"الدَّخْتَرْ" خليفة بن ناصر
المعولي الأشبه بمرضاه
——————————-
حمود بن سالم السيابي
——————————-
كان "الدَّخْتَر" في أمسنا البعيد أبيض الوجه وفارع الطول ، وغير ملزمٍ بارتداء المعاطف البيضاء.
وكان يخيَّل إلينا أنه حبيس صومعته المشبعة بروائح أقراص "الكنين" وقوارير "الميكروكروم" و"البنسلين" ومحاليل تعقيم أنابيب مقاييس الحمَّى وفوران قدور الحقن "الوِشْبَة" فلا يفارقها ، بل يترصد قدوم مرضاه.
ومن النادر مصادفة "الدَّخْتَر" في صحتنا ، وكأنَّ السِّكَك المُتْربة لنا وحدنا ، وكذلك دُكُوك "الجِلَب" وزواريب ضجيج السوق.
واسْتمرَّتْ هذه الصُوَر الخرافية مع "الدخاتر" شارون طومس وويلز طومس ودونالد باش وديفيد باش ومحمد رافع ونصر الله أفنان والدختر متُّوه وإسماعيل كاظم وعلي محمد موسى وصلاح كريم عزيز ومحمد وليد الطحّان.
لكن الدكتور خليفة بن ناصر المعولي جاء من غربته في "المَجَرْ" لينسف الصورة النمطية للدختر الذي نخافه.
وليكسر العزلة المتوهمة لذلك الجالس في غرفته بسمَّاعته التي تتدلى من رقبته فيتلهَّى بها بين حين وآخر لسماع دقات قلبه إذا استبْطأ دخول القلوب المنهكة من الأمراض أو من صعود السلالم إليه.
وكانت إطلالة الدكتور خليفة المعولي مختلفة عن الأسلاف من الأطباء ، فهو من ذات طينتنا السمراء والأقرب إلى قاماتنا إنْ وقفْنا مَنْكباً بِمَنْكبْ.
وكانَ وجهه بلَوْنِ وجوهنا الخارجة من لفحة القيظ لتنتظر لفحة أخرى للقيظ.
وكان الدختر خليفة المعولي على النقيض من الأطباء "الفوقيين" الذين لا نراهم إلا إذا لامستْ حرارتنا سقف الجمر ، وتزلزلتْ من سعالنا الحيطان.
وكنا نرى خليفة المعولي يتكرَّر في صحتنا أكثر من حُمِّيّاتِنا.
وكنا نمرض في المواسم ويمرض خليفة معنا.
وتباغتنا "الصردة" فنسْعَل معا ، ونتعاطى نفس الدواء.
وكان الدختر خليفة بإزاره في حديقة البيت فيزرع كما نزرع ويسقي كما نسقي.
وكان مثلنا إذا "هبط" السوق "يزابن" على "بابة مشواي" و"قفير" رطب "مزناج" من "عرصة" السوق.
ورغم أنه من خريجي جامعات أوروبا الشرقية التي تحشو الأدمغة بما يناهض الدين إلا أنَّه استمر "حمامة المسجد" في حارته ، ولازَمَ الماشين في الظُّلَمِ إلى مواقيت الصلوات.
ومن حسن الطالع أنْ كانتْ أولى مهامِّه الطّبية في عمان مرافقته لبعثة الحج العمانية كرئيس للوفد الطبي فَحَجَّ مع من حَجُّوا وحقيبته الطبية رفيقته في المشاعر يوم التروية ووقفة عرفة والمبيت بمزدلفة.
وكانت الأدوية ومتطلبات الاسعافات الأولية تسرع معه وهو يقطع وادي محَسَّر ، وتصحبه طوال أيام التشريق.
وقد تعرَّفَ الدكتور خليفة المعولي على سيدي الوالد بمقر بعثة الحج العمانية فتَوثَّقَتْ بينهما الصلات والزيارات ، لدرجة أن مرضتُ يوماً ففوجئتُ بوالدي يدخل عليَّ في بيت القرم ومعه الدكتور خليفة المعولي تسبقهما الضحكات.
أمَّا معرفتي بالدكتور خليفة المعولي فكانت مسبوقة بمزاملتي لأخيه محمد بن ناصر المعولي المخرج بالإذاعة العمانية إبّان عملي بالإذاعة في الفترة من ١٩٧٣ إلى ١٩٧٥م.
ويوم رحل المخرج الرائع محمد المعولي الذي كان يسمِّي صفحته بالفيسبوك بالملك النعمان ، رثيته بمقال تحت عنوان "الملك النعمان يموت مرتين".
كما صحبتُ الدكتور خليفة المعولي وأخاه مهندس الصوت بالإذاعة العمانية عبدالله بن ناصر المعولي ببعثة الحج العمانية.
وهناك اقتربتُ كثيرا من الدكتور خليفة المعولي فتعززتْ الصورة الجميلة للطبيب الإنسان الذي يمرح ويمزح ويطلق النكت ويحمل عن الكهول متعلقاتهم الشخصية لتخرج من ترسبات الذاكرة صورة "الدَّخْتَر" الأبيض الوجه الفارع الطول الحَادّ النظرات والمُتوثِّب بحقنته "الوِشْبْة"لكل درجة حرارة ترتفع عن "٣٧،٨".
