.
هذا المثل الشعبي من الأمثال التي تبدو بسيطة لأول وهلة، لكنه في الحقيقة يختزن تجربة إنسانية عمرها آلاف السنين.
فليس المقصود بالشحادة هنا التسول بمعناه الحرفي، وإنما الحاجة.
حاجة الإنسان إلى من يأخذ بيده في بداية الطريق.
فلا يوجد ناجح بدأ ناجحًا.
ولا عالم ولد عالمًا.
ولا تاجر خرج إلى الدنيا تاجرًا.
كل إنسان كان يومًا ما محتاجًا إلى معلم أو أب أو أم أو صديق أو صاحب فضل فتح له بابًا لم يكن يستطيع فتحه وحده.
لكن المشكلة التي يتحدث عنها المثل ليست في أن هؤلاء نجحوا.
بل في شيء آخر تمامًا.
إنها مشكلة الجحود.
فالإنسان بطبيعته يستطيع أن يتحمل أشياء كثيرة.
يتحمل الخسارة.
ويتحمل الفشل.
ويتحمل المنافسة.
بل قد يتحمل أن يسبقه من كان خلفه.
لكن أصعب ما يتحمله أن يرى معروفه يُنسى.
وأن يرى يده التي امتدت يومًا للمساعدة وكأنها لم تمتد.
وأن يرى من وقف معهم في أوقات العسر يتصرفون وكأنهم صنعوا أنفسهم بأنفسهم.
ولهذا لم يأتِ الألم في هذا المثل من التفوق.
بل من النسيان.
ولعل قصة نبي الله يوسف عليه السلام تقدم صورة من أعجب صور النفس البشرية.
فقد تربى إخوته معه في بيت واحد، وأحاطهم والدهم بالرعاية نفسها، لكن الحسد حين دخل القلوب جعل المعروف يختفي من الذاكرة.
ولم يعودوا يرون أخاهم إلا منافسًا يجب إبعاده.
حتى ألقوه في الجب.
وهكذا يفعل الحسد بالإنسان.
يجعله ينسى عشرات السنين من المعروف أمام لحظة واحدة يرى فيها غيره يتفوق عليه أو يقترب منه.
ولهذا قال تعالى:
﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾
فليست كل مشكلة في الحياة صراعًا على المال أو المكانة.
أحيانًا تكون معركة خفية بين النفس وبين قبول نجاح الآخرين.
لكن المثل يطرح علينا سؤالًا معاكسًا أيضًا.
هل من العدل أن يغضب الإنسان إذا تفوق عليه من علمه؟
أليس من المفترض أن يكون هذا مصدر فخر له؟
أليس أعظم نجاح للمعلم أن يصبح تلميذه أفضل منه؟
وأعظم نجاح للأب أن يرى ابنه يصل إلى ما لم يصل إليه؟
وأعظم نجاح للقائد أن يخرج من خلفه رجالًا أقوى منه؟
إن الحضارة الإنسانية كلها قامت على هذه القاعدة.
فلو أراد كل جيل أن يبقى الجيل التالي أقل منه لما تقدم العلم خطوة واحدة.
ولما خرج الإنسان من الكهوف.
ولما بنيت الجامعات.
ولما اكتشف دواء.
قال تعالى:
﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾
فالإنسان مهما بلغ سيأتي بعده من يتعلم مما وصل إليه ثم يضيف فوقه.
وهذه ليست خيانة.
بل هي سنة الحياة.
ولهذا يجب أن نفرق بين أمرين يخلط الناس بينهما كثيرًا.
هناك من سبقك لأنه تعلم منك ثم اجتهد حتى تجاوزك.
وهذا ينبغي أن تفرح به.
وهناك من سبقك ثم أنكر فضلك وحاربك وطعنك وأساء إليك.
وهذا هو الذي يتحدث عنه المثل.
فالمشكلة ليست في السباق.
بل في الأخلاق.
ولذلك قال رسول الله ﷺ:
"لا يشكر الله من لا يشكر الناس."
فالشكر ليس مجاملة اجتماعية.
بل قيمة أخلاقية تحفظ توازن العلاقات الإنسانية.
لأن المجتمعات التي تنسى الفضل سريعًا تتحول إلى مجتمعات يزهد الناس فيها بالإحسان.
ومن أخطر ما يمكن أن يصيب أمة أن يصبح أهل الخير فيها يخافون من فعل الخير.
وقد فهم الحكماء هذه الحقيقة منذ زمن بعيد.
فقالوا:
"ازرع جميلًا ولو في غير موضعه، فلن يضيع الجميل أينما زُرع."
وقالوا أيضًا:
"من صنع المعروف إلى غير أهله فقد صنع المعروف إلى نفسه."
لأن صاحب المروءة لا يقيس أعماله بردود أفعال الناس وحدها.
وإنما يقيسها بما تمليه عليه أخلاقه.
والحقيقة التي يكشفها هذا المثل أن الحياة مليئة بالمفارقات.
فقد يؤذيك غريب لم تقدم له شيئًا، فتغفر له بسهولة.
لكن كلمة قاسية من إنسان كنت سببًا في نجاحه قد تبقى في قلبك سنوات.
وليس لأن الأذى أكبر.
بل لأن التوقعات كانت أكبر.
فالجرح لا يوجع بسبب السكين فقط.
بل بسبب اليد التي تحملها.
التكملة 👇🏼