قراءة في قرارات "أسواق المال" الأخيرة : مرونة تنظيمية مستحقة
ولكن أين مصدات الأمان لصغار المستثمرين؟
تأتي الخطوة الأخيرة لـ هيئة أسواق المال المزمع تطبيقها في 4 أكتوبر 2026 والتي تتمثل في إعادة هيكلة عمولات التداول وإطلاق خدمات مالية إضافية كخطوة مستحقة ومقدرة في اتجاه تحديث البنية التشريعية لـ البورصة.
كما ان توحيد عمولة التداول بين السوقين (الأول والرئيسي) يمثل أداة ممتازة لإنهاء التمييز السعري وتنشيط الأسهم التي عانت ركوداً في السوق الرئيسي.
بالتوازي مع ذلك، فإن تمكين الوسطاء من إيداع أموال العملاء الراكدة في حسابات مدرّة للدخل يعد ذكاءً تنظيمياً يحفز بقاء السيولة النقدية (الكاش) جاهزة داخل المنظومة الاستثمارية بدلاً من هجرتها للبنوك .
كل ذلك ممتاز وإيجابي ولكن
القرار حمل في طياته ثغرة جوهرية تحتاج إلى مراجعة وتتمثل في "منح مقدم خدمة التداول بالهامش الحرية المطلقة لإدارة المخاطر بالآلية التي يراها مناسبة" دون وضع سقف تنظيمي موحد.
تاريخياً، ترك هذه الآليات لتقدير شركات الوساطة بشكل منفرد يغفل طبيعة التنافس التجاري حيث قد تندفع بعض الشركات لتقديم تسهيلات مفرطة لجذب العملاء في أوقات الانتعاش لتقوم بذات القدر من الاندفاع بـ "التسييل القسري المفاجئ" عند حدوث أول هزة عنيفة للسوق لحماية أموالها الخاصة وهذا ما حصل سابقا في السوق الكويتي أيام الأزمة المالية العالمية سنة 2008 (البيع الآجل والبيوع المستقبلية). هذا السلوك يضع صغار المستثمرين (الحلقة الأضعف) تحت رحمة قرارات شركات الوساطة ويفجر موجات هبوط متتالية تضر بعمق السوق وثقة المتعاملين.
إن تحفيز السيولة المستدام لا يكتمل إلا بوجود "مصدات أمان" ملزمة بقوة القانون تحمي المتعاملين وتضبط إيقاع السوق، ومن أبرزها:
1. تحديد نسبة مئوية دنيا بقوة القانون لا يحق للوسيط النزول عنها منعاً للتنافس الضار بين شركات الوساطة
2. فترة إنذار إلزامية :
إلزام الشركات بمنح العميل مهلة زمنية قانونية (مثلاً 24 ساعة) لتغطية النقص قبل اللجوء للتسييل الفوري.
3. قصر خدمة التداول بالهامش على الشركات القيادية ذات العمق المالي والسيولة العالية، ومنعها تماماً في الأسهم ضعيفة السيولة وعالية التذبذب
خلاصة القول:
المرونة التنظيمية مطلوبة لمواكبة الأسواق العالمية ولكن يجب ألّا تتحول هذه المرونة إلى أداة تضاعف حدة الذعر عند الأزمات .
لذلك نتطلع من الهيئة إقرار هذه المصدات بحيث تسير عجلة السيولة جنباً إلى جنب مع استقرار السوق وحماية أموال صغار المتداولين.
#بورصة_الكويت
@AAbdulsaeid من يهن يسهل الهوان عليه … السيناريوهات المتوقعة ليس تقسيم ايران من عدمة وان كان هذا يخدم الأمن الاستراتيجي العربي والإسلامي … وإنما المتوقع هو بقاء هذا النظام أو استبداله… الجبان يبقى جبان