دوما أراني مولعا برثائه
هيهات أن أرقى إلى عليائه
دمعي يداعب مقلتي لكنه
أرض الجهاد تعطرت بدمائه
يا ناطق الحرب الذي فارقتنا
قٍدُماً مضى لم يلتفت لورائه
لله ذاك أخو الحروب يخوضها
لم يبلغ العشرين وقت بدائه
كفى بالأمة عجزًا أن يغلق مسرى نبيها وقبلتها الأولى في الشهر الذي أُنزِلَ فيه القرآن !!!
كفى بالأمة ذلاً أن يُعَطَّلَ عمود الدين في مسرى سيَّد ولد آدم وخاتم الأنبياء والمرسلين !!!
كفى بنا جبنا وخوفا ومهانةً أن نرى ثالث المساجد التي تشد إليها الرحال خاويا خاليا إلا من أشدِّ الناس عداوةً للذين آمنوا !!!
يا أمة تعدادها ملياران لكنها غدت غُثاءً كغثاء السيل وقد نزع الله من قلوب أعدائها المهابة منها وقذف في قلوب أبنائها الوهن !!!
لقد خرج الناس في غزة هذه الليلة من بين الخيام أفواجاً متتابعة، شيباً وشباباً وأطفالاً، إلى ما تبقى من بيوت الله وفوق أنقاض المساجد، لقيام ليلة القدر بعد انقطاع ثلاث سنوات، في مشهد عظيم من أجمل مشاهد هذا العام !!
هذه المشاهد المبهجة، وهذه الأجواء الايمانية الجميلة لم ترق لعدونا، فقام بإرسال طائراته الزنانة لتحلق فوقنا على ارتفاعات منخفضة، لتعكر علينا صفو عبادتنا، وتبث الخوف والقلق في قلوبنا !!
لم نخف منها ونحن في بيوتنا، فهل يظن أننا سنخاف منها ونحن في بيوت الله، حيث الأمان المطلق، والراحة التي لا يعكر صفوها شيء !!
نسأل الله أن يحفظ غزة من شر كل ذي شر، ويسلم أهلها من كل سوء وبلاء وضر ، اللهم آمين يارب العالمين !!
عاتبني رجل من أهل الخيام، وقال لي: يا شيخ ليش بتكتب وبتغلب حالك، حين كنا نغرق في الدم ما كان حدا يدور علينا ولا يسأل عنا، بدك يسألوا عنا واحنا غرقانين في المطر !!
قلت له أعلم ذلك، ولكننا نكتب حتى نقيم عليهم الحجة، حتى لا يأتي أحد يوم القيامة ويقول؛ يارب لم أكن أعلم بما جرى لهم !!
غزة غرقت !
لا جدران تحمي، لا سقوف تردّ السماء،
هنا المطر لا يُطرق على الزجاج، بل يهوي مباشرة على الأرواح.
لا مبانٍ من حجر، بل خيام كُتبت لها الحياة فوق الطين والرماد،
على الأرصفة، في الطرقات، على بقع لم يعد فيها موطئ قدم لمأوى جديد.
مطر السماء في غزة
يهبط صبّاً فوق رؤوس أرهقها القصف،
وصدور ضاقت من الذل، وظهور انحنت من الثقل.
في غزة، لا شيء يقي من المطر… إلا الصبر.