ويوم زرتُ "بودابست" عاصمة المجر في الثاني من ديسمبر عام ٢٠١٦م تذكرتُ خليفة الطالب وأنا أطالع جامعته المتلفعة بالشتاء لأردد مع نُدف الثلج : لقد كان الدكتور خليفة هنا ، لكنه لم يتأثر بالمكان ، بل كان دوما المؤثر في الأمكنة.
وعلى بعد ٨٠٠ كيلومتر من وقفتي على ضفاف الدنواب في بودابست كان أخوه عبدالله المعولي قد أمضى ردحا من العمر في بولندا.
وبينما أتنقَّل بين المطر الذي ينقر زجاج نافذة غرفتي بفندق "جرانداليزيه" في هامبورج وشاشة هاتفي إذا بالناعي يمطر شاشة الهاتف بجمر أدمعه وهو ينقل فاجعة رحيل خليفة "الدختر".
وخليفة الإنسان.
وخليفة الذي يضحك كطفل.
ويتبتل في المحراب كناسك.
وخليفة المربوع القامة مثلنا.
وبوجهه الذي لفحه القيظ مثلنا.
وخليفة "الدَّخْتَر" الذي يشبه مرضاه.
—————————
* الأول من يوليو ٢٠٢٤م.
* يذكرني به الفيسبوك فأعيد النشر في الذكرى الثانية لرحيله.
#أثير| في مثل هذا اليوم قبل 38 عامًا: عندما فقدت عُمان السيد سامي بن حمد
• شغل مناصب قيادية بارزة وأسهم في تطوير قطاع الطيران المدني
• كان من الداعمين للحركة الرياضية وتولى رئاسة نادي فنجاء
• رحل بحادث سير عن عمر 32 عامًا
تفاصيل عن سيرته:
https://t.co/etdL1xUnlu
#أثير| غاب جسدًا وبقي أثرًا
38 عامًا على رحيل كفاءة وطنية شابة
في ذكرى وفاته:
نستذكر سيرة السيد سامي بن حمد البوسعيدي رحمه الله
@badralbusaidi@SayyidKhalid
زيارة جميلة من العقيد متقاعد احمد الرحبي والعميد متقاعد السيد رافع البوسعيدي والأستاذ مهنا البيماني إلى مكتبي في دار لبان.
كان يوم زيارات بامتياز بوجود العميد متقاعد راشد التمامي والدكتور خالد الكندي والدكتور ناصر العتيقي والدكتور سعيد بن علي الزدجالي.
@دار لبان
القنصل العام لسلطنة عُمان الشقيقة سعادة القنصل / سالم البوسعيدي ..
في ضيافة/ الأستاذ أحمد حسن الفيفي في المطل الشهير بمحافظة فيفاء..
أهلا وسهلا بسعادتكم ،،
ممن سكن نزوى قديما من البوسعيد ثم من بيت اولاد شيبة بيت اولاد خنفور وهم أهل ردة البوسعيد بنزوى منهم بيت اولاد عبدالله بن سويلم وولده نعيف بن عبدالله أهل الردة والمعيمر منهم الشيخ هلال بن زاهر بن سويد بن نعيف والدكتور محمد بن سيف بن مصبح بن خلفان بن سويد والصديق العزيز محمد بن علي بن محمد بن عبدالله بن سعيد بن عبدالله بن محمد بن سويلم، ومنهم بيوت في وادي قريات وهم اولاد سرحان بن علي البوسعيدي..
حزمة مشاريع الاستثمار الاجتماعي لعام 2026 بمحافظة الظاهرة تجسد التزام #تنمية_معادن_عمان بالإنسان والمجتمع، عبر دعم طموح الشباب، وتحسين الخدمات المحلية، وتعزيز جودة الحياة في ولايتي عبري وينقل. هذه المشاريع هي جزء من مسيرة تنمية مستدامة نؤمن بها ✨
2026 Social Investment Package in Al Dhahirah Governorate reflects MDO's commitment to the communities where we operate - empowering local youth, strengthening essential services, and improving quality of life across Wilayat of Ibri and Yanqul.
These projects are a testament to our belief that sustainable development starts with people ✨
#MDO_Oman
شركات رائدة في لبان الذكر….
والعماني اجودها في نظري وانا الوم المستثمرين في عمان مفروض تنتجون لنا اجود كبسولات اللبان الذكري…منافستكم ستكون صعبة صدقوني!
انا اشتريته خام عدة مرات من عندكم بجد بطل
عمان تبني حاليا واحدة من أكبر حظائر صيانة الطائرات في العالم 🇴🇲
المشروع يهدف لتعزيز مكانة السلطنة كمركز إقليمي لصيانة الطائرات، ويضم حظائر متطورة لصيانة الطائرات بمختلف أنواعها، بما في ذلك الطائرات الضخمة مثل A380
بلغت نسبة الإنجاز في المشروع 98% ومن المتوقع افتتاحه قريبًا 👏🏻