وُلِدَ الهُدى فالكائناتُ ضِياءُ !
أعرفُ أنّ النّبوّة الأخيرة لم تكن تليقُ إلا بكَ.. وأنّ إخوتكَ الأنبياء إذ سبقوكَ مجيئاً فقد سبقتهم مقاماً! جئتَ أخيراً لتكونَ أوَّلاً... فالرّسالاتُ لا بُدّ لها من مسكِ ختام، وحين يُراد بالمسكِ أن يكون بشراً، فمن عساه يكون غيرك!
فالسلام عليك أجمل الناس، وأطيب الناس، وأرقّ الناس، وأحنّ الناس، وسيّد الناس!
السلام على آمنة بنت وهب صبيحة الثاني عشر من ربيع الأول تُهدي هذا الكوكب الغارق في الظلمة مصباحه الذي سينيره، لا من بصرى إلى الشام كما رأتْ في منامها، وإنما من المشرق إلى المغرب كما نرى نحن يقظةً!
السلام على عبد المطلب الذي انبرى ليربي اليتيم الذي سيربي لاحقاً آباء هذا الكوكب وأمهاته!
السلام على حليمة السّعدية أخذتكَ كي لا ترجعَ خالية الوفاض، أيّ مالٍ تُصيبه مرضعةٌ من يتيم، فاكتشفتْ لاحقاً أنها كانت الأكثر ثراءً بك! حلّت البركة في ديار بني سعد يوم حللتَ، هكذا أنتَ يتبعُكَ الخيرُ كما يتبعُ النّملُ حبّات السُّكر، يا سُكّر هذا الكون!
السّلام على أبي طالبٍ على فقره يحوطكَ ويرعاكَ ويكفُلكَ، وعلى صغر سنّك لا تقبلُ أن تكون عالة، فتعمل بالرّعي لتعينه، مُذ كنتَ طفلاً وأنتَ سيّد الرّجال!
السّلام على خديجة كهفكَ وقبيلتكَ، وجيشكَ المُدجج بالحُبّ يوم عزَّ الجُنود! تأخُذكَ إلى صدرها من هول الوحي، تمسحُ على رأسكَ بيدها، وتقول لك بقلبها على هيئة كلمات: لن يخزيكَ الله! كانتْ تعرفُ أي الرّجال أنتَ، وكنتَ تعرفُ أي النساء هي، لهذا لم يكن عجباً أن تذبحَ شاةً بعد وفاتها بعشرين سنة، ثم تقول: أعطوا منها صويحبات خديجة! أيُّ الأوفياء أنتَ، أيُّ الأوفياء؟!
السلام على ورقة بن نوفل، حَبْرٌ يُحلقُ في غير سربه، إنجيل من غير مسٍّ، وتوراة من غير تحريف! قلبٌ على ملّة أبيك إبراهيم، وعقلٌ كان يعرفُ أن مبعثكَ قد حان، ولما وقعَ عليكَ، قصَّ عليك نبوءةً لن يشهدها: سيخرجكَ قومُكَ! فتسأله بدهشةٍ: أمُخرجِيَّ هُم؟! فيزيلُ عنك دهشتكَ: ما جاء أحدٌ بمثل ما جئتَ به إلا عُودي! وأخرجوك فعلا! ولكن من مشقة الدعوة إلى عِزّ الدّولة! فالسّلام على أبي بكر، صديق العمر، ورفيق الدرب، وشريك الغار في ثاني اثنين الله ثالثهما!
السلام على آل بيتك المخلوقين من طُهر، وعلى أزواجك المطهرات من قذى، وأصحابك المختارين عن اصطفاء!
السلام على الأوس والخزرج سيفكَ وعكازكَ
السلام على بدرٍ وأُحدٍ والخندق وحُنين وخيبر، ومواقع أُخر أخبرتنا فيها أن هذا الدين لم ينتشر بالسيف، ولكنه دون سيف يتطاولُ عليه النّاس!
