هذا الفيديو مهم جدا لمن يعتقد ان الاغلبية في الأندلس عربية ،،
هذه هي الحقيقة البعيده عن التصورات و ا��خيالات و التي من الافضل بناء التصور العقلي عليها ،،،
في القرن الثالث هجري 95%من السكان الأصليين دخلوا في الإسلام
ابن حزم جده الثالث نصراني ،،
وظائف الإدارة الرئيسية 4- التوجيه
التوجيه هو عملية التأثير على العاملين وتوجيه سلوكهم وتحفيزهم حتى يؤدوا أعمالهم بالشكل المطلوب، مع توفير الدعم والإرشاد والمتابعة المستمرة.
ويُعد التوجيه حلقة الوصل بين الإدارة والموظفين، لأنه يهتم بالعنصر البشري بشكل مباشر.
عناصر التوجيه الأساسية
1 - الاتصال الفعّال
هو نقل المعلومات والتعليمات والأفكار بوضوح بين الإدارة والعاملين، مع الاستماع لملاحظاتهم ومشكلاتهم.
أهميته:
- ت��ليل سوء الفهم.
- وضوح الأدوار والتعليمات.
- تسهيل تنفيذ الأعمال.
- تعزيز الثقة داخل المنظمة.
عندما يشرح المدير للموظفين طريقة تنفيذ مشروع جديد بشكل واضح، تقل الأخطاء ويزداد الإنجاز.
2 - الإرشاد والدعم
يقصد به مساعدة العاملين وتوجيههم أثناء العمل، وتقديم الحلول للمشكلات التي تواجههم.
يشمل:
- تدريب الموظفين.
- تقديم النصائح المهنية.
- دعم الموظفين عند مواجهة صعوبات.
- تنمية الخبرات والمهارات.
موظف جديد في قسم خدمة العملاء يحتاج إلى توجيه عملي حتى يتعامل مع العملاء بصورة صحيحة.
3 - التحفيز
التحفيز يعني تشجيع العاملين ورفع روحهم المعنوية لزيادة رغبتهم في العمل وتحقيق أداء متميز.
أنواع التحفيز:
- مادي: مكافآت، حوافز، زيادات.
- معنوي: التقدير، الثناء، الترقية.
4 - التنسيق
هو تنظيم وتوحيد جهود الأفراد والإدارات حتى تعمل جميعها في اتجاه واحد دون تعارض أو تكرار.
أهميته:
- منع تضارب الأعمال.
- تحقيق التكامل بين الأقسام.
- تسهيل تدفق العمل.
- تحسين استغلال الموارد.
التنسيق بين قسم المبيعات والإنتاج يمنع تأخير تسليم الطلبات للعملاء.
5 - المتابعة والتغذية الراجعة
تعني مراقبة الأداء وتقييم النتائج، ثم تقديم ملاحظات تساعد على التحسين المستمر.
أهدافها:
- اكتشاف الأخطاء مبكرًا.
- تحسين الأداء.
- تطوير مهارات العاملين.
- التأكد من تحقيق الأهداف.
التغذية الراجعة قد تكون:
- إيجابية: تشجيع على الأداء الجيد.
- تصحيحية: معالجة الأخطاء وتطوير الأداء.
أهمية التوجيه
يساعد التوجيه في:
- تحسين الأداء وزيادة الإنتاجية.
- تحقيق أهداف المنظمة بكفاءة.
- تنمية مهارات العاملين.
- تقوية روح الفريق والتعاون.
- تقليل الأخطاء وتحسين جودة العمل.
- رفع الروح المعنوية والرضا الوظيفي.
التوجيه يأتي بعد توفير الموارد البشرية والتنظيمية، لأنه يهتم بقيادة الأفراد أثناء تنفيذ العمل.
التوجيه من أهم وظائف الإدارة لأنه يحرك العنصر البشري داخل المنظمة.
#اتعلم_بيزنس
د عبدالغني علام
لم أستطع النوم! وكنت أظن أنني مرهق. لكل صدمة هولُها بقدر ما انتزعت من حياتك حلماً كبيرا. وقد انتزعت اليوم الصدمة صديقاً حقيقياً من أصدقاء حياتي، وأستاذاً ملأت حياتي القادمة معه بالخطط والنوايا.
لا أذكرُ متى بالضبط وفي أي عامٍ بدأت صداقتي مع الأستاذ خميس العدوي. قرابة عام 2006م لم تكن علاقة تلميذ بأستاذه كما هي عادتها، ولا علاقة أبوية، ولا أخا أكبر، ولا صداقة، كانت مزيجا من كلها، ولم تكن أحدها. رابط من روابط الروح الذي يكتبه الله بين إنسانٍ وآخر، يعرفان قوته وصدقه، ولا يفهمان سببه وجذره.
مررت على جميع مراحل حياتي، وجنوني، ومرضي، وشقائي، وخميس هو خميس، الصديق الذي لا يتغير. الناصح الذي يملؤ قلبه التعاطف الصادق والشفيف مع كل البشر.
أي أفضال أسبغها هذا الإنسان على حياتي، لم يذكرها يمين لسانه على شمال ألسنة الناس! لم يتوقف يوما ما عن الرهان الذي آمنَ ب��، وقد كنت أخطط كثيراً!!!
ككل ��طط الحياة، ومشاريعها المؤجلة، كانت النوايا أجمل مما حدث. ولعلها النية الأصدقُ أن ألقاه قريبا محتفلا بتلك الشهادة اللعينة التي أرهقت حياتي شر إرهاق!
من النادر أن ترى إنساناً ترك هذا الأثر الصادق والعطر في كل من عرفه ولقاه. المتفق عليه في دوامة مجتمع ثقافيٍّ تطحنه الشكوك والنرجسيات والإلغاء، وخميس العدوي في وسط هذه المعمعة لديه مشروعه الذي يبنيه، وابتسامته التي لا يتخلى عنها، ولم تتخل عنه!
لم ينقطع تواصلي معه منذ أن عرفته، كان دائما هناك عندما تتصل، وهناك عندما تريد لقاءه، وهناك عندما تسأل عنه، وهناك دائما يذكر الجميع بالخير، ويريد الخير للجميع.
ماذا عس��ي أن أقول لنفسي الآن؟
لكل تلك النوايا المزهرة؟
لكل تلك المشاريع المنتظرة؟
لذكريات سعيه لي في كل مناسبة.
من أين أبدأ؟ وأين أنتهي؟ وهل سأكتم كل هذا الحزن كعادتي وأمضي كعادتي مع كل الجروح؟
كل تلك "الأفّيهات" الفكاهية التي كنت أدخرها له وأنا أخطط لذلك اللقاء الدراماتيكي لأخبره بنهاية لعنة الشهادة من حياتي، الموضوع الذي ناقشناه كثيرا وكثيرا.
لن يعرف الناس أثر هذا الإنسان على حياتي، ولن يفهموا. لن يفهموا سعيه الصادق الحقيقي وأنا في أشد أزماتي. لن يفهموا وقوفه الحقيقي معي، وحتى لن يفهموا ما الذي فعله لكي أعود لعمان، وذهب إلى ما هو أبعد ليضمنني في مواقف عديدة، لن يعرف بها الناس، قليلون من يعرفون ما الذي فعله خميس لكي يجعل حياتي ممكنة، ولكي يجعل أشياء كثيرة مزهرة حقيقة في حياتي.
وأنا كنت أخطط للدنيا ككل من يفعلون ذلك! أخطط للقاء أزفُّ فيه خبر نهاية اللعنة، أخطط لمشروع فكري كان دائما ينصحني ب��، أخطط للقاء كنت أؤجله مرة تلو الأخرى حتى أنجزَ شأن التخرج نهائيا، وألقاه مجددا حيث كنا نجتمع ونطوي الوقت حديثا ونقاشا.
مؤلم حقا هذا الشعور، وموجع في عمق الروح، وخميس العدوي من بين الجميع لم يكن صديقا عاديا. لم يتوقف ما بيني وبينه من ود، ولا أظن أننا اختلفنا يوما ما.
كان يسألني بين فترة وأخرى لماذا تها��م فلانا؟ ما الذي يجلب السلام لروحك؟
أقول له: يبدو أنني أهاجم الذين أحبهم! أنت فقط لك حصانة خاصة للغاية ولا أعرف لماذا!
زيّن حياته بالغفران، والتجاوز، وكتب الله محبته في قلوبِ من عرفوه، حتى هؤلاء الذين ملأت الكراهية حياتهم بالأسقام، اتفقوا عليه.
لا تشهد عليه يذمُّ، ولا يسبُّ، ولا يستكثر نعمة على أحد. لا تشهد عليه حسدا، أو حقدا، أو نقمةً.
وحتى ذلك الشعار العدمي اليائس الذي رفعته لسنوات #الحياة_هجلو .. كان من بين الجميع الوحيد الذي يعرف معناه، وياللمفارقة! كان انتصاراً له من تناقضات هذا الكوكب الاجتماعي الذي نعيش فيه!
كثير من الخطط، كلها الآن تلفُّ في حسرا�� الندم والشعور الهائل بالتقصير، ومشاغل الحياة التي تبدو الآن تافهة للغاية أمام لحظة لقاء أخير تمنيت أن تحدث.
الركن المرجعي الذي بقي لي طوال مراحلي المتقلبة. الثابت على موقفه البنّاء بلا توقف. حالة من البناء والأمل لم تتوقف لثا��ية واحدة، رغم التعب، والعوائق، واليأس الذي أصاب حتى عشاق الحياة الكبار فحولهم إلى ساخطين غاضبين ناقمين.
قالها أحد الذين أحبهم وأحبوه اليوم لي في العزاء "أحسن إلينا، وقصرنا في حقه"
وأنا أحد هؤلاء الذين أحسن إليهم
وأنا أحد هؤلاء الذين قصر في حقه
رحمك الله يا أبا ماجد. وهذا إرثك الذي بنيت لا يموت.
