@sameer20_20 إلى المديريات المتبقية في مأرب والتي تمثل آخر معاقل الشمال كان يُفترض بهذه المديريات أن تُثبت تمسكها الحقيقي بالوحدة والشراكة مع عدن. ولكن للأسف، أثبتت الوقائع أنكم لا تؤمنون بالوحدة إلا بقدر ما تنهبونه وتستنزفونه من خيرات الجنوب وثرواته فقط.
الأستاذ هاني البيض
لقد خاض والدكم رحمه الله نضالاً طويلاً وصادقاً من أجل الوحدة، وقدم في سبيلها كل التنازلات الممكنة بحسن نية ورغبة في بناء دولة حقيقية تجمع الشمال والجنوب. ولكن، وكما يذكر التاريخ وتثبته الوقائع، ماذا كانت النتيجة لقد قوبل ذلك الصدق بالغدر ونقض العهود، وشُنّت ضد والدكم وضد الجنوب حملات التشويه والإقصاء التي ما زالت خطاباتها المسجلة شاهداً حياً حتى اليوم. بل ووصل الأمر إلى نفيه من بلاده ومحاولة مسح تاريخه، وحتى صورته وهو يرفع علم الوحدة حاولوا طمسها. لقد كان الوالد يدرك تماماً طبيعة تلك الفئة وعقليتها في التعامل مع الحلفاء والخصوم.
الأستاذ هاني، إن وجهة نظرك وتوجهاتك الحالية تحترم كحق شخصي ورأي سياسي، ولكننا نتحدث من واقع تجربة مريرة دفع ثمنها الجنوب بأكمله. إن الرهان على تلك العقليات السياسية وتحديداً المتجذرة في صنعاء هو رهان أثبتت الأيام فشله، وإذا قادتك الأيام أو الظروف للذهاب إلى هناك والتعامل معهم عن قرب، ستكتشف بنفسك مستوى تلك العقليات وطريقتها في إدارة العهود والمواثيق.
أتمنى أن تجد هذا الرد صدى في قلبك وعقلك، فالتاريخ لا يرحم، وتجارب الماضي هي خير مرشد للمستقبل.
في الحقيقة، هذه المناصب الحكومية تخص الشمال، وهي في الأصل حكومة منفى ولا يعدو وجودها في عدن إلا أن يكون تحت هذا البند. ولم يكن القبول الجنوبي بالمشاركة فيها إلا على مضض، احتراماً وتقديراً للمملكة العربية السعودية فقط، وقريباً جداً ستستجدون الجنوبيين ليكونوا معكم في أي حكومة قادمة ولن يقبل منكم أحد.
المشهد في الجنوب اليمني يحمل تعقيدات متراكمة تتداخل فيها الأبعاد السياسية، الاقتصادية، والاجتماعية. هذا الاحتقان المتجدد يعكس حجم التحديات التي يواجهها الشارع، من تدهور الخدمات المعيشية إلى تطلعات القوى السياسية الفاعلة على الأرض، والتي ترى في هذه اللحظة ضرورة لإعادة صياغة شكل العلاقة مع المركز.
المرحلة الحالية والقادمة تتطلب قراءة واقعية تتجاوز القوالب الجاهزة أو الخطابات التقليدية التي لم تعد تلامس تطلعات الناس؛ فالاستقرار المستدام لن يتحقق إلا من خلال استيعاب هذه المتغيرات، والاعتراف بخصوصية القضية الجنوبية كجزء أساسي من أي معادلة للحل الشامل، بدلاً من إغفالها أو التعامل معها كملف ثانوي.
