سننطلق بعد قليل بأكثر من ٧٠ سفينة و ١٠٠٠ انسان حر من برشلونة إلى غزة .. تبدأ الآن مهمتكم في إيصال صوتنا وصوت فلسطين إلى العالم .. المسؤولية تقع على عاتقكم .. وهذا أقل ما يمكن أن تقدموه.
أظن أن هذا المقال هو حديث الساعة في منصة أكس خلال اليومين الماضية ، ولعل كثير منكم مر عليه في التايم لاين مغردين كثر تكلموا عن المقال وللأمانة ما عندي شيء جديد راح أضيفه في هذه التغريدة هي فقط مجرد تفريغ شخصي لما جاء في المقال بعد ما قرأته.
للتوضيح فقط ، احد الأسباب اللي تدفعني أن أكتب بشكل مطول أني متخذ لهذا الحساب مفكرة شخصية ، وممكن مرات كثير أكتب عن أشياء كتب عنها ناس آخرين ولكن آخر شيء أريده أني أقوم فقط بعمل ريتويت ، لذلك أحرص دائماً أني أكتب تغريدات طويلة لعل الأشياء التي أقرأها ترسخ في ذهني .
نعود للمقالة، دان كو، وهو شخص يكتب في مجال تطوير الذات وعلم النفس كتب هذا المقال الذي عنوانه (كيف تصلح حياتك بالكامل في يوم واحد).
للوهلة الأولى العنوان يبدو كأنه من عناوين تطوير الذات المستهلكة اللي تعدك بحلول سحرية، لكن لما تعمقت في قراءته، بالنسبة لي وجدت إنه يطرح أفكار عميقة جداً في علم النفس السلوكي وتغيير الهوية، أعمق بكثير من مجرد نصائح سطحية.
الفكرة اللي يدور حولها دان هي إن أغلبنا يفشل في تحقيق أهدافه، خصوصاً مع بداية كل سنة جديدة، لأننا نركز على تغيير أفعالنا، وهذا شيء ثانوي، بينما نتجاهل تغيير هويتنا، وهو الشيء الأساسي والأهم.
كأننا نحاول نبني شيء عظيم وكبير على أساسات قديمة ومتهالكة. مهما كان التصميم والتخطيط جميل، راح ينهار لأن الأساس خطأ. وهذا بالضبط اللي يحصل لما نقول لأنفسنا راح أكون أكثر انضباطاً هذه السنة، بس من داخلنا ما زلنا نفس الشخص اللي يميل للراحة والكسل.
الكاتب يبدأ مقاله بفكرة أساسية وهي أنك أنت لست في المكان الذي تريد أن تكون فيه لأنك لست الشخص الذي من المفترض أن يكون هناك. هذه الجملة ممكن تكون بسيطة، لكن هي تلخص أشياء كثيرة.
الناس عادةً لما تحط أهداف كبيرة، تركز على تغيير الأفعال، مثل الذهاب للنادي أو قراءة كتاب. لكن هذا الشيء هو المستوى الثاني من التغيير، والأقل أهمية. المستوى الأول والأهم هو تغيير هويتك، بحيث تصبح أفعالك الجديدة هي الطبيعية والتلقائية لك.
عشان يوضح الفكرة، أعطى مثال جميل، تخيل شخص رياضي عنده جسم مثالي، أو مدير تنفيذي ناجح يدير شركة بملايين. هل تتوقع إن الرياضي هذا يجاهد نفسه عشان ياكل أكل صحي؟ أو إن المدير التنفيذي يضغط على نفسه عشان يصحى بدري ويقود فريقه؟
ظاهرياً قد يبدو الأمر كذلك، لكن الحقيقة هي إنهم ما يتخيلون حياتهم بأي طريقة ثانية. هذا الرياضي راح يعاني لو حاول ياكل أكل غير صحي، والمدير راح يكره كل ثانية لو قرر ينام لوقت متأخر. بالنسبة لهم، هذا هو الطبيعي، هذه هي هويتهم.
