هكذا يكون الإيمان عندما يستقر في القلب، يخرج منك عبوديات جَمّة، يُزيِّن لك الترك، فتترك وأنت لا تعبأ بالنتائج، ويُهديك عطية التسليم
ولا عجب حينما تقرأ إخبار الله عز وجل عما قاله سحرة فرعون: {قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقضِ ما أنت قاضٍ}
كل من نظر في أطواء نفسه وحركاته وسكناته، وكل ما يتعلق به=علم أنه فقير تام الفقر، لا يملك ذرة ولا يستطيع شيئا، وأن الملك كله لله، والقدرة كلها لله، وأنه لولا فضل الله ورحمته لكنا هالكين!
ولكن الإنسان ينسى فيطغى، ويظن أنه استغنى!
وفي سورة الضعف التي هي " سورة العلق" ذكر الله تعالى الإنسان في صورة " العلقة": خلق الإنسان من علق"..وهو هو الإنسان تصيبه الآفة فينسى فيطغى: كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى".
أستغفر الله ! أستغفر الله!
"لا تُؤاخذ الأشياء بأول وجه تُريك ، فإ�� البدايات ليست إلا ستاراً تخفي وراءه الحياة حقيقتها ، وما جعل الله أسرار الخلق في مطالعهم بل بثها في خواتيمهم ، لتكون الأيام وحدها هي المفسّر الصادق لما عجزت عنه النظرة الأولى ، فكم من بداية أقبلت في هيئة الوحشة ، وكانت تضمر في قلبها ألفة لا تنقضي ، وكم من مطلع أشرق حتى خُيل للنفس أنه الوعد كله ، ثم انطفأ حين امتحنه الزمن فإذا به سراب يلمع أكثر مما يروي.
إن الخطأ ليس في الأشياء وإنما في استعجالنا فهمها ، فنحن نريد أن نحكم على البذرة وهي ما تزال حبة صامتة، ونقيس الفجر قبل أن يكتمل ضياؤه ، ونزن الإنسان بكلماته الأولى قبل أن تتكلم عنه مواقفه ، مع أن الحقائق لا تُولد كاملة وإنما تنمو كما تنمو الشجرة تبدأ خفية في أعماق الأرض ثم لا تزال تصعد بصمت حتى يراها الناس فيحسبون أن مجدها بدأ يوم ظهرت ، وما علموا أن عمرها الحقيقي كان تحت التراب ".
فقدان البوصلة تجعل الإنسان ينغمس في تفاهات الدنيا، يقدس أشياء ليس لها وزن ويحقر ما له وزن، تراه ضائع غير ثابت تهوي به الريح مع توهمه الكمالية، والناس فيها درجات
الله يجعل الآخرة همنا ويهييء لنا من أمرنا رشدا
{ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا}
ما زلت أعجب من حسّ الأرواح !
كيف لها أن تشعر بمكنون القلوب دون الإفصاح بشيء ، كيف لها أن تألف من يألفها وتنفر ممن يبغضها ! « الأرواح جنود مُجنّدة .. » قرأت مرة تفسيرًا لهذا الحديث قيل : يميل الأخيار إلى الأخيار , ويميل الأشرار إلى الأشرار.
"رأيتُ آثار رحمتك في كل شؤون حياتي ، ما عادت يدي خائبة يوما ، تعطيني قبل السؤال ، تجود علي بأكثر مما سألت لست أهلا ل تبلغني رحمتك ولكن رحمتك أهلا ل تبلغني ، فلا تقطعها عني لحظة ."
ما من سؤال قلقٍ يستجيب له الإنسان إلا ومن ورائه لصُّ الشيطان يتربص يريد سرقة العمر والقلب بالاستغراق في الفكر، والقياس على ما مر به الإنسان من تجارب ومواقف وأشخاص!
فلو استجاب كل إنسان لكل ما مر به أذى وشكًّا وانغمس في ترابية المخلوقين وأخلاقهم؛ لأصبحنا كلنا مرضى!
والعاقل من عوَّل على ربه ، وجدد بأنوار اليقين ما أعتم في قلبه، ، وأدام الاستغاثة بالله، واستكثر من ذكره تعالى، وعلم أن الأمر كله بيد من لا أرحم منه ولا أكرم منه، وهذا باب الاطمئنان والأمان: "الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب".