داود الشريان الذي لم نكن نعرفه!.
في بعض البيئات المهنية لا يكون النجاح سبباً للتقدير دائماً، بل قد يصبح سبباً للمقاومة والتشكيك. وفي بعض الأوساط الإعلامية العربية يبدو هذا الأمر أكثر وضوحاً، إذ كثيراً ما يُحارب أصحاب الإنجاز أو يُقلل من أثرهم، بينما يتصدر المشهد أحياناً من هم أقل عطاءً وتأثيراً. وبعد سنوات طويلة تتكشف الحقائق، وتخرج روايات مختلفة عمّا استقر في أذهان الناس.
تذكرت هذه الفكرة وأنا أتابع اللقاءات الأخيرة للإعلامي داود الشريان، والتي روى فيها جانباً من تجربته المهنية والإنسانية. وقد سبق أن التقيته مصادفة في مقر مجموعةMBC بالرياض قبل سنوات، شاهدته عرضاً أثناء توديعه من قبل زملائه. ولا تربطني به أي معرفة شخصية حتى اليوم، لكنه ألقى تعليقاً عابراً بطرافته المعهودة ومضى.
على مدى سنوات، سمعت كما سمع غيري انتقادات كثيرة للشريان، أغلبها من موظفين وإعلاميين عملوا معه أو حوله. وكنت، مثل البعض، أرى فيه إعلامياً نافذاً أكثر من كونه صاحب تجربة استثنائية تستحق التوقف عندها. بل سبق أن انتقدت كمواطن لا صحفي بعض تغريداته دون معرفة كافية بخلفيات العمل الإعلامي وتعقيداته. وهذا خطأ..
لكن ما كشفه الشريان في لقاءاته الأخيرة قدّم صورة مختلفة. فقد تحدث عن تفاصيل مهنية وإنسانية وتجارب ومواقف مع مسؤولين وسياسيين وشخصيات مؤثرة لا تزال حاضرة في المشهد، وكشف جانباً من طبيعة العمل الصحفي الذي لا يراه الجمهور. كما أظهر حجم التحديات التي يواجهها الناجحون داخل المؤسسات، وأثبت من خلال مواقف طرحها بشفافية أن بعض العراقيل قد تأتي أحياناً من داخل البيئة المهنية نفسها، سواء كانت إدارية أو فكرية أو مرتبطة بحسابات شخصية.
واللافت في حديثه أنه قدّم درساً مهماً للشباب في المملكة؛ فنجاح الفرد لا يعني بالضرورة غياب من يحاول عرقلته أو التقليل من شأنه. كما أن الدولة ومؤسساتها لا تُختزل في تصرفات بعض الأفراد، مهما كانت مناصبهم أو درجاتهم الوظيفية، بل تبقى قادرة على التمييز بين أصحاب الإنجاز وأصحاب الأهواء. وهذا ما تعكسه تجربة الرجل كما رواها بنفسه.
لقد أظهر حديث الشريان عن جانب من حياته ومسيرته المهنية للكثيرين، وأنا منهم، أننا أمام صحفي خبير ومحترف خاض تجارب واسعة، وواجه تيارات فكرية وسياسية وإدارية مختلفة، واقترب من ملفات وشخصيات مؤثرة في المنطقة، واستطاع أن يترك أثراً واضحاً في المشهد الإعلامي السعودي والعربي.
ولا أدعي أن داود الشريان لم يخطئ، فكل تجربة طويلة لا تخلو من الأخطاء والتقديرات التي قد يختلف حولها الناس، وهذا أمر طبيعي في حياة الشخصيات العامة. وهو نفسه تحدث عن مغامرات الصحافة وما يرافقها من نجاحات وإخفاقات. لكن ما يميزه، في نظري، أنه استطاع أن يحول كثيراً من تلك المواقف إلى خبرة مهنية وإضافة حقيقية لمهنته ولبلاده.
بعد متابعة تلك اللقاءات، وجدت نفسي أعيد النظر في كثير من الانطباعات السابقة. وربما كان أهم ما خرجت به أن الحكم على الأشخاص من خلال ما يُقال عنهم لا يكفي دائماً، وأن بعض التجارب لا تتضح أبعادها إلا بعد أن يروي أصحابها قصتهم كاملة وبشفافية. ولذلك أعتذر لداود الشريان... فلم أكن أعرفه كما ينبغي.
لا عدل كعدل الله، ولا عوض كعوض الله ولا جبر كجبر اللّه عدله يشعرنا بقيمتنا، وعوضه يجعلنا نزهر وجبره بحيينا بعد موتنا اللهم إنَّ في تدبيرك ما يغني عن الحيل، وفي كرمك ما هو فوق الأمل وفي حلمك ما يسد الخلل، وفي عفوك ما يمحو الزلل فبقوة تدبيرك وعظيم عفوك أصلح قلوبنا وتولَّ أمورنا
سأظل اتعلم من الحياة..
حتى اصل الى مستوى يليق بي وسأظل اخطئ حتى اتقن:
ما اريد ان اتعلمه!!تميز بما شئت،لكن لا تتكبر أبداً،
خاصم من شئت،لكن لا تهين أبداً،أغضب كما شئت،
لكن لا تجرح أحداً.لا تحكم على اختيـــاراتي إذا لم تكن تعرف أسبـابي ولا تحـــكم على أسبـابي
لأنك لم تعش حيـاتي!
إشراقة رمضانية :
من العبارات القُرآنية : لاتقنطوا ، لاتحزنوا ، لاتهنوا ، لاتيأسوا .. القرآن يدعوك للرضا و التفاؤل ويبعث فيك الأمل دائما !
لا تيأسنَ إن طال البلاء ، إنما بعد الشقاء نعيم طويل ..
و لا تأسفنَ لمُر الزمان ، ففي جنة الله ظل ظليل ..
" لا تحكم على أعماق البحار وانت على شواطئها ".
حكمة مجازية تتلخص في أدب التعامل مع الآخرين، فالبشر كالبحار، ما يظهر لك هو ساحل التصرفات والمواقف الخارجية، بينما تخفي الأعماق الكثير من الأسرار والخبرات، والتجارب التي شكلت شخصياتهم.
وكن على علم ودراية وبثقة تامة ان لكل إنسان له قصة لا تعرف عنها شيئاً، فكن حكيماً في حكمك.
فالحقيقة أننا نرى من الناس ما يحبون هم إظهاره، أو ما تفرضه عليهم الظروف، أما أصل الحقائق فتكمن دائماً في غياب الأعماق.