﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۖ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾
صدق الله العظيم
بقلوبٍ مؤمنةٍ بقضاء الله وقدره، أتقدم بخالص التعازي إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وإلى أسرة آل ثاني الكريمة، وإلى الشعب القطري العزيز، والأمة الإسلامية في وفاة صاحب السمو #الأمير_الوالد الشيخ #حمد_بن_خليفة_آل_ثاني، رحمه الله، سائلاً المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويجزيه خير الجزاء على ما قدم لوطنه وأمته.
إنا لله وإنا إليه راجعون
د. علي محمد محمد الصلابي
الأحد
27 محرم 1448هـ/ 12 يوليو 2026 م
اللهم إني أُشهدك أن أهل غزة قد ابتلوا ابتلاء نبيك أيوب في أولادهم، وأحبابهم، وبيوتهم، وأرزاقهم، وعافيتهم، وأبدانهم!!
اللهم قد مسهم الضر وأنت أرحم الراحمين، فعوضهم يارب عوض نبيك
أيوب، وآتهم من فضلك كما آتيته، واكشف عنهم ما بهم من ضر، برحمتك ولطفك يا أكرم الأكرمين !!
إلى كل شاب يرقب الغيوم المتلبدة في سماء المنطقة، ويشعر أن أحلامه تضيق بفعل الحروب والتخبطات؛ أهدي إليك ثمار خبرة طويلة، ملخصها أن "العواصف الخارجية" لا تدمر إلا البيوت التي لم تُبنَ أعمدتها الداخلية بإحكام. إن مستقبلك ليس رهينة في يد السياسة، بل هو أثر لقرارك الواعي وسط هذا الضجيج.
إليك معالم الطريق لبناء ذاتك وصناعة أثرك في زمن الاضطراب:
1. الارتكاز على الركن الشديد (التقرب لله):
قبل أن تبحث عن مخرج في الأرض، ثبِّت خيطك مع السماء. في أوقات الأحداث الكبرى، لا ينجو إلا من احتمى بـ (الخالق البارئ). التقرب لله ليس مجرد شعائر تُؤدى، بل هو مَصدر القوة النفسية والسكينة التي تجعلك ثابتاً حين يضطرب الناس، ومُبصراً حين تعمى الأبصار. إن من كان مع الله كفاه هم الزمان، ومَنحه (البصيرة) ليرى الفرص وسط الركام.
2. الفصل بين "دائرة القلق" و"دائرة الفعل":
أكبر فخ يسقط فيه الشاب اليوم هو الانغماس الكامل في أخبار الصراعات التي لا يملك تغييرها، مما يصيبه بـ (الشلل الفكري). خبرتي تقول لك: اقسم وقتك بصرامة؛ امنح الأخبار قدراً يسيراً لتعرف أين تضع قدمك، واصرف جُل طاقتك في "دائرة فعلك"؛ أي في دراستك، وعملك، وتطوير مهاراتك. المستقبل يُبنى بالعمل الصامت لا بالعويل أمام الشاشات.
3. الاستثمار في "السيادة المهارية":
في أوقات الأزمات، قد تنهار العملات وتضيع العقارات، لكن الشيء الوحيد الذي ينتقل معك ولا يسلبك إياه أحد هو (ما تتقنه في رأسك). اجعل هدفك أن تكون "خبيراً" في مجالك، فالعالم اليوم يتجاوز الحدود الجغرافية ليبحث عن (الكفاءة) أينما كانت. المهارة العالية هي "جواز سفرك" الحقيقي نحو الأمان المادي والمعنوي.
4. بناء "الصلابة النفسية" قبل المادية:
المنطقة تمر بمرحلة "تدافع" كبرى، والبقاء فيها للأكثر صبراً ومن يملك نفساً طويلاً. لا تبحث عن النجاح السريع الخاطف، بل ابنِ نفسك لتكون (مرناً) قادراً على النهوض بعد كل عثرة. التاريخ يخبرنا أن الذين صنعوا التحولات الكبرى هم الذين لم تكسرهم الهزائم العابرة، بل اتخذوا منها وقوداً لمسيرة أطول.