السلام على الحديبية، الصُّلحُ الذي أنجبَ نصراً وفتحاً، اليومُ تُذلُّ العُزّى، وتُكسرُ هُبل، ويرقى بلالٌ سطحَ الكعبة، يخبرُ الكون كله أن الله أكبر!
السلام عليكَ يوم خُيِّرتَ بين الخُلد في الدنيا ولقيا ربك، فاخترتَ قائلاً: بل الرّفيق الأعلى!
السّلام عليكَ حيًّا فينا لا تموتُ أبداً، نُحبّكَ، ونحبُّ من يُحبّك، والموعد الحوض كما أخبرتنا، وإنّا لنُصدّقكَ!
أدهم شرقاوي / كتاب : وإذا الصحف نُشرت
"لو اجتمعتْ للمرءِ كلُّ أشكالِ المُواساة،
وتنوَّعتْ عليه ألوانُ السَّلوى،
ما مسحتْ على قلبِه بيدٍ أحنَّ من يقينِه،
بأنَّ الأمرَ كلَّه لله،
وأنَّه في ظلِّ عنايةٍ لا تخيب،
إنَّه عبدُ الله، وإنَّ اللهَ لن يُضيِّعَه" ❤️
اليوم قررت أن ألغي تدريجيا متابعتي لبعض المنصات الإخبارية على مواقع التواصل، قرار لا يهم أحدًا سواي بالتأكيد، لكنني أشارك راحتي إليه، لأن عقلي يستنجد بي منذ مدة من كثرة التشتيت والحركات البهلوانية كلما قابلت مادةً هناك، تقريب، إبعاد، تقريب، صوت تنبيه، صورة، موسيقى تصاعدية، ذكاء اصطناعي، موسيقى تنازلية، تمويه، تشتيت، أرقام، حسابات، ذكاء اصطناعي، قبح بصري، قبح مجددًا، لم تمر من الفيديو سوى عشرين ثانية، بينما أصبح عقلي فارغًا من كثرة المخمضة.
..
لا أدري من أقنع البعض أن التعفن الدماغي سباق نبيل، وأن المشاهد سيظل إلى الأبد مجذوبًا كالزومبي بالطرق نفسها، لا يهم المحتوى كثيرًا لديهم بقدر ما تهم الحركات والتريكّات، عيني تؤلمني، أحملهم نصف المسؤولية، أريد أن أنظر في الفراغ طويلًا قبل أن أضطر إلى حمل الهاتف لغرض محدد فأجدني تائهًا بين فيضان من المؤثرات البصرية التراكمية المستنزفة.
..
سباق نحو قاع بعيد، تجد المؤسسات نفسها في آخره تسابق المتردية والنطيحةَ، بعيدةً عما وُلدت لأجله، في رهانها على احترام عقل الإنسان، لا التهامه بطرق لن تصمد طويلًا أمام مزاج الإنسان، الذي لن يلبث طويلًا قبل أن يعود سيرته الأولى، يفهم بتأنٍّ، يقرأ بهدوء، يسمع بتركيز، بينما لا تتناوب على أعصاب عينه المؤثرات التي يعشقها أصحاب الذوق الآخر.
..
وشكرًا.
"أنقذونا قبل أن تفقدونا"...الأسيرات في عزل الدامون يواجهن جريمة تعذيب ممنهجة، حيث تعتدي عليهم قوات القمع بالضرب والركل بوحشية تصل إلى حد الإغماء. (مكتب إعلام الأسرى، الخميس 23-7-2026).
فيديو تعبيري من كلمات الأسيرة الفلسطينية المحررة إسراء خمايسة في مقابلة حديثة خاصة للجزيرة فلسطين. #صوت_فلسطين
طمئنوا الخائفين:
بأن الكون كله يسير بأمر خالقه،
وأن من يأوي إلى الله لا يميل ولا يقع.