كنت أدخر لك الكثير من النكات المضحكة، وكنت أتمنى أن أحتفل معك بتلك الشهادة اللعينة التي نسفت من حياتي الكثير. وكنت أتمنى أن نكملَ مشوارا فكريا معا!
كنت أتمنى الكثير، وشاء الله ما شاء.
لا يعلم الناس أي إحسان أحسنته إلي. ولا يعلم الناس أي سعي سعيت، ولا يعلم الناس دورك في أشياء كثيرة، في لقمة عيشي، وفي تأكيدك اليقيني أمام كل من كان ينظر لك بشك وريبة عن سر (يقينك) الخطر في هذا العقرب الذي لدغ الجميع!
هل هذه شهادة خير وحق أم شهادة شر وسوء أنَّ هذا الذي امتلأ بالشر والكراهية لم يستطع يوما ما إلا أن يحبك بكل ما يمكن أن يلقيه الله من محبة بين الناس؟
أخٌ، وصديقٌ، وناصح، وساعٍ بالمعروف، وجمعت الحياة ما أجمعت عليه.
أقول له: "أنت دائما لك حصانة دائمة معي! لا أعرف ما الذي حماك مني ومن تقلباتي!"
يقول ضاحكا: الله يستر، يمكن نوبه أنا جايني الدور!
أقول له: "هذا الوحش في صفك، إن جد الجد سيقاتل في جانبك، لا ضدك"
يضحك مجددا: "اهجع مكانك، خليك إنسان، الدنيا فيها واجد وحوش ما ناقصة يزيد واحد فيها"
ساعات الاتصال الطويلة، والنقاش الوجودي لإنسان تمزقه الأسئلة. جلسات مطعم الأسكندرية الذي أصابه الفناء. لقاءات جمعية الكتاب والأدباء، احتفالات معارض الكتابة، تبرعات مبادرة دعم الطالب الجامعي، ورسائل بريطانيا المليئة بالنصح والعتب والأمنيات والأمل.
لن يعلم الناس سعيه لي وأنا أتمنى العودة لعمان. لن يعلم الناس ما فعله معي وأنا عائد من السجن من خارج عمان، ولن يعلم الناس ما فعله معي وقد استقر بي المطاف عائدا بعد هجرة. كان دائما معي أي إحسان تركتَ في حياتي يا خميس العدوي، أي فضل فعلت، أي خير عميم فعلت، وأي رهان راهنت، وأي محبة هذه تركتها في قلوب الناس.
لقد اختنقت وهربت من عزائك، ولا أذكر هل سلمت على بنيك أم لم أسلم. لم أرد أن أصدق أن كل هذا حقيقي. أن تفقد هذا الذي كان شاهدا على حياتك فأصبحت أنت الشاهد على حياته!
حزن أقوى من أن أكتمه .. وشهادة مؤجلة، لا أعلم هل أكتبها أم يطوي الله صفحتي قبلها.
رحمك الله يا صديقي، أسأل الله أن يرد معروفك إلى بنيك، ومن أحببتَ، ومن أحبَّك وأراد لك الخير.
أخوك المقصر
معاوية
كيف تخرج من دوامة التفكير السلبي قبل أن تستهلك طاقتك وتركيزك؟
المشكلة ليست دائما في "الأفكار" نفسها، أحيانا المشكلة في "الخوارزمية" التي دربت دماغك عليها دون أن تشعر.
في علم الأعصاب، دماغك يعمل بطريقة تشبه خوارزميات السوشال ميديا: كل شيء تعطيه انتباها وتفاعلا، يحصل على "انتشار" أكبر داخل عقلك.
ما الذي يعنيه هذا الكلام؟
يعني انك في كل مرة:
- تعيد التفكير في أسوأ سيناريو
- تقلق من المستقبل
- تراجع مشكلة لم تحدث بعد
- أو تدخل في جدال ذهني طويل داخل رأسك
فأنت ترسل لدماغك رسالة تقول: "هذا مهم، أعطني المزيد منه".
ومع الوقت، يبدأ عقلك تلقائيا بعرض المزيد من: ماذا لو فشلت؟، ماذا لو حدث شيء سيئ؟، ماذا لو خيبت التوقعات؟
لأن دماغك تعلم أن القلق يستحق الانتباه.
في علم الأعصاب تو��د 3 أنظمة تشارك في هذه الحلقة:
1- شبكة البروز (Salience Network)
وهي التي تحدد: "ما الذي يستحق التركيز؟"
2- شبكة الوضع الافتراضي (Default Mode Network)
وهي التي تشغل "القصة الداخلية" المتكررة في ذهنك.
3- نظام الدوبامين
وهو الذي يكافئ الأشياء التي تعطيها اهتماما متكررا.
لذلك، عندما تكرر القلق يوميا، فأنت تدرب هذه الأنظمة الثلاثة على إبقاء عقلك داخل نفس الدوامة.
لكن الجميل؟
يمكنك إعادة تدريب الخوارزمية.
جرب هذا التمرين لمدة 3 دقائق فقط:
1- اضبط مؤقت دقيقة واحدة واذكر بصوت مسموع أشياء تقدرها في حياتك الآن:
كوب قهوة أعجبك، موقف جميل، إنجاز صغير، شخص تحبه، لحظة هدوء.
2- بعد كل شي��، توقف لثوانٍ واشعر بالتقدير فعلا:
هذا التوقف البسيط مهم جدا، لأنه يمنح دماغك "إشارة مكافأة" جديدة.
3- كرر التمرين 3 مرات متتالية
ما الذي يحدث هنا؟
أنت لا "تجبر" نفسك على الإيجابية، بل تعيد توجيه انتباه دماغك تدريجيا. ومع التكرار، يبدأ عقلك بالبحث تلقائيا عن أشياء أفضل يركز عليها، بدل أن يبقى عالقا في القلق والتوتر.
12 درسًا يحتاجها كل مدير جديد
تُعد الإدارة من أهم العناصر التي تقوم عليها المؤسسات الناجحة، لأن المدير هو المسؤول عن توجيه الموظفين وتحقيق أهداف المنظمة بطريقة فعالة. وعند انتقال الشخص إلى منصب إداري جديد، فإنه يواجه تحديات ومسؤوليات مختلفة تتطلب مهارات قيادية وتنظيمية عالية. لذلك يحتاج كل مدير جديد إلى مجموعة من الدروس والخبرات التي تساعده على بناء فريق عمل ناجح وتحقيق بيئة عمل مستقرة ومنتجة. ولا تعتمد الإدارة الناجحة على إصدار الأوامر فقط، بل تقوم على القيادة والتواصل وحسن التعامل مع الآخرين واتخاذ القرارات المناسبة.
1. القيادة أهم من السلطة
يعتقد بعض المديرين الجدد أن المنصب الإداري يمنحهم القوة الكاملة للسيطرة على ال��وظفين، لكن القيادة الحقيقية تختلف عن مجرد استخدام السلطة. فالقائد الناجح هو الذي يستطيع التأثير في فريقه وتحفيزهم لتحقيق الأهداف من خلال الاحترام والثقة والتعاون. كما أن المدير الناجح يكون قدوة حسنة في الانضباط والعمل الجاد، مما يجعل الموظفين أكثر استعدادًا للتعاون معه وتنفيذ التوجيهات بإيجابية.
2. التواصل أساس النجاح الإداري
يُعتبر التواصل الفعال من أهم المهارات التي يحتاجها المدير الجديد، لأن ضعف التواصل يؤدي إلى سوء الفهم وكثرة الأخطاء داخل المؤسسة. ويجب على المدير أن يوضح التعليمات بشكل دقيق، وأن يستمع إلى الموظفين ويشجعهم على التعبير عن آرائهم ومشكلاتهم. كما أن التواصل الجيد يساعد على بناء علاقات مهنية قوية ويزيد من التعاون بين أفراد الفريق.
3. الاستماع قبل اتخاذ القرار
المدير الناجح لا يعتمد على رأيه فقط، بل يستمع إلى جميع الأطراف قبل اتخاذ أي قرار. فالاستماع الجيد يساعد على فهم المشكلات بصورة أفضل ويمنح الموظفين شعورًا بأهميتهم داخل المنظمة. كما أن مشاركة الموظفين في النقاش تساهم في الوصول إلى حلول أكثر فعالية وتقلل من احتمالية حدوث الصرا��ات داخل بيئة العمل.
4. الاحترام يبني الثقة
احترام الموظفين من أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها المدير الجديد، لأن الاحترام المتبادل يخلق بيئة عمل إيجابية قائمة على الثقة والتعاون. ويظهر الاحترام من خلال التقدير الجيد للجهود، والتعامل العادل مع الجميع، والابتعاد عن التقليل من شأن الآخرين أو استخدام أسلوب التسلط.
5. تفويض المهام بذكاء
لا يستطيع المدير القيام بجميع الأعمال بمفرده، لذلك يجب عليه تعلم مهارة تفويض المهام. ويقصد بالتفويض توزيع بعض المسؤوليات على الموظفين المناسبين وفقًا لقدراتهم وخبراتهم. ويساعد التفويض على توفير الوقت، وتنمية مهارات العاملين، وزيادة الإنتاجية داخل المؤسسة.
6. أهمية التغذية الراجعة المنتظمة
تُعد التغذية الراجعة وسيلة مهمة لتحسين الأداء داخل العمل، حيث يحتاج الموظفون إلى معرفة نقاط القوة والضعف لديهم. وعلى المدير أن يقدم الملاحظات بطريقة إيجابية تساعد على التطوير بدلًا من النقد السلبي. كما أن التغذية الراجعة المنتظمة تعزز الثقة بين المدير والموظفين وتساهم في رفع مستوى الأداء.
7. القدرة على إدارة الضغوط
يواجه المدير الجديد ضغوطًا متعددة بسبب كثرة المسؤوليات واتخاذ القرارات اليومية، لذلك يحتاج إلى القدرة على التحكم في التوتر وإدارة الوقت بشكل جيد. فال��دير الهادئ والمتزن يستطيع التعامل مع المشكلات بكفاءة أكبر، كما ينعكس ذلك بشكل إيجابي على الموظفين وبيئة العمل بشكل عام.