5. الحفاظ على "البوصلة الأخلاقية":
وسط التخبط، قد يغريك البعض بسلوك طرق ملتوية أو الانحدار نحو اليأس والعدمية. السيادة الحقيقية هي أن تظل متمسكاً بقيمك وأصالتك حين يتخلى عنها الآخرون. النجاح الذي يُبنى على أنقاض الأخلاق هو نجاح هش، أما الذي يُبنى على (الحق والإتقان) فهو الذي يبقى أثره ويُبارك فيه الله.
6. صناعة الأمل كواجب وجودي:
الأمل ليس ترفاً، بل هو (أداة عمل). الشاب الذي يفقد الأمل هو جندي وضع سلاحه قبل بدء المعركة. انظر إلى الأزمات على أنها "مخاض" لولادة واقع جديد، وكن أنت جزءاً من الحل لا جزءاً من المشكلة. ابحث عن المبدعين والصالحين وجالسهم، فالمجانسة بالمجالسة.
الخلاصة:
إن المنطقة قد تضطرب لعقود، لكن الحياة لا تنتظر الحائرين. اصنع لنفسك "وطناً" من العلم والمهارة والخُلق، وسِر في أرض الله واثقاً بمدده؛ فالمستقبل ينحاز دائماً للذين استعدوا له برغم الركام.
بيوتنا وقلوبنا هي حصوننا الأخيرة.. فاجعلوها عامرة باليقين.
د. عبد الكريم بكار
سر من أسرار التوفيق = تكرار هذه الآية؛
"وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا "
رددها دائماً في كل مكان وفي كل وقت.
من بيته البسيط الذي دمره الإحتلال في مخيم جباليا،
أبو عبيدة حذيفة الكحلوت، الإنسان البارّ بوالدته،
وهو يملأ خزان الماء لأمه، خلال الحرب على غزة
إلى روح وريحان
الفراقُ أليم ولكنَّه دِين!
وللهِ رجالٌ موجعٌ فقدهم ولكنَّها قافلة لا تتوقف!
قالها سيِّدنا ﷺ منذ ١٤٠٠ سنة:
إنْ قُتِلَ زيدٌ فجعفر!
ليست نهاية المطاف ولا آخر العهد
وموعدنا معهم وعد نبيِّنا ﷺ:
لن تقوم الساعة حتى يُقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون!
من ماتَ منا مات على هذا، ومن بقي سيراه!
هذا هو أبو عبيدة الناطق بإسم القسام
ابن مخيمي مخيم جباليا الذي ولدت فيه
كان ابن المخيّم،
لا يعرف من الدنيا إلا قدر ما يُقيم صلبه،
ولا يحمل من الزاد إلا ما يبلّغه إلى الله.
كم شرفتُ بالسلام عليه،
وكم جلستُ معه،
عرفتُه نقيًّا…
نقاء من صفّى سريرته قبل علانيته،
زاهدًا…
كأن الدنيا كانت تمرّ بقربه ولا تسكنه،
عابدًا…
ورعًا…
يحسب للّفظة حسابها،
وللخطوة وزنها.
كان المصحف رفيق يده،
والذكر أنيس صدره،
والصفّ الأوّل موعده الدائم،
كأنّه يعرف أن من سبق إلى الله
سبقه الله بالقبول.
ما سعى لأن يُعرف،
ولا حاول أن يُرى،
لكن الله إذا أحب عبدًا
أراه الناس من حيث لا يقصد،
ورفع ذكره من حيث لا يطلب،
وألقى له محبّةً في القلوب
وهنا يكمن السرّ،
ليس في الصوت،
ولا في الصورة،
ولا في الاسم،
بل في قلبٍ عاش مع الله
فأحياه الله في قلوب الخلق.
على مثله
فلتبكي البواكي
من يصدِّق؟
أنّه في القطاع، رغم قسوة الحصار، وبين الجوع والبرد، ومرارة الفقد، ولوعة الفراق… يبقى القرآن حيًّا في صدورهم!
