منتدى بغداد - شاهد|| محاضرة بعنوان: (أوهام السيادة في العراق المحتل) لمسؤول القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين (مثنى حارث الضاري)، ضمن فعاليات المنتدى، بتأريخ: (20 ربيع الآخر 1448هـ - 1 تشرين الأول/أكتوبر 2026م).
⏺️ لمشاهدة المحاضرة على يوتيوب: https://t.co/PeMTHICjZG
⏺️ للاشتراك في قناة المنتدى على (تيليغرام): https://t.co/7ahJcbVxvG
|| بيان رقم (1644)
المتعلق بانسحاب قوات الاحتلال الأمريكي وما تُسمّى (أيّام السيادة) في العراق
الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه، وبعد:
فقد أعلنت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) يوم الأربعاء (30/ 9/ 2026م) مجددًا ما سمّته "انتهاء المهمة العسكرية" واختتام عمليات (التحالف الدولي) الذي تقوده واشنطن في العراق، وذلك للمرة الرابعة منذ احتلال العراق سنة (2003م)؛ حيث تكرر هذا الإعلان من جانب الإدارات الأمريكية في عهد رؤسائها: (جورج بوش/الابن) في أيار/مايو 2003م) الذي نصَّ على عبارة: "انتهاء العمليات الكبرى"، و(بارك أوباما) في (آب/أغسطس 2010م)، الذي زعم: "انتهاء المهمات القتالية والتحوّل إلى عمليات غير قتالية"، و(جو بايدن) في (كانون الأول/ديسمبر 2021م)، الذي قال بـ "انتهاء المهمة القتالية لقوات التحالف، والتحوّل للاستشارة والتدريب"؛ ليأتي هذا الإعلان الجديد مرة أخرى في سياق السلسلة عينها بإعلان الولايات المتحدة عن "مغادرتها العراق" وتصريح التحالف الدولي بما وصفه "انتقال جيوشه إلى مرحلة أخرى من التعاون"!.
وعلى مدى عقدين وأكثر من الزمن؛ لم تكن تصريحات أيٍّ من الرؤساء الأمريكيين هؤلاء صادقة أو واقعية؛ حيث شهدت الحالة الميدانية في العراق عمليات عسكرية وقتالية على جبهات عدة داخلية وخارجية، ولم تظفر حكومات بغداد على تعاقبها في هذه السنوات بشيء من التحكم والسيطرة في المعارك لا على الأرض ولا في الجو، إلا تحت إشراف الولايات المتحدة والتحالف الدولي، ودعمهما القتالي واللوجستي والاستخباري.
لكن تكشف هذه الحكومات -في كل مرّة- عن تبعيتها المحضة للمحتل؛ وتلازم إعلانات (سيادتها) وتبجحها بـ (استقلالها)، مع كل إعلان أمريكي حتى وإن لم يكن حقيقيًا؟! ولا سيَّما في حقبة حكومتي الاحتلال الرابعة والخامسة، التي أبرمت الأولى منهما اتفاقية الإذعان سنة (2008م)، وأعلن رئيسهما (نوري المالكي) أكثر من مرّة ما سمّاه "عيد السيادة الوطني" بين سنتي (2008–2011م)، وتبعه في ذلك (خَلَفُه) ممن مُنحوا فرصة الإمساك بلجام الحكومات المتعاقبة الأخرى؛ لتعود حكومة الاحتلال العاشرة اليوم إلى المنوال نفسه في التعاطي مع المشهد، معلنة (أيام السيادة) التي لا تبدو أنَّ فيها ما يميزها عن سابقاتها، فضلًا عن نقضها للادعاءات السالفة بالسيادة، ودلالتها على كذب مطلقيها، ولا سيَّما مع تعثر هذه الحكومة وتأخرها في معالجة ما أنيط بها من ملفات -حتى الآن- كملف الميليشيات المرتبطة بإيران، الذي من شأنه صناعة تبرير آخر لـعودة عمليات قوّات الاحتلال الأمريكي أو (قوات التحالف)، وفق ما تقتضيه الاتفاقية الأمنية، فضلًا عن التحضير لشمّاعة (الإرهاب) واستدعائها في كل مرحلة يجد النظام السياسي القائم في العراق فيها نفسه على وشك فقدان ظهيره الدولي المرتبط به وجودًا وعدمًا.
ويجد الناظر الفاحص للمشهد، تحوّلًا على نمط متطور من حالة التخادم بين الولايات المتحدة وأدوات إيران في العراق؛ حيث إنَّ واشنطن -بمعية حلفائها- كانت طوال السنوات الماضية تتعامل مع المقاومة العراقية الحقيقية، وظهيرها من القوى المناهضة للاحتلال؛ تعاملًا حدّيًا لا مرونة فيه، وإقصاءًا متطرفًا، متخذة من مظلة (الإرهاب) و(التمرد) وصفًا لتصمهما بهما، وتجريمًا تتخذ منه ذريعة لإسكاتهما وإخفاء تأثيرهما أمام الرأي العام، على الرغم من أن واشنطن -فيما يبدو- تكاد تكون توقن بصحة استشرافهما لمآل العملية السياسية في العراق، وحقيقة الهيمنة الإيرانية على القرار العراقي؛ ولكنها تبحث بالمقابل عن ذرائع لإسقاط حجج الميليشيات الإرهابية التي تتحكم بها طهران، وتتغاضى عن شعارات (المقاومة) المدّعاة لهذه الميليشيات، مع يقين الطرفين بأنها قائمة على الالتزام بقواعد اشتباك لم تسبب أدنى ضرر لأمريكا ولا لتحالفها الدولي.
إنّ الادعاءات التي نشأ عليها النظام السياسي، صريحة ومعلنة، ولا يخجل أصحابها من إطلاقها، ثم إخلافها، ثم العودة إليها -يستوي في ذلك المتحكم الدولي والفاعل الإقليمي والمنفذ المحلي- في سياق محاولات الاستغفال المستمرة لأبناء الشعب العراقي، الذي ما يزال ضحية صراعات القوى المتحكمة في المشهد، ويدفع من دمائه وحرّياته وحقوقه وشؤون حياته كلّها ثمنًا باهظًا للنزال القائم على المصالح والمكاسب.
وعلينا أن ندرك جميعًا: أنَّ المشهد الجديد من مسرحية (السيادة) لن يكون مختلفًا عمّا سلف؛ فالنظام السياسي القائم في حالة إدمان على: التكرار، والتناقض، ومولّدات الفوضى من: خطاب طائفي، ونزاع سياسي، واضطراب أمني، وأنَّ مزاعم الوصول فيه لمحطة من شأنها تحقيق الاستقرار سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا؛ هو أبعد ما يكون عن الحقيقة، وأنَّ الساحة العراقية أمست مفتوحة على جميع الاحتمالات؛ ليبقى قرار السيادة الحقيقي، والحرية التامة، والخلاص الناجز بأيدي أبناء الشعب العراقي وقواه الحية البارة ببلدها وأهلها وأمتها ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف:21].
الأمانة العامة
19/ربيع الآخر/1448هـ
30/ 9/ 2026م
▪️ نص البيان: https://t.co/58uv9kvZK2
|| بيان رقم (1641)
المتعلق بالاحتجاجات الشعبية التي يشهدها العراق والقمع الحكومي لها
الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه، وبعد:
فإنّ هيئة علماء المسلمين في العراق تتابع باهتمام بالغ التظاهرات والاحتجاجات الشعبية في المدن والمحافظات العراقية، التي تشارك فيها فئات مختلفة من أبناء الشعب العراقي؛ للمطالبة بحقوقها الطبيعية في العيش والرزق الكريم؛ في مشهد يؤكد بما لا يقبل التأويل أن الأسباب التي دفعت العراقيين إلى ساحات الاحتجاج في سنوات سابقة لم تُعالج، وأن السلطة السياسية لم تتعلم شيئًا من المأساة التي عاشها الشعب العراقي، وما تزال تدير الأزمات بالوسائل نفسها التي صنعتها وأنتجتها.
