شخص تائه بين الحقيقة والخيال، يكتب ما يشعر به وما قد لا يكون موجودًا إلا في مخيلته. لن تستطيع معرفتي، لن تتمكن من رؤيتي كما أنا، لكنك ستقرأ كلماتي، ستشعر بتعبيري، وربما، ولو للحظة، ستدرك جزءًا مني دون أن تعرفني حقًا.
الضياع…
أن تتكلّم ولا يُفهم صوتك،
أن تبحث عن نفسك في ملامحك،
ولا تجد سوى غريب يشبهك بالكاد.
هو أن ترى الحياة تمضي…
وأنت ثابت، بلا اتجاه، بلا رغبة،
كأنك تعيش بين الناس، لكنك لست معهم.
أنت الأمان الذي لم تمنحه لي الدنيا،
أنت البيت حين تتبعثر المدن،
والحقيقة حين تختلط كل الأصوات.
أنت… الحياة كما تمنّيتها،
وأنا، حين أكون معك،
لا أحتاج شيئًا آخر.
كلُّ يومٍ أعيشه معك،
هو يومٌ لا يُقاس بالساعات،
بل بالنبض، بالسكينة، بالدفء الذي يتسلل إلى صدري حين تكون بقربي.
حتى الأيام التي تمر دون أحداث تُذكر،
حين لا يحدث فيها شيء يُروى…
تكفيني لأنك فيها.
أشعر وكأنني أعيش بثوبٍ لا يُفصَّل ��لى روحي،
أفكارٌ لا تُشبهني،
ومشاعرُ تمرّ بي كالعابرين… تطرق قلبي برفق ثم تمضي.
لا أعلم،
هل أنا أنمو في طريقٍ لا أعرفه،
أم أنني أ��آكل بهدوء،
كزهرةٍ ذبلت قبل أن يراها أحد؟
كنت أعلم أنني سأجدك يومًا،
لكن أين وكيف… لم أكن أعرف.
حتى التقت عيني بعينيك للمرة الأولى،
فعرفت أنني كنت أبحث عنك منذ زمن،
وعرفت أنك أنت… دون أن أحتاج لكلمة واحدة.
اليوم، ما زلت أبتسم…
لكن ليس لأجلك.
أفعلها لأنني اعتدت ذلك،
لأنني لم أعد أعرف كيف أكون صادقًا في إظهار ما أشعر به.
لقد جعلتَ مني ممثلًا ماهرًا…
وأنا أؤدي دوري ببراعة،
في مسرحٍ لا يُصفق أحد فيه للحقيقة.
ثمة شرخ خفي في هوية الإنسان،
كأن الذات تتبدّل مع كل لحظة وعي،
فنحن لا نثبت… بل نعيد تشكيل أنفسنا دون أن نشعر.
فهل نعرف من نحن،
أم أننا نعيش في وهمٍ جميل اسمه: أنا؟
لا أعلم من أنا وسط هذا الزحام،
هل أنا الأصل؟
أم مجرد مزيج من خيبات وتجارب وملامح مرّت بي؟
هل أنا صوتي حين أصمت؟
أم خوفي حين أضحك؟
أنا سؤال يتكرر في مرآتي،
وإجابة تائهة بين ملامحي