ويكتب اللهُ خيراً أنت تجهلـهُ
وظاهرُ الأمرِ حرمانٌ من النعـمِ
ولو علمت مـراد الله من عِـوضٍ
لقلتَ حمداً إلـٰهي واسع الكرمِ
فسلّم الأمرَ للرحمـٰن وارضَ بـهِ
هو البصيرُ بحالِ العبد من ألمِ
إن أكثرَ ما يُفسدُ روحَ الإنسانِ هو رغبته في أن يبدوَ صالحًا، بدلَ أن يكونَ صالحًا ."
- ليف تولستوي
هذه العبارة تفضح الرياء الخفي، ذلك الرياء الذي لا يراه الناس، لكنه يأكل روح صاحبه ببطء.
أن تبدو صالحًا يعني أن تعيش بعين الناس، أن تقيس نفسك بالتصفيق، وأن تجعل الأخلاق زينة تُرتدى عند الحاجة، وتُخلع عند الخلوات.
أما أن تكون صالحًا، فذلك طريق أصعب، طريق لا جمهور فيه، ولا شهود.. سوى ضميرك.
القيمة الحقيقية هنا هي الصدق مع الذات.
فالإنسان قد يخدع الجميع، لكنه لا ينجو من نظرته لنفسه في لحظة الصمت، وحين تصبح الصورة أهم من الجوهر، يتحول الخير إلى عرض، والنية إلى أداة، والعمل الصالح إلى وسيلة للقبول
نقاء الروح لا يُقاس بما نُظهره، بل بما نفعله حين لا يرانا الناس، بما نمتنع عنه لا بما نتباهى به، بما نُصلحه في داخلنا لا بما نعلنه خارجنا.
وأخطر ما في الرغبة بالظهور صالحًا … أنها تُشبع الأنا وتُجوع الضمير، فتعيش مطمئنًا لأن الناس يمدحونك، بينما في داخلك شيء يتآكل بصمت.
الخير الحقيقي لا يحتاج إعلانًا،
ولا يطلب تصفيقًا،
ولا يخاف أن يكون مجهولًا.
كن صالحًا … حتى لو لم يلاحظ أحد ."
"كان لي خِلٌ يعلمُ أنّ بي تسعٌ وتسعين عِلّة،
ومأثَرةٌ واحدة،كلّما جلس إلى قومٍ يُحدثهم، أعاد مأثرتي عليهم مئة مرة، فظنّ الناس بي خيرًا لم أظنه في نفسي"
إذا أُثير حولك كلام وتداول الناس عنك أمرًا بغير حق فلا تنزل إلى ساحة اللغو والجدال ، ولا تُحْيِ الباطل بردّك عليه ، تجاهل وارتفع ، فالتجاهل يُطفئ نار الفتنة ، والصمت يحفظ الهيبة ، وورد عن عمر رضي الله عنه أنه قال : "للهِ عباد يُميتون الباطل بهجره ، ويُحيون الحقَّ بذِكره ".
سلامٌ على النقيّة قلوبهم، الكريمة أرواحهم، الذين يطمئن لهم الفؤاد وكأنهم أوطان آمنة، الذين تكون معهم كما أنت، لا يُشكّلونك كما يريدون، ولا يُقلّبون أفعالك كما يشتهون، ولا تجد معهم حاجة للتبرير لأنهم يفهمونك ويعرفونك جيدًا؛ هُم في الحياة عطايا رحمة من رب الرحمة.