8. التوازن بين الحزم والمرونة
من المهم أن يمتلك المدير شخصية متوازنة تجمع بين الحزم والمرونة. فالحزم ضروري للحفاظ على النظام وتحقيق أهداف العمل، بينما تساعد المرونة على فهم ظروف الموظفين والتعامل مع المشكلات بطريقة إنسانية. والإفراط في الحزم قد يؤدي إلى توتر العلاقات، بينما تؤدي المرونة الزائدة إلى ضعف الانضباط.
9. تعلم كيفية حل المشكلات
تظهر المشكلات بشكل مستمر داخل المؤسسات، لذلك يجب على المدير أن يمتلك مهارات التحليل واتخاذ القرار المناسب. ويحتاج حل المشكلات إلى التفكير المنطقي وجمع المعلومات ومناقشة البدائل قبل اختيار الحل الأنسب. كما أن سرعة التعامل مع المشكلات تمنع تفاقمها وتحافظ على استقرار العمل.
10. تطوير الفريق باستمرار
نجاح المدير لا يعتمد على نجاحه الشخصي فقط، بل على قدرة فريقه على التطور والإنجاز. ولذلك يجب أن يهتم المدير بتدريب الموظفين وتنمية مهاراتهم وتشجيعهم على التعلم المستمر. فالفريق القوي يساعد المؤسسة على تحقيق أهدافها بكفاءة عالية.
11. الاعتراف بالأخطاء
من الأخطاء الشائعة لدى بعض المديرين الاعتقاد أن الاعتراف بالخطأ يقلل من مكانتهم، بينما الحقيقة أن المدير ال��اجح يعترف بأخطا��ه ويعمل على تصحيحها. فالاعتراف بالخطأ يعكس الصدق والثقة بالنفس ويساعد على بناء احترام متبادل بين المدير والموظفين
إعداد / الدكتور مطهر يحيى أبو شيحة
ليش استقال عبدالرحمن ابومالح من ثمانية؟
الموضوع معقد ولكن أعتقد أن بداية الأزمة مشكلة مالية، ثمانية حققت خسائر بقيمة 215 مليون ريال بنهاية 2025م.
—أرباح شركة ثمانية:
•في عام 2022م: خسارة 6.7 مليون ريال
•في عام 2023م: خسارة 19.2 مليون ريال
•في عام 2024م: ربح 0.8 مليون ريال
•في عام 2025م: خسارة 215 مليون ريال
•الأداء خلال الفترة: ��سارة 240 مليون ريال
الشركة ما تقدر تستمر بهذا الأداء بدون نمو مواردها، وعقد نقل الدوري ضخم وفاقم الوضع، على أساس يتم تنفيذ هذا العقد فشركة ثمانية تحتاج موارد ضخمة، من ضمنها الضخ الخارجي.
لو نقرأ تفاصيل خبر زيادة حصّة المجموعة بنشوف أن الخبر عبارة عن تسوية ما بين ملاك الشركة ودعم المركز المالي لشركة ثمانية:
•د��ع مبلغ مالي للشركاء بقيمة 45 مليون ريال
•رسملة ديون شركة ثمانية
•تعهد بتمويل إضافي لشركة ثمانية
عبدالرحمن ابومالح ذكي جدًا، وصّل شركة ثمانية أقصى إمكانياتها في ظل قيادته، ثم تنحى حسب تغريدته.
نتمنّى أن محتوى ثمانية اللي متعودين عليه ما يوقف.
الفلسفة وفنّ العيش السعيد
علي حسين
( إن للإنسان الحقّ في سعادته، وعليه أن يحقّقها بنفسه، لكن لا يجوز له أن يطلب من الآخرين التضحية بحياتهم من أجل سعادته )
أين راند/ فضيلة الأنانية
لعلّ تأمّل قضية السعادة موضوع قديم طالما شغل الفلاسفة والمفكّرين، ولقد أخبرَنا الفيلسوف والمؤرخ الروماني شيشرون المولود قبل أكثر من عشرين قرناً، أن السعادة مرتبطة بالذكاء والنباهة، وقد سعى شيشرون إلى أن يرفع بنيان السعادة على أساس القانون والمنطق، أي أن يشرّعها في الكون، بينما يجد اليوناني ديوجين الذي سبقهُ بقرنين من الزمن، أن جميع الناس يمكنهم أ�� يكونوا سعداء، لأن السعادة لا تتوقف بشكل أساسيّ على الآخرين، ولا على وضع العالم الخارجي، لكنها كما يرى ديوجين تتوقّف على الإنسان وعلى قدرته على إحداث تناغم مع ذاته. فالشرط الأول للسعادة هو أن نفهم ذواتنا فهماً كاملاً، كي ندرك ما يلائمها فعلياً. وهي يمكن أن تتحقق شريطة أن نقول: «نعم للحياة!»، وعندها قد تصبح السعادة ممكنة بمجرّد أن تتغيّر نظرتنا الخاصة عن العالم. إذ كان ديوجين متيّقناً من أن التفكير الفلسفي سيؤدي، لا ريب، إلى الحياة السعيدة.
دائماً ما يُطرح سؤال: «هل تُساعدنا الفلسفة على تكوين مفهوم فلسفي للسعادة يؤكد على أهمية الإرادة الحرة والفكر والوعي باعتبارها وسائل لاكتساب السعادة؟». يكتب ديفيد هيوم في (بحث في طبيعة المبادئ الأخلاقية): «يُعتبر الشعور بالسلام الداخلي، والوعي بالتكامل، والمراجعة لأنماط سلوكنا، من الأمور المهمة للسعادة». ولكن هل يمكن تعلّم السعادة؟ هل يمكن اكتسابها بحكم الاستخدام؟ هذا ما كان يشغل بال أرسطو الذي كتب أن «السعادة من طبيعة الأشياء الحسنة وأننا نحصل عليها عن طريق الفضيلة، فلا أحد بوسعه أن يكون سعيداً بدون سلامة الروح». وهو مفهوم للسعادة دفع الفيلسوف الروماني سينيكا لأن يكتب: «السعيد هو ذاك الذي يكون حكمه مستقيماً، ويقنع بالخيرات التي ينعم بها في حاضره مهما كانت، ويحب ما يمتلكه، سعيد ذلك الذي يكون عقله هو الذي يقرّر تقدير مدى قيمة ما لديه "
ولكي يدفع سينيكا البشر لهذه الفضيلة، أي فضيلة السعادة، يقول لهم إن السعادة التي ينشدونها في كل ما يفعلون «ليست السعادة التي يستحقّها البشر والإنسان الحقّ في حشو الجسد، ولا متاعه، ولا حفز الشهوات التي يسلم حين يهجرها بسكينة، ويتحرر من نوازعها»، فالسعادة في نظر سينيكا ليست في الإفراط في هذه اللذّات الجسدية الآنية، بل هي في التوازن بين مطالب الجسد ومطالب الحياة الإنسانية العاقلة، وذلك هو ما يطلق عليه سينيكا «السعادة المعتدلة».
لكن من هو الذي يتطلّع للحصول على هذه السعادة؟ يجيب ابن سينا في كتابه (التعليقات) إنهم «الذين صار فيهم الكمال ملَكة لا يرون عنها محيداً، أما نفوس الجُهّال التي لم تكتسب الشوق إلى العالم الثاني، فإنها إذا فارقت البدن وكانت غير مقيّدة بالعادات البدنية الرديّة، صارت إلى سعة من رحمة الله، ونالت السعادة الأبدية" . وي��يف ابن سينا قائلاً: «أجل! إن سعادة العالم لهيَ أسمى من سعادة الجاهل، ولكن الجاهل الصالح خيرٌ من العالِم الشرير، وبعبارة وجيزة: إن كل من يثابر على اقتباس الخِلال الحميدة ويبتعد عن الشر، يحرز السعادة الخالدة».
وقبل أن تسألني: «وأين أجدُ السعادة؟»، سأُحيلك إلى صاحبنا اللاتيني بوئثيوس الذي عاش في القرن السادس الميلادي، والذي يسخر من الذين يبحثون عن السعادة خارج نفوسهم، فالسعادة بنظره كامنة في كل إنسان، يقول: «دعني أُوجز لك سرّ السعادة الخالصة: هل هناك ما هو أغلى عندك من نفسك؟ ستقول لا. إذن إذا كنتَ سيّد نفسك فأنت تملك شيئاً لا تودّ أن تفقده على الإطلاق، ولا يستطيع الحظ أن يسلبك إياه. إن السعادة لا يمكن أن تعتمد على أشياء خاضعة للمصادفة " .
قبل ما يقرب من المئتين وخمسين عاماً كان إيمانويل كانط يقترب من الخمسين من عمره عندما طرح عليه أحد تلامذته سؤالاً مشاغباً: «أيها الفيلسوف الأعزب، هل ��نت سعيد بحياتك؟ " .
لم ينتظر الفيلسوف طويلاً، وقرّر أن يردّ على السؤال على الفور، فأجاب: «لعل مفهوم السعادة مفهوم غير محدد. وبالرغم من أن كل إنسان يرغب في أن يبلغ السعادة. لذا فإنّ لا أحد يستطيع أبداً أن يحدّد بدقّة وبشكل منسجم، ما يرغب فيه وما يريده حقاً. والسبب في ذلك يرجع إلى كون كل العناصر المكوّنة لمفهوم السعادة هي عناصر تجريبية، يعني أنها يجب أن تُستلهم من التجربة، وبالتالي فإنّ فكرة السعادة ضرورية، باعتبارها كُلاًّ مُطلقاً، وحدّاً أقصى من تحقيق راحة البال في الوضعية التي أنا عليها؛ في الحاضر، وفي كل شروطي مستقبلاً». وهكذا يخبرنا صاحب (نقد العقل المحض) أن السعادة يجب أن تجري طيلة حياة الإنسان وفقاً لمُبتغاه وإرادته.
