يخرج هذا الدفتر عن المستطيل الأخضر الذي يسرقُ كلّ الأضواء والكاميرات والأقلام، ليعود إليه بعينٍ أخرى، هي العين التي لا تكتفي بمشاهدة المباراة من وراء الشاشات، إنّما هي عينُ الشاهد الحيّ الحاضر بجسدهِ وصوته وحماسه في المدرّجات المحتشدة بأمثاله من المشجعين وهم يرافقون أنديتهم العربية من مدينةٍ إلى مدينة، ومن بلدٍ إلى آخر، بين فرحة وحسرة، فوزٍ وهزيمة، تطلّع عالي السقف وخيبة أمل كبيرة. هو جمهور استثنائي لا يخون عهد الولاء والشغف والحبّ للفرق التي يشجّعها مهما اختلفت الأزمنة والأحوال، بين مجدٍ عتيد أو انهيار سحيق.
#لولا_فسحة_الملعب
#دفاتر_أوكسجين
#محترف_أوكسجين_للنشر
#مع_كل_نفس_بداية
#o2publishing
تأخذنا هذه الرواية الوحيدة التي ألفها الكاتب الروسي نيكولاي كوستوماروف بعيداً في المجاز والخيال وتفتح الباب أمام شتّى أنواع التأويلات، فهي عدا عن كونها تسبق رواية جورج أورويل "مزرعة الحيوان" ولربما كانت المصدر الرئيس الذي استلهم منه هذا الأخير روايته، فإنها من تلك الروايات التي ترسخ في الذاكرة كما هي "مسخ" كافكا و"معطف" غوغول وغيرها من أعمال مفصلية في تاريخ الأدب، متضمنة 41 لوحة رسمها الفنان محمود ديّوب خصيصاً لهذا العمل الخالد.
#ثورة_البهائم
#أوكلاسيك
#ترجمة_ضيف_الله_مراد
#رسومات_محمود_دي��ب
#غلاف_محمود_ديوب
#محترف_أوكسجين_للنشر
#مع_كل_نفس_بداية
#o2publishing
الوجهة واضحة ومشرقة. الرحلة مترامية وساحرة. دعوا عنكم كل ما تعرفونه عن الأدب الروسي، وانطلقوا من هذا الكتاب! الدرب محفوف بأروع القصص الروسية التي اختارها وترجمها البرفسور نوفل نيّوف، لتلامس حيواتنا وآمالنا وهواجسنا ومشاعرنا الأشد عمقاً، في وفاءٍ مطلقٍ للدهشة والمفاجأة والسحر، ولذة القصِّ وتنويعاته اللا متناهية، ونحن نمضي من أندرييف وزامياتن وغوميليوف إلى نبو��وف وبلاطونوف وشالامون، وقد استقرَّ نصفُ قرنٍ من أكثر القصص خلوداً في هذا الكتاب.
#زهرة_تحت_القدم
#قصص_روسية
#ترجمة_نوفل_نيّوف
#غلاف_محمود_ديوب
#أوكلاسيك
#محترف_أوكسجين_للنشر
#مع_كل_نفس_بداية
#o2publishing
أنتَ هادئٌ، هذا لا يعني أنكَ لا تغضب.
لكن .. لا أحدَ يرى جيوشًا من ا��قشِّ تتحاربُ في رأسِك بل وأكثر، لا أحدَ يرى هذا الرماد الهباء الذي يتطايرُ حول غيابك
أحيانًا لا يخلو طيشُك من الحكمةِ .. طيشٌ مضحكٌ بلا جمهور
حكمةٌ أكثرُ إضحاكًا لأن هُتّافها أشباح.
