قصة قصيرة تخبرك بالمستقبل المنتظر..
وُلِد في أمريكا، وتعلم في الجامعة الأمريكية..
ولما بلغ سن التجنيد، كان الوطن في حرب، ولكن أباه كان وزيرا فتدخل بنفوذه ليُعفى هذا الشاب من التجنيد وخدمة الوطن!!!
ثم تقلب الولد في المناصب، وصار سفيرا في أمريكا لعشر سنوات، ثم وزيرا للخارجية بعد انقلاب عسكري هو الأكثر دموية في تاريخ مصر!
ما من مرة تكلم فيها إلا وكشف عن عقل متأمرك وفكر تغريبي قح!
ولما بلغ الخامسة والسبعين، عُيِّن أمينا عاما للجامعة العربية!!
مبروك للعرب!! مستقبل باهر!!
ما من خبرٍ في هذه الدنيا إلا ويزيدنا حسرة على أحوالنا وأوضاعنا..
خذ هذا.. وتأمل معي وتفكر فيه.. كي نتحسر معا!
1. هذه إيران، دولة واحدة، استطاعت أن تؤثر في أحوال العالم لسيطرتها على مضيق واحد.. وهذا المضيق هي لا تملك طرفاه من الجانبيْن، بل تملك شاطئا واحدا فقط منه!
2. ثم هي دولة منبوذة من محيطها؛ مختلفة عما حولها مذهبيا وعرقيا وسياسيا!
3. وهي تحارب قوة أعتى منها بكثير وأعظم منها بكثير، بل بما لا يُقارن.. أقصد: أمريكا وإسرائيل!
4. وأمريكا وإسرائيل في هذه الحرب تستعين بوجود قوي هائل على الشاطئ الآخر من المضيق نفسه.. وجود سياسي واقتصادي وعسكري وأمني.. حتى تكاد تكون الدول المشاطئة لهذا المضيق قواعد عمليات نشطة في هذه الحرب!
هذا كله معًا.. وإيران تستطيع أن تؤثر في أحوال العالم كله بغلقها لهذا المضيق.. حتى إن ترمب ينشط ويضغط في محاولة تحشيد بقية دول أوروبا والخليج للانخراط في المعركة!!
تعال نجمع خلاصة ما قيل: دولة واحدة، تستطيع إغلاق مضيق واحد، في ظروف كلها ضدها.. وتستطيع فعل هذا..
ثم تعال تحسر معي.. ماذا تستطيع أن تفعل أمتنا في هذا العالم إذا كانت دولة واحدة، خلافة واحدة، قوة واحدة؟!!
تخيل معي أن الجزيرة العربية ومصر والشام والعراق والمغرب الإسلامي وتركيا دولة واحدة..
أخبرني حينها: أي قوة في العالم تستطيع أن تقف ضدنا ونحن نسيطر على كل المضايق والمعابر والطرق البرية والبحرية، وعلى هذا الكمّ الهائل الضخم من الثروات الطبيعية ومن المخزون البشري ومن الطاقة الثقافية الفوارة التي هي الإسلام؟!!
لقد كانت هذه هي الدولة العثمانية يوم كانت قوة عظمى عالمية..
لعلك تعرف الآن لماذا حرص كثيرون على أن تكره الدولة العثمانية، وعلى أن تكره فكرة الخلافة نفسها.. لعلك الآن تدرك ما فائدة أن يكره المسلمون أنفسهم وينفروا من فكرة الخلافة ومن فكرة الوحدة..
فإذا أضفنا إلى ذلك الجناح الشرقي للعالم الإسلامي..
أضف على هذه الدولة السابقة: إيران وباكستان وآسيا الوسطى وماليزيا وإندونيسيا..
ثم أخبرني حينها: كيف سيكون شكل هذا العالم!!!
كيف ستكون قوة أمتنا؟!!.. كيف ستكون هيمنتها على العالم!!
إسرائيل التي هي الآن شوكة حادة مغروزة في لحمنا لا حلَّ لها.. تخيل معي، كيف ستكون مشكلة إسرائيل في عالم كالذي نتخيله!!.. إنها لن تخطر حتى ببال أشد المتصهينين تفاؤلا وخيالا وأبعدهم أحلاما وأوهاما!!