يحتفلون بتخرّج دفعة مباركة أتمّت حفظ كتاب الله كاملًا، في مشهدٍ يختصر أعظم معاني الصبر والثبات، ولسان حالهم يقول: قد تُحاصر الأجساد، لكن لا تُحاصر الأرواح.
فالقرآنُ حياة، ومن حمله لا يموت.
يا ربّ، أهل #غزّة اليوم في خيامٍ لا تقي بردًا ولا مطرًا، ضعفاء إلا بك، ولا ملجأ لهم إلا رحمتك.
﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ (النمل: 62)
يا ربّ، دثّرهم بلطفك، واحفظ أطفالهم، واجعل البرد عليهم رحمة لا أذى، والمطر سلامًا لا خوفًا، والليل طمأنينة لا رعبًا.
﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (الأعراف: 156)
يا ربّ، هم بين يديك، وقد ضاقت بهم الأسباب، فلا تكلهم إلى أحدٍ سواك، وافتح لهم باب الفرج، واكتب لهم أمانًا قريبًا ونصرًا من عندك.
﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ (الشرح: 6)
اللهمَّ يا واسعَ الرَّحمة، يا قريبَ الإجابة
ارحم أهلَ غزَّة، واجبر كسرهم، وآوِ مشردهم،
واحفظهم من الغرق والبرد والجوع،
وكن لهم عوناً ونصيراً،
وأفرغ عليهم صبراً، واكتب لهم فرجاً قريباً لا نراه بعيداً
النازحون في #الفاشر يعيشون أوضاعا صعبة، والجرحى لا يتلقون العلاج ولا الرعاية الأولية بعد استهداف المرافق الصحية.. هذه مقابلة مع نازحة في مخيم السلام للنازحين
إلى سيد الشهداء ورئيس اركان المقاومة الشهيد الحي #يحيى_السنوار،
فَإِنِّي أحمد إليك اللَّه الَّذِي لا إله إلا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ
بلغني أنك لم تتركْ منازلةً إلا وكنتَ في قلبها، ولا عبوةً إلا زرعتَها، ولا رصاصةً إلا أطلقتَها.
وبلغني أنك أقبلتَ على العدوّ غيرَ مدبِرٍ، منذ أن اجتاحَ غزة.
يراك الناسُ ملثّمًا، ولا يعرفونك، وتُصيبُ من جنود وصناديد وقادة العدوّ، وهم غارقون في البحث عنك.
كانوا في غيّهم يبحثون عنك في الأنفاقِ وفي كلّ المخابئ، وما علموا أنك في ميدان القتال، تُقاتلهم وجهاً لوجه.
لله دَرُّك؛ أطلقتَ طوفانَ العزائم، وكان أمَّ المعاركِ وآخرَها، وكنت قائدًا صُلبًا، ومجاهدًا صادقًا.
وما خشيتَ إلا أن تُؤخَذَ أسيرًا في أيديهم، فيُساوَمَ المجاهدون، وتضعفَ هممُهم.
فقد اقتدتَ على دربِ الشهادة، تُنشدُها منذ اليومِ الأوّل، وأنت تعلم أنَّا ما نُقاتِلُ العدوَّ بعددٍ، ولا بقوّةٍ، ولا بكثرة،
ما نُقاتلُهم إلا بهذا الدينِ الذي أكرمَنا اللهُ به، وبحقِّ الأرضِ المباركةِ التي أُسرِيَ فيها برسول الله ﷺ إلى السماء.
وما كانت #فلسطين قبل الطوفان إلا نَسْيًا مَنسيًّا؛ تجارةٌ نضبت بعد سبعين عامًا في أسواق نخاسةِ الأنظمة، وهي تُثبّت العروشَ وتخلعها، حتى نزع القومُ أقنعتَهم، فبانت كلُّ عوراتِ عمالتِهم وخيانتِهم، ولهثوا وراءَ صفقةِ القرن، ووراءَ مسيحٍ دجّالٍ يُضلّهم السبيلَ ويَسلب أموالَهم، وهم له طائعون صاغرون.
