كاذبٌ من يدعي أنها حربٌ للدفاع عن سيادة البلاد، فلم يشهد تاريخ #السودان الحديث انتهاكاً لسيادته كما يمر به اليوم.
مضلِّلٌ من يزعم أنها حربٌ للحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، بينما تعيش البلاد انقسام أمر واقع، وتمضي نحو مزيدٍ من التشظي، وتُقتطع أجزاء من أراضيها ويفرط فيها من كل حدبٍ وصوب.
أفاكٌ من يروج لأنها حربٌ لصون كرامة أهل السودان، إذ لم يعرف الشعب السوداني من الإذلال والمهانة والحطّ من القدر بمثل ما يعانيه الآن داخل البلاد وخارجها.
ما من شعارٍ رفعه دعاة هذه الحرب إلا جاء الواقع شاهداً على نقيضه. إنها حرب سلطةٍ وثروةٍ أشعلتها عصبة النظام البائد، وتتكسب من استمرارها فئةٌ قليلة لا تبالي بمصير الوطن ولا بمعاناة أهله. حاولوا إخفاء حقيقتها بسيلٍ من الأكاذيب والدعاية المضللة، والآن سقطت كافة شعاراتهم التي لم تكن سوى محض متاجرة رخيصة بدماء الناس وحياتهم، وبقي الخراب والدمار والمهانة شاهداً على حجم ما نعيشه من كارثة إجرامية.
#لا_للحرب
قبل اندلاع الحرب قرعت قوى الحرية والتغيير الأجراس منبهة لظاهرة تعدد الجيوش التي خلقها نظام المؤتمر الوطني البائد، ودعت لايجاد حل عاجل لها بالحوار لتجنب إراقة قطرة دم واحدة في البلاد، وكاد أن يتحقق ذلك عبر الاتفاق الإطاري لولا أن قطع عليه الطريق تنظيم الحركة الإسلامية الإرهابي عبر حرب الإجرام المكتمل التي أشعلوها صبيحة الخامس عشر من أبريل.
روج دعاة الحل العسكري عقب ذلك ل "حكمة البصيرة أم حمد"، مدعين أنهم سيعالجون مشكلة وجود الدعم السريع كجماعة مسلحة ضخمة موازية للقوات المسلحة، بانتاج العشرات من الجماعات المسلحة الأخرى الي لا تسيطر عليها الدولة، والنتيجة بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الموت والخراب والدمار، هي أن الدعم السريع لا زال موجوداً ويسيطر على أجزاء واسعة من السودان، إضافة لانتشار عشرات الجماعات المسلحة الأخرى، التي لا تشرق شمس يوم إلا وتضج الوسائط بتجاوزاتها والهلع من انتشارها، هذا إلى جانب السلاح الذي صار في يد الجميع دون ضابط أو رابط، في مظهر واضح من مظاهر تحلل الدولة.
المدهش بحق هو أن ذات الأقلام التي شجعت استمرار الحرب وقرعت طبولها ونشرت الأكاذيب حول امكانية حسمها عسكرياً، تدعي الآن أنها مصدومة جراء ما آلت إليه الأوضاع، وكأنهم لم يكونوا شركاء في هذا الجرم ابتداءً!!
الحقيقة هي أنه في كل يوم تستمر فيه هذه الحرب، يصبح أمر التعافي وعودة الحياة لطبيعتها أكثر تعقيداً وصعوبة. ولو توقفت هذه الحرب اليوم ستحتاج بلادنا لفترة طويلة لمعالجة الإشكالات التي خلفتها. من لا يريد لبلادنا كل هذه الشرور التي تحيق بها الآن، فعليه أن يبدأ برفض الحرب جملة وتفصيلاً، والدعوة والعمل الجاد لايجاد حل سلمي عاجل لهذه الكارثة. فهذا هو المخرج .. وبغير ذلك فإن البديل هو ما نراه الآن وما هو أسوأ يوم غد.
لقد قلنا مراراً وحذّرنا مما رأينا فيه هلاك الوطن وتمزيق أهله، وما بدلنا تبديلاً .. ألا هل بلّغنا .. اللهم فاشهد.
