﴿*وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ*﴾
(*تأمّل كيف رفع الله قلبك إلى السماء، حتى لا يبقى أسيرًا لما في أيدي أهل الأرض*).*نحن نرى الرزق في راتبٍ، وصفقةٍ، ووظيفةٍ، وبابٍ يُفتح؛ وهذه كلّها أسباب، أمّا تقدير الرزق وإنزاله فمن الله*.*فلا تجعل قلبك معلّقًا بسببٍ كأنه الرازق، ولا تظن أن انغلاق بابٍ يعني انغلاق الرزق؛ فقد تتبدّل الأسباب، ويبقى ما قدّره الله لك محفوظًا بعلمه وتدبيره*.
*وفي الآية معنى يورث القلب عزةً وطمأنينة: اسعَ في الأرض، لكن لا تجعل يقينك معلّقًا بها؛ فرزقك في السماء*.*فاسعَ في الأرض كما أُمِرت، واطمئنّ إلى ربّ السماء كما وُعِدت؛ ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ*﴾.
«*وفي السماءِ رزقُكُمُ» وعدٌ تكفَّلَهُ*
*فما لِقلبِكَ بعدَ الوعدِ يضطربُ؟*
لماذا قست القلوب وغلب الجفاء وتفشت قلة الحياء؟
قال سفيان الثوري رحمه الله:
"بلغني أنه يأتي على الناس زمان تمتليء قلوبهم في ذلك الزمان من حب الدنيا فلا تدخله الخشية!".
حلية الأولياء (7 / 38)
وحب الدنيا من الوهن!
وعلاج الوهن حب الموت في سبيل الله تعالى .. وهي مرتبة توجبها محبة الله عز وجل أشد من كل ما في الدنيا.
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:
"يُحشر النَّاس يوم القيامةِ أعرى ما كانوا قطُّ، وأجوعَ ما كانوا قطُّ، وأظمأ ما كانوا قطُّ، وأنصبَ ما كانوا قطُّ. فمن كسا للهِ كساهُ الله، ومن أطعم للهِ أطعمَه الله، ومن سقى للهِ سقاهُ الله، ومن عمِلَ لله أغناهُ الله تعالى، ومن عفا للهِ أعفاهُ الله".
اصطناع المعروف لابن أبي الدنيا ص70
قال الإمام ابن القيم رحمه الله :
《 يعتَصِم العبدُ مِن الشيطان بعَشرةِ أسباب :
• الاستِعاذَة بالله مِن الشيطان
• و قِراءة سُورة الفلق و الناس
• و قِراءة آية الكُرسي
• و قِراءة سُورة البقرة
• و قِراءة خاتمة سُورة البقرة
• و قِراءة أوَّل سورة غافر
• و ذِكر لا إله إلا الله وحده لا شريك له له المُلك و له الحمد و هو على كل شيء قدير ،، و كثرة ذِكر الله
• و إمساك فُضول النظر و الكلام و الطعام و مُخالطة الناس 》.
بدائع الفوائد (267/2)
حب الله جل جلاله ليس مجرد عبارات ومشاعر ولا عبادات واجتهاد وتوبة وإن كانت عظيمة!
حبك لله عز وجل هو الرضا بما قدره لك ورضيه لك .. هو الرضا بالابتلاءات وما يصيبك في سبيله ويزلزل قلبك في الطريق إليه عز وجل ..
هو التسليم الكامل لما اختاره لك وإن كان في ذلك الأذى والألم والموت في كل حين!
فحقيقة حب الله جل جلاله لا تبلغ عمقها العبارات إنما الفداء!
ومن أحب الله وأحبه الله تعالى فقد بلغ!
اللهم اجعلنا ممن أحبوك وأحببتهم .. ممن رضيت عنهم ورضوا عنك!
إن كانت لديك دعوة مستجابة في زماننا، فاجعلها في سؤال الله تعالى أن يعزك بالإسلام ويغنيك به ويرفعك به وينجيك به!
فوالله ما كانت عزة تلك التي تتعلق بأستار أئمة الكفار المحاربين.
اللهم إنا نعوذ بك من جلد الفاجر وعجز الثقة.
لا عيش إلا عيش الآخرة.
كلما اشتدت غربتك وضاق صدرك لما نعيشه اليوم من تسابق الناس على زخرف الدنيا، ردد كلمات الأنصار يوم حنين: "رضينا برسول الله قسما وحظا".
