«لا أدري لماذا لا يطير العباد إلى ربّهم على أجنحة من الشّوق، بدل أن يُساقوا إليه بسياط من الرّهبة؟
إنّ الجهل بالله وبدينه هو علّة هذا الشّعور البارد، أو هذا الشّعور -النّافر - بالتّعبير الصّحيح، مع أنّ البشر لن يجدوا أبرّ بهم، ولا أحنى عليهم من الله عزّ وجلّ»
- من ظريف ما وقع لي اليوم بعد الاطلاع على نتائج تحاليل الفيتامينات واكتشاف هبوط لدي حاد في فيتامين د، أن طرَقَ في رأسي مباشرةً بيت سيدنا حسان الذي قرأته قبل أيام فطربت به أي طرب:
«يا لَقَومي هَل يَقتُلُ المَرءَ مِثلي
واهِنُ البَطشِ وَالعِظامِ سَؤومُ» :)
وهذه الثلاثة من أبرز أعراض نقصه، فهذا من عزاءات الشعر، أو سخريته وتهكمه، أو من كليهما معًا!
وهذا الذي يجعل لأبسط أحداث الحياة طعمًا، ويسبغ على العاديّةِ لونًا بهيًّا، هذا الشعرُ وهذا الحِسُّ الشِّعري نعمةٌ أحمدُ عليها ربي كما أحمدهُ على مأكلي ومشربي؛ كم نجاني به من دوامة حزن، ولاطفتني منه نسائم في ساعاتِ ضيق، وأسعدتني منه نوائحٌ ساعاتِ دمع، واستفزتني منه نوادب للخير، وأقعدتني منه عواذلٌ إلى الحِلم، فالحمد لله حمدًا طيّبًا على جميلِ آلائه :)
"الشَّماتَة أسرع من طلقة رصاص، ستصيبك أو تصيب أحبَّ الناس إليك، لترى امتحانك فيما تحب..
فلا تتشمّت بإنسان حتّى إن كنت تبغضه، فإذا أساء إليك خُذْ حقّك بثقة وصرامة من دون الإشارة إلى مواضع ضعفه، حتى تُلزِمهُ باحترامك، فإن كبير المقام كبيرٌ حتى في رَدِّ الإساءة"
من أعظم الكرامة، وأفضل العبادة، وألذّ ما في الحياة، وأحسن ما ترجوه يوم لقاء الله: الاجتهاد في إسعاد وبرّ الوالدين..
كنت جالسا يوما في مجلس فيه مجموعة من الإخوة، وقد تميز بينهم رجلان بصلاح أولادهم، فقال لي قريب لهم: لقد كان هذان الأخوان من أشد الناس برا بأبيهما..
حينها عرفت سرّ صلاح أولادهما..
إن وجود الوالدين أو أحدهما على قيد الحياة نعمة عظيمة، وغنيمة كبيرة، فاجتهد كل الجهد في البر والإحسان قبل فوات الأوان.. فما أسرع مرور الأيام..
لا تدخل أي مكان بعقلية الشخص المميز الذي سيلفت انتباه الجميع ويحظى باحترامهم.. فهذا يحمّلك عبء الشعور بأنك تحت أنظار الجميع، وقد يربكك حين لا يحدث ما تتوقعه.
ادخل المجالس بعقلية متواضعة؛ متقبلة للحضور.. كن على طبيعتك، ولا تفترض أن الجميع يراقبك أو ينتظر منك شيئاً استثنائياً.
كلما قلّ انشغالك بالصورة التي ستبدو بها أمام الناس.. كنت أكثر راحة وعفوية وثقة.
الحياة يبغالها واحد وسيع بال ومرن. بتجلس تدقق على كل شيء فلان سوا وفلان قال وتحاسبهم في مخك، عز الله اللي تسلّط عليك القولون ومشاكله ولا ارتحت ولا عشت بهدوء من كثر التفكير.
لا تشدّها لأن الحياة أبسط من التعقيدات وحتى لو سويت جدول وقررت تنظّمها، مصيرها تتلخبط بعض الأمور، فخلك مرن
حذارِ من عزةٍ تتجاوز حدها، فتقودك من حيث لا تشعر إلى العزلة عن الناس، وتغلق في وجهك أبوابًا من فرص الحياة، حتى تجد نفسك محاصرًا بين الوحدة وتعثر المسير.
ضع عزتك في موضعها اللائق، ولا تجعل منها ميزان تفسر به كل موقف على أنه انتقاص منك أو مساس بقدرك. فليس كل خلاف إهانة، ولا كل اعتذار مذلة، ولا كل طلب حاجة ضعفًاً.
خفف من حدة هذا الشعور، وافتح للناس بابًا إليك؛ فالناس للناس، والحياة أخذ وعطاء. وكما تمنح غيرك من وقتك وعونك وودك، اقبل منهم مثل ذلك، فالاستغناء المطلق عن الناس ليس عزة، بل عزلة سوداوية متنكرة في قناع زائف من الكرامة.
كل مره تتيقّن ان دعاء النبي وإن قل يكفي عن طلب جميع مسائلك
مثل دعاء ( واسلل سخيمة قلبي )
السخيمة : هي الغش والغلّ والحقد وجميع مايكمن بالقلب من سوء الخلق
واسلل : يعني انتزاع الشيء وخروجه برفق ولين ، يعني تطلب الله يخرج مافي قلبك من السوء برفق ولين ويطهّره من الأمراض الخفية
ذكر ابن القيّم في الفوائد والثمرات الحاصلة بالصّلاة على نبيّنا
محمّد ﷺ: "أنّها سبب لقضاء الحوائج".
والحوائج؛ كل ما يفتقر إليه الإنسان ويطلبه.
حريٌّ على من أدركته حاجة من حوائج الدّنيا ولم يوفّق لقضائها أن يلزم باب الصّلاة على نبيَنا محمّد في ليله ونهاره وأن يجعل له وردًا