لا بأس.. لا بأس..
دعنا نأتي من هذا الخيال الكبير، خيال الخلافة الإسلامية الجامعة.. ونتكلم عن وحدة عربية حقيقية..
إذا كانت بلاد العرب دولة واحدة، تجمع في حناياها: الجزيرة والعراق والشام ومصر والسودان والمغرب الكبير.. فأخبرني: أي قوة يمكن أن تكون لها وهي تسيطر على مضايق هرمز وباب المندب وجبل طارق؟!!
وأضف على ذلك: السيطرة على قناة السويس (هذا إن اتفقنا ووافقنا أصلا على إبقائها محفورة في أرضنا وتقسم اتصالنا البري)
ما بالك بأمة تسيطر على البحر الأحمر كله وبحر العرب كله، وعلى جنوب المتوسط كله، وعلى غربي الخليج كله؟!! ثم هي تختزن في ذاتها كل هذه القوة العلمية والبشرية والاقتصادية: الماء والنفط والمعادن والأرض الخصبة والعقول اللامعة التي لا تزال حتى الآن تساهم في نهضة الغرب نفسه!
وإذن.. فمن المسؤول عما نحن فيه الآن؟!!
من الذين جعلونا أمة ممزقة مشتتة مفرقة حتى صارت إيران تمثل لنا تهديدا أصلا.. ثم صرنا نستعين تجاه هذا التهديد بتهديد وجودي أشد منه خطرا وأعظم منه أثرا وأثقل منه وطأة: التهديد الأمريكي والصهيوني!!
لماذا نشأت فينا دول لا تملك أي مقومات للدولة، لا مساحة ولا بشرا ولا حتى اتساقا سكانيا بشريا.. إنما صنع المستعمر حول بئر النفط دولا!!
ثم سارت هذه الدول في سياسة الاستعمار حتى اتخذته أبا وأما، ويا ليته اتخذهم أولادا.. لقد ضنَّ عليهم حتى بمعاملة الخدم والعبيد!! فهو يستصفي أموالهم ثم يدخلهم في معاركه ثم يبخل عليهم حتى بحمايته، ويعرضهم لاضطرابات وأوضاع هم الذين يدفعون ثمنها، ويُدخلهم في عداوات لم تكن يوما تستحق أن تكون عداوات!
دول الخليج التي أنفقت أموالها أنهارا على الأمريكان وعلى تمويل الانقلابات العسكرية، وعلى كسر القوى الحية الطبيعية التي كان يمكن أن تؤلف بينها وتوحد بينها وتبذل الأرواح دونها = ها هي الآن تعيش لحظة تاريخية حافلة من هذا الوهم والسراب.. ويشتكي بعضهم من الغدر، غدر الذي قال لهم يوما "قلت له: إذا أردت الحماية فيجب عليك أن تدفع"، وغدر الذي قال لهم يوما "مسافة السكة"!!!
{كَسَرابٍ بقيعة يحسبه الظمآن ماء، حتى إذا جاءه لم يجده شيئا}
ألا تستحق أحوالنا أن نتألم ونتحسر؟!!
إن قَدَرنا في هذه الحياة أن نكون كبارا.. لذلك لا يسعنا هذا الضيق، لا تقبل طبيعتنا أن نكون صغارا، لا يجيز لنا ديننا أن نكون أشتاتا.. حتى المصلحة المادية البحتة.. المصلحة العلمانية النفعية البرجماتية.. الحتمية الجغرافية تدفعنا جميعا لنكون أمة واحدة..
هذه مصلحةٌ يفهمها حتى من يريد الدنيا، ولو أنه نوى أن يدخل النار..
لو أنه يحكمنا مخلصون من الكفار لكانت الوحدة مطلبهم وغايتهم وسياستهم الأكيدة الثابتة.. ولكن، مع كل الحسرة والألم والأسف: يحكمنا الخونة.. الخونة الذين يضيعون علينا كل المصالح مقابل شهوات أنفسهم ولذاتها العاجلة القصيرة.. شهوة أن يُقال ملك ورئيس وأمير وزعيم، ولو على المتر المربع الواحد.. ثم هو في عالم السياسة مسخٌ لا قيمة له ولا وزن ولا قدرة له على حماية نفسه!!
