هناك قاعدة نفسية تقول: ما تمارسه يوميًا ستتقنه بكفاءة، عندما تمارس القلق ستقلق لأتفه الأمور، وعندما تمارس الغضب ستغضب بدون سبب.
لذا مارس الطمأنينة لتتقن السكينة، ومارس التفاؤل والأمل لتتقن راحة البال، ومارس الثقة وحسن الظن بالله في حياتك تنعم بالسعادة والأمان والخير.
ممتن لوجود مخارج الطوارئ والاستقالة والطلاق وخصائص الحذف، وكل فكرة تدعم حق الإنسان في الهرب والتراجع حين يشعر أن روحه لا تنتمي إلى هذا المكان وأنه أخطأ الطريق
من أعمق ما قاله الفيلسوف سينيكا عن القراءة:
«من يحاول أن يكون في كل مكان، ينتهي به الأمر إلى ألا يكون في أي مكان».
ليست كثرة الكتب التي تقرؤها هي ما يجعلك أكثر معرفة، بل مقدار ما تفهمه منها، وما يبقى أثره في عقلك.
يقول سينيكا:
«احذر أن تؤدي بك قراءة عدد كبير من المؤلفين والكتب المتنوعة إلى تشتت فكرك وفقدان ثباتك.
إذا أردت أن تكتسب أفكار راسخة تستقر في ذهنك، فعليك أن تتمهل في قراءة أعمال عدد محدود من كبار المفكرين، وأن تتعمق فيها حتى تستوعبها جيدًا.
فمن يحاول أن يكون في كل مكان، ينتهي به الأمر إلى ألا يكون في أي مكان.
تأمل الإنسان الذي يقضي حياته متنقلًا بين البلدان؛ سينتهي به الأمر إلى معرفة كثير من الناس، لكنه لن يكوّن صداقات حقيقية وعميقة.
والأمر نفسه ينطبق على من يتنقل بين المؤلفين والكتب بعجلة، دون أن يمنح نفسه فرصة للتعمق في أفكار أيٍّ منهم.
فهو يزور عقولهم جميعًا، لكنه لا يقيم طويلًا في عقل أحدهم.
إن الطعام لا ينفع الجسد إذا غادر المعدة فور تناوله، قبل أن يُهضم ويستفيد منه الجسم.
وكذلك المعرفة؛ لا يكفي أن تمر على عقلك، بل تحتاج إلى وقت حتى تستوعبها وتصبح جزءًا من تفكيرك.
ولا شيء يعوق الشفاء مثل تغيير الدواء باستمرار.
فالجرح لا يلتئم إذا انتقلت من مرهم إلى آخر دون أن تمنح أيًّا منها الوقت الكافي ليؤدي مفعوله.
والنبتة التي تُنقل باستمرار من مكان إلى آخر، لن تتمكن أبدًا من أن تنمو قوية وتضرب جذورها في الأرض».
— سينيكا، الرسائل الأخلاقية إلى لوسيليوس، الرسالة الثانية.
الفكرة التي تستحق التأمل:
قد تقرأ 50 كتاب في السنة، لكنك لا تتذكر إلا القليل منها.
وقد تقرأ 10 كتب بتركيز، وتعود إلى أفكارها، وتتأمل معانيها، وتطبق ما تعلمته، فتترك فيك أثرًا أعمق بكثير.
القراءة ليست سباق لإنهاء أكبر عدد من الكتب، بل رحلة لبناء عقل أكثر فهم ونضج.
لا تنتقل من فكرة إلى أخرى لمجرد أنك تشعر بالملل.
ولا تجعل جمع المعلومات بديلًا عن التفكير فيها.
اقرأ ببطء عندما يستحق النص ذلك.
توقف عند الأفكار العميقة.
ناقشها، واكتب عنها، واربطها بتجاربك.
وعد إلى الكتب التي غيرت طريقة تفكيرك.
فالعقل، مثل الجسد، لا ينمو بكمية ما يستهلكه، بل بمقدار ما يستطيع استيعابه والاستفادة منه.