إن عودة العراقيين إلى الشوارع والساحات وأمام الوزارات والمؤسسات الحكومية؛ طلبًا للتوظيف أو سعيًا لتحصيل الحقوق، أو مناشدة للإيفاء بالوعود التي قطعتها الحكومات المتعاقبة ولم تنفذها؛ ليست مؤامرة، ولا فتنة، ولا غيرها من ادعاءات السلطات الحاكمة؛ وإنما هي نتيجة طبيعية لاستمرار الفساد، والمحاصّة، والبطالة، وتردي الخدمات، وانهيار الثقة بالمؤسسات، وتغوّل الأحزاب والميليشيات، ومصادرة القرار الوطني، وانسداد الأفق أمام أجيال كاملة من العراقيين.
لقد خرج العراقيون في عام (2010م) وفي عام (2012م) وفي عام (2013م)، وفي تشرين من عام (2019م)، مطالبين بحقوق مشروعة؛ فكان الرد عليهم بالرصاص والاعتقال والترهيب والاغتيال والتغييب، وسقط منهم مئات الشهداء وآلاف الجرحى، وما تزال ملفات كثيرة من تلك الانتهاكات تنتظر العدالة والمحاسبة، في ظل واقع مؤلم ومرير من الإفلات من العقاب. واليوم، وبعد مرور سنوات على تظاهرات تشرين؛ يعاد إنتاج المشهد نفسه؛ فتقمع التظاهرات بالقوة، ويهان فيها المواطن بالضرب والسحل في الشوارع، وتنتهك فيها حرمة العراقيات، ويطارد فيها الشباب ويعتقلون؛ وكأن السلطة لا تدرك أن القمع لا يلغي أسباب الاحتجاج، وإنما يؤجل انفجارها ويزيدها اتساعًا.
وما يزيد المشهد خطورة ما صدر أخيرًا عن (هادي العامري) زعيم ميليشيا منظمة (بدر الإرهابية)، من اعتراف صريح بأن من يدعوها: (المقاومة) هي التي وقفت أمام ما وصفه بـ (فتنة تشرين) وحمت الدولة والنظام السياسي؟! وإذا كان هذا التصريح يدل على أن جهات مسلحة قد شاركت بصورة مباشرة في مواجهة احتجاجات تشرين وقتل أبناء الشعب العراقي؛ فإن من حق العراقيين جميعًا، ومن حق أسر الشهداء والجرحى والمغيبين، أن يسألوا بوضوح: من هي هذه الجهات؟ ومن أصدر الأوامر لها؟ ومن خوّلها باستخدام القوة لقتل العراقيين؟ ومن يتحمل المسؤولية عن الدماء التي أُريقت في ساحات الاحتجاج؟.
إن تحويل احتجاج شعبي واسع إلى (فتنة) لا يغير من حقيقة أن آلاف العراقيين خرجوا للمطالبة بالإصلاح والعدالة والكرامة، وأن الدولة التي تحترم مواطنيها لا تواجههم بالسلاح، ولا تسمح لقوى مسلحة خارج مؤسساتها القانونية بأن تتولى مهمة تحديد من هو الوطني ومن هو الخائن، ومن هو المواطن ومن هو (المفتون)، وإذا كانت تلك الجهات ترى أنها "حمت الدولة"؛ فإن السؤال الأهم هو: ممن كانت تحمي الدولة؟ هل كانت تحميها من شباب العراق العاطلين عن العمل؟ أو من الطلبة والخريجين؟ أو من الموظفين والعمال والمزارعين؟ أو من الذين يطالبون بالكهرباء والماء والخدمات؟ أو من الذين ينشدون دولة لا تحكمها المحاصّة والسلاح المنفلت والميليشيات الولائية؟.
إن الإجابة عن هذه الأسئلة ليست شأنًا سياسيًا قابلًا للمساومة؛ بل قضية وطنية وحقوقية وتاريخية؛ لأن دماء العراقيين ليست مادة للمزايدات السياسية، ولا يجوز أن تتحول الجرائم التي ارتكبت بحقهم إلى روايات انتصار لمن شارك في قمعهم، ولا يمكن للحكومات أن تحمي نفسها بقتل أبنائها، وأنه لا تُصان سيادة الدول بإرهاب مواطنيها، ولا يستقيم نظام سياسي يقوم على الخوف والقوة المسلحة وإسكات المعارضين.
إن المأساة الحقيقية التي يعيشها العراق اليوم تتمثل في أن المواطن ما زال يدفع ثمن منظومة سياسية فشلت في بناء دولة مؤسسات، بينما تتسع الفجوة بين الطبقة السياسية والمجتمع، وتزداد معاناة العراقيين الاقتصادية والاجتماعية، وتستمر مظاهر الفساد والمحسوبية، فيما يُطلب من الشعب أن يصفق لـ (الاستقرار) في الوقت الذي لا يرى فيه استقرارًا في حياته ولا أمنًا على مستقبله. ومن هنا؛ فإن الهيئة تؤكد على: أن الاستقرار الذي يُبنى على القمع ليس استقرارًا، والهدوء الذي يُفرض بالخوف ليس سلامًا، والدولة التي تعجز عن محاسبة قتلة المتظاهرين لا تستطيع أن تطلب من شعبها أن يثق بها، وأن حق العراقيين في التظاهر والتعبير والمطالبة بالإصلاح ليس منحة من حزب أو حكومة أو جماعة مسلحة، وإنما حق أصيل لا يجوز مصادرته أو تجريمه.
لقد آن الأوان أن تفهم القوى المتنفذة أن العراق ليس ملكًا لحزب، ولا لطائفة، ولا لميليشيات مسلحة، وأن الدولة ليست غنيمة سياسية، وأن الشعب ليس تابعًا لأحد؛ فالعراق للعراقيين، والدولة للشعب، والدم العراقي لا يسقط بالتقادم، وأن من قتل من العراقيين في سبيل نيل حقوقهم ليسوا دعاة (فتنة)؛ بل هم أبناء العراق، الذين ستبقى دماؤهم شاهدة على مرحلة لا يمكن طمسها بتغيير الروايات أو إعادة تسمية الأحداث، فالعدالة ليست انتقامًا، والمحاسبة ليست استهدافًا سياسيًا، وذاكرة الضحايا ليست ورقة تفاوض.
ونحن في الهيئة نُحمِّل: السلطة السياسية مسؤولية ما جرى ويجري، وما قد تؤول إليه الأوضاع نتيجة استمرار تجاهل المطالب الشعبية، ونحذر من استخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين، ومن السعي لإعادة إنتاج الأساليب نفسها تجاه الاحتجاجات والاعتصامات التي شهدها العراق في السنوات الماضية.
وسنبقى إلى جانب حق العراقيين في الحرية والكرامة والعدالة، ورفض جميع أشكال الاستبداد والقمع والتهميش، والإصرار على أن الطريق إلى إنقاذ العراق لا يمر عبر إسكات الشعب، وإنما عن طريق بناء الدولة المستقلة، ذات السيادة، التي يحكمها القانون وتُصان فيها حقوق الإنسان، ويكون فيها العراقي مواطنًا كامل الحقوق والكرامة.
الأمانة العامة
28/ربيع الأول/1448هـ
10/ 9/ 2026م
▪️ نص البيان: https://t.co/1Iiu5nVsfi
|| بيان رقم (1640)
المتعلق بقضية جرف الصخر ومعاناة أهلها النازحين وتصريحات مجلس محافظة بابل الطائفية
الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه، وبعد:
فإنّ قضايا النازحين، والمهجّرين، والمغيبين في العراق، وما تؤول إليه من عمليات تغيير ديموغرافي تستهدف عشرات المناطق والمدن والنواحي في أنحاء البلاد بدوافع طائفية وعرقية وبأدوات حزبية وميليشياوية ذات ظهير إقليمي وتفويض دولي؛ هي من صلب اهتمامنا في هيئة علماء المسلمين في العراق، وجزء لا ينفصل عن مشروعنا الرامي لخلاص العراق وأهله، والتي لم ندخر إزاءها جهدًا ولا صوتًا ولا حراكًا على المستويات: السياسية، والحقوقية، والقانونية، والاجتماعية، والإنسانية.
