دخول سوريا في مسار تفاوضي مع إسرائيل كان الخيار الأقل ضررًا عليها في ظروفها وما تتعرّض له من ترهيب وتنمّر إسرائيلي بمعزل عن حقيقة أّنه لم يُعالج حتى الآن هذه المشكلة، وهذا المسار كان ولا يزال حاجة لها لتوسيع هامش المناورة لديها وكأداة لتعميق الانفتاح الأمريكي عليها وهذا كان الأهم بالنسبة لها، ولم تُقدم سوريا إلى اليوم التنازلات التي يُريدها الإسرائيليون منها رغم التنمر والترهيب.
يصعب فهم دوافع توم باراك في قوله إن "الجولان سوري ولا تزال إسرائيل تحتله خلافًا لقرارات الأمم المتحدة"، ليس لأن ما يقوله غير صحيح من منظور القانون الدولي، بل لأنه يتعارض بشكل صارخ مع الموقف الأمريكي الذي أقرّه دونالد ترامب نفسه عندما اعترف في ولايته الرئاسية الأولى بسيادة إسرائيل على الجولان. والأهم أن باراك لا يتحدث هنا بصفته دبلوماسيا عاديا، بل باعتباره مبعوث ترامب إلى سوريا وسفيره لدى تركيا، ويحظى بثقة كبيرة لدى الرئيس الأمريكي. ولذلك يصعب التعامل مع تصريحه باعتباره مجرد اجتهاد شخصي أو زلة لسان، بالنظر إلى حساسية منصبه وحساسية الموقف الذي اختار التعبير عنه. مع ذلك، فإن توقيت هذا الموقف، في سياق التصعيد الإسرائيلي المتزايد ضد تركيا في سوريا، قد يساعد في فهم دوافعه.
(اتفاق مكة)، هو أول ملامح الرد الجاد، على محاولات كل من إسرائيل وإيران الهيمنة على الشرق الأوسط. الآن تحقق أساس نظام الأمن الإقليمي الذي يضع الجميع ضمن حدودهم، دون تغول أو تنمر. هي بداية، وسيكون هناك مزيد من الدول التي تجعل من هذا التحالف المحور الذي يشكل مستقبل المنطقة.
🔹عبد الناصر دفع غالبية السوريين إلى لعن الوحدة العربية بعد تجربة الوحدة مع مصر.
🔹حافظ الاسد دفع غالبية اللبنانيين الى كراهية سوريا بعد ممارسات عصابته في لبنان.
🔹حظي صدام حسين بتأييد شعبوي فلسطيني بمجرد قصفه تل أبيب وحيفا بصواريخ السكود. لكن النتيجة كانت طرد الفلسطينيين من الكويت التي لطالما كانت لقضية الشعب الفلسطيني الداعم والسند.
🔹حزبلا الذي حاز على تأييد واحتضان الشعب السوري عام ٢٠٠٦ يسعد السوربون اليوم بمقتل قادته.
🔹حزبلا دفع نصف اللبنانيين إلى قبول التطبيع، بعد أن كفر اللبنانيون بممارسات مقاومته في لبنان والخارج.
▪️رغم فشل محور الممانعة الشعبوي في تطبيق شعاراته المعلنة، إلا أنه نجح في تحقيق امر واحد فقط، هو تغيير سيكولوجية شعوب المنطقة بعد عقود من البلطجة وحكم جزمة العسكر والمخابرات، وطغيان الشعارات الفارغة من أي مصداقية أو فعل.
▪️أوصل محور الممانعة الشعبوي معظم شعوب المنطقة إلى الترحم على حقبة الاستعمار الاجنبي، ومعاتبة السلف الذي كافح وناضل للاستقلال، وهذا لا يمكن أن يحدث مع اي شعب وفي اي بلدٍ في العالم.
▪️بات الكثيرون من الناس هنا ينشدون السلام مع العدو الاسرائيلي للخلاص من أنظمة القهر والاستبداد ووصاية الميليشيات.
▪️في نظر الكثيرين اصبحت القضية الفلسطينية عنواناً للاستنزاف الغير مجدي على حساب التنمية وحق الإنسان.
⭕️ هذا واقع خطير.
يتجاهله من لا يستطيع التفكير من خارج صندوق الممانعة الدجالة، ومن لا يريد معالجة المشكلة من جذورها، ومن لا يرغب بسماع الحقيقة واعادة بناء الوعيّ على اساس متين..!
ليلة أمس كان رئيس الوفد الإيراني للتفاوض محمد باقر قاليباف، يرغي ويزبد، أنهم لن يحضروا المفاوضات مع الأمريكان إلا بشرط وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، وتغنى المتأيرنون العرب بالشهامة الإيرانية، اليوم في الصباح كان قاليباف يحتسي القهوة الباكستاني مع الوفد الأمريكي في مفاوضات إسلام أباد، بينما الطيران الإسرائيلي يدك لبنان دكا، دجالون
شنت أمريكا وإسرائيل عدوانا على إيران، فردت الأخيرة بعدوان مقابل على دول جارة كانت تجتهد لمنع الحرب، وكثيرا ما ساندت إيران اقتصاديا وسياسيا. أن تهاجم دول مسالمة صديقة لمجرد أنك تستطيع، وأن تهدد بالمزيد، فهو إما أن يكون عملا يائسا من معالم الخسارة المحضة، أو أنه نموذج للشر المطلق، أو ربما كلاهما معا، ونحن مثلما رأينا الشر واللؤم الإسرائيلي في غزة ولبنان والعراق وسوريا، نرى الشر واللؤم الإيراني اليوم في دول الخليج، بعدما خبرناه طويلا في سوريا والعراق ولبنان واليمن. معاداة إسرائيل لا تعني أبدا السماح لإيران بأن تمارس شرورها البغيضة على شعوبنا. كل من ينتهك أمن دولنا، ويولغ في دماء شعوبنا هو عدو، من يدافع عنه فهو شريك له، وإسرائيل كما إيران، قاما بكل ذلك وأكثر.