الكاتب يقول إن أسلوب حياته اللي يشوفه الناس منضبط وصارم، هو بالنسبة له شيء ممتع وطبيعي، لأنه يتماشى مع هويته. هنا تأتي القاعدة الذهبية اللي ذكرها في المقال وهي إذا كنت تريد نتيجة معينة في حياتك، لازم تتبنى أسلوب الحياة اللي يوصل لهذه النتيجة قبل ما توصل لها بفترة طويلة.
وهذا الشيء يطرح نقطة ثانية ومهمة جداً، وهي إنك لست في المكان الذي تريده لأنك في الحقيقة لا تريد أن تكون هناك. هذه الفكرة مستوحاة من فلسفة الطبيب النفسي ألفريد أدلر، اللي كان يؤمن بأن كل سلوك بشري له غاية وهدف، حتى لو كان هذا الهدف غير واعي.
أدلر يقول (ثق بالحركة فقط، الحياة تحدث على مستوى الأحداث وليس الكلمات. يعني أفعالك هي اللي تكشف أهدافك الحقيقية، وليس كلامك ورغباتك المعلنة.)
مثلاً، الشخص اللي يأجل عمله باستمرار، ممكن يبرر هذا لنفسه ويقول أنا ما عندي انضباط، بس في الحقيقة، سلوكه هذا يخدم هدف غير واعي، وهو حماية نفسه من حكم الناس اللي ممكن يأتي بعد ما ينتهي من عمله ويعرضه عليهم.
الخوف من النقد يخليه يختار التسويف كآلية دفاع. مثال ثاني، الموظف اللي يشتكي من وظيفته السيئة بس ما يتركها، ممكن يقول أنا ما عندي شجاعة أو ما أحب المخاطرة، لكن سلوكه هذا يحقق له هدف الأمان والاستقرار، ويحميه من شبح الفشل لو حاول يبدأ شيء جديد وما نجح فيه.
الدرس هنا هو إن التغيير الحقيقي يتطلب تغيير أهدافك العميقة، وليس مجرد وضع أهداف سطحية. لازم تغير نظرتك للعالم، لأن الهدف هو خلق عدسة تشوف فيها الواقع وتلاحظ من خلالها الفرص والأفكار اللي تساعدك على تحقيقه.
بعدها انتقل لنقطة أعمق، وهي أنك لست في المكان الذي تريده لأنك خائف من أن تكون هناك. هنا يشرح آلية تكون الهوية عند الإنسان. هذه الآلية أو العملية تبدأ من الطفولة. كأطفال، هدفنا الأساسي هو البقاء، ونكون معتمدين على أهلنا عشان يعلمونا كيف نعيش. نضطر نتبنى أفكارهم وقيمهم عشان نحصل على القبول ونتجنب العقاب.
هذه الأفكار والقيم التي ورثوها أهلنا من أهلهم ومن الثقافة السائدة تصبح جزء من هويتنا، وتتحول مع الوقت إلى قناعات راسخة. الكاتب ماكسويل مالتز في كتابه علم التحكم النفسي يقول إن أي فكرة تقبلها وتقتنع إنها حقيقية، يصبح لها نفس تأثير التنويم المغناطيسي عليك. يعني هويتك الحالية هي نتيجة برمجة طويلة بدأت من الطفولة.
ولما تكبر، هدف البقاء هذا يتحول من بقاء جسدي إلى بقاء فكري أو أيديولوجي. تصبح تدافع عن أفكارك وهويتك بنفس الشراسة اللي تدافع فيها عن حياتك. لو أحد تحدى أفكارك السياسية أو الدينية، تحس بتهديد حقيقي، نفس استجابة الكر والفر اللي تصير لما يتعرض جسمك لخطر.
وهذا هو السبب اللي يخلي التغيير صعب جداً. أنت هنا لا تغير مجرد عادة، أنت تتحدى هوية كاملة بنيتها على مدى سنوات طويلة عشان تحمي نفسك.
بعد هذا التحليل النفسي العميق، يقترح بروتوكول عملي من يوم واحد لإعادة ضبط حياتك. الهدف من هذا اليوم هو الوصول لحالة من التنافر مع واقعك الحالي، وبعدها المرور بمرحلة من عدم اليقين، وأخيراً الوصول لمرحلة الاكتشاف اللي تحدد فيها مسارك الجديد.