وقد شهدنا في الأيام القليلة الماضية تنامي دعوات مشبوهة ومرفوضة، ومواقف وتصريحات مدانة ومستنكرة صادرة عمّا يسمى (مجلس محافظة بابل)، وعن محافظها كذلك؛ تضمنت خطابًا تحريضيًا وطائفيًا، يدعو إلى استمرار تهجير أهالي ناحية (جرف الصخر) وحرمانهم من حق العودة إلى أراضيهم وبيوتهم، بعد أن مضى على تهجيرهم القسري أكثر من عقد من الزمن.
وبدلًا من أن تُفتح ملفات التهجير القسري، ويُحاسب المجرمون المسؤولون عن مصير الأهالي وحقوقهم وأملاكهم؛ نجد من يحاول قلب الحقائق وملاحقة من يتحدث عن المظلومين، في سياق خطاب حكومي يُصيّر المطالبة بعودة المهجرين جريمة، ويجعل من تهجيرهم وحرمانهم من العودة أمرًا ينبغي السكوت عنه؛ لذلك فإن من يدعو إلى محاكمة من يطالب بعودة المهجرين، إنما يطالب عمليًا بإسكات أصوات الضحايا وتحصين المجرمين -الذين تسببوا بمعاناتهم- من المساءلة، ومنحهم إفلاتًا صريحًا من العقاب.
وإذ نجدد موقفنا الرافض لأيّ محاولة لتصوير المطالبة بحقوق أهالي (جرف الصخر) على أنها خطاب طائفي أو تحريضي، فإنّنا نؤكد على أنّ أي عمل أو موقف أو قانون يبرر شرعنة التهجير القسري تحت أي ذريعة سياسية كانت أو أمنية؛ هو جريمة منظمة بنفسها أو بما ينتج عنها من إبادة جماعية، وانتهاك للحق الإنساني في الحياة، والحرية، ومصادرة حقوق المواطنة والتملك، وفقًا لما تنص عليه القوانين ذات الصلة بهذا الشأن، فضلًا عمّا تقتضيه الشريعة الإسلامية ومقاصدها من حفظ الضروريات الأساسية وحمايتها والتصدي لمن يحاول المساس بها؛ حيث إن المواطن لا يفقد حقه في أرضه وبيته بسبب انتمائه الديني أو المذهبي أو السياسي، ولا يجوز لأي جهة إدارية محلية، أو عسكرية، أو ميليشياوية، أن تمنح نفسها حق تقرير مصير منطقة عراقية وأهلها؛ لأن حق العودة إلى البيت والأرض والعيش بأمان وكرامة؛ حق إنساني وشرعي ووطني وقانوني، ولا ينبغي أن يخضع للمزايدات السياسية أو الحسابات الطائفية.
إن بقاء مدن وبلدات عراقية مغلقة أمام أهلها، واستمرار إبعاد قرابة (120) ألف عراقي خارج ديارهم في منطقة (الجرف) منذ سنة (2014م)، ورفض تمكينهم من العودة الآمنة إلى مناطقهم وممتلكاتهم؛ يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، ولمبادئ المواطنة والعدالة والمساواة، وجرحًا مفتوحًا في جسد العراق، ومسؤولية لا يمكن دفنها بالصمت أو التهديد أو الملاحقة، ووصمة عار أخرى للنظام السياسي القائم منذ احتلال العراق سنة (2003م).
ولا بُدَّ لنا من أن نضع أمام الرأي العام: العراقي والعربي والإقليمي والدولي حقيقة بالغة الخطورة، وهي: أنّ ناحية (جرف الصخر)، تقع تحت طائلة الاغتصاب والاستيلاء بغير وجه حق، وقد تحوّلت إلى منطقة مغلقة لنفوذ الحرس الثوري الإيراني، وموطئًا وقاعدة لنشاطه العسكري، تقع ظاهرًا تحت سيطرة ميليشيات مسلحة تابعة لما يسمى (الحشد الشعبي)، بينما هي تقع فعليًا خارج نطاق سيطرة المؤسسات المدنية والأمنية والعسكرية للحكومة الحالية وسابقاتها منذ عام (2014م)، وهي مغلقة أمام رئيس حكومة الاحتلال العاشرة ووزرائه وأي مسؤول آخر، ولا يستطيعون دخولها، بينما تُفتح أبوابها أمام جهات مسلحة أجنبية أو محلية خارج إطار الدولة.
إن قضية (جرف الصخر) ليست قضية محلية محدودة الآثار، وإنّما هي ذات صلة مباشرة بما يجري من صراع في المنطقة عامة، ومنطلق لاعتداءات الحرس الثوري الإيراني وأدواته الميليشياوية ضد بعض دول الجوار الشقيقة، فضلًا عن جرائم الميليشيات في أنحاء كثيرة من العراق، من تغييب للمواطنين، وانتهاك سافر لحقوقهم الإنسانية، واقتلاع لهم من مدنهم وبلداتهم وقراهم، وتشتيتهم في أصقاع الأرض؛ لخدمة أغراض سياسية مصلحية بدوافع عنصرية أو طائفية؛ ولكن ذلك كلّه لا يحول دون بقاء حق أهالي (جرف الصخر) وغيرهم، في العودة إلى أرضهم وبيوتهم؛ فهو حق أصيل لا يسقط بالتقادم، ولا يمكن أن يتحول إلى أمر واقع تحت أي ظرف كان.
الأمانة العامة
1/ربيع الأول/1448هـ
14 /8 /2026م
#جرف_الصخر| #ملف_النازحين| #تهجير_قسري| #حقوق_الإنسان| #العراق| #الرأي_العام|
الهيئة نت| محاضرة بعنوان: (قراءة في كتاب: ثورة العشرين في ذكراها المئوية: التكامل بين العمل الثوري والهوية الوطنية)؛ من تقديم مسؤول القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين في #العراق الدكتور (مثنى حارث الضاري)؛ ضمن فعاليات وأعمال منتدى بغداد، بمناسبة الذكرى السادسة بعد المائة لـ #ثورة_العشرين الكبرى؛ بتأريخ: 17 محرّم 1448هـ - 2 تموز/يوليو 2026م.
⏺️ لمشاهدة المحاضرة (يوتيوب): https://t.co/yD5RUmqHkf
⏺️ للاطلاع على المزيد من التفاصيل:: https://t.co/2O2mpJnd1X
رسالة مفتوحة
إلى الشعب العراقي الكريم في الذكرى السادسة بعد المائة لثورة العشرين الكبرى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فيا أبناء شعبنا العراقي الأصيل:
تحلُّ علينا في هذا اليوم التأريخي العزيز؛ الذكرى السادسة بعد المائة لثورة العشرين الكبرى، يوم هبَّ العراقيون جميعًا منتفضين وثائرين، متآزرين ومتكاتفين، مؤمنين وصادقين؛ في مشهد تجلّى فيه -بأبهى صورة- إنموذج التلاحم المجتمعي القائم على قناعات راسخة وسديدة تهدف إلى طرد الاحتلال، وتطهير البلاد من فساده وأدرانه، وتحرير العراقيين من مشروعه وتبعاته؛ فصار حراك الأجداد هذا (البوصلة) المثلى، التي ينبغي أن يسترشد بها الأحفاد كلَّما نزل بساحتهم عدو أو محتل، وتكوّنت في ظله نواة المشروع الوطني الذي يليق بالعراق وشعبه، وتأريخهما الحافل بالملاحم والمواقف المعبرة عن رفض قوى الاحتلال، والأنظمة الظالمة، وصد عدوانها، ومناهضة مشاريعها على مدى عقود خلت.
