لطالما رافقني شعور الوحدة، ذلك الشعور الذي سيطر على روحي وقيدها منذ سنوات وحتى يومنا هذا. لم أكن هكذا من قبل، بل أظن أن من عرفني حينها لن يستطيع أن يتعرف علي الآن.
وها أنا اليوم، أمشي وحدي وسط الحشود، محاطاً بالجميع، وكأنني لا أنتمي لأحد.
ثم تأتي لحظة الإدراك؛ حين يكتشف أن الوجود لا يُمنح بالكلمات، وأن ما كان يعدّه إثباتا ليس إلا صدى يتردد في الفراغ.
عندها يختار، بإرادته، أن يتخلى عن آخر ما كان يستند إليه لإثبات نفسه. فيصمت، لا انسحابا من الحياة، بل اقترابا منها. يصمت كي لا يكون حاضرا بصوته، بل بأثره.
أحيانًا يفرط المرء في الكلام؛ لا لأنه يملك ما يقوله، بل لأنه يبحث في صوته عن دليلٍ يطمئنه إلى أنه ما زال موجودًا. فيصبح الكلام وسيلته للتكيف مع فراغ يعجز عن مواجهته، ومحاولةً مستمرة لإثبات حضور يخشى أن يكون وهما.
اللهم اغفر لأهلي من المسلمين الذين قضوا شهداء في سبيل نصرة دينك يا الله.
وأنزل الصبر والسكينة على أهل شهدائنا،
واشف جرحانا شفاء لا يغادر سقما.
أنت القادر ولا احد سواك.