البروتوكول يبدأ في الصباح بما يسميه الحفر النفسي. يطلب منك تجاوب على مجموعة أسئلة قوية وصادمة هدفها تخليك واعي بالألم اللي في حياتك الحالية. أسئلة مثل: ما هو الاستياء الباهت والمستمر الذي تعلمت أن تتعايش معه؟ ما هي الشكوى التي تكررها دائماً ولكن لا تغيرها أبداً؟ ما هي الحقيقة عن حياتك الحالية التي سيكون من غير المحتمل الاعتراف بها لشخص تحترمه بشدة؟
الهدف من هذه الأسئلة هو خلق ما يسميه الرؤية المضادة، وهي صورة واضحة ومؤلمة للحياة التي لا تريد أن تعيشها أبداً. بعد ما تتخيل حياتك بعد خمس وعشر سنوات لو ما تغير شيء، وتشوف حجم الفرص الضائعة، راح يتولد عندك دافع قوي جداً للتحرك بعيداً عن هذا المصير. بعدين تبني رؤية بديلة للحياة اللي تتمناها فعلاً.
خلال اليوم، يطلب منك تسوي شيء سماه مقاطعة وضع الطيار الآلي. تحط منبهات في جوالك في أوقات عشوائية بأسئلة تخليك تفكر في سلوكك. مثلاً، منبه الساعة ١١ صباحاً يسأل: ما الذي أتجنبه الآن من خلال ما أفعله؟ ومنبه الساعة ٣ عصراً يسأل: هل أتحرك نحو الحياة التي أكرهها أم الحياة التي أريدها؟ هذه المقاطعات تكسر روتينك اللاواعي وتجبرك على المراقبة والتفكير.
وفي المساء، تأتي مرحلة التوليف. بعد كل الأفكار والمشاعر اللي مريت فيها خلال اليوم، تبدأ في استخلاص الدروس وتحديد رؤيتك وعدوك الحقيقي، اللي هو غالباً نمط داخلي أو معتقد سلبي. بعدها تحول هذه الرؤية لأهداف عملية - هدف لسنة، ومشروع لشهر، وأفعال يومية بسيطة تقدر تبدأ فيها من بكرة.
أخيراً، يختم بفكرة جميلة وهي تحويل حياتك إلى لعبة فيديو. يقول إن الألعاب هي أفضل مثال على الهوس والاستمتاع والتركيز. لو قدرنا نطبق مبادئها على حياتنا، راح نعيش حالة من التدفق والإنتاجية العالية.
وهنا يأتي دور عالم النفس Mihaly Csikszentmihalyi اللي ابتكر مفهوم التدفق أو الـ Flow. حالة التدفق هي لما تكون منغمس بالكامل في نشاط معين لدرجة إنك تنسى الوقت وكل شيء حولك. عشان توصل لهذه الحالة، تحتاج أهداف واضحة، وتغذية راجعة فورية، وتوازن بين صعوبة التحدي ومستوى مهاراتك.
البروتوكول اللي شرحه دان يوفر كل هذه العناصر. رؤيتك هي طريقة الفوز باللعبة. رؤيتك المضادة هي الخطر اللي يهددك لو خسرت. هدف السنة هو المهمة الرئيسية. مشروع الشهر هو مواجهة الزعيم الأخير في المرحلة. وأفعالك اليومية هي المهمات الصغيرة اللي تجمع فيها نقاط خبرة. هذا الإطار يحمي عقلك من المشتتات ويخلق عندك تركيز شديد على هدفك.
في النهاية، الفكرة الأساسية اللي يوصل لها الكاتب هي إن التغيير الحقيقي ما هو مجرد تبديل في السلوك، لكنه تحول في الوجود نفسه، تحول في من تكون. وهذا المفهوم برأيي ما هو جديد، بل له جذور عميقة جداً في الفلسفة البشرية.
الفلاسفة القدماء مثل أرسطو تكلموا عن فكرة مشابهة لما أسسوا لمفهوم أخلاق الفضيلة. أرسطو ما كان يركز على الفعل المنفصل، يعني هل هذا الفعل جيد أو سيء، بس كان يركز على بناء شخصية فاضلة.