يجب أن ننبذ ونفضح ونطرد كل من يُحبب إلينا الفرقة والتمزق، ولو كانت باسم الوطنية أو التقدم أو الاستقلال أو غيرها من هذه التفاهات..
يجب أن ننبذ ونفضح ونطرد كل من يحاول تشويه تاريخنا وتشويه اللحظات الذهبية التي كنا فيها أمة واحدة، أو على الأقل كانت لنا رابطة حقيقية عضوية جامعة، هي رابطة الخلافة..
علينا إرث ثقيل، وأمامنا عمل طويل.. {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا، وإن الله لمع المحسنين}
تتعدد الأدلة على الشيء حتى يصير بديهيا معروفا لا يحتاج قوله إلى تدليل!
وحين يصير بديهيا لا يحتاج إلى تدليل، تُنْسَى أدلته وأمثلته!
فإذا جاء من يُشَكِّك فيه، ثم كثر المُشَكِّكون، يحتاج الناس إلى بعث النقاش من جديد، واستعادة الأدلة والأمثلة مرة أخرى..
والآن.. هذه الحرب على إيران، تقوم بهذا الدور في كل يوم..
لا أدري كيف يمكن إقناع كثير من إخواننا أن الذي يخشى انكسار إيران ويتخوف منه ويحذر من ذلك المصير إنما يقف هذا الموقف لمصلحة الأمة ولمصلحة أهل السنة ولمصلحة نفس إخواننا حتى في العراق وسوريا؟!!
الذاكرة الحارة الممزوجة بجرائم إيران ومجازرها تبدو وكأنها تعطل آلة العقل والنظر أحيانا (عند كثيرين على الأقل)..
ومن بعد ما كنا نظن أن الأمر واضح كالشمس، تتفق فيه موازين الشرع وموازين العقل والواقع (موازين الشرع التي تمنع الفرح بتسلط الكافر الأصلي على المبتدع ولو كانت بدعته مكفرة. وموازين الواقع التي تقر بأن التوازن بين شرين خير من انفراد أحدهما، وأن الشر الأقل يدفع بالشر الأكبر)..
أقول: من بعد ما كنا نظن أن الأمر واضح تتفق فيه موازين الشرع وموازين العقل، صرنا محتاجين إلى خوض نقاش وضرب أمثلة من التاريخ والواقع على فداحة المصير الذي ينتظر الأمة لو انكسرت إيران وانفرد الصهاينة والأمريكان بنا..
ولإنعاش الذاكرة لا أكثر، أكتب الآن ما يعن بالخاطر بغير ترتيب ولا تحضير..
1. لقد أسف المسلمون على سقوط بيت المقدس تحت حكم الصليبيين، وإن انتزعوها من العبيديين الفاطميين (الشيعة الإسماعيلية)..
2. كما أسفوا على سقوط صقلية من حكم المسلمين (وكانت تحت العبيديين) إلى النورمان النصارى.. وعدوا ذلك سقوطا للبلد من دار الإسلام وتحولها إلى دار الكفر
3. إذا جاهدت دول الشيعة (إمامية أو عبيدية) وفتحوا بعض البلاد أو انتصروا على الروم أو أنقذوا بعض قلاع المسلمين، ترى المؤرخ السني المسلم يحمد الله ويشكره ويثني على ما حصل.. جولة بسيطة في كتب مؤرخي أهل السنة ترى فيها ذلك بوضوح.
4. نور الدين محمود، الذي أعاد إحياء مذهب السنة في حلب وعموم الشام، هو هو نفسه الذي تروي كتب التاريخ حاله متمزقا متحسرا حين سقطت عسقلان -التابعة للدولة العبيدية- بأيدي الصليبيين!
وهو هو نفسه الذي أرسل جيوشه -بقيادة أسد الدين وصلاح الدين- لنجدة المسلمين في مصر، وكانوا تحت حكم العبيديين.. مرة واثنتين وثلاثا!
بل وقَبِلَ أن يدخل رجال دولته في دولة العبيديين، ويكونوا وزراءها، ويخطبون لخليفتها على المنابر.. رجاء أن يكون هذا فيما بعد سببا لتوحد الأمة.