إذا كان معنى السعادة يكمن في الهدف المشترك للبشر، فلا يبدو ثمة شكّ بشأن حقيقة وجودها. فالشيء الذي يكافح الجميع من أجل بلوغه هو السعادة. ولا شك أن كلمة «سعادة» هي من الكلمات المرتبطة في الأذهان بفترات المرح والرفاهية، ونشاهد من خلالها صور الناس وهي تضحك وتمرح. ولكن، كما يقرّ أرسطو في كتاب (علم الأخلاق)، فهذه السعادة الممتعة تعمل بمثابة قاعدة من نوع ما في حياة الإنسان، بمعنى أنك لا يمكنك أن تسأل لماذا يجب أن نسعى لأن نكون سعداء. إنها ليست وسيلة لبلوغ شيء آخر مثلما هو الحال بالنسبة للنفوذ أو المال، إنها أقرب للحاجة لنيل الاحترام، وإن الرغبة فيها تبدو كجزء من طبيعتنا.
هل السعادة إنكار للذات وتضحية في سبيل الآخرين؟ هذا السؤال لا يزال يراود الفيلسوف جوليان باجيني المولود عام 1968، إذ يرى أن السعادة ليست جوهر الحياة أو هدفها المطلق، وفي كتابه (حجج فاسدة تجعلنا نبدو أغبياء) يضرب لنا مثلاً فيقول: «إذا كنتَ على وشك الانطلاق في سعيك نحو السعادة ورأيت شخصاً يغرق، فبالطبع سيكون من الأفضل أن تنقذه من أن تسعى وراء سعادتك " .
إن الانطلاق نحو السعادة كما يُقرّه باجيني يجعل من السعادة وكأنها تبدو كمسعى خاص من ناحية، وليلة ممتعة من ناحية أخرى، ومن ثم فإن إنقاذ شخص من الغرق، لا يمكن أن يكون جزءاً من السعادة لأنه أم��ٌ ليس ممتعاً. بل إن باجيني يعترف أن المتعة شعور عابر، بينما السعادة في أفضل صورها عبارة عن حالة مستمرة من الوجود.
في عام 1930 أصدر برتراند راسل كتابه (انتصار السعادة) الذي أصبح في حينه الأكثر مبيعاً، وقد كانت السعادة في نظره هي المتعة وغياب الألم، وكلما زادت جرعة المتعة التي يتلقّاها الناس على جرعة الألم، فذلك يعني إن المجتمع يعيش في سعادة أكثر. ويقرّ راسل أن الحياة منحَتنا المتعة والألم كدليل على استمرارها. وعلينا من أجل الارتقاء بالمجتمع أن نبحث عن المتعة ونتجنب الألم وآثاره الكارثية.
ولكن هناك من سيقول إن أكثر الناس ليسوا سعداء، وسبق أن قال فيلسوف عصر التنو��ر جان جاك روسو: «إن آلامنا تفوق مُتعنا كثيراً»، فالحياة ليست هبة ثمينة، كما أننا «لم نُولد للسعادة» كما يقول أنتيجون في مسرحية سوفوكليس. وسيكتب هذا المسرحي الإغريقي المثير في (أوديب ملكاً): «أن لا تُولد مطلقاً، رغم كل شيء، أفضل»، مروراً بالبير كامو الذي كتب: «ما أطمح إليه الآن لم يعُد السعادة، بل ببساطة؛ الوعي" .
يكتب زيغمونت باومان: «نحن سعداء طالما لم نفقد الأمل في السعادة، نحن في مأمن من التعاسة طالما أن الأمل ما زال يدقُ أبوابنا. وبالتالي فإنّ مفتاح السعادة وترياق البؤس هو في الحفاظ على الأمل في السعادة حياً باقياً " .
هل انتهت علاقة الفلاسفة بالسعادة؟ كلّا بالتأكيد، فما زالت هناك الكثير من الأفكار التي ستُطرح عنها في المستقبل. وسيظل سعيُ الفلاسفة في محاولات اكتشاف السعداء ضمن عالمنا المتقلّب هذا، سعياً دؤوباً.
في ملحمة (الفردوس المفقود) يصف لنا الشاعر والفيلسوف الإنجليزي جون ميلتون كيف أن الكل ينظرون إلى السعادة، لكن كل واحد يتّخذ في النهاية طريقاً مختلفاً إليها:
" إذ جلسوا في عزلة
يتطارحون أفكاراً أسمى، وآراء أعمق
عن العناية الإلهية، والعلم الأزلي، والإرادة الحرة، والقدر..
عن السعادة والشقاء الذي يحلّ في النهاية
فلم ينتبهوا إلى شيء، بل ضربوا في الشعاب، فَضَلّوا وما اهتدوا" .
القراءة شكل من اشكال السعادة الساحرة
علي حسين
عندما يسألني احد الشباب وانا اتجول في شارع المتنبي عن افضل الكتب التي عليه أن يقرأها . وهل هماك طريقة مفضلة للقراءة ؟ ، اردد العبارة التي قراأت��ا في كتاب دانيال بناك " متعة القراءة " والتي يمنح فيها القارئ حقوقا غير قابلة للمساومة أبرزها :" الحق في قراءة ��ي شيء .الحق في القراءة في أي مكان . الحق في القراءة بصوت مرتفع . الحق في اعادة القراءة . الحق في عدم انتهاء الكتاب . كان بورخس يردد : " فليفخر الآخرون بالصفحات التي كتبوا ،اما أنا فأفخر بتلك التي قرأت " . لكن هل القراءة الزامية؟ . اعتقد ان مثل هذه العبارة ستكون قاتلة لمتعة القراءة ، فالقراءة لا يمكن أن تكون الزامية .. فهل نتكلم عن السعادة الإلزامية . القراءة يجب ان تكون شكل من اشكال السعادة الشخصية ..إنها الطريقة الوحيدة للقراءة .
اختارت وهي في العشرين من عمرها طريقا اتضح لها باطراد أنه سيجلب لها الوحدة .. تعرف أنها أتت من عالم كانت النساء فيه مقيدة . كان الرجال والنساء يقطنون عالمين منفصلين بحدة . تصورت نفسها ذات يوم مثل بطلة فلوبير " مدام بوفاري " التي اصرت أن تتمتع بكل ذرة من حياتها .عندما بلغت العشرين من عمرها ، قررت أن تستقل بحياتها . استاجرت غرفة من جدتها التي عاملتها مثل المستاجرين الآخرين . اشترت سيمون دي بوفوار بعض الاثاث الرخيص . طاولة وكرسيين ورفوف للكتب . ساع��تها اختها في ترتيب المكان ، وضعت على الطاولة بعض الكتب وقلم حبر ، فيما امتلأت الرفوف بالكتب التي كانت قد خزنتها في صناديق . نظرت بنشوة إلى المكان تفحصت الكتب جيدا ثم قالت لشقيقتها :" اخيراً بدأت حياتي الجديدة " .
في بداية رواية دون كيشوت يصف سيرفانتس بطله بأنه شخص يقرأ حتى الاوراق الممزقة المرمية في الشارع ، هكذا فعلت سيمون دي بوفوار مع الكتب ، انها تقرأ كل شيء . في مذكراتها " وانتهى كل شيء " – ترجمة محمد فطومي – تقول ان القراءة لم تكن بالنسبة لها ترويحا عن النفس بل " النافذة التي كنت من خلالها أرى العالم " . قالت لسارتر ذات يوم أن الكتب تضيء لها مستقبلها . في مراه��تها كانت تتعرف على نفسها من خلال الروايات . في مذكراتها تنبهنا الى الكيفية التي تستطيع بها الكتب ان تنمي ارادتنا الواضحة والصريحة ، فهذه الفتاة التي اطلقت عليها في مذكراتها وصف " الرصينة " تُوضح لقراء سيرتها كيف اكتشفت استقلالها الذاتي بفضل االكتب .كانت دائما على وعي بقدرتها على تأكيد ذاتها . الفتاة التي تنتمي الى البرجوازية الصغيرة ظلت تسعى الى الانفصال عن طبقتها الاجتماعية ، كانت تدرك انها اصبحت بلا مكان في هذا المجتمع ولهذا فقد " قررت بفرح ألا اتوقف بأي مكان " .. وقد ساعدها هذا الموقف ان تكون دائما على استعداد للاحتجاج وفي تكوين وعيها الاجتماعي وان حياتها تكونت : " عبر الإرادة الدائمة لاثراء المعرفة " .. لكن هذه المعرفة لم تكن متاحة دون الآخرين ، وهي بذلك تقف على النقيض من سارتر الذي اطلق عبارته الشهيرة " الآخرون هم الجحيم " ، حيت تعترف :" كنت قد اكتسبت المعرفة بوجود الآخرين عتدما شعرت بانقباض التاريخ علينا ، فانفجرت واصبحت اشعر اني ارتبط بكل كياني بالجميع وبكل فرد " – قوة العمر - .
تعترف سيمون دي بوفوار بأن القراءة منحت معنى لعملها ككاتبة ، فرغم الشهرة التي حصدتها والمكانة التي وجدت نفسها فيها كواحدة من ابرز فلاسفةة الوجودية إلا انها لم تتخل عن عاداتها اليومية في القراءة :" استمر في القراءة كثيراً ، في الصباح ، في الظهيرة ، قبل الشروع في العمل أو عندما اكون مرهقة من الكتابة . اقرأ ساعات باكملها . ما من انشغال يبدو لي طبيعيا اكثر " – وانتهى كل شيء ترجمة محمد فطومي - .
في حوارها مع فرانسيس جانسون وهو يسألها عن الكتب المتناثرة في كل مكان وهل استطاعت أن تغير مصيرها ؟ قالت :" دائما ما اسأل نفسي :لماذا التعلق باقراءة ؟ .. متعة القراءة لم تُمحَ ، مازلت اندهش لتحول الرموز السوداء الى كلمة تقذف بي في قلب العالم " .