كان يقول إن الهدف هو إنك تصير إنسان شجاع، وليس إنك تسوي فعل شجاع مرة وحدة. لما تصير هويتك هي الشجاعة، أفعالك راح تكون شجاعة بشكل تلقائي وطبيعي، بدون ما تحتاج تجبر نفسك عليها. يعني صلاح الفعل يأتي من صلاح الفاعل نفسه.
وهذا التركيز على الباطن كأساس للتغيير موجود بقوة وعمق أكبر في تراثنا الديني. نجد هذا المعنى يتجلى بوضوح في الحديث الشريف: ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب.
الحديث هنا يقدم تشبيه بليغ جداً. القلب هو مركز الهوية والمعتقدات والنوايا، هو الـ "من تكون" في أعماقك. أما الجسد، فهو يمثل الأفعال الظاهرة والسلوكيات. فإذا كان القلب، أي الهوية الداخلية، صالحاً وقوياً ومتجهاً نحو الخير، فإن الجسد، أي الأفعال، راح يتبعه بالضرورة ويصير كله صالح.
والعكس صحيح. تغيير السلوك الخارجي بدون إصلاح القلب الداخلي هو مجرد حل مؤقت ومصيره الفشل، مثل ما يفشل أغلب الناس في قرارات السنة الجديدة.
وهذا المبدأ أساسي ومحوري لدرجة إنه مذكور كقانون إلهي ثابت في القرآن الكريم، في قوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ). هذه الآية هي القاعدة الكونية للتغيير. التغيير الخارجي لحال أي مجتمع أو فرد مرهون ومشروط بتغيير داخلي.
لأن ما بالأنفس هو مجموع الأفكار والقناعات والمعتقدات والهوية اللي يحملها الناس. يعني إن رحلة إصلاح حياتك تبدأ من الداخل للخارج، وليس العكس. لازم تفهم دوافعك الخفية، وتغير هويتك الداخلية، وبعدها فقط راح تلاقي إن تغيير سلوكك الخارجي صار أسهل وأكثر استدامة، لأنه صار نابع من حقيقتك الجديدة.
اذا وصلت لهنا فصراحةً أنا أحييك على صبرك وقوة تحملك ، بعد ما خلصت قراءة المقال وشرحه، وقعدت أفكر فيه بعمق، حسيت إن فيه كم نقطة مهمة تستحق الوقوف عندها، كإضافات أو حتى نقودات بسيطة تكمل الصورة وتخليها أكثر واقعية.
أول نقطة هي فكرة إصلاح حياتك في يوم واحد. العنوان جذاب جداً ويعطي دفعة حماس، وبروتوكول اليوم الواحد اللي وضعه دان كو هو بالفعل أداة قوية جداً لخلق وعي وصدمة نفسية إيجابية. لكن من المهم نوضح إن هذا اليوم هو مجرد شرارة الإشعال أو الـ Catalyst، ما هو العلاج الكامل.
لأن تغيير الهوية عملية تشبه نحت تمثال من صخرة صلبة، الضربة الأولى اللي تسويها في يوم واحد ممكن تحدد شكل التمثال، لكن عشان يكتمل ويصير مصقول وجميل، تحتاج آلاف الضربات الصغيرة والمستمرة على مدى شهور وسنين.
الخطر هنا هو إن الشخص ممكن يتوقع نتائج فورية ودائمة بعد هذا اليوم، ولما يواجه أول مقاومة من عاداته القديمة، يصاب بالإحباط ويعتقد إن الطريقة فشلت. هذا اليوم هو يوم وضع الخريطة وتحديد الوجهة، لكن المشي في الطريق هو رحلة طويلة.
النقطة الثانية اللي حسيت إن المقال أغفلها شوي هي دور البيئة المحيطة. دان ركز بشكل كبير على العمل الداخلي والنفسي، وهذا ممتاز وأساسي. لكن الإنسان كائن اجتماعي يتأثر باللي حوله بشكل كبير. صعب جداً تبني هوية شخص رياضي لو كل أصحابك اللي تقضي وقتك معهم نمط حياتهم غير صحي ويقللون من أهمية الرياضة.
