في الابتلاءات زوايا متعددة ينبغي أن تنظر إليها كي ينشرح صدرك ويهدأ بالك ويطمئن قلبك وتستريح من كثرة التفكير:
أولاً: هذا الابتلاء الذي تعاني منه هو شيء كتبه الله عليك ولا بد أن يحصل لك، والله غالب على أمره ولا يستطيع أحد أن يرد قضاءه.
ثانياً: استشعر وتذكر أن هذا الابتلاء فيه خير عظيم، قد لا تعرف أنت هذا الخير، لكنك متأكد من ذلك لأن الله أرحم بك من نفسك، قد يكون هذا الابتلاء تكفيراً لذنوب أنت فعلتها ولم تستغفر منها، وقد يكون زيادة لحسناتك.
ثالثاً: هذا الابتلاء قد يجعلك تنطرح بين يدي الله وتدعو الله أن يكشف عنك هذا البلاء وتدعو الله بأشياء أخرى تتمناها، فيستجيب الله دعاءك ويكشف بلاءك ويرزقك ما تتمنى، ولولا هذا البلاء لما دعوت الله.
رابعاً: هذا الابتلاء قد يفتح لك باب التوبة، فتتغير حياتك وتستقيم على دين الله وترجع إلى الله وتذوق حلاوة الإيمان وحلاوة الدعاء وحلاوة الفرج بعد الشدة، وتتعرف على الله، وتقترب من الله، وتكتشف أنك كنت تعيش في غفلة، فيكون هذا الابتلاء سبباً في إصلاحك لنفسك وتغيير حياتك للأفضل.
خامساً: هذا الابتلاء يجعلك تعرف كثرة النعم التي كنت تتقلب بها ولا تستشعرها، ويجعلك تعرف أن الحياة ليس فيها مصدر أمان إلا القرب من الله فقط، وأما الأشياء الأخرى قد تزول في أي لحظة.
سادساً: هذا الابتلاء يجعلك تعرف حقيقة الحياة وأنها دار ابتلاء واختبار وتمحيص، ويجعلك تشتاق إلى الآخرة وتشتاق إلى الجنة وتشتاق إلى رؤية الله، وتنظر للدنيا نظرة أخرى ولا تجعلها أكبر همومك لأن هناك أشياء أكبر منها.
سابعاً: مهما طال بك البلاء وتكالبت عليك الهموم والغموم والآلام والأوجاع: ثق تمام الثقة أيها المؤمن أن الله معك وأن الله لن يتركك وسوف يرزقك ويعوضك ويرضيك ويسعدك، فقط كن صابراً وراضياً وأكثر من الدعاء وسوف ترى الفرج والتيسير من الله، لا تيأس ولا تحزن ولا تجزع ولا تفقد ثقتك بالله.
إذا داخلتك حظوظ النفس ووساوس الشيطان :
ماشكروني، أضاعوا جهدي، أنا أعمل وحدي، أحسن إليهم ويسيئون إلي، لا أحد يقدرني ... .!
عندها؛ ادفع تلك الأوهام بتذكر:
(إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا). .
▪️قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله :
ذهب بعض العلماء إلىٰ أنه متىٰ ما سمع الإنسان ذكر النبي صلىٰ الله عليه وسلم وجب عليه أن يصلي عليه ،
لئلا يقع فيه هذا الدعاء الذي دعا به جبريل وأمَّنَ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
📚 فتاوىٰ نور علىٰ الدرب : (8)
{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي} …
الآية الجامعة لأصول الرسالة، وكمال التوحيد، ومنهج النبوة، وسبيل المؤمنين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه، ومن سار على سبيلهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
قال الله تبارك وتعالى :
{قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف : 108]
فإن هذه الآية الكريمة من أجلِّ آيات القرآن قدرًا، وأجمعها لأصول الدعوة والدين، حتى كأنها خاتمة جامعة لما تفرق في السورة كلها، وما قصَّه الله فيها من دلائل حكمته، ولطف تدبيره، وعاقبة الصبر، وظهور الحق، وانتصار التوحيد، وانكشاف الباطل.
افتتحها الله بقوله: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾، فكانت الإشارة إلى طريق واحدة لا تتعدد، وصراط مستقيم لا يتفرق، نسبه الله إلى رسوله ﷺ؛ لأنه المبلِّغ عنه، والدال عليه، والهادي إليه بإذنه، ولم ينسب السبيل إلى نفسه استقلالًا، وإنما قال: {أَدْعُو إِلَى اللَّهِ}, ليعلم الخلق أن الرسول لا يدعو إلى نفسه، ولا إلى جاه، ولا إلى سلطان، ولا إلى حزب، ولا إلى هوى، وإنما يدعو إلى رب العالمين، فمن دعا إلى غير الله فقد فارق سبيل محمد ﷺ وإن تشبه بألفاظه.
