مشهد مجزرة النصيرات يوجع القلب… شبابٌ قُتلوا بالجملة، وأجسادهم ملقاة على الأرض في صورة تختصر حجم المأساة التي يعيشها أهل غزة.
يعيدنا هذا المشهد إلى الأيام الأولى للحرب، إلى مجزرة مستشفى المعمداني، حين ارتقى مئات الشهداء وكانت أجساد الضحايا أمام أعين العالم.
منذ ذلك اليوم، لم تعد صور الألم في غزة غائبة عن المشهد، ومع ذلك بقي نزيف الدم مستمرًا، وبقي الغزيون يدفعون الثمن الأكبر.
غزة لا تحتاج إلى كلمات فقط، بل إلى رحمة وعدل ووقف لهذا النزف المتواصل.
ما لنا بعد إلا الله
أطفال غزة مزقتهم صواريخ الاحتلال في هجوم إسرائيلي قبل قليل على مدينة غزة.
الأوضاع خطيرة جداً في قطاع غزة ومتصاعدة، ولياليها تحولت إلى جحيم، هذا ما يسمى وقف إطلاق نار على الطريقة الإسرائيلية.
لا يسلم منهم الصغير ولا الكبير، ولا المرأة ولا الرجل..
تخيل فقط أن هؤلاء الضحايا هم أولادك أو أهلك، حينها ستدرك أن الألم لا وطن له، وأن الإنسانية لا تتجزأ.
بأي كلمات أواسيك يا أبا أسامة؟
وأنتم الواثق والمؤمن أن أولادك الأربعة شهداء، والشهداء هم صحابة رسول الله في الجنة.
شهداء لأنهم أصحاب حق، ودافعوا عن أعدل قضية، وجسدوا أصدق انتماء، وشاركوا في أشرق معارك الأمة في دفاعهم عن الأقصى، والأرض التي باركها رب هذا الكون.
لقد كانت غزة فيما مضى محور حديث العالم، وكانت أخبارها الترند رقم واحد على منصات التواصل، أما الآن فبردت المشاعر، وخفتت الأصوات، وانفض الناس عنها، فبالكاد تجد خبراً عن هذه المدينة المنكوبة !!
الحـرب لم تتوقف، والمأساة لم تتغير، والمعاناة لم تنتهي، والقـصـف لم يهدأ، ولكن الذي تغير هو عزوف الناس عنها، ومللهم منها !!
فلا تترك الحديث عن غزة أخي المسلم حتى لو بقيت وحدك، فالوقوف مع المظلوم شرف لا يناله الغافلون !!
في غزة تسير الفواجع مع الناس !
للمرة الثانية خلال هذا اليوم يرتكب الاحتلال مجزرة بحق المواطنين في منطقتين تعج بالناس والمارة والنازحين.. غزة المتبقية لنا بنصف مساحة المدينة كاملة، يُصعّد الاحتلال فيها بالنار والقتل !
الإبادة لم تتوقف.. الإبادة تعود بذات الوسيلة والآلة والقاتل !
أيُعقل أن تتحول فاجعة بهذا الحجم، ورعـب بهذه الفظاعة، إلى مجرد ترند عابر يشتعل لساعات ثم يخبو وينطفئ، وكأن شيئاً لم يكن !!
والله لا خير فينا إذا خذلنا هذا الرجل العظيم وإخوانه !!
تحدثوا عن الأسـرى وارفعوا أصواتكم من أجلهم، ولا تبخلوا عليهم ولو بكلمة، وذلك أضعف الإيمان !!