— فراس سليمان
"لقيط الناصرة" للسويسري مِيتين أرديتي: منابع يسوع الثائر وتجلياته
صدرت حديثاً عن "محترف أوكسجين للنشر" رواية جديدة بعنوان: "لقيط النّاصرة" للكاتب السويسري مِيتين أرديتي، نقلها عن الفرنسية المترجم ��لمغربي المصطفى صبّاني. وهي روايةٌ تُقدِّم إعادةَ تفسير متماسِكة وجريئة لحياة يسوع الناصري ورسالته، من منظورٍ جديد أدبيّ وإنساني يجمعُ الأحداث المتناثرة عبر فصول سرديةٍ قصيرةٍ، واضحة، ومُحكمة.
يستند مِيتين أرديتي في روايته "لقيط النّاصرة" –جزئياً- إلى أحدَث الأبحاث التاريخية، ولا سيما عمل دانيال مارغيرات، وهو مفسّر وباحث في اللاهوت البروتستانتي والكتاب المقدّس، ومؤلّف كتاب "حياة ومصير يسوع الناصري" الشهير، والذي يُرجِّح أنّ يسوع واجه شكوكاً حول عدم شرعية نسبه! من هذا المنطلق يتخيَّل مِتين أرديتي كيف يتحوّل يسوع المولود من أبٍ مجهول، والذي يُعتبر منبوذاً، إلى رجل مدفوع بعطشٍ للعدالة والإصلاح والثورة ضدَّ الظلم والإقصاء، يتحِّد مع "ابن غير شرعي" آخر، يهوذا، للدفاع عن المهمّشين، وإن بدت دوافع هذا التلميذ الجديد غامضة، إلّا أنه متمرّد وثوري ومحنّك.
من وجهة النظر هذه وانطلاقاً من جرح الطفولة ��لجوهري، كما تقول كلمة الغلاف: يرسمُ الروائي مِيتين أرديتي صورة مؤثرة وإنسانية ليسوع الناصري، مدفوعاً بنداء المنبوذين والمتمرِّدين من ذوي العقول المستنيرة، منطلقاً من رؤية نفسية لطفولة مجروحة، وتحدِّيات ومصائر متشابكة يستندُ في سردِها روائيّاً إلى مصادر تاريخية حديثة. وإذ يُؤنْسِن أرديتي بطلَهُ الأيقوني الذي يجادلُ كبارَ الكهنة ويرافعُ ضدَّ الاضطهاد والاقصاء، يمنحُ يهوذا الماكر دوراً محوريّاً كبطلٍ مضاد، ويمضي مع أهمِّ الشخصيات والأحداث في روايةٍ تخييليَّة آسرة، يملأ الفراغات، ويطرح الأسئلة، وينتصر لمن لم يرضَ بعيشِ حياةِ المذَلَّة والهوان، وثارَ على الشرائع الظالمة في سبيلِ حرِّية وكرامة الإنسان.
هي إذاً رواية تاريخيّة، تخييليَّة، تُعيد قراءة الأحداث الرئيسية في حياة يسوع، منها مواجهته لكِبار الكهنة، والوقوف على الجبل، و"عزلة الأربعين يوماً" في الصحراء، ومن هذا الفصل نقرأ:
"بعد مرور أربعة أيّام على فِراقهما، عاد يهوذا لزيارته من جديد، يحدوه الأمل برؤية صاحبه مستعدّاً لخوض مغامرة المواجهة مع كبار الكهنة، وكلّه عزم على شدّ أزره ليكون على أتمّ استعداد لإقناعهم بسداد موقفه. عندما رآه متحمّساً للوقوف في وجههم، طلب منه أن يُعِدَّ جيّداً للمرافعة أمام مجلس القضاء، وألّا يخوضَ في التفاسير التي تجرّ عليه غضبهم فتزيدَ نقمتهم على المنبوذين، وتنقلب محاولته لمساعدتهم إلى الإضرار بهم أكثر. ومن المحتمل أن تلقى أفكاره صدىً مِن بين مَن ليسوا من المنبوذين، وتحفز اليهود على القيام بحركة ثوريّة تنجح في خلق طائفة تحتضن كلّ من وصموا بعار الدناسة في كلّ ربوع الأرض. فردّ عليه يسوع محذّراً:
- ألا نخاطر بفعلنا هذا على تعريض المنبوذين إلى مزيد من القهر، وندفعهم إلى خلق طائفة جديدة؟
فأجابه يهوذا:
- مِن المحتمل جدّاً أن تؤول الأمور إلى ما كنّا نخشى عقباه، فنُتَّهَم بالكفر وبخلق الف��نة ولو كانت هذه الطائفة الناشئة تدعو إلى التراحم والتعايش والمحبّة والوحدة".