#لا_للحرب
14 مليون شردوا من منازلهم ولا يعرفون متى سيعودون اليها. 25 مليون شخص في حوجة لمساعدات إنسانية لا يملكون قوت يومهم. موت ودمار كل يوم في كل بقعة من أرجاء #السودان. غلاء فاحش، وانهيار لقيمة الجنيه السوداني وانعدام للوقود والكهرباء، ولا تعليم أو علاج يغطي حوجة الناس. ذل ومهانة لقطاعات واسعة من أهل السودان في منافيهم الإجبارية، وبلاد تعيش انقسام أمر واقع وتفتك بها الصراعات وتسير بسرعة الصاروخ نحو التشظي والتفتت.
كل ذلك لا يهم #البرهان في شيء .. ما يهمه ويبتغيه هو أن يجلس على كرسي الحكم كيفما اتفق .. حكم سودان واحد أو جزء من السودان .. حكم على جثث أبرياء اعتصموا أمام القيادة أو تظاهروا ضد انقلابه أو سقطوا جراء استمرار الحرب .. كله لا يهم .. ما يهم فقط هو أن يحكم بأي شكل ومهما كان الثمن.
هذه حرب سلطة محضة، لا تمت إلى الكرامة أو السيادة بصلة. لا يجني ثمارها سوى فئة قليلة تحاول التستر على ذلك بحجب حقائق هي أوضح من قرص الشمس في وضح النهار.
مشى يتفولح .. جاب ضقلها يتلولح
حاول دعاة الحرب الترويج لفرية مفادها أن الكونغرس الأميركي في طريقه لإصدار تشريعات تنحاز لسلطة البرهان، فجاء مشروع القرار الذي أجازته لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي على العكس تماماً، منحازاً لجهود إحلال السلام في السودان، ومفنداً للسرديات المضللة التي ظل يروج لها دعاة الحرب. ولم تنجح الأموال التي بددوها من موارد البلاد على جماعات الضغط وشركات العلاقات العامة في تزييف الحقائق أو التأثير على تنامي الإدراك الدولي لطبيعة هذه الحرب وآثارها الكارثية على الشعب السوداني.
وجه القرار بوضوح بأن يكون جوهر السياسة الأمريكية تجاه السودان متمحوراً حول وقف الحرب بشكل فوري ودعم جهود الحوار السياسي الذي يقود لانتقال مدني ديمقراطي، وحماية المدنيين، ومحاسبة المجرمين. لم يقف المشروع عند فرض العقوبات على كل أطراف القتال فحسب، بل قام بتمديدها لتشمل جريمة انقلاب 25 أكتوبر وما تبعها. أوصى القرار الإدارة الأمريكية بالعمل مع المنظمات الأممية والإقليمية لنشر بعثة دولية لحماية المدنيين، ولتمديد حظر الاسلحة ليشمل جميع أرجاء السودان، مترافقاً مع حزمة من القرارات التي تستهدف قطع كل أشكال الدعم الخارجي لجميع الأطراف. كما وجه الإدارة الأميركية بأن تخضع كافة أطراف القتال لتقييم قد يعرض أياً منهم للتصنيف كمنظمة إرهابية عالمية، ولم يقصر الأمر على طرف واحد فحسب.
يروج المطبلون لسلطة البرهان والمتكسبون منها لكذبة مفادها أنهم قادرون على إقناع المجتمع الدولي، بكل ما يملكه من خبرات وإمكانات وأدوات للرصد والتحقق، بروايتهم الزائفة حول هذه الحرب، وهي رواية لا تصمد أمام أبسط اختبار لحقائق الواقع. يذرفون دموع التماسيح على المأساة التي ألمّت بالبلاد، ليستدرّوا عطف العالم، ثم يطالبونه في مفارقة غريبة للغاية بدعم استمرار الحرب لا وقفها، ويريدون منه أن يختزل فهم هذا المشهد المعقّد، ويتجاهل الأطراف الحقيقية التي تسببت في هذه الكارثة وتتكسب من استمرارها.
والآن بعد أن اصطدمت دعايتهم الكاذبة بجدار الواقع، سيعود دعاة الحرب مرة أخرى إلى ترديد الأسطوانات المشروخة حول الإمبريالية والسيادة الوطنية، بعدما أهدروا ما تبقى من ماء وجوههم وهم يسعون آناء الليل وأطراف النهار، لاستجداء الدعم الخارجي واستقطاب التدخلات الأجنبية لخدمة مشروعهم الحربي الإجرامي.