لله دَرُّك؛ أُرسلتَ كما يُرسل الأنبياءُ والتابعونَ والأولياءُ الصالحون، تحملُ وصايا لبعثِ أمة، وتُسقِط عنها الحُجج، وتُذكِّرُ بدينِ الجهادِ والعدلِ والأمة الواحدة. فإذا برسالتك تتجاوزُ الأمة، وإذا بأقوامٍ كثيرين لا يعرفونَ لغتَك ولا دينَك، فيعرفونَك ويعتنقونَ دينك وما دعوتَ إليه، وإذا بشعوبِ العالم تنتفض، وإذا بفلسطين تصيرُ قضيةَ الأحرارِ على هذه الأرض.
وإذا بأمتك تغرقُ في خذلانِها، ويمعنُ الحاكمُ في سجنِها وتجويعِها وإفقارِها، وتصيرُ كلُّ حروبِه ومعارِكِه موجَّهةً إليك أنت.
فلا غيرُك يهدِّدُ هذه العروشَ حيًّا وشهيدًا، ولا غيرُك أعاد مجدًا وبطولةً من غبارِ تاريخِنا، ولا غيرُك اجتاح كيانًا يرونه إلهًا يعرشُ على المنطقة، ولا غيرُك أثخنَ جراحَ العدوِّ، وأسقطَ في يديه، وأسقطَ بأيدي أعدائك من الأنظمةِ كلَّ محاولات حرقِك.
وشاء الله أن يجعل استشهادَك أسطورةَ الأساطير، وعِبرةً ونبراسًا لكل من يأتي بعدَك. وجعل عصاك - آخر أسلحتك - تشقّ القلوبَ والعقولَ، وتشهدَ على أمةٍ ورثت الدينَ فما عرفت رسالتَه، وضاع علماؤها بينَ عالمِ دينٍ مسجون، وعالمِ دينٍ يسكنُ القصورَ ويدعو الناسَ لعبادةِ الحاكم.
لله دَرُّك، أوفيتَ كلَّ وعودِك، وكسرتَ عدوَّك، فصار بعد فعلتِك التي فعلتَها منبوذًا، مذمومًا، معزولًا، مدحوراً، تلفظه شعوبُ الأرض، وقد نسفتَ دعايتَه وزيفَه، وجعلتَه في مواجهةِ العالم.
وكلما شعرَ الناسُ أنَّ طوفانَك أوشكَ على الانتهاء واستيأسوا، عادَ ككرةِ نارٍ تتدحرجُ وتكبر، والناسُ في حيرة من أمرِهم، لا تستوعبُ عقولُهم ما أتيتَ به، ولا ما استشهدتَ من أجلِه ولا هو بالغهم إلا بعد حين.
سلامٌ عليك سيدي، يا سيّدَ فلسطين وأمّةِ العربِ والإسلام،
سلامٌ على كلّ رفاقك الأبطال، الشهداءِ الأحياء،
سلامٌ عليك شهيدًا حيًّا بيننا،
سلامٌ على روحِك، تخرج من بين الأنقاض، تُعانق أطفالَ #غزّة، وتُقبّل جِباهَ أمهاتِ الشهداءِ والجَرحى والمفقودين، وتُصلّي في الأقصى.
سلامٌ على طوفانِك، أعظمِ السطورِ التي ستُبدّل تاريخَ أمةٍ كانت للمجدِ عنوانًا، فصارت للمهانةِ عنوانًا.
أصوات التكبير والتهليل تصدح الآن في كل مكان في غزة فرحاً وابتهاجاً بالأخبار المبشرة عن قرب انتهاء الحـرب التي ربما تكون الليلة أو غداً بإذن الله !!
اللهم تمم فرحة أهل غزة، وضاعف سعادتهم، واجعل هذه الحـرب آخر أحزانهم، ونهاية آلامهم، اللهم عوضهم عن كل جوع ووجوع وفقد وألم يارب العالمين !!