"لقيط النّاصرة" التي صدرت ترجمتها العربية الأولى هذه في 184 صفحة، روايةٌ مدهِشة في جرأتها ومُقلقة في طرحها؛ تستكشف البدايات وتحكي عن يسوعٍ يتمتّع بكاريزما آسرة، يجذب في طريقهِ المظلومين والمحتاجين، والذين سيكتبون أسطورته الذهبيَّة بأنفسهم، بوصفه إنساناً ثائراً، يعارض النظام القائم ويدعو إلى دينٍ أقلّ جموداً وأكثر تسامحاً.
ومِيتين أردِيتي كاتب سويسري فرنكوفوني من أصل تركي، مواليد 1945. ألَّف العديد من الأعمال الروائية نال عنها جوائز مهمّة، منها: "توركيتو" (2011) -جائزة جون جيونو. و"الطفل الذي يقيس العالم" (2016) -جائزة البحر الأبيض المتوسط. و"راسم الأرواح" (2021) -جائزة الجامعة الكاثوليكية للغرب. و"ستصبح أبي" (2022) -جائزة ميكافيلي. و"جزيرة السائحة الفرنسية" (2024)، وأخيراً ثلاثية الق��طنطينية التي صدر منها: "الراقص الشرقي" (2025)، و"جاسوس أتاتورك" (2025).
#لقيط_الناصرة
#مِيتين_أرديتي
#ترجمة_المصطفى_صباني
#غلاف_محمود_ديوب
#رواية_أوكسجين
#محترف_أوكسجين_للنشر
#مع_كل_نفس_بداية
#o2publishing
“لم يبدِ أدنى انحناءة، ولا توقف أو تريث” كما غراب آلان بو، جثم على الشجرة فوقي؛ لا سألته عن إلينور ولا عن أي شيء مجهول، ليجيبني “هيهات …هيهات”
https://t.co/HuaK0BcvDS
#زياد_عبدالله#استراقات#أوكسجين#العدد306#o2publishing
هذا الماء، أرقُّ مادة في العالم، والذي يمكن احتواؤه في أصغر جرة، يبدو ضعيفاً فقط، لكنه في الواقع قادر على اختراق أصلب مادة في العالم. وجاء الحل! لقد أردتُ أن تكون لي طبيعة الماء
https://t.co/5ZOiggq00x
#بروس_لي#أوكسجين#العدد306#o2publishing
سماءُ تلك الليلة كانت منسوجةً على الأرض، غاصت أقدامنا حتى الكاحلين في زُرقةٍ بديعة، أكانت بفعل أسطح شفافة تنفذ من تحتها إضاءة مُلونة، أم من تأثير أدخنة تدفقت في الشوارع المفتوحة من جهاز توليد السحب؟
https://t.co/yxu6RwsjEE
#فكري_عمر#أوكسجين#العدد306#o2publishing
لم يحدثِ الأمر دفعةً واحدة كما يليق بالانهيارات الكبرى،
لم أسقط كمدينةٍ تحت قصف�� مفاجئ، ولم تُفجرني عبوةٌ لغوية ناسفة، ولم أنتهِ في مخيمٍ يعاني نقصاً حاداً في الاستعارات
https://t.co/cpfNfK5wYB
#أوكسجين #شذى_كامل_خليل #العدد306 #o2publishing
رجلٌ وصل به المرض
إلى حدٍّ عجز فيه حساء الجنس عن إنقاذه
حساءُ الدجاجِ الجنسيُّ ذاك
الشافي من كلِّ علّة:
خُصلاتُ نودلز مُتشابكة
وقِطعُ لحمٍ بيضاء شاحبة
وحُبيباتُ دهنِ صفراء
هذا أشبه بالحبّ...