إن كان من كلمة أخيرة، فهي أن غالب أهل السودان قد أنهكتهم هذه الحرب بما خلفته من موت ونزوح ولجوء وفقر ومرض وإذلال، وانهم يتطلعون إلى اليوم الذي يعم فيه السلام كافة ربوع البلاد. آن الأوان لوقف الحرب سلماً، وحل مشاكل البلاد بالحوار، اليوم وليس غداً، فلا فائدة من إطالة أمد هذه المعاناة جراء حرب لا مشروعية لها، ولا خير يرجى منها أبداً.
#لا_للحرب
الذكرى السابعة لمجزرة القيادة العامة!
بواقعية شديدة العدالة بقت بعيدة واتراجعت لي وراء في قائمة مطالب السودانيين البيعانوا النزوح والجوع والمرض!
لكن واجب علينا كلنا نقاوم تزييف التاريخ واستغلال صدمة الحرب في محاولة كتابة تاريخ جديد وتبرئة أطراف على حساب أطراف!
🔻
بين "ذَنَب الوَزَغَة" و"حبل الوريد"
تَرْوِي كتب التاريخ والأدب، التي وَثَّقَتْ للعهد الأُموي، أنَّ القائد العسكري عبد الرحمن بن الأشعث - خلال توقف إحدى المعارك لدفن قتلى طرفيها وإسعاف الجرحى واستراحة المتحاربين - عُرِضت عليه مبادرة للصلح، لكنه رفضها وخطب في جُنْدِهِ قائلاً: "أيها الناس: إنه لم يَبْقَ من عَدُوِّكم إلَّا كما يبقى من ذَنَب الوَزَغَة، يُضْرَبُ بها يميناً وشمالاً فما تلبث إلَّا أن تموت" .. فسمعه رجلٌ من "بني قشير"، خَبِر الحربَ وويلاتها، وخاطَبه مُستنكِراً وناصِحاً: "قُبِّح هذا مِنْ رأي، يدعو لقلة الاحتراس ويَعِدُ بالأضاليل ويُمَنِّي بالباطل" .. لكنَّ ابن الأشعث أشاح بوجهه عن الرجل القشيري وأعرض عن نُصْحِهِ، وأمَر الجُنْد بالاستمرار في القتال، الذي لم يُسْفِر عن انتصار حاسم لأيٍّ من الطرفين ولم يُخلِّف سوى المزيد من القتلى والجرحى والخراب، قبل أن يُضطر الجميع إلى قبول الصلح الذي كان مُمْكِناً بكلفةٍ أقل!
بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على تصريحه الشهير الذي أكَّد فيه أنَّ الحرب ستُحْسَم خلال "أسبوع أسبوعين"، عاد الفريق ياسر العطا، مرةً أخرى، ليقول في كلمته بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك: "إنَّ النصر التام بات أقرب من حبل الوريد" .. في إشارة لرفض الاستجابة لنداءات الهدنة الإنسانية والمضي في طريق السلام الشامل والعادل - الأقصر والأقل كلفة - وكأنَّ ما ظلَّ يسيل من أوردة السودانيين ماءٌ لا دم، أو كأنَّ لديهم فائضاً من الأرواح ولا ضير من مواصلة الحرب ريثما تَتكفَّل به البنادق والمُسَيَّرات!!
ما بين "ذَنَب الوَزَغَة" و"حبل الوريد" فترة زمنية، تمتدُّ لمئات السنين، تكرَّرت فيها الحروب وتشابهت مآسيها ونهاياتُها - في شَتَّى بقاع الأرض، وفي السودان على وجه الخصوص - لكن ما أكثر العِبَر وما أقلَّ الاعتبار!!
لقد عانت بلادُنا من كارثة الحرب، وما جَرَّته من موتٍ وتشريدٍ ودمار، ما يفوق طاقة أهلها على الاحتمال .. ولا سبيل للخلاص إلَّا بأن تنتظم إرادة السلام الغالبة في مواجهة دعاة استمرار الحرب والمُنتفِعين منها، وأن تنهض لإنهاء أزمة الوطن المُزْمِنة - عَبْر مسار سلمي - بمنطق السياسة والتوافق، لا بمنطق الغلبة والبنادق.
تسجيل السافنا الذي قام أ. مجاهد بشرى بنشره على صفحته بالأمس، يسقط كل روايات وأكاذيب معسكر الحرب بالضربة القاضية.
