وسائل التواصل الاجتماعي كشفت حالة الجهل والعنجهية العسكرية والسياسية لدى كثير من النخب والعامة في مصر .
منذ خطاب الرئيس السيسي ووسائل التواصل الاجتماعي تضج بالمزايدات على امن المملكة ودور مصر ومهمتها في " حماية المملكة" .
وللوهلة الاولى ، يأتيك انطباع ان الجيش المصري بمقاتلاته وقواته البرية قد أتم انتشاره على الحدود السعودية - اليمنية ، ونجح في ردع الميليشيات الحوثية بل واختبأت ايران خلف سواتر الخوف والرعب من الوحش المصري ورفعت له الرايات البيضاء .
وهناك من انحدر بفهمه السقيم وجهله بعناصر القوة إلى حد مطالبة السعودية البدء في تعبئة شوالات الرز وشحنها إلى مصر ثمناً للحماية المصرية .
المواقف كما تفرز معادن الدول تفرز أيضاً معادن الرجال وتميط اللثام عن المسكوت عنه في دواخل السياسيين وكتاب الرأي والمثقفين المصريين وهو الذي كنا نراه وندركه في حين تنفيه تصريحات تخرج من القاهرة او من بني جلدتنا ممن يهوى ولا زال كل شيء "مصري " حتى على حساب المملكة وسمعتها وكرامة المواطن السعودي.
واعتقد حان الوقت ليدرك الأخوة في مصر ان السعودية تحارب وتدافع عن الامة العربية من خطر مشروع إيراني خبيث ، وانها تدافع عن مصالح مصر في باب المندب بل و تحرس وتصون الهوية العربية والدين الإسلامي من تغيير في هوية المنطقة بدأت ملامحها تدريجياً في محور يتسمى زوراً بالمقاومة من بغداد- صنعاء - دمشق - الضاحية - وغزة ولكن الله انقذ بلاد الشام بسواعد رجالها ودعم المملكة وتركيا في حين وقفت مصر داعمة لنظام الاسد البائد .
وفي الأزمة الحالية ، المملكة لم تصرح بطلب دعم عسكري مصري فهي تدرك حدود الإمكانيات المصرية ، ولكن المسرحية التي نسجت فصولها في مجلس الشعب عقب الخطاب الشهير ، ربما تهدف إلى تسجيل موقف بعد ان شعور القاهرة بالتهميش وتجاوزها اقليميا في حين سارعت دول وازنة لدعم المملكة دون تلكؤ ، الباكستان وتركيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وبالتالي كان ضرورياً ان يسدل الستار عن رواية " مسافة السكة" وإيجاد مقعد لمصر فيما ستذهب اليه المنطقة في حال نفذت واشنطن وتل ابيب تهديداتهما لضرب طهران بقوة وحينها ستستقبل مصر تبعات ونتائج ذلك كمتفرج مكشوف بلا دور او أهمية ، في حين تكون المملكة جزءً من صناع المشهد بوصفها المنتصر على اهم ذراع للحرس الثوري في المنطقة ممثلة بالميليشيات الحوثية بمعنى صانع القرار الأقوى في معادلات الشرق الأوسط وتظل القاهرة على حالها المُهمش.