كانت كتابات سيمون دي بوفوار تثير السخط ختى بين اصدقائها ، قال انها تعلمت من المركيز دي ساد كيف تجعل الآخرين يرمون بكتابها الى الجهة الاخرى " ليس امام القارئ التقليدي سوى النفور من كتبي " قالت لجان جينيه يوما أنها تمنت لو كانت قد كتبت كتابا مثل كتابه " يوميات لص " اخبرت سارتر ان كتاب جينيه " واحد من اجمل الكتب " .
ولدت سيمون دي بوفوار في التاسع من كانون الثاني عام 1908، :" كان ابي في الثلاثين من عمره ، وامي في الحادية والعشرين " ، كانت إبنة لعائلة ميسورة الحال، والدها حسب تعبيرها في وضع وسط بين الارستقراطية والبرجوازية، اما والدتها فامرأة كاثوليكية متدينة، أعطت لابنتها تربية جادة وصارمة وثقافة دينية وشعوراً حاداً بالواجب، لا يعرف المماطلات والتنازلات، كانت لها شقيقة واحدة، وصديقة واحدة ايضا، في البيت لم تجد حولها سوى الملل، فاشتد احساسها بالوحدة وذات يوم قالت لأمها : " هل يمكن ان تسير الحياة كما تسير الآن، ملل وراءه ملل "، بعد سنوات تقرأ الجملة المثيرة لفيلسوف الوجودية الاول كيركجارد :" علينا ان نعيش حياتنا مهما كانت تعيسة او مفرحة، لانها محسوبة علينا "، منذ تلك اللحظة قررت ان تعيش حياتها، لانها " لن تعيش سواها "، واكتشفت انها تستطيع ايضا ان تصنع حياتها بنفسها، " ان تجرب الحياة كما تنسج اي امرأة شالاً من الحرير ".
دارت اعمال سيمون دي بوفوار حول مغضلة العثور على اخلاقية وجودية ايجابية " بعيدا عن الزيف والاستسلام " . وفي القراءة حاولت أن تطبق هذا المنهج :" :" انا لا اقرأ أي كتاب ، إلا إذا كان لا بد من دراسة نص اجتماعي " . في حوارها مع سارتر قالت انها كانت تقرأ منذ أن كانت في التاسعة من عمرها ، قصص مغامرات وكانت تسأل نفسها احيانا هل هذه القصص م��خيلة ام حقيقية :" لم تكن لدي بعد فكرة الخيال المحض التي امتلكتها لا حقا بشكل سريع " .
حينما كانت سيمون دي بوفوار فتاة صغيرة لم تشرك المعرفة بالدراسة او التربية العائلية ، بل قارنتها بالتهام الطعام . بالتهامها الكتب فانها تستحوذ على العالم وتجعله عالمها الخاص . في الوجود والعدم يكتب جان بول سارتر ان :" المعرفة يعني أن تأكل بعينيك " . في فترة المراهقة ، اصبحت العلاقة بين سيمون ووالديها اكثر حدة ، فقد شعرت وهي تنتهي من قراءة مؤلفات نيتشه بانها فتاة منفية في عالم من القيم المزيفة التي سعت للهروب منها قالت :" كانوا يحبسونني في هذا العالم الذي كلفني الهروب منه سنوات من عمري ، عالم لكل شيء فيه اسمه ، ومكانه ، ووظيفته ، عالم كل شيء فيه مصنف ، ومحكوم عليه قطعيا " – مذكرات فتاة رصينة –
ظلت المقاهي بؤرة الحياة والقراءة بالنسبة لسيمون دي بوفوار .كانت افضل الاماكن بالنسبة اليها ولسارتر فيها تشعر بلذة الدفء ، وبلذة القراءة او الكتابة ، وغدت المقاهي ايضا اماكن للحديث والجدال الفلسفي " ولابقاء الذهن حيا منتعشا " على حد تعبير بوفوار في كتابها " الم��قفون " . هكذا بدأعالم الوجودية المفعم بالاعاجيب والتجريب واعلاء سلطة حرية الفرد .تكتب بوفوار في أول مقال لها نشر في مجلة الازمنة الحديثة عام 1945 :" أن البشر احرار ، وأنا ملقى بي في هذا العالم بين هذه الحريات . أنني بحاجة اليها " – مغامرة الانسان ترجمة جورج طرابيشي - . كانت الوجودية بالنسبة لسيمون دي بوفار طريقة لتصور العالم ، وجدت ان افكار سارتر تتفق مع رغبتها في التخلص من عالم عائلتها الخانق ، واخيرا وجدت فلسفة تشجعها على المضي قدما في مشروعها الثقافي – قراءة وكتابة – اصبح سارتر مصدر الهام اساسي في حياتها ، وهو تأكيد سيتكرر في الكتب التي كتبتها عن سيرتها الذاتية :" لقد تبنيت صداقة سارتر ودخلت في عالمه ، ليس لأنني كما يزعم البعض امراة ، بل لأنه العالم الذي تطلعت اليه منذ رمن بعيد " – قوة العمر ترجمة محمد فطومي –
كان والدها جورج دي بوفوار يكره اختيار ابنته مهنة التعليم ، وذلك لأن من شأن هذه المهنة ادخالها في فئة اجتماعية يحتقر قيمها " كان ينظر إلى الاساتذة بوصفهم متحذلقين ، انهم ينتمون الى تلك الطائ��ة الخطيرة ، المثقفين " . لم يطل العمر باأب ليرى اول رواية تنشرها ابنته ، كان قد فقد أي أمل برؤيتها " متزنة " . في تلك الفترة كانت عائلتها واصدقاؤها يعتبرونها عقيمه ، دمرت الكتب حياتها على حد تعبير والدتها . وكان والدها ينزعج من انكبابها على هذه الصفحات اللعينة كما كان يسمي الكتب . توفي جورج دي بوفوار في الثامن من تموز عام 1941 ، وعند نهاية شهر أب من نفس العام كانت ابنته سيمون قد انجزت اولى رواياتها " المدعوة " التي صدرت عام 1943 .
ظلت القراءة ترافق سيمون دي بوفوار حتى اللحظات الاخيرة من حياتها ، في كتاب " ذكريات باريسية " تصف الكاتبة الامريكية ديردر بير شقة سيمون دي بو��وار التي دخلتها عام 1981 حيث اثار انتبهها اريكة وضعتها الفيلسوفة الفرنسية في زاوية من الصالة ، عندما لاحظت بوفوار ان ديردر بير تطيل النظر الى الاريكة ن قالت لها انها اريكة القراءة . أنه المكان الذي تقضي فيه معظم وقتها . تصف لحظة القراءة على الاريكة بأنها لحظة ساحرة :" اسحب ستائر غرفتي ، اتمدد على الاريكة ، يُمحى الديكور ، اتجاهل حتى نفسي ، وحدها في الوجود الصفحة البيضاء المكتوبة بالاسود ال��ي تجوس فوقها عيناي " – وانتهى كل شيء – ، قالت لكاتبة سيرتها ديردر بير ان القراءة وحدها تخلق علاقة جيدة ودائمة بين الاشياء وبينها . فالكتاب جعلها تختار حياتها الحقيقية ، عندما قررت ان لا تسمع سوى نفسها ، واشتدت رغبتها بالمعرفة . اقنعت والدها الذي كان يتمنى لها حياة اخرى . ان مصيرها مرتبط بالفلسفة والكتاب ، فما ما من تجربة تضاهي تجربة القراءة والعيش مع الكتب . تقرأ في المفهى او البيت واحيانا في السيارة " تاخذني الكتب بعيدا جدا . في حالات اقرأ للذة القراءة لا لأكون قد قرأت . انا نهمة فيما يتعلق بالقراءة " قالت لفرانسيس جانسون :" اقرا كثيرا لأعلم . كانت دائما لدي رغبة في المعرفة وفضولي لا حدود له . اردت أن اظل على درية بكل ما يثير اهتمام ابناء زمني " سيمون دي بوفوار مشروع حياة ترجمة ادوار الخراط –
عام 1929 حصلت سيمون دي بوفوار على المرتبة الثانية في امتحان الاستاذية ، أي بعد سارتر مباشرة الذي حصل على المرتبة الاولى ، ارتبطت بعلاقة مع الطالب المجتهد . كان قد اخبرها منذ البداية انه لا ينوي الزواج منها ، لكنه لا يمانع ان تستمر علاقتهما مدى الحياة . قال لها ان الحب الذي يجمع بينهما جوهري واساسي وانهما متماثلات في الشخصية . ان اساس الفلسفة الوجودية التي اعتنقتها سيمون دي بوفوار ، كانت ايضا الاساس الفلسفي لعلاقتها مع سارتر . عندما كانا يلتقيات في مقهى " الفلور " كان سارتر يقول لها " لقد توصلت الى نظرية جديدة " . وكانت بوفوار تنصت باهتمام ، ثم تشير الى موضوعات اخرى ، هذه الموضوعات التي كانت تراودها وهي تتمدد على الاريكة وبيدها كتاب يأخذها الى عالم مختلف ، هكذا شعرت المرة الاولى عندما قرات مذكرات سارتر " الكلمات " ، بهرتها كتب فرويد :" اعلق اهتماما كبيرا على الاعمال التي تظهر لي الانسانية تحت ضوء نهار جديد " .
ما هي الطريقة التي توصينا بها سيمون دي بوفوار ونحن نقرأ لكاتب معين حتى وان كنا نختلف مع افكاره :" القراءة لكاتب نختلف معه ، امر عويص حقا ، كي يتمتع نص ما بمعنى يجب ان نمنحه الحرية . ان نحسن الصمت في اعماقنا ، وان نسمح لصوت الكاتب الغريب عنا بأن يصدح " .