فالسافنا لم يعد مستسلماً أو تائباً كما روج أبواق معسكر الحرب، بل تباهى الرجل بالمبالغ المالية التي تلقاها مقابل تغيير موقفه.
السافنا لم يخضع للدولة وسلطانها، بل على العكس، فهو يرى في حكومة البرهان مجموعة من "الشحادين الصغار" ليس إلا، وانه "جاء بوضعية أفضل منهم".
كشف السافنا أنه لا يتقاضى المال من حكومة البرهان، بل من جهات خارجية. فعن أي سيادة، وأي أمن قومي، وأي رفض للتدخل الخارجي، يحدثنا المدلسون الكذبة في معسكر “بقاء الدولة”؟!
الآن حصحص الحق، وانكشفت عورة معسكر الحرب بلا غطاء. إنها حرب إجرام مكتمل لم تجلب لبلادنا سوى الخراب. هي ليست حرب كرامة أو سيادة، بل محض مشروع سلطوي يسعى عبره العسكر والحركة الإسلامية الإرهابية إلى إحكام قبضتهم على البلاد، غير مبالين بما يتعرض له الناس من مآسٍ جراء هذا القتال، ولا بالتفريط في سيادة الدولة وسلامتها، ولا تهتز لهم شعرة وهم يمرغون كرامة السودان وأهله في التراب.
الحمد لله الذي ألهمنا الوقوف ضد هذه الحرب منذ يومها الأول، وحصننا من فتنتها، ومنحنا القدرة على مواجهة أكاذيب أبواقها حتى انكشفت الحقيقة كاملة. اليوم لا عذر لمن يدفن رأسه في الرمال، فواجب إيقاف هذه الحرب يبدأ بسحب أي مشروعية عنها، والتصدي لكل من يسعى لإطالة أمدها. فالسكوت عن هذا الباطل أو التماهي معه، مشاركة في الجرم الذي يفتك ببلادنا وشعبنا الصابر المكلوم.
#لا_للحرب
خلال سنتي الحكم المدني الإنتقالي 2019-2021، عاد السودان تدريجياً ليكون علماً بين الأمم. كان الأمل يشع في كل أرجائه بأننا "حنبنيهو"، كانت اللغة رفيعة تحتفي بالعلم والنهضة وتعاف البذاءة وساقط القول. لم يكن السودانيون حينها ضمن قوائم طالبي اللجوء الذين يفرون من بلادهم، بل كانوا في طريق العودة وانهاء رحلة الهجرة والاغتراب فما من مكان يعدل أرض الوطن إطلاقاً.
سكتت أصوات البنادق في كل أرجائه وصار السودان دار سلام لا تعرف الحرب، بل لعب السودان دوراً محورياً في إطفاء الحرائق في محيطه الإقليمي والدولي من خلال دوره المنفرد، وعبر موقعه في رئاسة الإيقاد آنذاك. تحرك في جنوب السودان والصومال بين الفرقاء، وفي أثيوبيا بمجرد اندلاع الحرب في 2020، ولا زلت أذكر الاتصال الذي أجراه الرئيس الفرنسي ماكرون برئيس الوزراء د. حمدوك لإطلاق مبادرة ثنائية بين الرئيسين عقب اندلاع الأزمة في تشاد بعد مقتل الرئيس ادريس ديبي. قال له حينها بأنكم تقدمون أنموذجاً مهماً يمكن أن تهتدي به دول الإقليم.
كان السودان حينها محط احتفاء في كافة أرجاء العالم. حينما ذهب د. حمدوك للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة شارك في رئاسة الجلسة المخصصة لأوضاع حرية الإعلام في العالم، كيف لا والسودان حينها كان في موقع من يهدي تجربته للغير، وليس في رأس قائمة محتاجي الإعانات والمساعدات. كان السودان وقتها يقدم كنموذج عالمي مشرق، فحين تطرق له الرئيس الأمريكي بايدين في خطابه أمام الأمم المتحدة جاء في سياق حديثه عن أن "العالم الديمقراطي موجود في كل مكان" واستطرد قائلاً "وهو يعيش أيضاً في النساء السودانيات الشجاعات اللاتي تحملن العنف والقمع لإسقاط ديكتاتور ارتكب الإبادة الجماعية، واللاتي يواصلن كل يوم العمل من أجل الدفاع عن التقدم الديمقراطي الذي حققنه". كانت وقتها تنظم المؤتمرات للسودان لكي يشاركه العالم مسار نهضته، ولا زال صدى كلمات الرئيس ماكرون يتردد وهو يستشهد بأشعار أدباء بلادنا وبصور ثورته العظيمة. لم تكن يد السودان هي الدنيا إطلاقاً، فما من زيارة قام بها رئيس الوزراء لدولة إلا وكان أول قوله اننا جئناكم شركاء لا طالبي معونة، وهو ما قد حدث بالفعل في نماذج عديدة قبرها الإنقلاب ضمن ما وأد من إشراقات وآمال.
