أعتقد أن القلق المستمر الذي أعاني منه يعود جزئيًا لإحساسي العميق بالإغتراب ، ليس فقط لانني لم أنتمي لعائلتي وبلدي ، بل لأنني لا أنتمي لا للحياة ولا لأيّ شيء .
فها أنا عبدُكَ العاصي، فقيرٌ
إلى رُحماكَ فاقبَلْ لي سؤالي
فإن عاقبتَ يا ربِّي تُعاقِبْ
مُحِقًّا بالعذابِ وبالنَّكالِ
وإن تعفُ فعفوُك قد أراني
لأفعالي وأوزاري الثِّقالِ!
أتيتُكَ راجيًا يا ذا الجلالِ
ففرِّجْ ما ترى مِن سوءِ حالي
عصَيتُكَ سيِّدي -وَيلي- بجَهلي
وعيبُ الذَّنبِ لم يخطُرْ ببالي
إلى مَن يشتكي المملوكُ إلَّا
إلى مَولاهُ يا مولى المَوالي؟
لَعَمري ليتَ أمِّي لم تلِدْني
ولم أُغْضِبْكَ في ظُلَمِ الليالي
لا العمرُ يكفي لأحلامٍ أُطارِدُها
ولا زماني بذي جُودٍ فيُعطِيني
وما قضيتُ من الأيامِ أكثرها
إلَّا و وخزُ صروف الدهرِ يُدمِيني
ما علَّةُ الدهرِ!
هل وحدي أعيشُ بهِ؟
أليسَ في الناسِ محظوظٌ
فيُعدِيني ؟