فحين قال النبي ﷺ: "ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعوا برسول الله إلى رحالكم؟ فوالذي نفس محمد بيده، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا، لسلكت شعب الأنصار، اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار".
بكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: "رضينا برسول الله قسما وحظا".
لن تجد أجمل ولا أعظم مواساة من مواساة النبي ﷺ للأنصار يوم حنين!
وكل من اختار رفقة النبي ﷺ على فتن الدنيا وزخرفها وملذاتها هي له مواساة!
اللهم على خطى السابقين الأولين.
هناك جنة في الدنيا لن تطأها حتى: تطهر نفسك من الربا وتترفع عن الكذب وتبتعد عن المعازف وتجاهد العجب والرياء وتلتزم مرتبة من العبادات لا تنزل عنها أبدا، وتحسن الاستدراك وتنأى بنفسك عن الظلم وتنفر من البدع، وتكرم نفسك بالتفكر والتدبر. يحدوك في ذلك كله حب الله ورسوله والمؤمنين.
🌟 تحرر من قيد الإباحية🔞
حزين؟
وحيد؟
مفلس؟
منكسر؟
متوتر؟
مكتئب؟
فاقد الحافز؟
قلبك مكسور؟
📿 تذكّر يا بُني…
أنت رجل، والمسؤولية جزءٌ من اختبارك في هذه الحياة.
لن ينتشلك أحد، لكن الله معك إن قمت.
🌤 فانهض. توضأ. صلِّ.
ابدأ يومك بتمرينٍ يشحن جسدك، وبنيةٍ تصحح قلبك.
كُل طيبًا، فكّر إيجابًا، وامضِ بخُطى ثابتة.
💡 الرجولة الحقيقية ليست في الشكوى،
بل في القيام بعد السقوط، والثقة أن ربك لا يتركك أبدًا.
على شباب المسلمين والتواقين لملاحم الارتقاء أن يقرؤوا الأخبار بعين المتفرس لا عين المتفرج!
لا تقرأ خبر مضيق هرمز بما يتراشقه الطرفان! بل بما يحمله من معلومات استراتيجية مؤثرة .. مفتاح في المشهد الألغام البحرية، ابحث ما هي، تعرف عليها، أدرك مكانتها في الترسانة العسكرية.
لا تقرأ خبر إسقاط مسيرة ورمي صاروخ على أنه مجرد حادث اصطدام أحدث تدميرا! بل ابحث وتعلم، كيف تصنّع هذه الأدوات والوسائل وكل ما يدخل في "الرمي"، وما هي مكاسبها الاستراتيجية وما هي نقاط ضعفها، اصنع لك رصيدا علميا ينفعك يوما مقبلا!
وما يدريك الاستعمال كيف يأتي ومتى يأتي! فإن البداية من صدق وعزم يراه الله جل جلاله في قلبك! وتُذهلك معيته سبحانه وفتوحاته الربانية!
لا تبخل، لا تتأخر، تقدم وتعلم واستعد، المرحلة ليست مرحلة فرجة وانتظار، بل إعداد واستعداد قدر الاستطاعة، وتعلم معلومة عسكرية من الإعداد، وبقدر الصدق يكون الارتقاء!
قدموا لأنفسكم! القادم عظيم !!
وإحسان الظن بالله يستوجب إثباتا!
وبقدر تعظيمك لله جل جلاله .. تبصر النور قويًا!
سبحان الله…
من الأحاديث التي استوقفتني فعلاً؛ إذ يلفت النظر فيه اقتران العِيّ -وهو قِلّة الكلام، وعدم التوسع في الردود خاصة عند الإساءة - بشُعَب الإيمان.
تراها في الناس هادئي الطباع، طيبِي القلوب، من لا يُكثرون الجدل، ولا يُحسنون الرد على الإساءة.
وهذه خصلة صادقة الحضور في أهل الدين والخُلُق، بخلاف من يتنافسون على سلاطة اللسان وبذاءة القول.
قال ابن عباس رضي الله عنه :
لما نزلت﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ قال إبليس : أنا من ذلك الشيء.
فأنزل الله تعالى﴿ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ﴾ فقالت اليهود والنصارى : ونحن نتقي ونؤتي الزكاة !
فأنزل الله تعالى ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ ﴾ فنزعها عن إبليس وعن اليهود والنصارى وجعلها لأمة محمد ﷺ
تفسير الإمام الطبري( ١٥٧/١٣)