لقد كانت ثورة العشرين ثورة للعراقيين وغيرهم -وما تزال- مثابة نيّرة ومدرسة راشدة في استنباط الدروس واستلهام الأفكار، وتكوين القيادة الواعية التي تحسن التنسيق بين فئات المجتمع ومكوّناته على تنوعها، وتُتقن العمل الإصلاحي في جوانبه كافة: السياسية، والثقافية، والإعلامية، والميدانية، وتنجح في تحقيق الوحدة بين أبناء البلد على امتداد مساحته وتنوع جغرافيته، وتجعل من ثورة شعبية محفوفة بالتضحية والمشقة، ومفعمة بالشجاعة والرباط والجهاد؛ مظنة للتسامي على الخلافات، ومنهجًا لتجاهل المصالح الخاصة والفئوية والمناطقية لحساب المصلحة العامة المشتركة، وسبيلًا لتعزيز قيم الأخوة والإيثار والبذل.
لقد كان استعلاءُ الثورة على فارق الإمكانات بين الثوّار والاحتلال البريطاني مثالًا يُحتذى به على حقيقة الإيمان بالفكرة وقوّة الإرادة دون النظر إلى عوائق مادية، أو مخاوف متوهمة، ومن غير رضوخ لـ "أمر واقع" أو رضا بـ "واقع حال" من حيث الكثرة والقلة وحجم السلاح ومساحات النفوذ بين أطراف التدافع؛ لتحقق في ضوء ذلك ما يريده الله -تبارك وتعالى- من عباده وهم يتعاملون مع سننه في الصراع بين الحق والباطل.
يا أبناء شعبنا العراقي الغيور على دينه وبلده وأمَّته:
لقد استطاع أجدادكم في ثورة العشرين أن يؤسسوا قواعد العمل بتنسيق مشترك بين: علماء الدين وشيوخ العشائر والمثقفين والسياسيين وسائر النخب الوطنية، تحت مظلة حاضنة شعبية بذلت وسعها وما تملك في سبيل تمكين مشروع معلوم الأهداف ومحدد المآلات، صريح في وسائله وأدواته، نفيس في مقاصده وغاياته؛ فكانت الثورة الكبرى على قوى أجنبية احتلالية ظالمة، سطت على بلدهم وسلبت خيراته، وفرضت عليه سياسة القهر والطغيان، وضيقت على أبنائه حرياتهم، وصادرت حقوقهم في الميادين كافة، وسعت إلى زرع الفتنة والاحتراب بين مكوناته التي تعايشت حقبًا طويلة جدًا في أجواء من الألفة والمودة والتعاون والمشترك.
لقد كانت ثورة العشرين ملحمة تأريخية هزت أركان الاحتلال البريطاني الذي حاول بجميع وسائله وأدواته المعوجة تجميل وجهه القبيح بالشعارات البراقة، والوعود الكاذبة، والإعلام المضلل؛ تمامًا مثلما يحصل اليوم من جانب قوى الاحتلال في العراق وأذرعها وشركائها والمتخادمين معها في احتلال العراق، فضلًا عن نظامها السياسي المشوّه الذي زرعته؛ حيث يتكئ جميع هؤلاء -بعد قرن وأكثر من الزمن- على مصطلحات ليس لها من أثر أو حقيقة أو معنى سوى رسمها الإملائي ودلالتها اللغوية، فـ: (الحرية) و(الديمقراطية) و(السيادة) و(الانتخابات)، و(الحكومة)، و(مجلس النواب)، وغير ذلك؛ ليست سوى مظاهر صورية لم يألف العراقيون منها شيئًا بقدر ما ولّدت عندهم من معاناة ومآسٍ تزيد ولا تنقص وتكثر ولا تقل.
إن ذكرى ثورة العشرين وهي تحط رحالها بيننا للمرة السادسة بعد المائة محمّلة بمعانٍ نبيلة وقيم سامية: وطنية وسياسية وأخلاقية واجتماعية؛ تؤكد في كل مرّة قدرتها على بعث الهمم فينا نحن أبناء العراق بما نحمله من وفاء صادق وانتماء حقيقي لهذا البلد الذي يحفل تأريخه بمآثر جمّة على امتداد الأزمان وتعاقب الأحداث؛ وإنَّ فيها مما يفعّل القدرات الكامنة للخلاص مما ألمَّ بنا من بأساء وضراء وضنك وبلوى أفرزها الاحتلال الأمريكي وحلفاؤه، ومشروعه السياسي وحكوماته المتعاقبة، ثم أخذت تفتك بالعراق جسدًا وحياةً ومستقبلًا ومقدرات على نحو مستمر منذ ثلاثة وعشرين سنة.
وإنّ في الثورة أيضًا من الدروس والمعاني ما يكفي للنهوض لتحقيق المطلوب الوطني، مثلما حققه قادة وأبناء ثورة العشرين في ذلك الحين؛ لأنّ الصِّلات التأريخية بين ماضي العراق وحاضره قائمة، والظروف الموضوعية والأسباب الموجبة التي فجّرت ثورة العشرين ما زال كثير منها عاملًا وفاعلًا حتى الآن، ولا ينقص المشهد إلا روح المبادرة واتخاذ الخطوة الصحيحة لذلك.
يا أبناء العراق الكرام:
إنّ مما يدعو إلى الأسف الشديد حين النظر إلى المشهد السياسي الحالي في بلدنا؛ أننا نجد أدوات الاحتلال من سياسيين فاسدين، وطائفيين، وسرّاق، وعابثين، وقادة ميليشيات مجرمة، وزعماء أحزاب فاشلة، وشخصيات وجهات رهنت نفسها لمشاريع إقليمية أو دولية لا تريد من العراق إلا خرابه، ولا تبحث إلا عن مصالحها الخاصة أو مصالح (أولياء نعمتها) من قادة الاحتلال ومخططي مشاريعه ومنظري مساراته؛ نجد هؤلاء يتنطعون وهم يتغنون بثورة العشرين، ويُحبّون في شأنها أن يُحمدوا بما لم يفعلوا؛ ويصوّرون المشهد -بافتراء- وكأنهم جزء من ذلك التأريخ الناصع أو أثر من آثاره، بينما الحقيقة أنّهم ليسوا إلا نسخة طبق الأصل من مسببات الثورة التي وقف أسلافنا الصادقون في وجه أمثالهم، وعملوا بجد واجتهاد على إزاحتهم وتنقية الصف العراقي من عبثهم وإجرامهم.
وتأتي ذكرى الثورة الكبرى والعراقيون في تدافع شديد مع الأنموذج العاشر لحكومات الاحتلال التي تعاقبت عليهم في هذه المرحلة المضطربة ذات المسارات المعوجة؛ حيث تواصل هذه الحكومة (الناقصة) النهج نفسه الذي جربته سابقاتها التسع، مستغلة حالة الفوضى والاضطراب الإقليمي؛ لتعزز من نفوذها المحلي تحت مظلة الشعارات البرّاقة في (محاربة الفساد)، (وحصر السلاح)، بزعمها أنّها تستطيع إلهاء العراقيين أو صرف أنظارهم عن الحقيقة.
والناظر إلى ما استجد عشية الذكرى السادسة بعد المائة لثورة العشرين من قيام الحكومة باعتقال زمرة من الصف الثاني أو الثالث من صفوف السياسيين الفاسدين، وتركها كبارهم وعرّابيهم دون مساس -حتى الآن-، وسماحها لهم بركوب موجة (الإصلاح) بمسارعتهم إلى التصريح في التحريض على شركائهم وأتباعهم في هذا الصدد؛ يجد مشهدًا فوضويًا يجمع بين السخرية والسخط؛ لكنّ فيه ما يكفي ليكون دافعًا لإعادة أسباب ثورات العراقيين وانتفاضاتهم على مرّ التأريخ.
