أما بعد…
الحمد لله الذي منَّ عليَّ بأجلِّ المنن وأسناها، فجعلني في الإسلام مولودًا، وأنشأني على التوحيد نشأة لم أجاهد فيها نفسي لأنتزعَها من وَثَنٍ، ولم أُقاسِ منها نبذ أهلي من شرك..
اللهم لك الحمد أن وُلِدت على الفطرة فلم تحرف، وعلى المملة فلم تبدل..
وما كانت هذه بك��ب يدي ولا محض اختياري، بل قِسمةٌ سبقت، ومِنَّة تنزلت:
﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾
﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾.
فالحمدلله
و إن زعلتي ما بقى للعمر و التاريخ قيمة
و الأسف سكة طويلة لين يركع باتجاهك
اذ��ريني نار بدوٍ .. في لياليك العتيمة
وقبل أشد ركاب جرحي كنت أبشد انتباهك
يا انتصاري في طريق الفقد و دروب الهزيمة
حالف إني لا ارسم البسمة على طارف شفاهك
رغم تقدير الجميع ونـزعة النـفس الشغوفة
ما ظهرت بـ "مظهر المغرور" حتى في خيالي
اقتنعت ان التكلف .. يلـحق الطيب كلوفة
لين صرت اخفض جناح الذل من حالي لحالي
ودك ان الـرجل .. ما يـارد مواريد الحسوفة
ايخسر [ وجهة نظر ] ولا [ يخسر انسان غالي ]
يتـحلا بالـنـبل مـثـل الـسـنافي مـع ضيوفه
يوم يـاقف ،، ويتـحـفوا بالبعيد و بالـمـوالي
من صنايع منكر النعمة : ليا اسعفته ظروفه
اعتبر نفسه "نموذج حي" للشخص المثالي
يتبختر في مـسيــره ويـتـخايل فـي وقـوفه
يحسب ان الناس حوله يشعرون بـضغط عالي
الكـبـر ماهو كبـير : الا ليا عـكـست حروفه
والتعالي ما يخـلي صـاحبه صـاحب معالي !
من تواضع شاف قدره فـالعيون اللي تشوفه
مثل ما ينشاف نور الـبـدر فـي سـود الليالي
كنه يحـجج مـحـبـيـنه على مـقـرن كـتـوفه
بالبساطة و الحجاج الطلق والصدر الشمالي
من تـعـالا لو يقـر ! الماء على راحة كفوفه !
مستـحـيل تـقـر نـفـسه بالـغـرور وبالتعالي
الجبل نـواف .. لكن مـا تـلاحـظ فيه نـوفة
ما نـظـر للقاع : بإستحقار لـو الـقـاع خالي !