قائمة تولستوي عن الكتب " العظيمة والهائلة "
علي حسين
بعد فترة وجيزة من بلوغه الخمسين، عانى ليف تولستوي من أزمة روحية عميقة، فقرر أن يعالجها بالبحث عن معنى الحياة. وقد فعل ذلك إلى حد كبير من خلال قراءة نهمة للعديد من الكتب الفلسفية والأدبية، مكتشفًا أوجه تشابه كبيرة في كيفية تناولها لحقيقة الروح الإنسانية. لكن على الرغم من قراءاته الواسعة والغزيرة، فقد اعتبر تولستوي كتبًا محددة ذات أهمية وتأثير بالغين في تطوره. ففي سن الثالثة والستين، وفي جواب على رسالة وصلته من أحد المعجبين يطالب منه إعداد قائمة تضم أهم الكتب بالنسبة له، قرر تولستوي أن يضع الكتب التي أثرت فيه طوال حياته، الرسالة مؤرخة في 25 تشرين الأول عام 1891، وموجودة في كتاب "رسائل مختارة" الذي ترجمه إلى العربية الراحل عبد الله حبه، وقد استهل الرسالة بملاحظة يؤكد فيها أن هذه القائمة "التي بدأتها ولم أُكملها، للاطلاع عليها، فهي ما زالت بعيدة عن الاكتمال". يقسم تولستوي قائمته إلى كتاب "عظيم" و��خر "عظيم جدًا" وكتاب "هائل". وبالتأكيد فإن تولستوي يؤمن بأنه لا توجد نصيحة واحدة تعلمنا كيفية قراءة نوعية معينة من الكتب، ورغم أن الروائية الإنكليزية فرجينيا وولف قد حذرتنا قائلة: "فيما يتعلق بالقراءة فإن النصيحة الوحيدة حقًا التي يمكن أن يسديها شخص لآخر هي إياك أن تأخذ نصيحة أحد"، لكن رغم ذلك تجدنا دائمًا نسأل هل هذا الكتاب ممتع، وما الفائدة من شراء هذا المجلد؟. في النهاية نحن نقرأ وغايتنا كما كان يردد تولستوي تنقية الروح من شوائب الحياة، أو كما قال الناقد الإنكليزي الشهير صمويل جونسون إن القراءة تمارس فعل "تطهير العقل من اللغو". المثير في اختيارات تولستو�� أنها خلت من كتابات شكسبير وقد كتب مقالًا انتقد فيه الهوس الذي أصاب الروس بمسرحيات هذا الإنكليزي: "مهما قال الناس عن شكسبير ومهما كانوا معجبين بأعماله ومهما كانت الميزات التي يمكن أن ينسبوها إلى هذه الأعمال فمن المؤكد أن". إن شكسبير - هذا - ليس فناناً، وإن أعماله ليست أعمالاً فنية. ويذهب تولستوي بعيداً في نقده: "وقد يقول المعجبون بشكسبير: يجب أن لا ننسى العصر الذي كتب فيه هذا الفنان أعماله الفنية، فقد كان هذا العصر من عصور القسوة والأخلاق الخشنة، كان عصراً من عصور البلاغة والزخرفة اللفظية، وبعبارة أخرى كان عصراً من عصور التصنع خاصة في الحديث، وهي الصفة التي لازمت معظم أعمال شكسبير". كان تولستوي يريد أن يغير العالم، وكان شكسبير يريد أن يفهم العالم بكل تناقضاته، ظل تولستوي طوال حياته مقاتلاً شرساً من أجل إرادة الحياة، وعاش شكسبير حياته متأملاً يراقب ويلاحظ ويسجل ما يراه دون أن تراوده لحظة واحدة رغبة في تكسير قواعد هذه الحياة.
لعل من أبرز الكتب في قائمة تولستوي التي أطلق عليها أوصاف "عظيمة وهائلة": مؤلفات جان جاك روسو، فقد كان معجباً بالفيلسوف الفرنسي منذ صغره، حتى أنه ارتدى لفترة من الزمن قلادة عليها صورة روسو. وظل تولستوي يشيد بكتابات روسو حتى اللحظة الأخيرة من حياته. ففي عام 1905، كتب تولستوي: "روسو لعب دوراً إيجابياً في حياتي"، وقد كان يتفاخر بقراءة جميع أعمال روسو، وصرح بأن "كثيراً ما أجد في صفحاته ما يشبهني لدرجة أنني أشعر وكأنني أنا من كتبها"، إلا أنه خص ثلاثة أعمال بالإعجاب الشديد: "الاعترافات" و"إميل أو التربية" ورواية "جولي أو، هيلويز الجديدة"، وكان يردد أنه أخذ من اعترافات روسو أهمية التأمل الذاتي، وضرورة أن يكون الكاتب صريحاً مع مجتمعه، ومن كتاب "إميل" أفكاراً استخدمها في المدارس التي أنشأها للفلاحين في ضيعته، ومن رواية روسو "جولي" تعرف تولستوي على مواضيع الخيانة الزوجية والحب والزواج والحياة الأسرية، وهو ما انعكس على كتاباته الروائية وخصوصاً "آنا كارنينا".
حظي الكاتب الشهير ألكسندر بوشكين (1799-1837) باهتمام بالغ من قِبل تولستوي، الذي استذكر قراءته لروايته الشهيرة "يوجين أونجين" لأول مرة حين كان في السابعة عشرة من عمره. يروي تولستوي أنه عثر على الكتاب مصادفةً أثناء قضائه فصل الصيف في "ياسنايا بوليانا"، حيث استعاره من أحد جيرانه وشرع في قراءته قبل النوم؛ فاستغرق فيه لدرجة أنه أ��مّه وبدأ بقراءته مجددًا قبل بزوغ الفجر. ظلت رواية بوشكين التي تتناول الحب والتضحية حاضرة في ذهنه، وهو ما تجلى لاحقًا في روايته "الحرب والسلم" من خلال فصولها التي تناولت موضوعات الحب والخيانة والالتزام.
رغم طابع العداوة الذي اتسمت به علاقة تولستوي بالكاتب الروسي تورغينيف، والتي وصلت إلى حد تحدي تولستوي له بالمبارزة، إلا أنه كان يشيد دائمًا بكتاب تورغينيف "مذكرات صياد"، وهي مجموعة قصصية عن حياة الفلاحين كُتبت من وجهة نظر أرستقراطية وصدرت عام 1852. وقد دوّن تولستوي في مذكراته أنه يجد صعوبة في مجاراة تورغينيف في وصف معاناة الفلاحين والفقراء، كما ذكر في كتابه "��لطفولة والصبا والشباب" أنه كان منبهرًا بقدرة تورغينيف الشعرية على تصوير العالم الداخلي لشخصياته.
كان ديكنز أحد الكتّاب الذين تأثر بهم تولستوي تأثراً بالغاً. وقد كتب في يومياته: «أعتقد أن ديكنز أجبر القراء على حبه؛ لأنه هو نفسه أظهر حباً كبيراً لإبداعاته الأدبية»، وتخبرنا زوجته «صوفيا تولستايا» في يومياتها أن قراءة روايات ديكنز حفزت تولستوي على الاهتمام بالأدب الروائي، ولعبت رواية ديكنز الشهيرة «ديفيد كوبرفيلد» دوراً كبيراً في قرار تولستوي كتابة ثلاثيته «الطفولة والصبا والشباب»، حيث نجد بطل تولستوي، مثل ديفيد ديكنز، عليه أن يتعلم كيف يشق طريقه في عالمٍ يهيمن عليه الكبار، وكيف عليه أن يحتفظ بخصوصية تُميّزه .
كانت ألف ليلة وليلة ذات أهمية بالغة عند تولستوي مثلها مثل ملحمتي هوميروس، الإلياذة والأوديسة، قرأ هذه الكتب في بدايته، عجب تولستوي بالطريقة التي رسم بها هوميروس "صورةً للعادات والتقاليد استنادًا إلى أحداث تاريخية"، وهذا ما فعله هو نفسه في روايته "الحرب والسلم". إنّ الأبعاد الملحمية لرواية "الحرب والسلم" وتصويرها لفوضى الحرب ومعاناتها، واهتمامها بالهوية الجماعية والفردية، فضلاً عن تداخلها بين الحرب والسلم.
يوصي تولستوي بقراءة محاورات أفلاطون، وقد اطلع عليها لأول مرة مترجمةً إلى الفرنسية، ثم عاد إليها عندما تعلم قراءة اليونانية قبيل كتابة رواية آنا كارنينا. ولعل العملين اللذين خصّهما تولستوي بالذكر، وهما المأدبة والفيدون، حيث يتناول فيهما أفلاطون موضوعات الحب والموت، وهما موضوعان أساسيان في رواية آنا كارنينا. وفي يومياته يُشيد تولستوي بفلسفة أفلاطون وقدرتها على مناقشة أصعب المسائل.
يُشير تولستوي أيضاً إلى روايات فيكتور هيغو، إلى جانب روايات ديكنز ودوستويفسكي، كأمثلة نادرة وإيجابية للفن المعاصر. يُثني تولستوي عليها لأنها تُعزز "الوحدة" و"الأخوة بين الناس". يمتدح تولستوي رواية البؤساء باعتبارها العمل الذي كان له تأثير "هائل" عليه خلال منتصف حياته أثناء الفترة التي كان يُؤلف فيها ملحمته الروائية "الحرب والسل��"، ويقول تولستوي إنه وجد في رواية "البؤساء" لمحات من أفكار عظيمة سيستكشفها فيما كتبه بعد تحوله الفكري بشأن الحياة الأسرية الذي شهده بالتزامن مع أزمته الروحية.
في قائمة تولستوي: رواية "ميدل مارش" لجورج إليوت، وقد وجد تولستوي في أعمال جورج إليوت قدرةً على الكشف عن المعنى الكامن في الأحداث الصغيرة التي عاد��ً ما تمر دون أن يلاحظها أحد.