قولوا للقلوبِ المرتجفة:
إنَّ وراء الأقدار لطفًا خفيًا،
وإنَّ التدبير الذي يجري في السماء أرحم بنا من تدبيرنا لأنفسنا!
﴿فالله خيرٌ حافظًا وهو أرحم الراحمين﴾ ❤️
⭕️ د. حسام أبو صفية لمحاميه: "اعملوا بأي وسيلة لإخراجي من هذا المكان"
أفاد د. حسام أبو صفية، خلال زيارة جديدة لمحامين من منظمة "أطباء لحقوق الإنسان" قبل يومين، بتعرضه مجددًا للضرب على يد السجانين، ما تسبب بإصابة في إصبعه ونزيف، مؤكدًا استمرار احتجازه في العزل الانفرادي داخل مرفق "ركيفت" تحت الأرض، رغم الشكاوى السابقة بشأن تعرضه للعنف وسوء المعاملة.
كذبوا عليكم..
لا أقول غزة ما زالت تنزف، لأن نزفها لم يتوقف ساعةً منذ ثلاث سنوات أصلًا؛ بل أقول إن نزف غزة وصل إلى أقصى حد فاصل بين الحياة والموت، مدينة كاملة في ذمة الله، تزهق أنفاسها قطعةً قطعةً، وقد أقنعوا المتفرجين من خلف زجاج الإنعاش أنها تتحسن، سحبوا الستار، ثم تناوبوا على خنقها، جرحها، تمزيقها؛ والجريمة هنا ليست على الكاذب وحده، وإنما على من صدقوه كذلك.
..
أعيدوا غزة إلى الواجهة، نعم لم يوقف ذلك الحرب أول مرة، وربما لن يوقفها الآن، لكنه يكشف الجريمة، ويعظم الضغط والتأثير، ويقدم المعذرة، ويحرك ذوي الدم الساخن إذ تغلي الكرامة في عروقهم، فيدمون الكيان اللعين وأعوانه من حيث ظنوا المأمنة، فتوقفوا عن تلك المعمعة التي غرقنا فيها، وعودوا إلى أضعف الإيمان، على الأقل حتى "نبقى" مؤمنين.
بعد بحثٍ طويل استمر قرابة 24 ساعة، كان أهل الطفل يبحثون عنه بين القلق والأمل. اليوم، وبعد معاناة قاسية وقلوبٍ أنهكها الانتظار، وجدوه شهيدًا.
الطفل هاني شكشك أُصيب أمس جراء استهداف نقطة الأمن في منطقة التوأم، فلجأ وهو مصاب إلى إحدى الخيام طلبًا للنجاة. وكان جميع من في الخيمة قد أُصيبوا أيضًا، وتم إجلاؤهم إلى المستشفى، لكن الطفل بقي داخل الخيمة دون أن ينتبه أحد لوجوده. ظل ينزف وحيدًا حتى ارتقى شهيدًا، ليجده أهله اليوم على وجه العيد، في مشهدٍ يفوق وجع الكلمات.
رحم الله الطفل هاني شكشك، وألهم أهله الصبر والسلوان
🚨 القطري نايف بن نهار:
"لا يتحدث ترامب إلا عن هرمز وأسعار النفط، أما مجتمعات الخليج التي تتعرض للقصف فلا تساوي عنده برميل نفط. من الذي لا يزال يشك أن هدف الحرب ليس إسقاط النظام الإيراني فقط بل إسقاط الخليج كذلك!".
سوار الولادة الذي أعاد الأمل بعد عامين من الفقد
في أيام حصار مجمع الشفاء الطبي،
لم تكن أصوات القصف وحدها ما يملأ المكان…
كانت هناك أنفاسٌ صغيرة، ضعيفة، تقاوم الموت بصمت.
قصة الأطفال الخُدَّج لم تكن خبرًا عابرًا،
بل امتحانًا قاسيًا للضمير الإنساني.
