شركات الذكاء الاصطناعي اليوم تمتلك معلومات لم يمتلكها أحد قبلها في التاريخ، معلومات عن عملك، معلومات عن شخصيتك، معلوماتك الطبية، معلوماتك الأخلاقية، معلوماتك التي لا تخبر بها أحدا أبدا. إذا كان التواصل الاجتماعي قد كشف جوانب من شخصيتك من اختياراتك، فشركات الذكاء الاصطناعي لديها كل شخصيتك باعترافاتك.
قد تتصور أن هذه هي نهاية المطاف، لم تنته المعلومات الشخصية بعد، فلا يزال هناك الكثير، فحتى اعترافاتك قد تكون كاذبة، ومعلوماتك قد تمزجها مع معلومات أخرى. وقد لا تعطي انطباعا كاملا عن شخصيتك.
القادم أعظم، فمعلوماتك ستؤخذ من دماغك مباشرة، لا مجال للتمويه، لا مجال للخلط، معلوماتك ستكون صحيحة حقيقية.
قبل يومين جلست مع صاحب شركة يركب على الدماغ أجهزة تقرأ إشارات المخ، ركبها على رؤوس الناس ليعرف شعورهم وهم يتذوقون الطعام، ومن خلالها استطاع تحسين خلطة الطبخات لشركات تنتج الطعام بحيث تعجب الكثير، واليوم تعمل عدة شركات عالمية بهذه التقنية.
في المستقبل سنركب أجهزة على أدمغتنا كما نركب أسورة الصحة أو الساعات الذكية التي تقرأ الإشارات الحيوية المختلفة، وستأخذ هذه الأجهزة المعلومات الداخلية السرية التي لا يطلع عليها أحد سواك، وستعرف عنك أشياء لا تعرفها عن نفسك، وتصبح لدى تلك الشركات.
ذلك اليوم قادم، لا محالة، وسيكون لك قالب معلوماتي كامل محفوظ للأبد.
عبارة " انا رجل وهي إمرأة " او " انا أبيض وهو أسود "
او " انا قبيلي وهو بدون قبيله "
هي نفسها نفس عبارة " انا خُلقت من نار وهو من طين "
لكن من شياطين مختلفة .