…🩶🩶🩶
أنا يا صديقي
أعرف حجم الخراب
وأعرف نوع الحريق الذي أصاب جوفك
أعرف مدينة الظلام التي تسكنك
وأعرف سكانها الأموات
وأعرف الغربان التي تخرج من روحك
تحوم فوق ما تبقى منك
وتنهش آخر ما حاول فيك أن يحيا
أعرف رغبتك في إنعاش كل شيء
ذلك الأمل الصغير
الذي كلما مد يده نحو الحياة
أعادته أنت إلى العتمة
أعرف ثقلك
ذلك الثقل الذي تجثم به على قلبك
كي لا ينبض
كي لا يتطاول على الدمار
كي لا يفضحك
وأعرف تلك اللذة الغريبة
حين يصبح الخراب مألوفا
حتى تنتشي به
كأنك لم تعد تعرف نفسك إلا من خلاله
لا تلمس السماء يا صديقي
فالذين اعتادوا القاع
يخافون كثيرا من الضوء
وماذا عن أشباح الكلام؟
هل ما زلت تتركهم يعيثون في صوتك؟
أولئك الذين يقفون في داخلك
شاخصة أبصارهم نحو عينيك الصغيرتين
يراقبون كل محاولة للنجاة
ثم يصادرون حتى البكاء
وماذا عن الأغلال
التي يجلجلون بها في ليلك البارد؟
ألا تسمعها؟
أنا أسمعها
أسمعها وهي تتحرك في جوفك
بين ضلع وآخر
وأرى بقايا الإنسان فيك
تحاول أن تتنفس
بينما الغربان
تخرج من روحك واحدة تلو الأخرى
ومع ذلك يا صديقي
لا أظنك مت
فالذي مات تماما
لا تخرج من روحه غربان
ولا يحاول أن ينعش شيئا
أنت فقط
إنسان نجا من الحريق
وبقي يحمل مدينته المحترقة داخله
#وتر
بعد انقطاع دام لأكثر من عقد ونصف من الزمن أعود للدراسة ، بداية لن تكون سهلة ولن تكون صعبة أيضاً .. أرجو أن أعود لهذه التغريدة بعد زمن بسيط وأنا قد حققت شيء جميل 💪🏻
عشت اسبوع هادئ في دولة هادئة جداً ولطيفة على سواحل البحر الأدرياتيكي وتحديداً عند الطرف الجنوبي الشرقي من جبال الألب ، عشت بعيداً عن صخب الشوارع والعمل وكل ضغوط الحياة والمجتمع ، كنت بحاجة إلى هذا الهدوء منذ زمن لأعيد شحن مزاجي ومخي التعيس .
من على نافذة فندقي التي تطل على الشارع الرئيسي أتأمل كل من يمر ، العجوز والطفل والهائمين ، السائحين وحتى المشردين .. هكذا كل ليلة ماطرة أجلس وأتأمل بهدوء سارقاً كل صمت هذا الطريق .