ثم بيَّن أن هذه الدعوة ليست مبناها الظنون، ولا العواطف، ولا التقليد المجرد، وإنما قوامها البصيرة، وهي العلم الراسخ الذي يشهد له الوحي الصحيح، ويؤيده العقل الصريح، فقال: {عَلَى بَصِيرَةٍ}, فكلما قوي العلم بالله، وبأسمائه، وشرعه، ورسوله، ازداد العبد بصيرة، وكان أقرب إلى تحقيق هذه الآية.
ثم لم يجعل هذا الوصف خاصًا بالرسول ﷺ، بل ألحق به أهل الاتباع، فقال: {أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي}, فدل على أن شرف الاتباع ليس بمجرد الانتساب، وإنما بحمل هذه الدعوة علمًا، وإيمانًا، وإخلاصًا، وبلاغًا. وأول من دخل في هذا الوصف أصحاب محمد ﷺ، فإنهم تلقوا الوحي غضًّا طريًّا، وشهدوا التنزيل، وفهموا التأويل، فصاروا حملة الدين إلى الأمة، ثم ورثه عنهم من اتبع آثارهم بإحسان إلى قيام الساعة، فكانت البصيرة ميراث النبوة، وكان العلم أمانة الرسالة، وكان سبيل المؤمنين هو الطريق الذي لا نجاة إلا بلزومه .
فلما كانوا - رضي الله عنهم - أول المتبعين وأول المؤمنين والسابقون السابقون وخير القرون ، والمرضي عنهم ، وأعظم الأمة علما وعملا جعل الله لهم سبيلا بعد سبيل نبيه ﷺ، فكان سبيلهم عصمة ونجاة بعد الكتاب والسنة فقال تعالى : {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء : 115]
ثم ختمت الآية بالتنزيه والبراءة، فقال سبحانه: {وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}, فكان أولها الدعوة إلى التوحيد، وآخرها البراءة من ضده، إذ لا يتم كمال التوحيد إلا بتنزيه الرب سبحانه عن كل نقص، والبراءة من الشرك وأهله، كما لا يتم الإثبات إلا بالنفي، ولا يكتمل الإخلاص إلا بخلع الأنداد، ولا يستقيم الولاء إلا بعد البراءة من ضدِّه.
فتأمل كيف جمعت هذه الآية أصول الدين كلها في كلمات يسيرة: سبيلٌ واحد، ورسولٌ مبلِّغ، ومدعوٌّ إليه واحد لا شريك له، وبصيرةٌ هي أساس الدعوة، وأتباعٌ يحملون ميراث النبوة، وتنزيهٌ للرب جل جلاله، وبراءةٌ من الشرك وأهله. فمن استقام على هذه المعاني فقد استقام على الصراط المستقيم، ومن نقص منها بقدر ما نقص، فاته من كمال الهداية بقدر ما فاته منها.
فجديرٌ بطالب العلم أن يجعل هذه الآية نصب عينيه، يزن بها الأقوال، والأعمال، والمناهج، والدعوات؛ فما وافقها فهو من سبيل محمد ﷺ، وما خالفها فليس من سبيله، وإن زخرفه أصحابه بكل اسم حسن.
نسأل الله أن يجعلنا من أهل هذه السبيل، وأن يرزقنا البصيرة في دينه، والإخلاص له، والثبات على توحيده، ولزوم سبيل المؤمنين، حتى نلقاه وهو راضٍ عنا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
من أجمل ما يلفت النظر في هذه الآية أنها بدأت بـ ﴿هَذِهِ سَبِيلِي﴾ وانتهت بـ ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، فكأنها رسمت الطريق كله بين طرفيه: طريقٌ يقوم على الدعوة إلى الله وحده، ولا يكتمل إلا بالبراءة من الشرك. وبين المبدأ والمنتهى جاءت البصيرة والاتباع، وهما العاصمان من الزيغ والانحراف.
فهي آية جمعت حقيقة الرسالة، ووظيفة الرسول، وواجب أتباعه، وأصل التوحيد، وكماله، في نظم بليغ يعجز البيان عن الإحاطة بما أودع الله فيه من الهداية.
#الرياض_الان
📍من جامع الجوهرة بالرياض
قال الله ﷻ
*﴿ فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾
أحيانا تمر على الإنسان ابتلاءات صعبة وأوقات شديدة قد يتمنى فيها الموت
ولا يعلم أن هذه اللحظات هي بداية الفرج وظهور النور
قالت مريم ( ياليتني مِتُّ قبلَ هذا )لا تضجر وراء الألم بشرى يسترها الغيب ،( فكُلي واشربي وَقرِّي عيْنا ) ورزقها بولد نبيا
قال تعالى عن عباده المتقين:
(وبالآخرة هم يوقنون).
قال خالد بن معدان رحمه الله:
(تعلموا اليقين كما تتعلمون القرآن حتى تعرفوه فإني أتعلمه)
ويقول شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(والحسنةُ الواحدةُ قد يقترن بها من الصدق واليقين ما يجعلها تكفر الكبائر)