واليوم ونحن نستذكر تلك المعاني الكبيرة لثورة العشرين بموازاة ما نعيشه من أوضاع مماثلة في كثير من مفاصلها وجزئياتها؛ تزداد جذوة الأمل اتقادًا في أن يُحيي العراقيون مجد أجدادهم، فيوحّدوا مواقفهم، وينضجوا فكرتهم، ويُعزّزوا قوّتهم بالوحدة، ونبذ الخلاف والفرقة، والتكامل، والتآزر، فضلًا عن صدق النيّات وحسن التوكل على الله -تعالى- والأخذ بأسباب العمل الصحيح، واتخاذ الوسائل المناسبة؛ للقيام بتصحيح المسار، وترجمة النظريات والمواقف إلى مشروع وطني حقيقي يثبت فيه الحق ويُنصر أهله، ويزهق به الباطل ويُقهر جُنده.
قال الله تعالى: {كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ} ( [الرعد: 17].
الأمانة العامة
15/محرّم/1448هـ
30/6/2026م
▪️ نص الرسالة: https://t.co/HXcvUyrzxQ
▪️لتحميل وقراءة الرسالة بصيغة (PDF): https://t.co/lvgW82SEDk
*** منتدى بغداد يستضيف لقاءً تشاوريًا للميثاق الوطني العراقي لمناقشة أوضاع العراق وتأثيرات أحداث المنطقة عليها
استضاف منتدى بغداد لقاءً تشاوريًا عقده الميثاق الوطني العراقي تحت عنوان: (الأوضاع في العراق وتأثيرات الأحداث في المنطقة عليها من وجهة نظر الميثاق الوطني العراقي).
وعالج اللقاء مستجدات الأحداث على الصعيدين المحلي والإقليمي، ولا سيّما ما يتعلق بحالة الصراع التي تشهدها المنطقة، وتداعياتها على الحالة العراقية، في إطار الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية في المشهد العراقي.
وتناول اللقاء تحليلات ورؤى تتعلق بحكومة بغداد التي تشكلت ناقصة بعد انقضاء المدة الدستورية عقب الانتخابات، وما صاحب ذلك من فوضى نتيجة الخلافات بين القوى السياسية، ومسارات الفشل التي سلكتها مباشرة بعد الإعلان عن تشكيلها، ومستقبل العراق في ظل الحديث عن مصير الميليشيات ومزاعم نزع سلاحها، وتناقضات قوى (الإطار التنسيقي) وتأرجحها بين الرضوخ إلى الإملاءات والقرارات الأمريكية من جهة وبين تحقيق المطامح والرغبات الإيرانية من جهة أخرى.
وخرج اللقاء بجملة من التوصيات والقرارات التي تعزز العمل الوطني العراقي وتقيّم جهود قواه الفاعلة، وتسهم في توسيع رقعته وزيادة زخمه، بالإضافة إلى إعداد خطة عمل تتناسب مع طبيعة المرحلة الحالية وما تفرزه التوقعات والاستشرافات بشأن المرحلة المقبلة في العراق ومحيطه الإقليمي.
|| بيان رقم (1630)
المتعلق باختيار رئيس حكومة الاحتلال العاشرة في بغداد
الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه، وبعد:
فقد أعلنت (عصابة السوء) السياسية، بعد أكثر من خمسة أشهر من حالة الشلل السياسي في البلاد؛ عن اختيار رئيس جديد لـ (حكومة الاحتلال العاشرة) في العراق، وفقًا لنظام المحاصصة الطائفية والعرقية، في خطوة تعكس استمرار النهج نفسه، الذي أوصل البلاد إلى أزماتها المتراكمة، دون أي مؤشرات حقيقية على إرادة الإصلاح أو التغيير.
إن هذا الاختيار بعد التأخير الفاضح أشهرًا عدة؛ يكشف عمق الأزمة التي يعاني منها النظام السياسي المفروض في العراق، والذي أثبت مرة بعد أخرى عجزه الكامل عن إدارة الدولة، وتحوله إلى أداة للصراع على النفوذ والمصالح الضيقة، بعيدًا عن هموم العراقيين ومعاناتهم اليومية؛ حيث إن طرح اسم (علي الزيدي) بعد كل هذا التعطيل، وتجاوز المهل الزمنية المحددة لذلك وفق ما ينص عليه دستور النظام السياسي القائم؟! لا يمكن فصله عن عين النهج الذي أوصل البلاد إلى الانهيار؛ ولا سيما وأن العملية السياسية تُدار بمنطق الصفقات والتوافقات المشبوهة، لا بمنطق الكفاءة والاستحقاق الوطني، فكيف يُعقل أن تُختزل إرادة شعب بأكمله في مساومات خلف الأبواب المغلقة! لتنتج ظلًا للحاكمين وواسطة لاستمرار حكمهم وهيمنتهم، بما يمثله هذا الاختيار من استهتارٍ وقحٍ بمصالح الشعب، الذي يعاني من أزمات: معيشية، واقتصادية، وأمنية خانقة.
ويأتي هذا الاختيار أيضًا في سياق عزوف شعبي واضح عن المشاركة الحقيقية في الانتخابات النيابية؛ حيث فقد المواطن العراقي ثقته بجدوى العملية السياسية برمتها، بعد أن أثبتت التجارب المتكررة أن نتائج الانتخابات لا تعكس إرادة الناخبين؛ بل تُعاد صياغتها داخل غرف التوافقات الحزبية! فالخاسر في الانتخابات يُمنح فرصة تشكيل الحكومة، فيما يُقصى الفائز أو يُدفع إلى الهامش، مما يفرغ العملية (الديمقراطية) المزعومة في العراق من مضمونها الحقيقي، ويمد في عمر نظام المحاصصة الطائفية والعرقية، ويؤدي إلى تكريس الانقسام المجتمعي وإضعاف مؤسسات الدولة، وتحويلها إلى أدوات لخدمة الأحزاب بدلًا من خدمة الشعب.
ويأتي تكليف شخصية مثيرة للجدل، بعيدة عن العمل السياسي، وتُثار حولها شبهات الفساد، والعمل كواجهة لمشاريع الاستثمار الميليشياوية، واتهامات بتهريب العملة الأجنبية إلى خارج البلاد؛ ليؤكد غياب معايير الكفاءة والنزاهة في اختيار القيادات في العراق، وتبعية رئيس الحكومة الجديد لقوى سياسية وميليشياوية نافذة؛ الأمر الذي يثير تساؤلات جدية قدرته على اتخاذ قرارات مستقلة، أو محاسبة الفاسدين، أو فرض هيبة الدولة، أو إنصاف المظلومين ومحاولة رفع المعاناة عن المواطنين؛ حيث بات من الواضح أن الحكومة المقبلة ستكون رهينة للتوازنات الحزبية، ومهمتها الأساسية إدارة الصراع بين القوى المتنفذة، وليس بناء دولة المؤسسات -كما يعلن عادة-.
ولا يخفى أن هذا المسار على الرغم من خضوعه التام للضغوط الأمريكية يكرّس استمرار النفوذ الإيراني، الذي يجد في ضعف الدولة العراقية وتفككها فرصة لتعزيز حضوره، بعدما جعل العراق ساحة تابعة ضمن منظومته الإقليمية، وهو ما ينعكس سلبًا على سيادة العراق واستقراره، ويزيد من تعقيد علاقاته العربية والدولية.
