مهما تكلم أهل #الإمارات عن #الشيخ_زايد رحمه الله وعددوا مآثره ومناقبه، سيبقون عاجزين عن بيان حقيقة ما تكنه صدورهم من حب عظيم لهذا القائد العظيم، فالكلمات لا تفي حقه، والحروف تعجز عن التعبير بما يجيش في الصدر من حبه ….
رحمه الله رحمة الأبرار، وأعلى مقامه في دار القرار، وجزاه جزاء المحسنين الأوفياء الأخيار
قال ابن رجب الحنبلي في لطائف المعارف:
"قال بعض السّلف: أصبحوا تائبين، وأمسوا تائبين"
يشير إلى أنّ المؤمن لا ينبغي أن يصبح ويمسي إلاّ على توبة؛ فإنّه لا يدري متي يفجأه الموت صباحا أو مساء؟
فمن أصبح أو أمسى على غير توبة، فهو على خطر؛ لأنّه يخشى أن يلقى الله غير تائب، فيحشر في زمرة الظالمين، قال الله تعالى: ( ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ).
قال عبد الله بن محمد بن إسماعيل: حدثني رجل من قيس يكنى أبا عبد الله، قال: بينا أنا ذات ليلة عند الحسن [ البصري، التابعي المعروف] فقام من الليل يصلي، فلم يزل يردد هذه الآية حتى أسحر: ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) فلما أصبح قلنا: يا أبا سعيد، لم تكن تجاوز هذه الآية سائر الليلة، قال: إن فيها معتبرا، ما ترفع طرفا ولا ترد إلا وقع على نعمة، وما لا نعلم من نعم الله أكثر.
يوم عرفة .. يوم المغفرة والرحمة وإكمال الدين وتمام النعمة .. اللهم تقبل من حجاج بيتك .. وتقبل من جميع المسلمين والمسلمات . وأعده علينا أعواماً عديدة وأزمنة مديدة..
[اختر قدوتك]
في زمنٍ أصبحت فيه الشهرة تُصنع بسرعة، وكثر فيه من يؤثرون في العقول والقلوب عبر المنصات المختلفة، فلقد باتت أعظم معارك الإنسان في الواقع هي:
من يقوده؟
ومن يشكل وعيه؟
فالإنسان بطبعه يقتدي ويتأثر، في الحديث الصحيح: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل).
ولم تعد الصحبة اليوم محصورةً في الجليس القريب التقليدي،
بل أصبحت الشاشات تصنع صحبةً دائمة، قد ترافق الإنسان في يومه أكثر من أهله وأصدقائه؛ حتى لقد غدت الصحبة الافتراضية في أحيان كثيرة أشدَّ أثراً من الصحبة التقليدية، ومع كثرة المؤثرات لم تعد المشكلة في وجود القدوة، بل في اختيارها.
إن من أخطر فتن هذا العصر أن صناعة الشهرة أصبحت أسهل من صناعة القيمة، وأن كثيرًا من الناس يلتفون حول من يملأ أعينهم لا من يبني عقولهم وأرواحهم.
فالتافه لا يسرق وقتك فقط، بل قد يسرق ذوقك، ويهبط بسقف طموحك، ويتسبب لك في نزيف في الوقت والعمر؛ حتى تصبح السطحية أمرًا طبيعيًا والانحدار أسلوب حياة.
وحين تصبح القدوات فارغة، تختل الموازين؛ فيُقدَّم الانتشار على الحق، والإثارة على الأخلاق، والصورة على الجوهر.
وهنا لا يسقط فرد فقط، بل يضعف جيل كامل، فيصبح مترهلا.
لذلك اسأل نفسك واسألي نفسك دائمًا:
من الذي يصنعني؟
من الذي يؤثر في أفكاري وطموحي ونظرتي للحياة؟
فالفرز علامة صحية، تعكس مدى الجد في حياة أصحاب الهمم العالية.
لأن هذا هو قدوتك الحقيقي، سواء شعرت أم لم تشعر.
إن القدوة الحقيقية ليست من يلفت بصرك، بل من:
يوقظ بصيرتك،
من يذكرك بالله،
ويرفع همتك،
ويقودك إلى العلم والاستقامة.
ولهذا قال الله تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ).
فالعبرة ليست بالشهرة ولا بالضجيج، وإنما بالهداية والانتاجية.
اختر قدوتك بعناية؛ لأنك غالبًا تسير نحو ما تُعظّم؛ فمن عظّم أهل المعنى ارتفع، ومن تعلّق بأهل التفاهة اتضع، وضاع عمره في متابعة من لا يملكون لأنفسهم مشروع نجاة.
فلا تمنح قلبك، ولا وقتك، ولا إعجابك،
إلا لمن يزيدك قربًا من الله،
واتساعًا في العقل،
ونبلًا في الخلق،
وقوةً في الروح.
فنصيحتي لكَ ولكِ:
اختر قدوتك قبل أن تختارك الفتنة.