صعب تصبح رائد أعمال مبتكر لو بيئتك الوظيفية كلها ناس تفكيرهم تقليدي ومقاوم للتغيير. التغيير الداخلي يحتاج بيئة خارجية داعمة عشان ينمو ويزدهر. جزء من تغيير الهوية هو تغيير البيئة بوعي؛ اختيار الأصدقاء اللي يشبهون الشخص اللي تبغى تصير عليه، متابعة المحتوى اللي يغذي هويتك الجديدة، وحتى تغيير الأماكن اللي تروح لها. البيئة ممكن تكون أكبر محفز أو أكبر عائق.
أخيراً، فيه إضافة أشوفها ضرورية عشان تكون الصورة واقعية أكثر. المقال يعطي انطباع إن الرحلة خط مستقيم للأعلى: وعي، ثم تخطيط، ثم انطلاق. لكن الحقيقة إن بعد فترة الحماس الأولى، أغلب الناس يدخلون في مرحلة سماها البعض وادي اليأس (Valley of Despair).
هذه هي الفترة اللي تكون فيها بدأت تشتغل على هويتك الجديدة، بس النتائج لسه ما ظهرت، والتعب بدأ يزيد، والحماس يقل، والهوية القديمة تبدأ تقاوم بشراسة. في هذه المرحلة، أنت تكون تركت شاطئ الأمان القديم بس لسه ما وصلت للشاطئ الجديد، وتحس إنك ضايع في النص.
أغلب الناس تستسلم في هذا الوادي. معرفة وجود هذا الوادي مسبقاً يخليك مستعد له نفسياً، وتعرف إنه جزء طبيعي من الرحلة، وإن تجاوزه هو الاختبار الحقيقي لقوة هويتك الجديدة.
هذه النقاط برأيي ما تقلل من قيمة المقال أبداً، بالعكس، هي تكمله وتخليه أكثر واقعية وقابلية للتطبيق في عالمنا المعقد، اللي ما فيه حلول سحرية، بس فيه مبادئ قوية لو فهمناها وطبقناها بصبر، ممكن فعلاً تغير حياتنا.
هذه وصيّتي، ورسالتي الأخيرة.
إن وصلَتكم كلماتي هذه، فاعلموا أن إسرائيل قد نجحت في قتلي وإسكات صوتي.
بداية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يعلم الله أنني بذلت كل ما أملك من جهدٍ وقوة، لأكون سندًا وصوتًا لأبناء شعبي، مذ فتحت عيني على الحياة في أزقّة وحارات مخيّم جباليا للاجئين، وكان أملي أن يمدّ الله في عمري حتى أعود مع أهلي وأحبّتي إلى بلدتنا الأصلية عسقلان المحتلة "المجدل" لكن مشيئة الله كانت أسبق، وحكمه نافذ.
عشتُ الألم بكل تفاصيله، وذُقت الوجع والفقد مرارًا، ورغم ذلك لم أتوانَ يومًا عن نقل الحقيقة كما هي، بلا تزوير أو تحريف، عسى أن يكون الله شاهدًا على من سكتوا ومن قبلوا بقتلنا، ومن حاصروا أنفاسنا ولم تُحرّك أشلاء أطفالنا ونسائنا في قلوبهم ساكنًا ولم يُوقِفوا المذبحة التي يتعرّض لها شعبنا منذ أكثر من عام ونصف.
أوصيكم بفلسطين، درةَ تاجِ المسلمين، ونبضَ قلبِ كلِّ حرٍّ في هذا العالم.
أوصيكم بأهلها، وبأطفالها المظلومين الصغار، الذين لم يُمهلهم العُمرُ ليحلموا ويعيشوا في أمانٍ وسلام،
فقد سُحِقَت أجسادهم الطاهرة بآلاف الأطنان من القنابل والصواريخ الإسرائيلية، فتمزّقت، وتبعثرت أشلاؤهم على الجدران.