بل هل تصدق أن نور الدين محمود هذا، تباطأ -ويمكن أن تقول: امتنع- عن تحرير أنطاكية الصليبية، وذلك أن أميرها الصليبي رغم شراسته، إذا أُزِيل فإن الإمبراطور البيزنطي (الذي يفوقه كثيرا في القوة) سيقدم بجيوشه ليحوز أنطاكية، ولم يكن لنور الدين طاقة به.. فرضي الملك العادل بجوار المحتل الضعيف، بدلا من أن يستجلب على نفسه جيوش الإمبراطور القوي الذي يرى له حقا في أنطاكية!
5. صلاح الدين نفسه، كان وزيرا لدى العبيديين، بعد عمه أسد الدين، وهو الذي قرر دولتهم بل هو من وجهة نظر المؤرخين المائلين إلى نور الدين والزنكيين أطال في عمر دولتهم ما لم يكن له ضرورة.. ولما مات الخليفة العبيدي الأخير أقام له صلاح الدين مأتما وجلس يتقبل فيه التعازي وأظهر الحزن والتأسف!
[ملاحظة لمن لم يكن يعلم: الإسماعيليون أشد في الضلالة من الإمامية الاثنى عشرية]
[ملاحظة أخرى: لو كنت أقسم على الغيب لأقسمت بالله أن لو بعث بعض إخواننا في ذلك الزمن، وكانوا على مثل عقليتهم هذه، لكفروا صلاح الدين ورموه بالعظائم]
[ملاحظة ثالثة: ضربت المثل بتجربة نور الدين وصلاح الدين لكونهما أبعد الشخصيات الإسلامية عن التهمة في الذهن المعاصر.. كي لا أضطر لشرح كثير]
وإذا ذهبنا ننظر في تاريخنا القريب.. نقول:
1. أيها كان خيرا لأمتنا، أن يثور الشريف حسين بن علي ومن تبعه على الدولة العثمانية، التي حكمها في ذلك الوقت قوميون متعلمنون.. متأملا في أن يعطيه الإنجليز خلافة عربية سنية! أم كان خيرا له أن يدفع الشر الأعظم (احتلال الإنجليز الكفار المستعمرون، القوة العظمى وقتها) بالشر الأدنى (الحكم القومي التركي المتعلمن)؟!
بغض النظر الآن هل كان مخلصا مخدوعا، أم كان غبيا متآمرا شبقا للسلطة المنقوصة.. النتيجة، أيهما كان خيرا للأمة.. أن تضع قوتك الضعيفة إلى جانب الإنجليز أم إلى جانب الأتراك؟!
حتى لو صنفناهما -جدلا وتنزلا- عدوّين.. فأيهما كان خيرا لنا: جوار الأتراك العثمانيين، أم جوار الإنجليز؟!.. وقد صارت المصائر معروفة، وبهذه الثورة ضاع ما تبقى من بلاد العرب وفي قلبها: فلسطين!
2. هذه الدول العربية التي استعانت بالأمريكان والتحالف الغربي لضرب صدام حسين وإسقاطه في 1990 وفي 2003.. هل كان خيرا لهم فتح البلاد للقواعد الأمريكية والاستنامة إلى حمايتهم؟ أم كان خيرا لهم لو جندوا شعوبهم والشعوب التي كانت تحب أن تموت دون الحرمين، ولا أن يأتي الأمريكان فيتسلطون على هذه المنطقة وينصبون فيها صواريخهم وطائراتهم ورادارتهم؟!
هل كان الذين رفضوا استقدام القواعد الأمريكية إلى الخليج بعثيين علمانيين على مذهب صدام حسين، أم كانوا ينظرون بعين المستقبل إلى المصير الذي نحن فيه الآن؟!
ألا تتذكر دول الخليج التي استعانت بالأمريكان أن الأمريكان أنفسهم حين دخلوا العراق سلموها لإيران ولم يسلموها للخليج؟!!.. حتى المقاومة السنية الباسلة التي قاتلت الأمريكان لم تستطع أن تجد من الخليج إسنادًا؟!