https://t.co/eBGkfmuxjf
#أوكسجين#إريكا_يونغ#ترجمة_شروق_علايا#العدد306#o2publishing
الشاعر قصي اللبدي في جديده "يملأ الوقت.. يتنقَّل بين الثياب"
صدرت حديثاً عن "محترف أوكسجين للنشر" مجموعة شعرية جديدة للشاعر الأردني قصي اللبدي بعنوان: "يملأ الوقت.. يتنقَّل بين الثياب". وفيها يعود الشاعر إلى نشر قصائده الآسرة في كتاب، بعد أكثر من عقدٍ، راسماً بدقةِ من يتبع سطراً طويلاً على صفحةٍ لا متناهية؛ مساراتِ الحياة وإيقاعها المتغيّر.
إنه كتابٌ يوقظُ الحواس، يستفزّها، ويُحاكي لحظات إنسانيّة مهرَّبة مِن بين الخرائب. وما الزمنُ هنا إلَّا ما يكتبُهُ الشاعرُ المنتبه لما يحدث حولنا، وفي أعماقنا، راصداً مشاهد يومية، حكاياتٍ صغيرة، وجوهاً مغيَّبة، وكلّ ما يستعيد جوهر الإنسان المفتقد. وبين مفتتح الكتاب: "تارِكاً كلَّ شيءٍ/ ومُستغنِياً عنهُ"، وآخر عبارة: "فلا تَنْسَني../
لا تذرْني وحيداً،/ وضَعْ ذَرَّةً منكَ في كُلِّ حَرْف"؛ تنبعث رحلةٌ مديدة تضعنا في قلبِ الشِّعر ومعجزاته.
ونحن كما تقول كلمة الغلاف: "لا نعرف مَن أصدر حكماً مؤبّداً على الشاعر قصي اللبدي بالحياة شعراً ومِن أجل الشعر، لكنّنا نعرف أنه قاضٍ عادل، أصدر حكمه بمنتهى الواقعية والدراية، لا بل ألزمه مشكوراً، بعد 12 سنة على آخر ديوانٍ له، أن ينشر هذا الذي بين أيديكم، لئلّا يحرِم القرّاء مِن مساءلة استثنائية للحب والعزلة والجسد والاغتراب، وتطويعه اللغة لتحمل هواجسه وعوالمه وقد صيّرها بساطاً سحرياً، يُحلّق بها أينما شاء، وقد امتلأ الوقت بأشباحه، وتحطّمت شموسٌ بأكملها في ثنايا الثياب".
لا يحتاج اللبدي برهاناً يثبِتُ سعةَ اطّلاعه وحصافته اللغوية. وها هو يقترح علينا، بكرمٍ جليّ، رحلةً قوامها 59 قصيدة موزّعة على 104 صفحات، تجمعُ بين أناقة اللغة والإيقاع المُحكم، دون التخلي عن تلك الرقّة والحساسية العالية تجاه الموجودات والأشياء وعلاقتها بعالم الشاعر وذواته المتعدِّدة في الكتاب. فنحن حيالَ كتابةٍ تتأمّل غرابة الوجود وتتقصى ثوابت حياتنا اليومية، في الحضور والغياب، في الحب والهشاشة، وفي قراءتنا لقصائد ��اعرٍ تمتلئ جيوبه بالكواكب والحصى.
هذا ما نلمسه، مثلاً، في قصيدة "اسمي قُصي":
أنتِ تَنْسَيْنَ
لا تتذكَّرُ عيناكِ ما رَأَتَا:
لا النهارَ الذي لم أَزَلْ عالِقًا في ظهيرتِهِ
لا الطريقَ الذي صارَ أغنيةً
لا قصيدتَكِ الأمَّ ، لا بحرَها..
كلما رَكَضَتْ كلماتي إليكِ -كأختٍ لها–
ارتَطَمَتْ رغبتي بالزجاج..