ثم تبدل الحال وانقلب رأساً على عقبٍ منذ ساعة إنقلاب العسكر والكيزان، فعدنا مرة أخرى لقوائم الدول المنكوبة بالحروب، المصدرة للاجئين والنازحين الذين يعيش بعضهم في ظروف بالغة السوء، صرنا أكبر ازمة إنسانية في العالم والأكثر حوجة للمعونات، أصبحنا عامل عدم استقرار إقليمي ودولي، وما يذكر إسم السودان إلا اقترن بكل ما هو مؤلم ودموي، عادت سنوات العزلة مرة أخرى حتى صار أكبر إنجاز لمن يدعون أنهم هم السلطة هي مقابلة أي مسؤول خارجي تحت أي ظروف، بل ويسافر بعضهم لبلدان لا يلتقيهم فيها أحد، فأي ذل ومهانة هذه التي يلطخ بها هؤلاء القوم سمعة السودان وشعبه، وكأن به الحال كما في كلمات حميد في رائعته الضو وجهجهة التساب حين رثى لحال كلب اب زهانة بعد الفيضان قائلاً أنه "تهينو هانة من المهانة تقولو تك"، فلا بارك الله في كل من أورد بلادنا هذا المورد.
حكم العسكر والكيزان ذل ومهانة. جربه السودان لعقود طويلة وعاش أهل بلادنا مرارته وفقره وجوعه ومرضه، حتى قاد بهم لأسفل ترتيب الأمم كما هو حادث الآن. يريد العسكر وكيزانهم أن يخادعوا الناس ليقولوا لهم إن ما نعيشه الآن هو عصر "الكرامة". الناس ليسوا اغبياء ليشتروا هذا الهراء، فهم يعيشون سوءات هذا الزمان وضنكه "في جلودهم"، وكما قيل سابقاً إن تعريف الجنون هو أن تفعل الشيء نفسه مراراً وتكراراً وتتوقع نتائج مختلفة. وما من شيء مرت به بلادنا مراراً أكثر من تجربة حكم العسكر الذي وصفه الأدب السوداني بأنه "ما بتشكر"، فالوهم كل الوهم إن ظن أحد أن بلادنا ستخرج من امتحان الحرب القاسي هذا بالعودة لتجارب الاستبداد التي ألقت بها إلى المهالك. المستقبل مشرق ومدني خالص يقرر فيه أهل السودان مصيرهم دون تجبر أو إكراه.
#حنبنيهو
#لا_للحرب
انضمام عدد من قادة الدعم السريع الميدانيين لصفوف الجيش، كشف تناقضات الخطاب الرافض لوقف الحرب متذرعاً بما شهدته من انتهاكات وجرائم، لذا فقد هرع موزعو أكاذيب غرف الحرب لتغطية عورة تضليلهم المفضوح، عبر الترويج لأسطوانة يرددها بعض أتباعهم، تقول إن العائدين إلى "حضن الوطن" قد استسلموا وجاءوا وفق شروط الدولة!
فما هي شروط الدولة هذه يا ترى؟
هل شروط الدولة هي تفكيك الجيوش الموازية والمليشيات؟
الإجابة هي لا .. فقد انضم حملة السلاح لمعسكر الجيش محتفظين بقواتهم وباستقلاليتهم السياسية والعسكرية، فغالب قادة المشتركة ودرع السودان والبراء والمنشقين عن الدعم السريع حديثاً، يتحدثون كما يشاؤون، ويجاهرون بمواقفهم السياسية، ويحتفظون بسلاحهم، ويقومون بترقية قادتهم ومنحهم الرتب كيفما اتفق.
