أوهام Gen Z
سمعت كما سمعتم أن شباب جيل Z سيخرجون مرة أخرى للتظاهر يوم الأحد 9 غشت، بعدما اختفوا عن الأنظار لما يزيد على 10 أشهر..
قرأت هذا الصباح على موقع "صوت المغرب" تصريحا لشاب قدّمته الجريدة بصفته ناشطا في جيل Z، لكن دون أن تذكر اسمه، يقول فيه إن الدعوة إلى الاحتجاج يوم 9 غشت لم تصدر عن الشباب الذين قادوا المظاهرات الأولى في أكتوبر ونوفمبر 2025.
وهذا تفصيل لا يهمني كثيرا..
أعرف أن عنوان هذه التدوينة سيستفز بعض المتابعين والأصدقاء الحالمين بالتغيير والديمقراطية والحرية في هذا البلد، أولئك الذين يعتقدون أن التغيير هو بوطونة نضغط عليها متى شئنا لتحدث المعجزة..
في شتنبر 2025، عشية أول خروج لجيل Z، كتبت على هذا الحائط تدوينة قصيرة قلت فيها إنني لست متفائلا بتاتا بهذه الحركة الجديدة، وأنني أستبعد كليا أن تتمكن من تحقيق أي مكسب ديمقراطي أو حقوقي أو اجتماعي للمغرب؛ لأن المعطيات والظروف السياسية الحالية غير مواتية إطلاقا لحدوث أي تحول من هذا النوع، ولأن التغيير، قبل أن يكون احتجاجا في الشوارع وصراخا في المكبرات، هو أولا وأخيرا مسألة timing، وأن ميزان القوى في هذه المرحلة يميل بالكامل لصالح الدولة..
لامني حينها بعض الأصدقاء والمتابعين واعتبروا أن موقفي السوداوي لا يخدم سوى أطروحة المخزن، وخرج شباب جيل Z في اليوم الموالي فوجدوا قوات الأمن في انتظارهم لمنعهم من التظاهر واقتيادهم إلى الكوميساريات..
وكلنا نتذكر كيف تعاملت الدولة مع دعوات التظاهر في الأيام الثلاثة الأولى، قبل أن تراجع مقاربتها وتسمح لشباب Z بالتجمع والتظاهر في الرباط والدار البيضاء وطنجة ومراكش وباقي المدن..
وطبعا، نتذكر أيضا أحداث التخريب والنهب والعنف التي اندلعت في تلك الليالي الأولى من خريف 2025، والتي كان وراءها شباب آخر غير شباب جيل Z الذين دعوا للتظاهر؛ شباب اكتشفناه جميعا لأول مرة، وكأن هؤلاء الذين كانوا يحرقون السيارات ويخربون المحلات والأسواق والأبناك نزلوا علينا فجأة بالباراشيطات قادمين من عصابات السلفادور، وأنهم لم يولدوا وينشأوا ويكبروا بين ظهرانينا..
كتبت أيضا في ذلك الوقت، بينما الجميع يطالب برحيل أخنوش، أن بّا عزيز لن يرحل ولن يغادر رئاسة الحكومة قبل شتنبر 2026؛ وها هي سنة قد مرت الآن، ولم تتبقّ لأخنوش سوى أيام معدودات ليجمع حقائبه ويغادر مكاتب رئاسة الحكومة إلى الأبد بعدما حوّلها إلى ملحقة لهولدينغ Akwa Group..
ولم يكد يمر سوى أقل من شهر حتى تبخّرت أحلام جيل Z وعاد الجميع إلى بيوتهم، وفاز المنتخب الوطني للشباب على الأرجنتين وتُوج بكأس العالم، وبدأت حكاية جديدة في ميكسيكو تورخناها هذه المرة في الشيلي ماشي في قطر..
خلال تلك الأيام، كنت أتابع عن كثب مظاهرات الشباب هنا في الرباط، في أكدال وأمام البرلمان، لأفهم وأرى ما إذا كان بإمكان هذا الجيل أن يصنع المفاجأة، لكن الخلاصة التي خرجت بها هي أن الأحلام الوردية والحماس المفرط على مواقع التواصل الاجتماعي لا يصنعان الفرق، وأن الشارع بلا تأطير سياسي ولا بديل موضوعي لا ينتج سوى الفوضى التي تستثمرها الدولة لتبث رسالتها المعتادة : "لا بديل لكم عني.. ويلا خطيتكم أنا ضرب باباكم الخلا !"
وهذه النقطة فيها جانب كبير من الحقيقة بغا للي بغا وكره للي كره..
في 2011، وكنت حينها صغيرا في السن، كنت أتابع منذ يوم الأحد 20 فبراير وإلى غاية انطفاء الربيع المغربي في دجنبر من نفس السنة، مسيرات حركة 20 فبراير التي كانت تبدأ من باب الحد وتنتهي أمام محطة القطار الرباط المدينة..
ليس السياق وحده من كان مختلفا آنذاك، بل حتى طبيعة الشباب الذي كان يخرج كانت مختلفة تماما..
والواقع أن فئات المجتمع كله كانت تخرج حينها، وليس الشباب وحدهم.. ومن لديه ذاكرة حية سيتذكر الآن تلك المشاهد التي رأينا فيها الحاج ميلود الشعبي رحمه الله ورجل الأعمال كريم التازي ومصطفى الرميد وسعد الدين العثماني وعبد الرحمن بنعمرو وصحافيين ومناضلين سياسيين ينتمون إلى مختلف التوجهات والإيديولوجيات يتصدرون الصفوف الأمامية لمسيرات 20 فبراير، في مشهد يختزل حجما سياسيا ووعيا مجتمعيا لا يمكن مقارنته بالعبث الذي نعيشه اليوم في 2026..