إن الحكومة المنوي تشكيلها -وفق المعطيات الحالية- لن تكون قادرة على إحداث أي تغيير ملموس في الواقع العراقي المرير؛ بل يُتوقع على سبيل الرجحان أن تؤدي إلى مزيد من إهدار الثروات، واستنزاف الموارد، وتعميق الأزمات الاقتصادية، من بطالة وفقر وتراجع في الخدمات، كما ستؤدي إلى عزل العراق عن محيطه العربي. وستُنتج أيضًا حالة من الجمود الناتج عن المتوقع، مع غياب أي مشروع وطني جامع، واستمرار الانقسام الداخلي، وغياب القرار السيادي المستقل، والفشل في استعادة ثقة المواطن، وعندئذٍ يتطلب من العراقيين جميعًا استثمار أي فرصة يفتح فيها الباب أمام موجات احتجاج جديدة، وحركات شعبية تأخذ على عاتقها مهمة إنقاذ البلاد.
وفي المحصلة: فإن هذا المشهد يعكس أيضًا عدم قدرة النظامين الرسميين: العربي والإقليمي على التأثير الإيجابي في العراق، وتأخر إدراكهما لخطورة ما يجري عليه وعلى المنطقة، وعدم ارتقائهما إلى مستوى الفعل الحقيقي، القادر على دعم استقرار العراق واستعادته لمحيطه العربي وانتزاعه من مخالب إيران.
إن العراق اليوم بحاجة إلى مشروع وطني حقيقي بنظام سياسي جديد، قائم على الوطنية والكفاءة والنزاهة والاستقلال، لا إلى إعادة تدوير الأزمات والوجوه نفسها. وأي حكومة تنبثق من هذا النظام السيئ، ستبقى جزءًا من المشكلة، لا جزءًا من الحل، فضلًا عن أن تكون حلًا.
الأمانة العامة
12/ذو القعدة/1447هـ
29/ 4/ 2026م
الهيئة نت| أمسية خاصة بعنوان: (هيئة علماء المسلمين من التأسيس إلى التأثير.. مسيرة صنعت الوعي وحملت الأمانة) بمناسبة الذكرى الثالثة والعشرين لتأسيس الهيئة، بتأريخ: (26 شوّال 1447هـ - 14 نيسان/أبريل 2026م).
⏺️ يوتيوب: https://t.co/1Ejq4dDsHj
⏺️ للاشتراك في قناة الهيئة على (تيليغرام): https://t.co/9rH3UoxFNG
#الذكرى23_لتأسيس_الهيئة | #ذكرى_تأسيس_الهيئة | #الهيئة_مسيرة_وأمانة | #الهيئة_وعي_ومسيرة
الهيئة نت| هيئة علماء المسلمين من التأسيس إلى التأثير.. القسم الإداري في الهيئة يقيم أمسية خاصة في الذكرى الثالثة والعشرين لتأسيسها
▪️أبرز ما وثقته الأمسية:
- شارك في اللقاء الذي حمل عنوان: (هيئة علماء المسلمين من التأسيس إلى التأثير.. مسيرة صنعت الوعي وحملت الأمانة)، نخبة من الشخصيات الأكاديمية والإعلامية والعشائرية وأبناء الجالية العراقية في العاصمة الأردنية عمّان.
- شهدت الأمسية محاضرة مفتوحة قدّمها مسؤول القسم السياسي الدكتور (مثنى حارث الضاري) تناول فيها محطات تأريخية من مسيرة الهيئة، منذ تأسيسها إلى ما هي عليه اليوم، مُسلطًا الضوء على: ثوابتها، ومنهجها، ومفاصل عملها، وأنشطتها في الميادين كافة، فضلًا عن تأثيرها وأثرها في الساحتين المحلية والإقليمية.
- استعرض مسؤول القسم السياسي جانبًا من أحداث الساحة العراقية في العقدين الماضيين، وموقع الهيئة منها، ولا سيّما في المواقف المفصلية التي عبّرت فيها عن رؤيتها بوضوح، واستشرفت مآلاتها التي تحققت مؤخرًا، في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية التي طرأت في هذه المدة وطريقة تعامل هيئة علماء المسلمين معها.
- اهتمت المحاضرة بتوثيق تأريخ المقاومة العراقية وفعالياتها ومشروعها لتحرير العراق، والقوى الوطنية المناهضة للاحتلال والعملية والسياسية، ومساراتها في معالجة الواقع العراقي في ظل الاحتلال، والجهود التي تبذلها الهيئة في هذا السياق من: مشاريع إنقاذ، ومبادرات، وفعاليات شعبية، ومواثيق وطنية، فضلًا عن الجوانب الإنسانية والحقوقية والسياسية والإعلامية.
- شهدت الأمسية إقامة معرض كتاب يتضمن إصدارات الهيئة ونتاجات قسم الثقافة فيها، حيث احتوى مجموعة من المؤلفات في الشؤون: الشرعية، والتأريخية، واللغوية، والوثائقيات، وملفات حقوق الإنسان، بالإضافة إلى المجلات والدوريات والدراسات التفصيلية في مختلف المجالات.
..
| #ذكرى_تأسيس_الهيئة | #الهيئة_مسيرة_وأمانة | #الهيئة_وعي_ومسيرة | #الذكرى23_لتأسيس_الهيئة |
..
▪️المزيد من التفاصيل: https://t.co/3QPfPmfmOD .
الهيئة نت| وضوح العدو وتحديد بوصلة المواجهة أولى من التشتت بين خصوم متعددين.. الميثاق الوطني العراقي يدعو شعوب الأمة العربية والإسلامية إلى قراءة الأحداث بوعي وبصيرة.
▪️المزيد من التفاصيل: https://t.co/ANcO6b7Nfw .
الهيئة نت| مسؤول القسم السياسي الدكتور (مثنى حارث الضاري): - الحل في العراق ليس صعبًا وليس خيالًا وليس متعذرًا؛ لكنه أيضًا ليس سحريًا؛ فهو يجب أن يكون بإعادة النظر فيما جرى بعد الاحتلال، وبحث سبل المعالجة وطرق التغيير الممكنة، ولعل مؤتمر القاهرة عام (2005م) هو الأنموذج الذي يمكن أن يبنى عليه، مع مراعاة المتغيرات خلال السنوات الماضية.
⏺️ رابط البث: https://t.co/KJDOKhI7RT
الهيئة نت| محاضرة بعنوان: (المشهدان العراقي والإقليمي في مُستهل عُشرية جديدة)، لمسؤول القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين في #العراق الدكتور (مثنى حارث الضاري) ضمن فعاليات (منتدى بغداد) في أول نشاطاته العامة.
⏺️ رابط البث: https://t.co/KJDOKhI7RT
⏺️ حسابات منتدى بغداد:
- فيس بوك: https://t.co/L5OCoaRAZK
- إكس (تويتر): @baghdadforum26
- تليجرام: https://t.co/U2kYaWxSvS
|| بيان رقم (1622)
المتعلق بتصريح الرئيس الأمريكي بشأن العراق وفنزويلا
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد تابعنا ما صرّح به الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) لوسائل إعلام أمريكية بشأن ما جرى ويجري في فنزويلا، حين استحضر تجربة العراق بعد عام (2003م)؛ كمثال على الفوضى التي أعقبت الاحتلال وحلّ مؤسسات الدولة، حيث قال مخاطبًا إحدى الصحفيات: "إذا كنت تتذكرين العراق؛ حيث تم فصل الجميع، كل الأشخاص، الشرطة، الضباط الكبار، الجميع تم فصلهم وانتهى بهم الأمر ليكونوا في داعش. أنا أتذكر هذا".
وإزاء هذا التصريح؛ فإننا في هيئة علماء المسلمين في العراق نبيّن الآتي:
أولًا: أن استحضار العراق في الخطاب السياسي الدولي لا ينبغي أن يكون أداة للتخويف أو التشبيه المجتزأ، بل لا بد أن يكون مدخلًا لمراجعة السياسات الكارثية التي أسهمت في تفكيك الدولة العراقية، وعلى رأسها قرار حلّ الجيش والمؤسسات الأمنية، وما ترتب عليه من فراغٍ أمني مهّد للفوضى والتدمير.
