ليس المقام مقام الهزل ولا مقام الاستكبار ولا مقام الفخار ولا مقام الشماتة ولا مقام المهاترات، بل هو مقام إظهار العبودية التامة لمالك الملك وحده لا شريك له، لا ينازعه في ملكه جبّار من جبابرة الأرض، ولا ملك من ملائكة السماء، بل كلهم وكلنا رهن الكاف والنون، فتعالى الله الملك الحق الذي خضعت له الرقاب وذلت له الجباه.
سبحانك إن تعذبنا فإننا عبادك وأنت الحكم العدل، وإن ترحمنا فأنت أرحم الر��حمين.
اللهم احفظ الإسلام والمسلمين وعبادك المستضعفين في كل مكان.
أمتي هل لك بين الأمم
منبر للسيف أو للقلم...
عصر التفاهة والانحطاط
في زمنٍ تُحصد فيه التفاهات والموبقات أعلى التفاعلات،
تُصبح أخبار التافهين ومثيري الغرائز الأسرع انتشارًا،
بينما تُهمَّش القضايا المصيرية للأمة.
لقد نجح الإعلام الخبيث في تحويل الرويبضات إلى رموزٍ جماهيرية،
وصناعة نخبٍ مزوّرةٍ تُلهي الشعوب،
بينما تُمرَّر السيا��ات التي تخدم الأعداء،
وتُرفع الأسعار، وتُسنّ الضرائب،
ويُقتل الوعي باسم "الترفيه" و"الحرية".
صارت الأمة تتابع أخبار الراقصات والعاهرات،
وتجهل سيرة خالد بن الوليد وصلاح الدين!
يتسابق الناس للإعجاب بالأتفه والأجرأ،
ويقدّسون المفسدين كما يُقدّس آخرون تجّار الدين،
في مشهدٍ مَرَضيّ يجمع بين الانحلال والنفاق.
وهكذا تُسخّر إمكانات الإعلام المأجور
لتخريب العقيدة وإضعاف الهمّة،
وزرع روح الهزيمة والضياع في أمةٍ كانت يومًا سيّدة الأمم.
إنه واقع أمتنا المعاصر:
أمةٌ ترضخ لإعلامٍ مسيطر عليه من قوى الاستكبار،
تأكل من فتات موائدهم،
وتغرق في التفاهة بينما تُستباح مقدّساتها.
✍️ طارق أسعد التميمي