الدولة، أو لنقل بصراحة الملكية، قررت أن تتجاوب مع مطالب 20 فبراير ليس فقط لأنها كانت خائفة بعد سقوط بن علي في تونس ومبارك في مصر، بل لأنها رأت فيمن خرجوا حينها وعيا سياسيا وامتدادا مجتمعيا حقيقيا، جعلها تنصت إليهم وتأخذ على محمل الجد ما عبر عنه المغاربة في أزيد من 50 مظاهرة خرجت في يوم واحد تطالب بالديمقراطية..
أما في 2025، فإن الدولة لم تر في مظاهرات جيل Z سوى لعب ديال الدراري لا يرقى إطلاقا إلى مستوى التفاعل السياسي أو التعاطي الجاد..
في 2011، كانت الدولة ترى أمامها الراحل أسامة الخليفي ونجيب شوقي ورشيد البلغيثي والراحلة غزلان بنعمر وأمينة بوغالبي، يجلسون في ندوة صحافية متماسكة يشرحون فيها للرأي العام الوطني والدولي أسباب خروجهم وسقف مطالبهم وانتظاراتهم..
في 2011، كانت الدولة ترى أمامها شريط فيديو قصير لم تتجاوز مدته دقيقتين بُثّ على يوتوب، يدعو فيه الشباب والشرّاف إلى الخروج يوم الأحد 20 فبراير؛ قوته وأناقته وتأثيره كانت أقوى من مجرد دقيقتين عابرتين لدرجة دفعت ابن عم الملك، الأمير مولاي هشام، للخروج على قناة فرانس 24 والتعبير عن إعجابه بمستوى وعي هؤلاء الشباب الذين يدعون بلغة راقية وأنيقة إلى الخروج للمطالبة بإصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية..
ستقولون لي الآن : إيوا، شنو المعمول ؟
الله أعلم آ السي..
قناعتي في الوقت الحالي هي أن المظاهرات والاحتجاجات لم تعد تنفع في شيء..
انظروا فقط إلى تونس..
التوانسة الذين تمكنوا من إسقاط نظام زين العابدين بن علي والكوافورة ليلى في 23 يوما فقط وأنهوا 23 سنة من الاستبداد، في بلاد كان فيها أكثر من ربع مليون رجل أمن ومخابرات ودرك وحرس رئاسي وبركاك وشكّام؛ لم يستطيعوا إسقاط أستاذ جامعي أحمق اسمه قيس سعيد قام في ظرف وجيز ببسط سيطرته على كل مفاصل الدولة، بطريقة ربما تتجاوز ما فعله بن علي وزوجته طيلة ربع قرن من حكم تونس !
عندي قناعة أخرى سأتقاسمها معكم لكن دون الخوض فيها كثيرا، هي أن الملكية، في حساباتها وتفكيرها في مستقبل المغرب، هي من ستبادر إلى القيام بتغييرات تفتح آفاقا جديدة للبلد..
الملك محمد السادس مقبل على عامه الثلاثين في الحكم..
والملكيات في العالم كله تأتيها أوقات تفكر فيها في مستقبل البلاد والإرث الذي ستتركه للتاريخ..
الحسن الثاني فتح كتاب التغيير ابتداء من سنة 1991، في وقت لم تكن فيه مظاهرات احتجاجية ولا انقلابات عسكرية ولا منظمة 23 مارس ولا إلى الأمام ولا أي شيء مما كان في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات..
من 1991 إلى 1999، عرفت البلاد انفتاحا ملموسا في السياسة والحقوق والحريات، بلغ ذروته في 1997 مع فوز الاتحاد الاشتراكي في الانتخابات وتأسيس مجلة لوجورنال..
ومن يجيد القراءة بين السطور ويستحضر منطق التاريخ، سيفهم جيدا كيف تُصنع التحولات الكبرى في هذا البلد..
لهذا فإن دعوات جيل Z للاحتجاج يوم الأحد لن تنجح ولن تغير أي شيء، ليس فقط لهذه الأسباب التي ذكرت.. بل لأن الآباء والأمهات سيمنعون أبناءهم من الخروج إلى الشارع أصلا.
Power and Freedom to Emceez li ta ydiro rap engagé aka : real Hip Hop, ou ay wahed ta ydwi eala الحقيقة dyal lmeghribe ou had l9arra kamla, JUST keep a low profile ou ma tkonch traçable ou sahel yqerqbo ealik
hit kolchi wella mostahdaf.
متابعة مهدي ليوبي بتهمة " إهانة مؤسسة دستورية"وفق الفصل 179 من القانون الجنائي الذي ينص على عقوبات حبسية تتراوح بين ستة أشهر وسنتين، في حق كل من ارتكب أفعالًا تتعلق بالقذف أو السب أو المساس بالاعتبار الشخصي للملك أو ولي العهد أو انتهاك حياتهما الخاصة.
كل التضامن مع مهدي
كيف يستطيع الصحافيون النوم وإكمال حياتهم بشكل طبيعي، وزميل لهم في السجن بسبب عمله، وما يكتبه وينتجه؟!
منذ سماعي خبر اعتقال علي المرابط، لم أستطع النوم، ليس لأنه عزيز علي وأقدره، ولكن لأنه زميل، واعتقاله هو تهديد لنا جميعا، تهديد لهذه المهنة التي تجمعنا، وخطر على حرية التعبير.