ثانيًا: العراق لم يكن نموذجًا للفشل الذاتي؛ بل كان ضحية للاحتلال وقراراته وسياساته الإجرامية، التي أضعفت الدولة ومزقت المجتمع، وأشعلت النزاعات الداخلية، وجعلته لقمة سائغة بيد الاحتلال الإيراني، ثم تُرك الشعب العراقي يواجه وحده تداعيات تلك السياسات.
ثالثًا: في حديث الرئيس الأمريكي اعتراف صريح بأن ما جرى في العراق كان خطأً إستراتيجيًا كارثيًا، ارتكبته الإدارة الأمريكية وفي مقدمتها حزب الرئيس (ترامب) نفسه (الحزب الجمهوري) الذي كان يقود أمريكا وقتها؛ لكن هذا الاعتراف يبقى ناقصًا ما لم يترافق معه خطاب صريح بتحمّل المسؤولية الكاملة عما جرى في العراق، وإنصاف الشعب العراقي الذي دفع أثمانًا باهظة من جرّاء هذا الخطأ الكارثي.
رابعًا: الحديث عن (داعش) غير متصور في تلك المرحلة المتقدمة من عمر الاحتلال الأمريكي للعراق؛ فهي لم تكن موجودة حينها؛ ولكن قصد الرئيس الأمريكي واضح من إطلاق هذه العبارة، التي توهم أن المقاومة العراقية ما هي إلا تنظيمات غالية متشددة طارئة على البيئة العراقية، والأمر ليس كذلك فتاريخ المقاومة العراقية معروف وفصائلها المجاهدة أبلت البلاء الحسن، وقامت بواجبها في الدفاع عن العراق وأهله؛ في إطار من المحافظة على البلاد وأهلها وصيانة العراق من عوادي الاحتلال وآثاره، والحرص على وحدته، ومنعه من السقوط في مستنقع الطائفية والعنصرية، الذي فتحت أبوابه قرارات الاحتلال وإجراءاته الأخرى، ولا سيّما: المحاصّة الطائفية والعرقية، والدستور المسخ، والعملية السياسية العوجاء، وتسليط منظومة الإرهاب الميليشياوي على العراقيين، ودعم المؤسسات القمعية الحكومية.
إننا في هيئة علماء المسلمين نرفض اتخاذ العراق مجرد مثال للفوضى عند الساسة الغربيين ولا سيّما ممن تسببوا بغزوه واحتلاله، فهو بلد الحضارة والتاريخ، وشعبه قادر على النهوض من جديد على الرغم من كل ما تعرض له من احتلال، ومحاولات تمزيق، وإرهاب محلي ودولي.
ونؤكد مرة أخرى على أن حماية استقرار الدول لا يكون بترديد العِبَر فحسب؛ وإنما يكون باحترام سيادتها، ووقف التدخل في شؤونها الداخلية، ودعم إرادة شعوبها في بناء أنظمتها السياسية بعيدًا عن التبعية لغيرها والإملاءات الخارجية، والاعتراف الكامل بالأخطاء الفادحة التي أوصلت العراق إلى ما هو عليه الآن، والسعي لتصحيحها وإزالة آثارها الوبيلة، والاعتذار للعراقيين؛ فجريمة غزو العراق ليست تصرفًا طائشًا محدود الآثار؛ وإنما هي درس في خطورة العبث بمصير الشعوب، ولن نقبل أن تُختزل هذه الجريمة في عبارة عابرة أو تصريح مقتضب؛ بل ينبغي أن يُستحضر العراق بوصفه قضية عدالة، ومسألة كرامة وطنية، ومصير شعب مذبوح؛ لا مجرد تجربة يُضرب بها المثل!!.
الأمانة العامة
29/رجب/1447هـ
18 /1 /2026م
▪️نص البيان: https://t.co/mA0tQ8uasW
|| بيان رقم (1620)
المتعلق بالذكرى الخامسة بعد المائة لتأسيس الجيش العراقي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فإنّنا وأهلنا أبناء الشعب العراقي نستذكر اليوم الذكرى الخامسة بعد المائة لتأسيس الجيش العراقي، الذي وُضعت أولى لبناته في السادس من كانون الثاني عام (1921م)؛ فكان ثمرةً لجهد وطني نبيل، وفعلٍ جمعي أصيل في ثورة العشرين المباركة؛ أهّلاه ليترك آثرًا مهمًا في تأريخ العراق الحديث والمعاصر.
وبقدر اعتزاز العراقيين وغيرهم بهذا الجيش ذي الأصالة والمآثر، واستذكارهم إيّاه على نحو لا تنصرف الأذهان فيه إلا إلى معاني البطولة، والشجاعة، والتضحية، والبذل، والثبات؛ فإنّهم يقاسون الحزن والأسى وهم يَرْثون مؤسسة عسكرية فريدة، وجيشًا وطنيًا فذًّا طالما كان في عقيدته معيارًا للانتماء للأمة، وفي ولائه مثابة مُثلى في الحفاظ على وحدة العراق، وفي رباطه حماية لخيراته، وصيانة لسيادته، وتعزيزًا لأمنه؛ حتى أقدم مشروع الاحتلال الأمريكي في أولى خطواته على حلّه، وسعى إلى مصادرة تأريخه وتشويهه، وفسح الطريق لعصابات الميليشيات والأحزاب التي جاء بها؛ لملاحقة قادته ومنتسبيه والإيغال في استهدافهم بوسائل شتى ما بين اغتيال واعتقال وتهجير وتجريم.
ولم يكتفِ الاحتلال بهذا الصنيع الآثم؛ بل عمد إلى نموذج إجرامي بالغ السوء، تمثله ميليشيات أحزاب العملية السياسية، والمؤسسات الأمنية التي تشكلت برعايته وهي مشوهة بالطائفية والعرقية وروح انتقامية وما يتصل بها من محاصّة سياسية وقسمة ضيزى؛ فاستبدلها بالجيش العراقي الوطني؛ في واحدة من أسوأ النقلات في تأريخه، التي مهّدت لإدخال البلاد في مرحلة مظلمة، وما تزال حتى يومنا هذا لا يُرجى فيها بصيص نور ولا بارقة أمل.
وإنّ مما يستهجنه أولو الأحلام والنهى وسائر العقلاء من العراقيين وغيرهم، مواقف حكومات الاحتلال المتعاقبة في العراق على مدى العقدين الماضيين، ومَن في حظيرتها من سياسيين وأحزاب سلطة الذين يُراؤون وهم يتكلفون في التعاطي مع ذكرى تأسيس الجيش العراقي بينما يُوقعون أنفسهم في تناقضات مُدانة، حين يشيـدون بالتشكيلات المسلحة الحالية من: قطـعات، ومـيليشيات، وفـصائل ذات انتماءات وولاءات خـارجية، ويسعون إلى إيهام الرأي العام بتصنيفها على مستوى موازٍ للجيش الوطني في العراق، الذي يُعدُّ -بمبادئه وثوابته وعقيدته وإنجازاته- على الطرف المضاد لمنهجية الجيش الحكومي الحالي المتورط بالطائفية تأسيسًا وتكوينًا وسلوكًا، وبالانتهاكات والجرائم التي تصادر حقوق الإنسان والحريات العامة، وليس لديه من المقوّمات ما يحقق للعراق سيادة أو هيبة أو أمنًا.
واليوم في ذكرى تأسيس هذا الجيش؛ نجدد مواقفنا الثابتة تجاه ما أنتجه الاحتلال الأمريكي وما يرعاه نظيره الإيراني؛ من مشروع سياسي معوج الأركان وخالي الوفاض، ونمط عسكري مشوّه، لا يدخر أي منهما جهدًا في تدمير العراق، وإذلال شعبه، ونهب خيراته وثرواته، والزج به إلى أدنى الرتب، والنأي به عن جميع مناحي الحياة، ومع ذلك؛ لا ينقطع أملُنا في أسباب الخلاص من هذا الواقع المرير، وإنّ المعوّل عليه في ذلك -بعد الله- هو الشعب العراقي نفسه، وإرادته الصادقة والجادة في التغيير الشامل، وحسن تعامله مع سنن الله -تبارك وتعالى- الذي لا يُخلف وعدُه ولا يُهزم جُنده، فإنّه -سبحانه- يقول: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ*إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ*وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: 171-173].