هل شروط الدولة هي الاستسلام غير المشروط وتسليم السلاح والتجميع في المعسكرات؟
الإجابة هي لا .. فالقادة الذين انضموا للجيش صرحوا علناً بأنهم لم يستسلموا، وفي الحقيقة فقد تم منحهم رتب عليا "لواء وعميد وغيرها"، وبالتالي فإن من هم دونهم في الجيش سيخضعون لهم وليس العكس. كما تم منحهم العربات الفارهة ونشروا قواتهم في المدن محتفظين بذات بندقيتهم التي قاتلت في صف الدعم السريع، بل وصل الحد بأن صرح أحدهم أنه قد تم منحه جواز دبلوماسي، وانه تنقل بين الدول وأقام فيها من مال الدولة. فأي استسلام هذا الذي يروج له دعاة الحرب؟!
هل شروط الدولة هي المحاسبة على ما تم ارتكابه في حق الناس من جرائم؟
الإجابة هي لا .. وللمفارقة فإن من انضم ل "حضن الوطن" هم تحديداً من قادوا جبهات قتال ارتكب فيها أبشع الجرائم في الفاشر والجزيرة والخرطوم وكردفان، وهي جرائم موثقة واستخدمتها غرف الكيزان في حينها للترويج لاستحالة الحل السلمي. يحدث هذا في ذات التوقيت الذي تصدر فيه احكام ضد "المتعاونين" مع ذات هؤلاء القادة الذين تم مكافأتهم. فأي مسخرة ومهزلة هذه!
فما هي شروط الدولة هذه يا ترى التي يروج لها معسكر دعاة الحرب؟
الحقيقة أن شروطهم هي قبول الخضوع لاختطاف الكيزان للدولة، ولبقاء البرهان على كرسي السلطة، ولو كان الثمن هو حريق البلاد بأكملها. نعم هذه هي الحقيقة المرة فقد تشرد 14 مليون نازح ولاجيء، وقتل مئات الآلاف، ودفع بالملايين للجوع والفقر والمرض، كقربان لتنصيب البرهان وكيزانه حكاماً أبديين للبلاد.
ومع كل هذا، فالوقائع تقول بأن البرهان لن يحكم السودان، وأن الكيزان لن يحققوا مبتغاهم من هذه الحرب، رغم أنهم قد دمروا البلاد وأحالوا حياة الناس جحيماً، وجعلوا مهمة إعادة بناء الدولة مهمة شاقة ومعقدة.
خديعتهم هذه لم تنطلي علينا أبداً، لذا فقد ظل تعريفنا لهذه الحرب ثابتاً بوصفها مخطط إجرامي له دوافع سلطوية هدفها الإنقلاب على ثورة ديسمبر وتصفيتها تماماً، وظل موقفنا واحداً لم يتزحزح، وهو السعي لوقفها فوراً وحل كافة القضايا عبر الحوار والحلول السلمية الحقيقية التي تخدم أهل السودان كافة وتحقق أهداف ثورة الشعب، لا طموحات الأفراد السلطوية وأجندة الجماعات الإرهابية.
#لا_للحرب
عاد كيكل والنور القبة والسافنا وبقال إلى "حضن الوطن" وعفا الله عما سلف، ولم تعد قضية الانتهاكات والجرائم التي ارتكبت في الجزيرة والفاشر والخرطوم مشكلة اطلاقاً تستحق التوقف عندها وترديد عبارات مثل "كيف نقعد مع السرقونا وقتلونا واغتصبو بناتنا"، والتي كان دعاة الحرب يرددونها كمسوغ لرفض الحل السلمي التفاوضي، مدعين أنهم سيحسمون المعركة عسكرياً حتى حدود أم دافوق بعد شنق اخر "دعامي" بأمعاء آخر "قحاتي"!!
عودة كل هؤلاء السادة ل "حضن الوطن" لم تحل المشكلة الرئيسية بعد، فلا زالت الحرب تعصف بأرجاء واسعة من البلاد، ولا زال هنالك ملايين النازحين واللاجئين الذين لا يعرفون حتى الآن متى سيعودون لديارهم، ولا زال الجوع والفقر والذل يضرب غالب أهل السودان. عليه ما هو المسوغ الاخلاقي أو السياسي لإستمرار الحرب يوماً واحداً بعد الآن؟! اليس الطريق الأقصر لإنهاء كل هذه المعاناة هي وقف إطلاق النار اليوم قبل الغد؟! وقبل كل هذا ألم يكن من الأفضل أن تتوقف قبل 3 أعوام في جدة أو المنامة أو جيبوتي، وقبل عامين في جنيف، بل وقبل أشهر في واشنطن قبيل فاجعة الفاشر!؟ هل سيتحمل من كذبوا على الناس وقتها وزر ما سُفك من دماء وما ضاع من أرواح وممتلكات؟!