نقلناهم من غرفة إلى غرفة،
نبحث عن كهرباءٍ لا تنقطع،
وعن دفءٍ نحمي به أجسادًا لم يكتمل نموها بعد.
حين توقفت الحضّانات،
وضعنا قِرَب المياه الساخنة داخلها،
لنحفظ حرارة الحياة في صدورٍ صغيرة،
كانت ترتجف بين الموت والرجاء.
مات من مات…
وعاش من عاش…
وسافر بعضهم إلى مصر مع الطواقم الطبية،
وتعرّف أهلهم عليهم جميعًا…
إلا طفلة واحدة.
اسمها سندس.
بقي سوار الولادة في معصمها،
شاهداً صامتًا على اسمٍ لم يصل إلى أهله.
ظنّ والدها أنها استشهدت،
وأغلق قلبه على وجع الفقد.
وفي مستشفى المعمداني،
وأثناء تلقيه العلاج برفقة زوجته المصابة،
دار حديثٌ عابر بينه وبين أحد الممرضين
الذين عملوا سابقًا في مجمع الشفاء خلال حصار الخُدَّج.
ذكر الممرض قصة طفلة لم يتعرّف عليها أهلها بعد… اسمها سندس.
عندها سأله الأب المصاب:
هل ما زال سوار الولادة مربوطًا على معصمها؟
قال: نعم.
هل لديك صورة لها؟
قال: نعم.
وحين رأى الصورة،
ارتجف صوته وقال:
هذه ابنتي…
كنت أعتقد أنها استشهدت.
عامان مرّا،
والسوار ما زال في مكانه،
يحفظ الاسم،
ويحفظ الأمل.
سندس تعيش في مصر،
وقد أصبح عمرها عامين،
طفلة نجت من الحصار،
ومن برد الحرب،
ومن موتٍ كان أقرب إليها من الحياة.
ليست هذه مجرد قصة لقاء،
بل شهادة على أن الحياة
قد تتأخر…
لكنها لا تموت.
وسوارٌ صغير في معصم طفلة
كان أقوى من الفقد،
وأصدق من الموت.
The Birth Bracelet That Restored Hope After Two Years of Loss
During the siege of Al-Shifa Medical Complex, fragile breaths fought silently to survive.
The premature babies were not headlines — they were a test of humanity.
When incubators stopped, hot water containers were placed inside to preserve their warmth.
Some died.
Some survived.
Several were transferred to Egypt — all reunited with their families except one little girl.
Her name is Sundus.
Her birth bracelet remained on her wrist — a silent witness to her identity.
Her father believed she had been killed.
At Al-Maamadani Hospital, while receiving treatment alongside his injured wife, a wounded father spoke with a nurse who had worked at Al-Shifa during the neonatal siege.
The nurse mentioned a baby girl transferred to Egypt whose family had never identified her.
Her name was Sundus.
The father asked:
Is her birth bracelet still on her wrist?
Yes.
Do you have her photo?
Yes.
When he saw the image, his voice trembled:
“This is my daughter… I thought she was martyred.”
Two years passed.
The bracelet remained.
The name remained.
Hope remained.
Sundus is alive in Egypt.
She is now two years old — a child who survived siege and death.
Life may be delayed… but it does not die.
البحر يبتلع خيامًا في غزة، فاض الماء فالتهمها نيابةً عن المطر، والحقيقة أن الشتاء بريء من تلك الجريمة، الطبيعي أن يأتي الشتاء كيفما يأتي، لكن غير الطبيعي أن يترك البشر تحت زمهريره في العراء، فيموت الرضع بردا، وتبكي النساء دما، ويقهر الرجال كمدًا أنهم آخر رجال الأرض؛ حيث لا رجل سيقبل بأن ينفرد العدو بأخيه، ثم يتركه يتحكم في شعوره بالبرد أو الحمى.