أوجعني حديث أحد المصابين بالاكتئاب حين قال لي:
«بيئةٌ مريضة استنزفت أعصابي وأنا أحاول إصلاح ما لم أكسره، وتبرير ما لا ينبغي تبريره؛ حتى كبرت وأنا أتعلّم كيف أنجو، لا كيف أعيش».
بعض البيئات لا تسرق من الإنسان راحته فحسب، بل تسرق منه عفويته، وتُثقِل روحه، وتجعله يقضي عمره في النجاة من الحياة بدلًا من أن يعيشها.💔
«لا تقع في حب معاناتك، لا مجد في كونك تعاني!»
— سلافوي جيجك.
صح إنك بدونها ما أصبحت الشخص اللي أنت عليه اليوم، ويحق لك تفخر فيه، لكن لو قُدّر لك اختيار حياة دون أن تعاني لاخترتها. المجد مو في أنك عانيت، لكن في أنك تخطيت هذه المعاناة، باختصار؛ معاناتك ليست أنت.
مع الأخبار العالمية الغريبة، وفقدان العالم للبوصلة، أستذكر مقولة ميلان كونديرا :
" أدركنا منذ زمن طويل أنه لم يعد بالإمكان قلب هذا العالم، ولا تغييره إلى الأفضل، ولا إيقاف جريانه البائس إلى الأمام، لم يكن ثمة سوى مقاومة وحيدة ممكنة: ألا نأخذه على محمل الجد " .
كاين واحد النوع ديال ضريب الفكد كيشدك فاش كتبدا تفهم أن الطاقة ديالك محدودة، وأن ماشي كل شخص خاصو يبقى فحياتك، وماشي أي علاقة خاصك تحافظ عليها غير حيث عندها تاريخ معاك.
باش تدخل طاقة جديدة لحياتك، خاصك تخوي ليها البلاصة. ماشي بالضرورة حيت الناس اللي مشاو خايبين، ولكن حيت النسخة الجديدة منك ما بقاتش كتنسجم مع داكشي اللي كان كيناسبك من قبل.
كاينين علاقات كتسالي صلاحيتها بلا عداوة، وطرق تفكير كتبدل، وحتى نتا كتولي شخص آخر بلا ما تحس.
المشكل هو أن بزاف ديال الناس باغيين حياة جديدة بنفس العقلية، نفس المحيط، نفس العادات ونفس العلاقات اللي ساهمات فأنهم يبقاو فبلاصتهم.
العشران باغيين التغيير، ولكن خايفين من الفراغ اللي كيجي قبل منو - و هادي هي التخويرة - والحقيقة هي أن الفراغ ماشي ديما خسارة.
مرات كيكون مرحلة انتقالية، كتخرج فيها من حياة ما بقاتش كتشبه ليك، قبل ما توصل لحياة مازال ما عرفتيهاش.
ما تحاولش تعمر أي فراغ بالزربة.
لبدها و تعلّم تبقى فيه، تسمع لراسك، وتخلي الحياة تورّيك شكون/شنو خاص يغيرها وشنو/شكون خاصو يبقى من "نتا لقديم".
حيت التغيير ماشي هو تعوض ناس بناس، ولا طاقة بطاقة التغيير هو أنك تبدل الإنسان اللي كيجذب لراسو نفس التجارب، وكيقبل نفس العلاقات، وكيعاود يعيش نفس الدوائر المفرغة ديال الخوا الخاوي.
ملي كتبدل من الداخل كيتبدلو اختياراتك، واختيارك كيتبدل معاها المسار ديال حياتك.
ويمكن أجمل حاجة تقدر تديرها لراسك، هي ما تبقاش كتقاوم شي حاجة ما بقاتش مناسباك، وما تبقاش كتجري باش تعمر داك الفراغ لي كينغزك.
شي بيبان خاصها تسد، وشي تيساع خاص يتخلق و يتعاش، باش تقدر تدخل لحياة مختلفة.
و خوك أنا.