عندما تتأمّل حقيقة الحياة، ستجد أنه لا شيء يستحق أن تتوقّف طويلاً عنده، فلا حُزن باقٍ، ولا ألَم مُستمر، وأنّ الحياة بكل ما فيها عابرة، ولن تقف عند حدَث مُعيّن، وستدرك أن التجدُّد والتغيير سِمَة للأيام، وأنّ الانطلاق والمُضِيّ إلى الأمام سيأخذك نحو دروب النور.
العاقل خصيم نفسه، لا يتركها تميل مع الأهواء، بل يملك زمامها ويُحكِم قيادتها، ويُقبِل عليها مهذّبًا، وناقدًا، ومعلّمًا، وموجّهًا نحو الخير، ومغيّرًا نحو الأفضل، لا يعيش دَوْر الضحية، ولا يُلقي اللَوْم على الآخرين أو ما يُحيط به، بل يدرك أن القوّة تبدأ من داخله.
أحياناً لا يدرك العبد أن اللّٰهُ يسوقه إلى نجاته ، في ثوبٍ من المنع ، أو في طريق لم يختره ، يغلق بابّ ، فيظن أنه حُرم .. وهو في الحقيقه نَجي .
تتعسر الأمور ، فيظنها ابتلاء ، وهي رحمة تتقدم عليه بخطوات خفية فالله - جل شأنه -
قد يمنع لتُعطى، ويُبعد لتُحمى .
على مهلك، لا تكن ممن يأخذ الأمور كيفما جاءَت، هُناك أمور لا تُرَى إلّا بعد أن تمنحها حقّها من التفكُّر والتدبُّر، فإنّ الأناة والهدوء سِمَة للعُقلاء، وإن التسرُّع والعجلة نتيجتها الندامة، واطلب النور دومًا من ربّ البصيرة والنور، واستَعِذ بهِ من دروب الظُلمات.