زوجتي كانت تطلب مني أصلّح باب دولاب المطبخ لمدة 3 أشهر.
وكل مرة كنت أقول لها:
“بعدين.”
إلى أن جاء يوم السبت…
زارنا أخوها، شاف الباب، وأصلحه في 7 دقائق فقط.
اللي ضايقني مو إنه ساعدها.
ولا إنه أصلح الشيء اللي أنا كنت مأجله.
اللي صدمني فعلًا هو:
اللي ضايقني هو النظرة اللي شافتها فيه وهي تطالع أخوها.
باب دولاب المطبخ كان مائل من أيام الشتاء.
وكان لازم ترفعه بيدك كل مرة عشان يتسكر.
وكل مرة كانت زوجتي تقول لي:
“شفه نهاية الأسبوع.”
وأرد عليها بكل ثقة:
“أكيد.”
ثلاثة أشهر وأنا أؤجل.
ثم جاء أخوها يوم السبت…
فتح الدولاب، شاف المفصلة، جاب مفك، وشدّ مسمارين.
سبع دقائق فقط.
الباب صار يقفل طبيعي.
زوجتي ابتسمت له وقالت:
“الله يعطيك العافية… أخيرًا ارتحت.”
هنا حسّيت بشيء غريب.
مو غيرة من أخوها.
ولا زعل لأنه أصلحه.
اللي وجعني فعلًا…
إني اكتشفت أن الشيء اللي كان يضايقها يوميًا، ما كان يحتاج إلا سبع دقائق من اهتمامي.
ليست الظروف هي التي تُعرّف الإنسان دائمًا، لكنها تترك في روحه أثرًا، وفي ملامحه حكاية، وفي أخلاقه ندوبًا لا يراها إلا من عرف وجع الأيام. فمن أثقلته الحياة، تغيّرت نفسيته، وخفت بريق ابتسامته، وما كان ذلك إلا من حملٍ أثقل منه
رغم الخذلان، ورغم كل الزعل اللي مرّ، تبقى العِشرة شي كبير ما يهون بسهولة.
مو كل جرح يقتل المحبة، أحيانًا القلب يتحمّل عشان أيام كانت لها قيمة.
يمكن صار ذل وخيانة وكسر خاطر، لكن العِشرة الطويلة تخلّي الإنسان يتردد قبل ينسى أو يترك.
في ناس نعاتبهم ألف مرة ولا نكرههم
مهما تغيّرت الدنيا وقست الظروف، يبقى الإنسان بمبادئه أكبر من كل شي.
الناس تتبدّل، والمصالح تروح وتجي، لكن اللي متمسك بأصله وقيمه ما تهزّه الرياح.
مو كل خسارة نهاية، أحيانًا الثبات على المبدأ هو أعظم انتصار، حتى لو كان الطريق صعب والتعب كثير.