أوصيكم ألّا تُسكتكم القيود، ولا تُقعِدكم الحدود، وكونوا جسورًا نحو تحرير البلاد والعباد، حتى تشرق شمسُ الكرامة والحرية على بلادنا السليبة.
أُوصيكم بأهلي خيرًا،
أوصيكم بقُرّة عيني، ابنتي الحبيبة شام، التي لم تسعفني الأيّام لأراها تكبر كما كنتُ أحلم.
وأوصيكم بابني الغالي صلاح، الذي تمنيت أن أكون له عونًا ورفيق دربٍ حتى يشتدّ عوده، فيحمل عني الهمّ، ويُكمل الرسالة.
أوصيكم بوالدتي الحبيبة، التي ببركة دعائها وصلتُ لما وصلت إليه، وكانت دعواتها حصني، ونورها طريقي.
أدعو الله أن يُربط على قلبها، ويجزيها عنّي خير الجزاء.
وأوصيكم كذلك برفيقة العمر، زوجتي الحبيبة أم صلاح بيان، التي فرّقتنا الحرب لأيامٍ وشهورٍ طويلة، لكنها بقيت على العهد، ثابتة كجذع زيتونة لا ينحني، صابرة محتسبة، حملت الأمانة في غيابي بكلّ قوّة وإيمان.
أوصيكم أن تلتفوا حولهم، وأن تكونوا لهم سندًا بعد الله عز وجل.
إن متُّ، فإنني أموت ثابتًا على المبدأ، وأُشهد الله أني راضٍ بقضائه، مؤمنٌ بلقائه، ومتيقّن أن ما عند الله خيرٌ وأبقى.
اللهم تقبّلني في الشهداء، واغفر لي ما تقدّم من ذنبي وما تأخّر، واجعل دمي نورًا يُضيء درب الحرية لشعبي وأهلي.
سامحوني إن قصّرت، وادعوا لي بالرحمة، فإني مضيتُ على العهد، ولم أُغيّر ولم أُبدّل.
لا تنسوا غزة…
ولا تنسوني من صالح دعائكم بالمغفرة والقبول.
أنس جمال الشريف
06.04.2025
هذا ما أوصى بنشره الحبيب الغالي أنس عند استشهاده.
إدارة الصفحة
@abedbasheer97 حسبنا الله ونعم الوكيل، سامحونا على تقصيرنا معكم أخي عبد الر حمن، أسأل الله العظيم أن يفرّجها عليكم ويصبركم ويحفظكم وإن شاء الله الفرج قريب يااا رب
This is Hossam’s team, and we are sharing his final message :
“If you’re reading this, it means I have been killed—most likely targeted—by the Israeli occupation forces. When this all began, I was only 21 years old—a college student with dreams like anyone else. For past 18 months, I have dedicated every moment of my life to my people. I documented the horrors in northern Gaza minute by minute, determined to show the world the truth they tried to bury. I slept on pavements, in schools, in tents—anywhere I could. Each day was a battle for survival. I endured hunger for months, yet I never left my people’s side.
By God, I fulfilled my duty as a journalist. I risked everything to report the truth, and now, I am finally at rest—something I haven’t known in the past 18 months . I did all this because I believe in the Palestinian cause. I believe this land is ours, and it has been the highest honor of my life to die defending it and serving its people.
I ask you now: do not stop speaking about Gaza. Do not let the world look away. Keep fighting, keep telling our stories—until Palestine is free.”
— For the last time, Hossam Shabat, from northern Gaza.
@abedbasheer97 كان الله في عونكم، ولا تقنطوا من رحمة الله، الله يعجل بنصره ويثبتكم على الحق، إن الله مع الصابرين ، بإذن الله رح تفرج قريبا ، الله كريم ❤️
الأصدقاء والناس اللي تعرف ومتأكدة إني من غزة وفي غزة والناس اللي تذكر ايش سوينا لغزة من أول يوم قبل 400 يوم من الحرب
الآن بعد أن وصلت الحاجة لعائلتي شخصيا وطلبت المساعدة يتهمني الذباب الإلكتروني بأني لص تبرعات وخارج غزة
لطفا علق وأثبت أني من غزة ولست بخارجها لمن يعرفني