عشت مع أبي ٢٣ سنة، ونادرًا ما سمعت منه كلمة “لا”،
حتى قال لي يومًا قبل وفاة أمي:
“أنا مسحور فيك يا ريما، ما أقدر أرفض لك طلب.”
وبعد رحيل والدتي، ضمني وقال:
“أنا لك الأب والأم !ماذا أفعل بعدهم يا رب؟”
يارب، قلبي بين يديك،
فاجبرني
جبرًا تُعيد به سكون قلبي ورضاي، وتملأني به قوة
رحيل الأحباب مؤلم، وفقدهم موجع. يشعرك رحيلهم أن الأرض لم تعد تصلح للحياة، وأن عليك بذل المزيد من الجهد لتقبّل العيش فوقها، ومع رحيل كل حبيب ندفن معه أشياءً منا لا يمكن أن تعود !
صحيح أن الصبر يخفف، والتسليم لله بما قدّر يضمد الجراح، لكن يبقى هناك في أعماق النفس حزن لا يمحوه تعاقب الأيام !
بعد وفاتك، لم أبكِك وحدك،
عتبت على الشوارع التي ما زالت تعرف طريقها من دونك،
والبيوت التي أضاءت ليلها،
والصباح الذي أشرق كأنك لم تغب.
حزنتُ على الحياة نفسها؛
كيف استطاعت أن تمضي بعدك بكل هذه البساطة!!!!
وكيف ظلّت الدنيا تدور،
وفي قلبي عالمٌ كامل توقّف يوم رحلت
أول غرفة سكنتها كانت بطن أمِّي ، وأول أكلٍ أكلته كان حليب أمِّي ، وأول سريرٍ نمت عليه كان حضن أمِّي ، وأول حضنٍ احتواني كان حضن أمِّي ، وأول من دافع عن أخطائي وصححها كانت أمِّي ، وأول طبيبةٍ عالجتني كانت أمِّي ، وأول مشكلةٍ واجهتني حلَّتها #أمِّي ، >>>
اللهم إرحم من كانت بنا عطوفةً رحيمةً حنونةً كريمةً، اللهم كما طيّبت ذكرها في أرضك و بين خلقك طيّب ذكرها في سمائك وبين ملائكتك يا أرحم الراحمين، اللهم ارحم عمتي حبيبتي واغفر لها
اللهم إن الفقد امتحان الصابرين و ميزان من أيقن أن الرجوع إليك حق ، أشهدك أن قلبي ما ضعف لكنه اشتاق ، و أن الدموع التي خفيت كانت رجاءً لا جزعًا.
فأمنحني يا الله طمأنينة العارفين بحكمك ، و سكينة من صدق وعدك ، و أجر من أنتظر اللقاء لا في الدنيا بل عند وجهك الكريم.