إن الانتماء للعروبة ليس مجرد خيار سياسي، بل هو عودة للأصل وسمو بالهوية. عندما يُعرّف الجنوب بكونه 'جنوباً عربياً'، فإنه يتصل مباشرة بالعمق الاستراتيجي والتاريخي للأمة من المحيط إلى الخليج، مما يمنحه ثقلاً لا يحده إطار ضيق. وليس كما تقوّل تسمية استعمارية ن حصر الهوية في 'اليمننة' يمثل -من وجهة النظر هذه- تقزيماً لكيان تاريخي يمتلك مقومات الدولة والسيادة، فالعلاقة مع العروبة هي علاقة الجزء بالكل الأكبر، بينما 'اليمننة' تُصوّر الجنوب وكأنه فرع أُلحق بأصل، وهو ما يتنافى مع تطلعات الجنوبيين لرؤية وطنهم في مصاف الدول العربية المستقلة والمؤثرة. لذا، فالانتماء العربي هو العنوان الأسمى الذي يحفظ للجنوب هيبته ويخرجه من دائرة التبعية إلى فضاء الشراكة العربية الواسعة
شعب الجنوب متمسك بقضيته منذ عام 1994 وحتى اليوم لم تكن هذه القضية موقفا عابرا بل مسارا طويلا من التضحيات رسمت ملامحها بدماء الشهداء ومعاناة الناس عبر السنين واجه الجنوب تحديات سياسية واقتصادية وانسانية كبيرة ورغم ذلك بقيت الارادة ثابتة ولم تتغير
تعزز الشعور بالهوية والانتماء مع مرور الوقت نقلت الاجيال هذه القضية جيلا بعد جيل فاصبحت جزءا من الوعي الجمعي لا يمكن تجاهله اليوم يزداد هذا الثبات وضوحا لدى كثير من ابناء الجنوب ويبقى الهدف قائما لا يتزحزح مهما تغيرت الظروف
من الواضح أن مواقف الإخوان المتلونة ليست إلا تبادل أدوار فدعمهم المزعوم اليوم للسعودية ليس نابعاً من إيمان بكيانها، بل هو مناكفة سياسية ونكاية بدولة الإمارات. الحقيقة أنهم يضمرون الشر لدول الخليج كافة، وينتظرون الفرصة للتفريق بين الأشقاء، فمن كان في قرارة نفسه يردد 'اللهم اضرب الظالمين بالظالمين' لا يُؤتمن جانبه مهما تظاهر بالولاء
محاولات حزب الإصلاح المستمرة للتنصل من ارتباطه بجماعة الإخوان المسلمين هي مجرد "تضليل سياسي" لا يغير من الواقع شيئاً. فالحزب منذ نشأته لم يخرج عن عباءة الجماعة؛ لا فكراً، ولا تنظيماً، ولا ولاءالادعاء بأنه حزب يمني مستقل هو ادعاء كاذب يفنده التاريخ وتكشفه الممارسات على الأرض. إن إنهاء نشاط هذا الحزب الذي يقتات على أجندات الجماعة هو ضرورة وطنية لاستقرار اليمن وقطع الطريق أمام التغلغل الإخواني تحت مسميات سياسية زائفة
يا أخ صلاح، التاريخ يخبرنا دائمًا أن القيادة حضور قبل أن تكون منصباً، ومن المؤسف حقاً أن نرى عيدروس الزبيدي يختفي في هذا التوقيت الحرج الذي يحتاج فيه الشعب إلى الشخصية الجنوبية القوية لتقف معه وتعبر عن تطلعاته. هذا الغياب غير مبرر، خاصة وأننا نؤكد للجميع أنه لا يوجد أي خطر يهدد حياته كما يشاع، فالعالم كله يعلم أن الشعب هو السند وهو الدرع الحصين، ولن يصيبه أي مكروه ما دام الناس من حوله وفي ظهره. إن القائد الذي يستمد قوته من الشارع لا يخشى شيئاً، والشعب الجنوبي أثبت في كل المنعطفات أنه يحمي قادته ويفتديهم، لكن الاختفاء في وقت الحاجة يترك غصة في قلوب المحبين وعلامات استفهام أمام التاريخ. نحن بحاجة للقائد الذي يواجه التحديات بين صفوف شعبه، فالحماية الحقيقية هي حضن الجماهير وليست الغرف المغلقة، والفرص التاريخية لا تنتظر من يغيب عن المشهد
يا أخي العزيز، العروبة هي المبتدأ والخبر، وهي الهوية التي تسع الجميع بجمالها وعمقها. حين ننتسب إلى الجنوب العربي، فنحن نتمسك بهوية أصيلة متجذرة، فالانتساب إلى العروبة هو الأصل الأكبر والأشمل الذي يسبق أي مسميات أخرى الهوية العربية بمدلولها الواسع وتاريخها العظيم تتجاوز حدود الجغرافيا السياسية المفروضة، والاعتزاز بها كجامع هو أسمى وأجلّ من حصر النفس في هوية "اليمن" فالأصل هو الانتماء لهذا الفضاء العربي الرحب الذي يمنحنا فخرنا واستقلاليتنا التاريخية