رحم الله الشيخ عبداللطيف الخطيب، هذا الرجل يذكرني بمقولة ابن دريد: (أوضح الدلائل على ضعف الرجل في صناعته أن يكون محظوظاً منها، لأنك لا تكاد تجد متناهياً في حرفته إلا وجدته متناهياً في الحرمان منها)، وقول الشاعر:
إن المقدّم في حذقٍ بصنعتهِ .. أنّى توجه فيها فهو محرومُ
لكن سوء حظه من تقاعده المبكر كان حسن حظٍ للعربية، فقد تفرّغ للتأليف فيها، والنهوض بالمطولات التي أخرجها.. ومما تميزت به مؤلفاته رحمه الله، أنها سهلة العبارة وواضحة لا عسر فيها ولا تعقيد، بالإضافة إلى دقة التبويب والعنونة، فكتبه لن يحتاج معها القارئ إلى شارح، حتى وإن كان مبتدئاً، وانظر مثلاً في كتابيه العظيمين (نحو العربية) و(المستقصى في التصريف) فالأول مزج فيه شرح الأشموني مع ألفية ابن مالك وأخرجهما بأوضح أسلوب وأسهل عبارة، ثم لخّص هذه المجلدات الأربعة (نحو العربية) في مجلد واحد سمّاه (التدريب اللغوي) وهذا يريده لغير المتخصصين، ولن يحتاج غير المتخصص إلى غيره. أما كتابه (المستقصى في التصريف) فهو أفضل ما أُلّف في بابه، فقد جمع فيه ما تفرّق في الكتب القديمة ووثقها ووضّح غامضها وشرح مبهمها.. وهو هكذا إذا نهض لتأليف كتاب، لا يترك شاردة ولا واردة ويوثّق ذلك ويبسط فيه القول ويوضحه بلغته السهلة.. ثم يطبعه في كتاب ويلخصه في آخر، وقد فعل هذا في النحو والصرف والإملاء، وكتبه هذه أرى أنها المنتهى ولا يحتاج الباحث والدارس معها إلى غيرها.
رحم الله هذا العالم الجليل، وغفر له ورفع درجته وأحسن مثواه، وإنا لله وإنا إليه راجعون.