كتب تولستوي إلى زوجته عام ١٨٩٢ أن رواية "مدام بوفاري" تتمتع بمزايا عظيمة، وأن الفرنسيين يُعجبون بها لسبب وجيه. وقد تأثر بها تولستوي أثناء كتابته لرواية "آنا كارنينا". عندما نُشرت لأول مرة عام ١٨٥٧، أثارت الرواية ضجة كبيرة بسبب محتواها الذي اعتُبر فاحشًا ومستهجنًا. تصادف وجود تولستوي في باريس في خضم هذه الفضيحة، ولأن "مدام بوفاري" تُعتبر غالبًا الرواية الكلاسيكية عن الخيانة الزوجية، فقد كان من نصيب "آنا كارنينا" أن تُقارن بها باستمرار، حتى أن أحد الشعراء الروس أطلق على "آنا كارنينا" لقب "ابنة عم مدام بوفاري الروسية".
أثناء كتابة رواية "آنا كارنينا"، مرّ تولستوي بأزمة روحية، ويخبرنا في يومياته أنه سعى إلى إيجاد إجابات لأسئلة وجودية تطارده في كتابات أفلاطون، وسبينوزا، وشيلينغ، وهيغل، وشوبنهاور، مثله مثل بطل "آنا كارنينا" "ليفين" الذي حاول أن يجد في أفكار الفلاسفة حلاً لأزمته. في تلك الفترة عثر تولستوي على كتاب بليز باسكال "خواطر"، وقد أوصى معارفه وأقاربه بضرورة قراءة هذا الكتاب، وسنجد في كتاباته اللاحقة اقتباسات من كتاب باسكال.
لم يذكر تولستوي دوستويفسكي ضمن مصادر إلهامه الأدبية وطوال حياة دوستويفسكي ، أبدى تولستوي عدم اكتراثه به، بينما أبدى دوستويفسكي، اهتمامًا كبيرًا بتولستوي. كان دوستويفسكي يتوق بشدة للقاء تولستوي، لكن هذا اللقاء لم يتحقق.
في مذكراتها التي نشرت بعنوان " مذكرات زوجة دستويفسكي – ترجمها الى العربية انور محمد - تخبرنا آنا غريغوريفنا ان زوجها لم يلتق بتولستوي ، لكنهما اجتمعا مرة واحدة في إحدى الأمسيات الأدبية دون ان يلتقي احدهما بالآخر ، لان تولستوي غادر المكان في اللحظة التي دخل فيها دوستويفسكي..وتقول آنا غريغوريفنا انها التقت تولستوي مرة واحدة ، لكنها كانت قد تع��فت على زوجته قبل هذا اللقاء تخبرنا في مذكراتها ان زوجة تولستوي زارتها في بيتها اكثر من مرة ، وانها ردت الزيارة ، وفي كل زيارة الى بيت الكونتيسة لم تكن تلتقي بتولستوي بسبب مشاغله ، لكن في واحدة من الزيارات علمت ان الكونت ليف تولستوي موجود في البيت ويعاني من الآم في الكبد ، وما ان قيل له ان زوجة دستويفسكي في البيت حتى طلب رؤيتها :" دخلت غرفة ذات سقف منخفض ، حيث جلس الكونت على اريكة ، وما ان رآني حتى صاح ببشاشة :
- ياله من امر م��هش ، ان تبلغ زوجات كتابنا هذه الدرجة من الشبه بازواجهن .
* وهل اشبه فيودور دستويفسكي ؟ .سالته بسرور
- للغاية ، لقد تخيلت زوجة دستويفسكي على مثالك تحديد
* لقد حلمت منذ زمن ان التقي بكم ليف تولستوي ، لأشكرك على الخطاب الذي ارسلته بشان وفاة زوجي
- لقد كتبت باخلاص ما احسست به .انني اشعر بالاسف لانني لم اقابل زوجك ابدا .
ثم استغرق في تفكير عميق ليضيف : لقد كان دستويفسكي يمثل لي دائما انساناً ذو عاطفة مسيحية حقيقية .. لقد استطاع ان يستولي على قلوب البشر " .
تعرّف تولستوي على تعاليم الفيلسوف الصيني "لاو تسي"، وخصوصاً كتابه "التاو" لأول مرة عام ١٨٧٨، بعد عام من إتمامه روا��ة "آنا كارنينا"، لكنه بدأ دراسة أعمال هذا الفيلسوف بشكل جدي عام ١٨٨٤، في إطار سعيه لاكتشاف الحقيقة الدينية أينما وجدها. وجد تولستوي الكثير مما يربطه بشخصية الحكيم الصيني كما تجلّت في تعاليم لاو تسي. ومن بين صفات هذا الحكيم: البساطة، والصبر، والانسجام مع الطبيعة، وكبح جماح الشهوات، ونب�� العنف، ومحبة جميع البشر. ترجم تولستوي كتاب " التاو " للتبشير بافكار لا وتسي ، بعد ذلك سنجد افكار الفيلسوف الصيني تهيمن على كتابات تولستوي وخصوصا كتابه " طريق الحياة " – ترجمه الى العربية يوسف نبيل – الذي يقترب من منهج لا وتسي في كتابه " التاو أو طريق الفضيلة " .
في ذكرى ميلاده .. ماذا قرأت لـ " إميل سيوران "
علي حسين
اعترف انه جاء الى الدنيا بسبب غلطة ارتكبها قسيس متزمت تزوج من امراة كئيبة وحزينة . في واحدة من رسائله يكتب :" كثيرا ما افكر بامي ، وعلى وجه الخصوص ، بسوداويتها التي اورثتني سمها والميل اليها " ، ستموت هذه الام بمرض القلب بعد أن قرأت كتاب ابنها الاول " على ذرى اليأس " وكانت متحمسة له ، وقد توقع انه سيموت مثلها بنوبة قلبية في سن الشباب ، لكنه سيعيش حتى الرابعة والثمانين عاما ، مات في يوم 20 حزيران عام 1995 ، وكان يسخر من ان تكون الحياة التي يعتبرها تجربة مريرة وفاشلة تمتد به كل هذه السنين . خلال سنواته الطويلة في الحياة حاول الاحتفاظ بقطعة السواد التي زرعتها الحياة فيه كما يقول ، وتعلم من شوبنهاور أن الانسان لا يولد عدميا وانما يصبح كذلك ، حيث تبدو الحياة هشة وعقيمة . واذا كان معلمه شوبنهاور قد منح التشاؤم صورة مفزعة يكتب وهو في الثمانينمن عمره ، انه مارس الكتابة لكي يتفادى الانتحار :" أكتب لأتفادى نوبة اليأس ، الكتابة انتحار مؤجل " ، ويضيف ان " فكرة الانتحار هي وحدها تجعل الحياة محتملة " ، يتذكر عندما كان في الثانية والعشرين حيث راودته فكرة الانتحار ، بعد ان فشل في الحصول على عمل :" كنت حائزا الشهادات العليا التي تخولني ان اكون استاذا للفلسفة في جامعة بوخارست . لكن كيف لإنسان متعب أن يستطيع مواجهة طلاب صف الفلسفة . وهكذا يمكنني القول إن لياليَّ البيضاء في سيبوس كانت محور كل افكاري اللاحقة وكل التوجهات التي سأعطيها حياتي " – من حوار ترجمه الى العربية الكاتب اللبناني عصام محفوظ - . ظل العالم بالنسبة اليه سجن كبير ، وضرب من ضروب الاشغال الشاقة ، واعلن في معظم كتبه ان الجنس البشري يمضي في طريق مسدود :" انني مؤمن بالكارثة النهائية التي ستحل بعد وقت . لست ادري اي شكل ستتخذ، لكني على يقين بانه يتعذر تجنبها " .
عاش الغربة في أعماقه ورفض ان ينتمي إلى اي أرض :" أشعر أنني منفصل عن كل البلدان وعن كل المجموعات. أنا متشرد ميتافيزيقي. أشبه قليلا أولئك الرواقيين في نهاية الامبراطورية الرومانية والذين كانوا يشعرون بأنهم مواطنو العالم ، الأمر الذي يعني أنهم مواطنو اللامكان " ، ظل يحن الى قريته التي ولد فيها في رومانيا :" انا ولدت في قرية تكاد تكون مسحورة في ريف ��ومانيا ، في الأقل هكذا كانت لي ، ولا ازال اشعر وكأنني منفي من الفردوس كما الإنسان الاول مطرود من جنة عدن "
ظل ينظر الى الحياة على مدى عقود عمره الثمانية ، بوصفها تأجيلا للانتحار، :" كنت دائما أؤجل انتحاري، لقد استثمرت هذه الفكرة، عشت كمتطفل عليها ولكن في نفس الوقت كان الإقبال على الوجود لدي قويا جدا" ، ليموت في النهاية موتة طبيعية عام 1995 .
