هذه الرواية من الروايات لا تُقرأ، بل تفتح فيك جرحًا كنت تظنّه التأم، ثم تتركك واقفًا أمام نفسك بلا أي دفاع.
رواية لم نأكل التفاح للكاتبة ريما بالي ليست نصًا عابرًا، بل صدمة هادئة، كتابة تشبه مشرطًا دقيقًا يدخل إلى العمق دون ضجيج. وأقولها بصدق: هذا النوع من الأدب هو الذي يعيد إيماني بأن الرواية العربية ما زالت قادرة أن تُكتب بوجعٍ حقيقي، لا ببلاغة فارغة.
منذ الصفحات الأولى، لا تمنحك الرواية وقتًا لتتأقلم، بل تدفعك مباشرة إلى الداخل المتصدّع. امرأة تقف أمام المرآة ولا ترى نفسها، وذاكرة تتحول إلى متاهة، وماضٍ يبدو كأنه لم يكن لها يومًا. هنا، الهوية ليست سؤالًا فكريًا… بل أزمة وجود. كأن الإنسان يمكن أن يضيع من نفسه دون أن يغادر مكانه.
لكن الألم في الرواية لا يبقى فرديًا، بل يتسع ليحمل وطنًا كاملًا. سوريا هنا ليست خلفية للأحداث، بل جرح حيّ يتنفس داخل الشخصيات. عائلات تتوارث الخيبات، نساء يعشن كظلال لبعضهن، وتاريخ لا يُروى إلا عبر الانكسارات. وحتى التفاح، هذا الرمز البسيط، يتحول إلى كل ما لم نعشه: رغبات مكبوتة، حريات مسلوبة، وأشياء تأخرنا كثيرًا عن تذوقها.
ريما بالي تكتب بإبرة ومشرط فعلًا، دقة في الحياكة، وقسوة في الكشف. لا تهادن القارئ، ولا تمنحه عزاءً سهلًا، بل تضعه أمام نفسه كما هي. وربما لهذا السبب شعرت بفرحٍ عميق وأنا أقرأها… ليس لأن النص جميل فقط، بل لأنه صادق. وفي زمنٍ امتلأ بالكلام السهل، يبقى الصدق أكثر أشكال الكتابة ندرة، وأشدّها أثرًا.
#عمار_الحمد
I haven't seen it on the IPAF website yet, but I was very happy to have the chance to translate the short list excerpt of _Suleima's Ring_ to English for the IPAF shortlist this year. It is a wonderful book by @rimabali