الأمانة العامة
17/رجب/1447هـ
6 /1 /2026م
▪️نص البيان: https://t.co/pza97ON3hW
الهيئة نت| ندوة خاصة للإعلان عن التقرير الدوري للقسم السياسي في هيئة علماء المسلمين، المتعلق بالحالة السياسية في #العراق، والمعني بانتهاء عمل بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (UNAMI)، وأداء الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، ورئيس البعثة السيد محمد الحسّان، بتأريخ: 09 رجب 1447هـ - 29 كانون الأول/ديسمبر 2025م.
▪️محتوى التقرير: https://t.co/iWFn1OAB9R
▪️يوتيوب: https://t.co/UKRDrEwY9w
الهيئة نت| محاضرة بعنوان: (قراءة الميثاق الوطني لنتائج الانتخابات) للأستاذ عبد القادر النايل، عضو اللجنة العليا للميثاق، ضمن فعاليات مجلس الخميس الثقافي في ديوان هيئة علماء المسلمين.
⏺️ رابط البث: https://t.co/pV58bqyTbK
|| بيان رقم (1618)
المتعلق بزيارة الأمين العام للأمم المتحدة إلى العراق وإعلان إنهاء عمل البعثة الدولية (يونامي) فيه
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فتشكّل زيارة الأمين العام للأمم المتحدة (أنطونيو غوتيريش) إلى العراق، وإعلانه انتهاء عمل بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) بتاريخ (13/12/2025م) بعد أكثر من (22) عامًا من وجودها؛ محطة مهمة تستوجب تقويمًا صريحًا ومسؤولًا لتجربة هذه البعثة وأثرها في المشهد العراقي.
ونبدأ من تصريحات السيد (أنطونيو غوتيريش) الأخيرة في العراق، التي خلت من أي إشادة بالجهود الحكومية والمسار (الديمقراطي) أو الإصلاحات ولو بصيغة عامة، فلم يشكر الحكومة إلا في موضع واحد وهو تسمية شارع باسم الأمم المتحدة في بغداد، وهو موقف نعده محسوبًا بدقة؛ لأن الصمت في هذا السياق يُعد رسالة، يمكن قراءة دلالاتها السياسية في عدم الرضا الدولي عن أداء النظام السياسي في العراق، الذي لم يقدم نموذجًا للاستقرار.
أو أن السيد (غوتيريش) لا يريد منح شرعية خطابية لحكومة متهمة: بالضعف والفساد، والانتهاكات الإنسانية، والعجز عن الإصلاح السياسي، وهي مآخذ سجلتها بعض الإحاطات الأممية السابقة عن العراق، وإن صيغت بلغة حذرة.
ولذلك فقد ركز السيد (غوتيريش) على: المعاناة الإنسانية للشعب العراقي، والسلم المجتمعي، والاستقرار الإقليمي، وتجنب: الإطراء الزائد على الحكومة، أو الإشادة بالعملية السياسية؛ ويمكن قراءة ذلك بأنه: يعكس تحولًا في الخطاب الأممي من دعم (النظام السياسي) إلى دعم (المجتمع)، بما يتضمنه هذا الخطاب من إشارات تحذير للمجموعات الحاكمة بأن الشرعية الدولية ليست مفتوحة بلا شروط؛ ولا سيّما أن هناك قناعة بعدم قدرة النظام الحالي على تمثيل سيادة وطنية متماسكة في العراق، وأن النظام السياسي فيه لم يعد محل إجماع دولي من الناحيتين السياسية والأخلاقية، حتى وإن استمر التعامل معه كأمر واقع.
أما فيما يتعلق بأداء بعثة الأمم المتحدة في العراق (UNAMI) طوال أكثر من عقدين منذ عام (2003م) وحتى انتهاء أعمالها أخيرًا؛ فقد كان متوقعًا منها أن تضطلع بدورها المهني والأخلاقي المفترض في دعم تطلعات الشعب العراقي نحو: السيادة، والعدالة، والانتقال السياسي السليم؛ إلا أن واقع الحال يبيّن أن البعثة، في مجمل أدائها؛ أسهمت -للأسف- في تجميل صورة العملية السياسية القائمة في العراق، على الرغم مما رافقها من فسادٍ بنيوي، وسوء إدارة مزمن، ونظام محاصصة طائفية وإثنية؛ عطّل قيام الدولة، ورسّخ الانقسام المجتمعي، وبدّد ثروات البلاد، وجعلها نهبًا للمتنفذين في الحكم وداعميهم.
حيث سعت تقارير بعثة (يونامي)، في كثير من محطاتها، إلى ترسيخ قواعد العملية السياسية وتقديمها بوصفها مسارًا مقبولًا أو قابلًا للإصلاح، في تجاهل واضح لإخفاقاتها الجوهرية، وهو ما عُدّ من قبل قطاعات واسعة من العراقيين انسجامًا مع الرؤية الأمريكية، بوصفها البلد المحتل للعراق والراعي والمخطط الأساسي للنظام السياسي الذي أُقيم فيه بعد احتلاله عام (2003م)، على الرغم من أن بعض تقاريرها قد رصدت تجاوزات وانتهاكات حكومية بارزة، وأشارت -بحدود معينة- إلى خطر الميليشيات المسلحة والسلاح المنفلت، الذي تعمل في ظله حكومات بغداد، غير أن هذه الإشارات بقيت في إطار التوصيف العام، دون أن ترتقي إلى مستوى الإدانة الصريحة أو المواقف العملية الرادعة.
وقد واجهت بعثة (يونامي) نقدًا متكررًا لعدم إدانتها الحازمة لعمليات التهجير القسري، والتغيير الديمغرافي، التي نفذتها القوات الحكومية والميليشيات الإرهابية المرتبطة بإيران، وطالت محافظات ومناطق عراقية عدة، ما زالت عشرات منها خالية من سكانها الذين يُمنعون من العودة إليها، وخلّفت مآسي إنسانية عميقة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
إن إنهاء عمل بعثة (يونامي) لا يعني طيّ صفحة الماضي دون انتقاد أو مراجعة؛ بل يستوجب مراجعةً شاملةً لتجربتها في العراق، التي لم تنجح فيها في الانحياز الواضح لضحايا العنف السياسي والطائفي، ولم تكن على مستوى آمال العراقيين في دعم مسار وطني مستقل بعيدًا عن الوصاية الخارجية.
ويُسجَّل في هذا السياق أن ختام عمل البعثة، على يد رئيسها (محمد الحسان)، جاء محمّلًا بالمجاملات السياسية، ومحاولات تجميل صورة عملية سياسية قبيحة في جوهرها، بدل تسمية الأشياء بأسمائها، والاعتراف الصريح بأن هذا المسار لم ينتج دولة عادلة ولا نظامًا مستقرًا؛ بل كرّس الفشل والانقسام والارتهان.
إن الشعب العراقي، وهو يطوي صفحة (يونامي)؛ يؤكد أن مستقبل العراق لا يُبنى بتقارير دبلوماسية مهادِنة، ولا ببعثات دولية تُغلّب التوازنات السياسية على مبادئ العدالة وحقوق الإنسان؛ بل بإرادة وطنية حرة، ومشروع سياسي جامع، ودولة سيادة حقيقية تُنهي حقبة الوصاية والفشل.
الأمانة العامة
24/جمادى الآخرة/1447هـ
15/ 12/ 2025م
▪️نص البيان: https://t.co/Hz10cm3a9R