منذ أن أطلقت الرصاصة الأولى في هذه الحرب، وانطلق معها سيل الأكاذيب التي تبرر لمشروعيتها، لم يراودني شك إطلاقاً بأن "حبل الكذب قصير"، وأن كل ما افتراه دعاة الحرب من أباطيل سيسقط لتنكشف عورتهم للجميع بلا غطاء يسترها، وقد كان .. فاليوم لا يستطيع أحد أن يكذب مجدداً بترديد اسطوانات الكرامة والسيادة وذرف دموع التماسيح للتكسب من هول معاناة الناس. اليوم حصحص الحق لكل من يملك ذرة عقل أو ضمير، فطريق دعاة الحرب هو طريق كذب وإجرام ودمار، يخدم مشروعاً سلطوياً لقلة قليلة لا وازع أخلاقي لها البتة، وطريق السلام واضح وبين وهو يتطلب مواجهة هذه القلة الإرهابية وتعرية مشروعها بصرامة، حتى يقيض الله لبلادنا مخرجاً من هذه الحرب الإجرامية، وترفرف رايات السلام العادل الشامل المستدام في كل شبر من بقاع السودان العزيز الذي لا يستحق ما يمر به من محنة على يد هذه الجماعة المجرمة.
#لا_للحرب
حسبنا الله ونعم الوكيل..
لا تبرير لهذا التصريح الموغل في الغباء، بخلاف أنه يسعى لتبرير جرائم الجنجويد بحق الكوادر الطبية في مستشفى بشائر وغيرها من المواقع، ويمهّد لجرائم جديدة تُرتكب ضدهم.
كم كنت أرجو أن تخلق الحروب المزمنة في بلادنا حالة ذهنية متقدة كالتي أعقبت الحرب العالمية الثانية في أوساط الشعبين؛ الألماني والياباني، لتتولد إرادة تقهر المستحيل، وإدارة تتجلى فيها فلسفة جديدة.. لكننا محلك سر !
أبناؤنا، الأجيال السودانية القادمة، سيدفعون وتدفع أثمانا باهظة للغاية للعجز المتراكم والفشل المزري في البلاد، هذا إن عثروا على شبر فيها يصلح للحياة الآدمية. ولا بصيص أمل حتى اللحظة في أن نتغير ونغير طرائق تفكيرنا حتى اللحظة، بل ازددنا ضغثا على إبالة.
أعلنت منظمة اليونسكو منح نقابة الصحفيين السودانيين "جائزة اليونسكو/غييرمو كانو العالمية لحرية الصحافة"، تقديرا لدورها في إدانة الاستهداف المتعمد للصحفيين في سياق النزاع الجاري في السودان، "وما أبداه أعضاء النقابة من شجاعة استثنائية وتفان".
#أرضاً_سلاح | منتصراً للحق والخير، لا لنفسه، خرج مُنيب عبد العزيز مرفوع الرأس، بعد أن تهاوت البلاغات الكيدية التي قُيِّدت ضده، لتسقط أمام صبره وصلابته وإيمان رفاقه بعدالة قضيته..
حمداً لله على سلامتك يا منيب..فخروجك ليس انتصار لنفسك، بل نصرٌ لعدالة ديسمبر المنشودة ، ورسالة واضحة بأن صوت الحق لا يُحاصر، وأن طريق الحرية لا يُغلق..كل الشكر والتقدير للمحامين والحقوقيين الشرفاء الذين وقفوا بثبات، وجعلوا من القانون درعًا في وجه الظلم، حتى انتصرت العدالة..
ويمضي أبناء وبنات ديسمبر المجيدة، كما عهدناهم، بثباتٍ وبسالة، لا تلين عزيمتهم، ولا تنطفئ جذوة حلمهم، ماضين نحو السلام..الحرية والعدالة، حتى تكتمل حكاية فصولها الصبر والبسالة.. وينتصر شعبنا بعون الله..
