ذروة خروج الموظفين من الوزارت في شارع المطار القديم،
و من شاهد وعايش ذلك الجيل الذهبي عصر البدايات والتشييد وشاهد الموظف الذي عرف بأمانته الوظيفية وجديته بالعمل، ناهيك عن تميزه ببلاغة الكتابة والتحرير ودقته في شرح الخطابات وإعداد التقارير، وحصانته العلمية وقدراته العلمية، ويضاف إلى هذا جودة خطوطهم وجمال تعابيرهم وشروحاتهم، وهم يستيقظون لصلاة الفجر فيملأون الشوارع مع بداية الشروق، حيث يسعى معظمهم لتأمين الفطور لأبنائه من أقرب مخبز وفوال، وحينها تجد الناس طوابير أمام هذه المحال التي يحملون لها فوطة و علاقية من خباز الحارة، أو لشراء الخبز من مخابز العرفج والعجاجي، كما يسعون حين خروجهم من أعمالهم، ويتزاحمون أمام ثلاجات لبن المشيقح في شارع الخزان وغيره وكان الطريق إلى مقر الوظيفة لا يتجاوز خمس إلى عشر كيلو مترات، ويمكن أقل من ذلك بكثير، فقد كانت الرياض صغيرة، وكانت معظم الدوائر الحكومية والوزارات وحتى المؤسسات والشركات والفنادق في شارعي المطار القديم وشارعي البطحاء والخزان وما جاورهما، حدث ذلك بعد انتقال الوزارات من مدينة جدة إلى العاصمة الرياض أواخر السبعينيات الهجري، وكانت كشخة الموظفين كما هي الآن، إلاّ أن ظروف الزمان والتغير الاجتماعي كفيلة بتجديد وتلطيف ما لم يتغير، فقد كانت الغترة البيضاء وارد العطار قبل خمسين عاماً لباس السواد الأعظم من المواطنين، بل قد لا تجد من يلبس الغترة الحمراء في الدائرة الحكومية إلاّ فيما ندر، هذا قبل ارتداء الشماغ الأحمر في التسعينيات الهجرية خاصة شماغ العقل و شماغ البسام وقبلها، و كان الموظف وغيره يزهو بثوب الدوبلين و أبو غزالين و التترو و التتركس، كما كانت الكبكات علامة وميزة من الشخصية لا يوازيها إلاّ لبس طاقية ام جنيهات، و كان لباس الكوت بنفس لون الثوب من علامات الأناقة، خاصة كوت الكاروهات.
#الرياض