وجهت قلبي إليك .. أنت الذي لا يُضام من كنت نصيرًا له، ولا ينكسر من كنت عونًا له، ولن يبهت أبدًا نور قلب ينتظر فرجك، ويسعى كل سعيه في دروب يظن بحبه أنها توصله إلى مرضاتك وحمايتك وحبك .. وجهت قلبي إليك أملًا، طمعًا، حبًا، ورغبة بخير ما عندك 🕊🤍
ملحوظة نظامية:
من عيوب التحكيم: فقدان ضمانة «التمـاس إعادة النظر»!
من أهمِّ ما ينبغي معرفته قبل اختيار التحكيم وسيلةً لفض النزاعات: أن التحكيم قد يُفقد الخصوم إحدى أهم الضمانات القضائية المنصوص عليها في نظام التقاضي؛ أعني: حقَّ تقديم [التماس إعادة النظر].
أهمية الالتماس:
شُرّع التماس إعادة النَّظر ليكون طريقًا استثنائيًا يمنح المتضرِّر من الحكم فرصةً لطلب تعديله؛ تحقيقًا للعدالة في حالات محدَّدة، من أبرزها:
.إذا كان الحكم قد صدر بناءً على غِشٍّ أو تدليس من الخصم أثّر في نتيجته.
.أو إذا ظهرت أوراقٌ مهمَّة الأثر بعد صدور الحكم، وكان يتعذر تقديمها في وقت سابق.
لماذا يُفتقد هذا الحقُّ في التحكيم؟
رغم أهمية هذا الطريق الاستثنائي، إلا أن غيابه عن نظام التحكيم له مسوِّغاتٌ معتبرة، يمكن تلخيصها أهمِّها في الآتي:
1. مبدأ السرعة والنهائية:
يقوم التحكيم: على تقليص مراحل التقاضي، وتغليب استقرار المراكز القانونية على فتح أبواب مراجعة الحكم، بما في ذلك الالتماس، وهو ما يُعد أحد أهدافه الأساسية، المقدَّمة على إطالة أمد المنازعة، أو فتح الباب للمراجعة الاستثنائية.
2. مركزية شخص المحكَّم:
يُعدُّ شخص المحكّم عنصرًا محوريًّا في عملية التحكيم، ممَّا يضطر معه الأطراف إلى التعامل مع ذات المحكَّم. ولهذا، فإن إمكانية إعادة النظر في التحكيم من ذات المحكّم متعذِّرة؛ لتعذُّر استدعاء المحكَّم بعد صدور الحكم لاحقًا -سواء بسبب وفاته، أو انقطاع التواصل معه، أو غير ذلك- بخلاف القضاء النظامي، الذي يُتيح تقديم طلب الالتماس إلى ذات الدائرة القضائية التي أصدرت الحكم، بغض النظر عن شخص القاضي الذي نظر الدعوى، وهو ممَّا يعزِّز من الضَّمانات العدليَّة.
3. صعوبة استدعاء المحكّم بعد صدور الحكم:
حتى لو سُمِح - نظريًّا - بالالتماس في التحكيم، فإن الجانب العملي يصعِّب من تحقيق ذلك؛ بسبب احتمالات تعذر إعادة تشكيل هيئة التحكيم أو فقدان التواصل مع المحكّمين، وهو ما يُعزِّز وجاهة عدم فتح باب الالتماس في مسار التحكيم.
والخلاصة:
مع أنَّ التحكيم يوفِّر مزايا عديدة من سرعة الفصل، وسرِّيَّة الإجراءات ومرونتها، إلا أنَّ افتقاده لحقِّ تقديم التماس إعادة النظر -كضمانة استثنائية للعدالة- يظلُّ من العيوب الجوهريَّة التي ينبغي التنبُّه لها قبل اختيار هذا المسار.
من الذكاء أن لا يُقحم المرء نفسه في أي سياق إلا بعد أن يُدرك تفاوت القدرات العقلية، واختلاف الاهتمامات، وتباين درجة الشعور، ثم بعد إدراك ذلك، يسأل نفسه: هل أنا مُضطر للتدخل، ولماذا؟