ألم يتفق الأمريكان حينها -كما هو منشور في مذكرات صناع القرار الأمريكان- بأن السعودية سيكون لها الدور الأهم في مستقبل العراق بعد الإطاحة بنظام صدام؟.. فأين صارت السعودية وأين صارت إيران في العراق؟!
من كان يعيش تلك الأيام ويدركها، فإنه كان يرى كيف كُتب في الصحافة "العربية / السنية" أن القضاء على صدام يساوي القضاء على خطر داهم، وأن مستقبل المنطقة العربية سيكون أكثر أمنا واستقرارا بعد إزاحة هذا التهديد، وأن زوال صدام -الذي تسبب في انقسام الأمة العربية بغزوه الكويت- سيؤدي إلى التحام الموقف العربي من جديد، وهو ما ستكون له آثاره الجيدة على مستقبل القضية الفلسطينية.
من كان يدرك ذلك الوقت فإنه يتذكر أن بوش كان يعد العرب بحل القضية الفلسطينية باعتباره تكليفا من الرب له.. حتى هذا الوعد لا يعطيه ترمب لأحد!! لأنه قد تمكن من أرض المنطقة ومقدراتها تمكنا لا يحتاج معه أن يخادع أحدا، بل هو يستصفي أموالهم في كل عام مرة أو مرتين!
والآن يا جماعة الخير..
هذا الذي يتصور أن انكسار إيران سيؤدي إلى انتعاش لأهل السنة.. هل هو يعقل ما يقول؟!.. أو هل لديه أية إشارة تهديه لهذا الذي يقول؟!
انكسار إيران سيبث موجة عتو وطغيان هائلة في هذا الإقليم، وسيكون درسا لكل أحد يقول: هذا مصير من تجرأ على إرادة الأمريكان وفكّر في مناوأة الصهاينة..
وليزيدنَّ هذا كل منبطح انبطاحا، وكل خائن خيانة..
ولئن كان يمكن أن ينجو أحدٌ بمزيد من الخيانة والانبطاح، فإن دولا -على الأقل مثل قطر وتركيا- لن تنجو مهما فعلت أو تنازلت.. فالإسرائيلي بعد 7 أكتوبر لم يعد يفكر في التعايش مع الضعفاء بل صار لا يرضى إلا بتبديل الأنظمة، وتنصيب الذين هم على هواه!!
ولئن كانت قطر قد استضافت أحدا، حتى ولو برغبة الأمريكان، فإن هذا سيكون ملف عقاب.. تماما مثلما عوقبت دول وأنظمة أخرى أنها دعمت الأفغان حين كان دعمهم بطلب أمريكي أصلا!!
وساعتها سيُفتح ملف تركيا التي حاولت أن تستقل بقرارها وصناعاتها الدفاعية، وسيُفتح لها ملف استضافة "الإرهابيين" من كل بلاد المسلمين..
(أرجو أن تكون مدركا أن تركيا أضعف من إيران عسكريا، فسقوط إيران يجعل ما بعدها أسهل!)
وإذا وصلنا إلى هنا فلا تسألني عن مصير سوريا.. وهي التي لا تقارن قوتها لا بقوة إيران ولا بقوة تركيا.. بل ساعتها سيكون غاية المأمول أن تقدم سوريا لإسرائيل فروض الولاء والطاعة على أمل مرور الوقت وتغير موازين القوى، ويكون الأمل الوحيد أن تقبل إسرائيل هذه المعادلة.. ويكون الرهان كالآتي: إسرائيل تراهن على تحويل أحمد الشرع إلى محمود عباس جديد.. وأحمد الشرع يراهن أن الوقت يُمَكِّنه من أن يكون إيران أو أردوغان جديد!!
لهذا أجدنا الآن في موقف كمواقف التاريخ التي مرت علينا..
كلنا أمل أن ينتصر جمال باشا على الإنجليز وأن ينضم الشريف حسين إلى العثمانيين..
وكلنا أمل أن يستطيع الجيش العراقي مقاومة الأمريكان في 2003 فلا ينهار بعد عشرين يوما..
لا حبا في جمال باشا ولا الاتحاديين، ولا موافقة لصدام حسين والبعثيين.. بل فهما لمآلات تغير الموازين!!