تضامناً وشكراً من هلا96..
#أرضاً_سلاح #أوقفوا_الحرب
#منصة_هلا_الإعلامية #هلا96
ندين بلاغاً جنائياً وأمر قبض ضد أ.رحاب مبارك، عضوة المكتب التنفيذي للمجموعة، تحت المواد (51 و66) في تصعيد يعكس توظيف العدالة لاستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان ضمن نمط ممنهج من ملاحقة المحامين والنشطاء واستبدال المساءلة باستهداف من يكشف الانتهاكات أو يدافع عن ضحاياها.
يسعى البرهان لتصميم مشهد #السودان السياسي والعسكري وفقاً لمشروعه السلطوي الضيق الذي يريد التشبث بكرسي الرئاسة بغض النظر عن كيفية تحقيق هذا الهدف أو تبعات الطريق الذي يسلكه لبلوغ هذه الغاية.
يتغنى الجنرال بالثوار "السانات والراستات" في أيام الثورة الأولى للتقرب من قواها، في ذات التوقيت الذي يتحالف فيه مع الحركة الإسلامية تحت الطاولة، لينقلب معها على الفترة الانتقالية في 2021، ويمكنها من إشعال الحرب عقب فشل الإنقلاب، ويفتح لها الأبواب على مصراعيها للتكسب من استمرارها وإعاقة كل محاولات ايقافها، وحينما يغرق مركب الحركة الإسلامية ويفضح دورها الإرهابي، يسعى للقفز من مركبها باستئجار عناصر محسوبة على قوى الثورة ليقدموا له يد العون في محاولة خداع الإقليم والعالم، ليكرروا خلفه سؤاله المثير للسخرية "وينهم الإسلاميين؟!".
يزور الجنرال عنتبي سراً ويلتقي برئيس وزراء #اسرائيل بنيامين نتنياهو ليعرض نفسه كجزء من مشروع التطبيع في المنطقة، وفي ذات التوقيت يعقد صفقات السلاح والتعاون الاقتصادي والسياسي مع النظام في #إيران مرتدياً عباءة ما يسمى ب"محور المقاومة"، لا يهمه أي محور وأي فكر يعبر عنه، المهم فقط من سيبقيه في السلطة حتى وان كان ثمن ذلك هو إلقاء السودان في اتون صراعات اقليمية ودولية ينوء جسد البلاد عن تحمل وطأتها.
يسمح الجنرال بتمدد الجيوش الموازية والجماعات المسلحة خارج مؤسسات الدولة، فيعدل لها النظم والقوانين، ويغض البصر عن تجنيدها وتسليحها وتمويلها، ومن ثم يرفع راية حماية مؤسسات الدولة الشرعية ك"قميص عثمان"، وهو أكثر من أضر بها وتلاعب بوحدتها وتماسكها.
يدعي التأثر بالانتهاكات والجرائم المروعة التي حدثت في حق الأبرياء العزل، ويستخدمها للتكسب السياسي بالترويج لحجة ترفض السلام بدعوى حرمة الحوار مع من أجرم في حق الناس، ومن ثم ينقلب كلياً على ذات الحجة باحتضان المجرمين من كل حدب وصوب ومنحهم العطايا والتقاط الصور الضاحكة معهم، كأنما يسخر الرجل من خفة عقل من صدق أنه يكترث لآلام الناس ومصائبهم.
هذا هو الواقع كما هو دون تزييف أو تجميل. الكارثة الكبرى أن هنالك من يريد أن يزين للناس الباطل بأن يتحملوا الموت والدمار واللجوء والنزوح، مختبئاً خلف شعارات براقة لا مصداقية لها، والحقيقة هي أن كل من تأثروا بهذه الحرب يدفعون هذا الثمن الباهظ للغاية من دمائهم وأموالهم وحياتهم مقابل تسلط قلة على رقاب الناس وبقائها في السلطة فقط.
من أراد أن يخدم هذا المشروع فله كل الحق في ذلك، فالإنسان مخير فيما يتبعه من طرق، أما نحن فقد اخترنا طريقاً مغايراً قوامه قول الحق وعدم التراجع عنه رهبة أو رغبة، وهو طريق شاق ولكنا لن نعود من منتصفه، فلا معنى لحياة يغض فيها المرء الطرف عن مثل هذا الإجرام في حق بلاده لأي سبب من الأسباب.