الاتِّفاق «الصدفة»:
كل ما جُهِل سببه من ناحية الحسّ بالعادة، ومن ناحية الطبيعة بالإمكان، ومن ناحية النفس بالتهيئة، ومن ناحية العقل بالتجويز، ومن ناحية الإله بالتوفيق - فهو معجوبٌ منه، معجوزٌ عنه، مسلّمٌ لمن له القدرة المحيطة، والمشيئة النّافذة.
مِسْكويه
يُروى أنّ ابنة ابن الرِّقاع وقفَ بباب أبيهَا قومٌ يسألونَ عنه، فقالتْ : ما تريدون إليه ؟ فقالوا : جئنا لنُهَاجيَه، فقالت - وهي صبيّةٌ - :
تجمَّعتمُ من كلّ أوْبٍ وَوجْهَة
على واحدٍ لا زلتمُ قِرْن واحدِ
قال المبرد : فهذه بلغت على صغرها مبلغ الأعشى في قلب هذا المعنى.
يلزم مِنْ تفضيل لغةٍ على لغة أو لغَات أن يعلمَ الفاضلَ والمفضول، إلا إذا فضَّلت اللغة العربية على سائر اللغات فلا يلزم، لأنّها امَّازت باختيار إلهي، واصطفاءٍ بالشّريعة الخاتمَة، فيقع عبء إثبات مساواتها بغيرِها ��و إعلاء لغة عليها على القائل بغير ما ذهبنا إليه.
لمَّا قرأتُ كتابَ الأبشيهي « المُسْتَطرف في كلّ فنٍّ مُسْتَظرف » كنت أعلّق على كل حديث أو أثَارة ذكرها بالبحث عن النصّ؛ ولكن ذلك أتعبني للغاية، فالأحاديث التي أوردها كثيرة، تحتاج قراءَة وتدقيقًا وفحصًا خاصًّا لها.
جزى الله خيرًا من رأى بأحاديثنا خطأ فردَّنا، وبيّن لنا عاقبةَ الحال إنْ كانت النيّة مدخولة، ومُغرَقة بداءِ مآله النَّار، فربّ كلمة أغنتْ عن صفحات، والتفاتة نُصْحٍ كفَتْ عن مواعظ وتنبيهات، آنسُ جدًا أنْ كانَ بحياتي ناصحٌ مُشفِق عليَّ، إنْ بدلّتُ أو غيّرتُ أسْلكني الحقَّ!
@Rafeeflll لعلك لم ما أردت المعنى النصِّي لـ « يبحث عن الحقّ »، وأردتِ زيادة اليقين واسْتِبراده، والاطمئنان العلميّ، ما أردتِ أن يبحث عن الحق لأنه على غيره، فإن كان على غيره فقد انتزع من الإسلام.
@__ghailan لا تتخفَّف فتمَّحي؛ ولا تستقلّ نفسك فلن يبقى منك غير الجسد؛ هم أهلك فاحتمل أذاهم، وحاول تفتيشَ صدورهم وإيقاظها من غفلتهم، واعلم أن الفذّ عند الناس ليس نبيهًا عندَ أهله، وهذا معروف شائع، احتمل وصابر وجالسهم ولا تتركهم وتولَّى أفئدتَهم وانظر ما يقرِّب ويودِّد.