- أنا..
هل تذكرتِني؟
أنتِ تَنْسَينَ
سوفَ أُذكِّرُ عينَيْكِ بي، فتَصِيرَانِ أكبرَ
ثُمَّ نسيرُ معاً في الطريقِ الذي صارَ أغنيةً
وأقولُ لكِ: اسْمِي قُصَيّ..
فما اسمُكِ؟
في جديد قصي اللبدي "يملأ الوقت.. يتنقَّل بين الثياب" فيضٌ من الرؤى والأفكار والتجارب الحسّية. وإذا ما أردنا التساؤل عن القصيدة الحقيقية، فهي بلا شكّ الحياة حين تُكتَب! بنبرةِ الشاعر الحميمية وصوته الداخلي الذي يماثلُ ضجيجَ مدينةٍ بأكملها، تمرُّ من أمامنا كشريط سينمائي صامت يقول أكثر ممّا يُخفي.
وقصي اللبدي شاعر وصحافي من الأردن. من مؤلفَّاته الشعريَّة: "ليكن لي اسمك" (2011)، و"فرد في العائلة" (2014).
#قصي_اللبدي
#يملأ_الوقت_يتنقل_بين_الثياب
#شعر_أوكسجين
#غلاف_محمود_ديوب
#محترف_أوكسجين_للنشر
#مع_كل_نفس_بداية
#o2publishing
"لو سأل أحدٌ ما الحياةَ: لماذا ��عيشين؟ لن تقول شيئا سوى: أنا أعيش لأنني أعيش”.
“يجب أن تصدر أفعال الإنسان عن جوهره مباشرة، لا طمعا في ثواب ولا خوفا من عقاب؛ فالخير يُفعل لأنه خير”.
“أسرع حيوان يحملكم إلى الكمال هو المعاناة، ولا شيء أحلى من أن تكون قد عانيت”.
“بينما كانت كل الأشياء في منتصف صمت، جاءت إليّ من العلاء كلمة مخفية”.
“أجمل ما يمكن أن يقوله الإنسان عن الله هو أن يسكت من فرط امتلاء الحكمة”
https://t.co/zBTJ6jha4T
#أوكسجين #المايستر_إيكهارت #عبدالرحمن_عفيف #العدد306 #o2publishing
صباح الخير مع عدد جديد من أوكسجين بانتظاركم في هذا الرابط:
https://t.co/K4O6THWoYD
رسومات العدد من سلسلة ومعرض "شاعرية الآلات" للفنان والكاتب الإماراتي ناصر نصرالله
#أوكسجين#العدد306#o2publishing
"كلَّما لمست شيئاً كسرته" لعبد الإله الصالحي: مثل الحياة برمّتها
صدرت حديثاً عن "محترف أوكسجين للنشر" في أونتاريو طبعةٌ ثانية منقحة من المجموعة الشعرية "كلَّما لمست شيئاً كسرته" للشاعر المغربي عبد الإله الصالحي. وقبل أن نقع في فخِّ العنوان واحتمالاته العديدة بين الضمِّ والفتح والكسر، تواجهنا هذه العبارة للشاعر الأميركي ريتشارد بروتيغان كجملة افتتاحية للكتاب: "يا للغرابة! كيف تستمرّ أشياءُ الحياةِ البسيطة على بساطتها/ بينَما نحنُ نتعقّد أكثر فأكثر".
وهنا ينحاز الشاعر عبد الإله الصالحي إلى الحياة، وبالتالي إلى البساطة التي تستنطقُ الواقعَ شعراً بكلّ عناصرهِ، دون تعقيداتٍ أو بلاغاتٍ لغوية، وإنما تفردُ مساحة شاسعة لليوميّ والمتناغِم مع لغة الشارع ودهاليز المدن الصاخبة، انتصاراً للهمِّ الفردي الذي يتقاطعُ في المسافة بين الوطن والمهجر مع الهمّ الجماعي، وليخاطب الشاعرُ العالمَ كمن يجلسُ أمام مرآة متشظية: "مِن حينٍ لآخر يكفهِرُّ العالَم/ تُقفِلُ التّليفون/ تَلعَنُ الكتابة/ تَلعَنُ النّساء/ وتَلعَنُ نفسَكَ".
هذه العوالمُ تضيء عليها كلمة الغلاف: "إنّه كتابٌ متعدِّد الاحتمالات، والشاعر عبد الإله الصالحي هنا ليسَ ذاتاً واحدة بل مدينة بأكملها، قد تكون باريس أو الرباط أو الدار البيضاء لا فرق، فالغربةُ غربتان، واليأس والهزائم جنباً إلى جنب مع السخرية والانتصارات اليومية، في قصائد متفرِّدة، تعودُ لتُواصل مع صاحبها ارتياد الحانات، ورفع أنخا�� الأصدقاء، والتسكّع في شوارع الخيبة، كاسرةً بنزقِها كلَّ الأشكال المتوقعة للكتابةِ الشعرية عربيّاً ومغربيّاً، ملخصةً تجربة يتقاطع فيها الإبداعي والإنساني ليشملَ المغتربين والمهمَّشين والحالمين والسكارى الذين يعشقون الحياةَ أكثر مِن أيِّ شيءٍ آخر".
يتغذّى الصالحي في كتابته على زاده من المغامرة الشعرية والحياتية، ماحياً الحدود بينهما، وصانعاً فرادةً أسلوبية تخصّه كشاعرٍ يواجه اغترابه عن العالم المنهار اجتماعياً وسياسياً بأسلحة الإبداع والسخرية، وبالتماهي مع الحياة والغرق في تفاصيلها المنسية والمهمَلة: "هذا اليوم، مثل الحياة برمّتها/ يحتاج إلى مجازفة ما". ومن بلدٍ إلى آخر، وبين حانةٍ وأخرى، وكأسٍ وثانية وثالثة، تتوالى الحكايات والانتصارات الصغيرة والخيبات في تجربةِ جيل بأكمله.
من قصيدة "دروس بارسيّة" نقرأ:
حركاتُنا محكمةٌ
لكنّنا، كالعادة، نَفقِدُ التَّوازنَ خارجَ اللُّغة.
ماذا سنفعل بشرخٍ وقد أزهر العشبُ في أفواهنا؟
مِن مغامرةٍ لأخرى تفنَّننا في الكبس على الأزرار
أَخرَسْنا أجمَلَ ما فينا
صحَّحنا النَّدمَ بالبهارات
وأنجبْنا أبناء يفهمون في الطاعة والموسيقى.
ليسَت في الأمر ثمَّةَ صُدفة.
ليسَت ثمَّةَ وَصفة.
ألسْنا جديرينَ بهذا العدم
الذي ميَّعَ علاماتِ الاستفهام في قصائدِنا؟
"كلَّما لمست شيئاً كسرته" لعبد الإله الصالحي هو كتابُ مرحلة، حاز على جائزة الديوان الأوّل لبيت الشعر المغربي العام 2006، وكُتِبت حوله، على مدار عقدين، الكثير من الدراسات والمقالات الصحفية والشهادات، أُدرِجت منها عدّة مقاطع في آخر الكتاب في طبعته الثانية الجديدة هذه، والتي تضمّ، عبر 88 صفحة، 31 قصيدة لاذعة، جريئة، وساخرة حدّ الألم.
وعبد الإله الصالحي شاعر من المغرب، مواليد 1968، يقيم في باريس منذ عام 1990. صدرت له مجموعتان شعريتان: "كلَّما لمست شيئا�� كسرته" (ط1: 2005)، و"سيرك الحب" (2023)، عن محترف أوكسجين للنشر.
#كلما_لمست_شيئاً_كسرته
#عبدالإله_الصالحي
#شعر_أوكسجين
#الغلاف_محمود_ديوب
#محترف_أوكسجين_للنشر
#مع_كل_نفس_بداية
#o2publishing