ولد أميل ميشال سيوران في الثامن من نيسان عام 1911 في قرية من قرى رومانيا ، وعرف منذ طفولته بحبه للعزلة والتنزه في الجبال المحيطة بقريته ، وصف سنوات حياته الاولى بانها كانت رائعة ، في تلك السنوات يتحذ من المقبرة القريبة من منزلهم مكانا للعب ، يبحث عن الهياكل العظمية التي يغطيها التراب ، حتى ان امه قالت ان ابنها اصبح مهوسا بالجثث ، وسيؤكد انه ظل مهوسا بظاهرة الموت :" ليس الهوس بالموت ما يجعلك تكتشف بأن الحياة غير حقيقية، بل حين تكتشف بأن الحياة بلا جوهر، وبأنها لا شيء على الإطلاق، مجرد وهم، فأن الهوس بالموت يتعمق " – نانسي هيوستن اس��تذة اليأس - قال ان قلبه تحطم في سن العاشرة حين هجرت عائلته القرية التي ولد فيها ، فقد احس ان العالم يريد له ان يُحرم من فردوسه : " عشت لحظة اقتلاع جذور " ، في المدينة الجديدة والتي اصبح فيها والده رئيسا للكنيسة ، سيتمكن من اكمال دراسته الثانوية ، بعدها سيذهب الى العاصمة بوخارست لاكمال دراسته الجامعية حيث يدرس الفلسفة ، في بوخارست يتفرغ للقراءة ومطاردة النساء " في سني شبابي الاولى ، لم تستهويني سوى المكتبات وبيوت الهوى "
في الجامعة يقرأ شوبنهاور ونيتشه ودستويفسكي ، وسيحظى شوبنهاور باعجابه ، فعن طريقه يتعرف على البوذية ، يكتب في يومياته :" ليس لدي ما يكفي من الكلمات للدفاع عن معلمنا الكبير – يقصد شوبنهاور – الذي قاطعه قطيع الطوباويين ناهيك عن قطيع الفلاسفة " . يجد ان نيتشه لم يكن فيلسوفا وانما كاتبا عظيما ، صاحب اسلوب متفرد ، وبعد سنوات سيصف نيتشه بانه كما لو كان شخصية من شخصيات تشيخوف " انسان جدير بالشفقة " .، اما دستويفسكي فيقول انه لا يتذكر متى قرأه ، لكثرة ما ا��اد قراءة اعمال صاحب الاخوة كارامازوف .
يعترف ان الفلسفة البوذية لعبت دورا طبيرا في صياغة افكاره :" كنت في شكل ما بوذي ، ولو خيرت ان اعتنق دينا فساختار البوذية ، لانها تقدم القدرة على احتمال الشقاء الانساني " – حوار ترجمه عصام محفوظ -
إضافة الى شوبنهاور ونيتشه تعرف سيروان على اعمال الشاعر الفرنسي لوتريامون الذي تعرض في حياته القصيرة إلى التجاهل ، والبعض كان يصفه بالمجنون ، وسيلعب أرثر رامبو الدور نفسه الذي لعبه لوتريامون في حياة سيروان ، ولعل من الغريب إن هذين الشاعرين ختما تجربتهما الشعرية وهما في العشرين من العمر ، توفي رامبو وهو السابعة والثلاثين من عمره ��كان خلال الخمس عشرة سنة الأخيرة من حياته توقف عن كتابة الشعر ، فيما توفى لوتريامون في الرابعة والعشرين من عمره ، وكان سيروان يتوقع ان حياته ستنتهي في الثلاثين من عمره ايضا.
يصاب بحالات من الأرق التي تصاحبه حتى اليوم الاخير من حياته ، وبسبب الأرق يتوقف عن دراسة الفلسفة بعد ان حصل على شهادة الدبلوم في رسالة عن فلسفة برغسون :" أدركت في لحظة يأس شديد بأن الفلسفة لا تقدم العون مطلقا ، وأنها قطعا لا ت��طوي على أجوبة " ، يوظف معاناة الأرق في مشروعه الكتابي :" كان الأرق التجربة الأساسية في حياتي. وهناك أيضا حقيقة أنك وحيد مع نفسك. في منتصف الليل ، الجميع نائمون وأنت الشخص الوحيد الذي ما انفك يقظا. في هذه الحال ، أنا لست جزءا من المجتمع البشري ، وإنما أنتمي إلى عالم آخر. وهذا يستلزم إرادة خارقة لتجنب السقوط " .
عام 1934 يحصل على منحة دراسية في ألمانيا لاعداد أطروحة في الفلسفة ، لكنه لم يفعل شيئا ، وقد وصف السنة التي قضاها في برلين بانها سنة عقيمة ، انتهت بفراره السفر الى باريس التي راقت له ، يحصل على منحة من المعهد الفرنسي في بوخارست للدراسة حيث التحق بجامعة السوربون لدراسة اللغة الإنكليزية . عام 1946 يقرر الاقامة بشكل نهائي في باريس والكتابة باللغة الفرنسية ، ينشر عام 1949، اول كتبه بالفرنسية بعنوان "موجز التفكيك " ، الذي وضعه في مصاف الكتاب الكبار ، وسيقرأ البير كامو الكتاب مخطوطا لدى دار غاليمار فيوجه التهنئة لسيوران مع نصيحة :" الآن عليك ان تدخل حركة الافكار " ، الأمر الذي ازعج سيوران ، فهو يرفض النصائح والدروس :" كانت تلك اهانة بالغة لي ، كما لو كنت فقيرا مبتدئا وصل لتوه من الريف " .
في باريس يتفرغ للكتابة ، اثنى عشر ساعة يوميا يجلس في مقهى الفلور ، كان ينجز كتاب المهزومين ، وعلى بعد خطوات منه يجلس جان بول سارتر يضع اللمسات الاخيرة على كتابه " الوجود والعدم :" لا ادري أيه صدفة كانت تجعلني كل يوم تقريبا اجلس الى جانب سارتر ، لكني لم ارغب ابدا في ان اتبادل معه اقل حديث " ، كان سارتر ىنذاك يتخلص شيئا فشيئا من سوداويته ، ليدخل في مجال الفعل الثقافي والسياسي ، فيما كان سيوران يعلن تخليه عن اي التزام اجتماعي ليدخل في متاهات العزلة او كما اطلق على نفسه وصف :" رجل هامشي ومنبوذ . فرد لا تربطه اية صلة ببني جنسه ".. لا شيء مثير خارج الحياة ، ولا ضرر" .
في العام 1931 القى مارتن هايدغر محاضرة بعنوان " ما الميتافيزيقيا ؟ " وقد ترجمت الى الفرنسية ، وعلى الرغم من ان سيوران كان قد اطلع على كتابات هايدغر عندما كان في رومانيا ، إلا ان هذه المحاضرة قامت فيما بعد بتش��يل افكاره حول رسالة الكاتب في الحياة .
كان من بين الموضوعات التي طرحها هايدغر في " ما الميتافيزيقيا ؟ " موضوع " العدم " او اللاشيء ، وهو التعبير الذي اراد من خلاله هايدغر ان يكشف عن التعسف الكامل لوجودنا في العالم ، اي وجودنا ليس ذاتي الإرادة بل هو نتيجة لا اساس لها من احداث وظروف تسبق وجودنا وتخرج عن سيطرتنا ، يقول هايدغر :" إن جوهر اللاشيء المؤدي الى العدم أصلا يكمن في هذا ، اي انه ياتي بالحضور اول مرة امام الكائنات بهذه الصفة .. وكلمة الحضور تعني كون المرء حاضرا اللاشيء " .
تتوالى اعمال سيوران ، وتتوسع معها قاعدة قراء كتبه ، لكن الشهرة تاتي متاخرة ، حيث عاش اكث�� من ثلاثين عاما في باريس فقيرا ، ومغمورا ، قبل ان يصبح واحدا من اشهر كتابها ، نظرالى الشهرة باعتبارها حالة من اللامبالاة :" كان لابد دائما أن أكون إما كئيبا أو غاضبا، حانقا أو شاعرا بالقرف، ولكن ليس في حالة عادية. ومن الأفضل أن أكتب وأنا نصف كئيب. لابد أن تكون هناك أشياء ليست على ما يرام. لأنني أعتقد أنه عندما يكون الإنسان متوازنا لا حاجة لأن يكتب؟ لماذا ي��رح؟ وأيضا ربما كما قالوا ثمة إلى حد ما وجه مرضي لما أكتب. وهذا صحيح، لقد لاحظت بأن من يستقبلون كتاباتي هم على أحسن وجه المختلون، أنصاف المجانين، العاطفيون " .
في معظم كتاباته نجد السخرية من الاشياء المحيطة به ، فالحياة محكومة بالعبث ، ومع بعض الامل المستحيل من الشعور بالعبث . وقد توصل الى اسلوب خاص انتقل به من البحث المسهب الى العبارة الموجزة المكثفة : "الشذرة وهي الشكل الوحيد الملائم لمزاجي، تمثل كبرياء لحظة محولة مع كل التناقضات التي تحتويها. إن عملا ذا نفس طويل، وخاضعا لمتطلبات البناء ومزيفا بهاجس التتابع، هو عمل من الإفراط في التماسك بحيث لا يمكن أن يكون حقيقيا".
لم يشعر سيوران يوما ما انه فيلسوف رغم اصرار صديقه صامويل بيكت على اطلاق لقب " فيلسوف العدم " عليه ، وظل يؤمن ان الكتب التي تستحق الكتابة تلك التي تكتب دون ان يفكر اصحابها في القراء ، ومن دون ان يفكرو ا باية جدوى او مردود مالي او معنوي ، والفلسفة بالنسبة له تكمن في طريقة عيشه للحياة .
في كتابه "م��الب الولادة" الصادر عام 1973 – ترجمه الى العربية آدم فتحي – يعود سيوران الى معلمه لوتريامون حيث يشير الى مازق الانسان في الوجود والذي يكمن في ولادته :" ليس من برهان على ما بلغته البشرية من تقهقر أفضل من استحالة أن نعثر على شعب واحد، أو قبيلة واحدة، ما زالت الولادة قادرة على أن تثير فيها الحداد والمناحات". ، فما بين الولادة، والموت، نعيش المأزق الحقيقي ، ومن اجل تجاوزه علينا ان نتمرد مرة او مرات ، والاهم ان نتمرد على انفسنا .
يخبرنا سيوران عن الغاية من كتابة " مثالب الولادة " ، بأنه دخل يوماً على أمه وارتمى على الأريكة وهو يصرخ " لم أعد أحتمل هذه الحياة "، فردت عليه : "لو كنت علمت ذلك لأجهضتك ، هذه العبارة ستلهمه فيما بعد فكرة مثالب الولادة التي اراد من خلاله ان يقول لنا انه ابن الصدفة :" ما دمت استطيع التملص من النظام عبر تغليب الصدفة فان حياتي كانت زائدة عن النظام ، إذن هي لا تمت الى النظام بل الى الحرية " .
في " مثالب الولادة" يقلب سيوران الأسئلة المصيرية ، عن جدوى الوجود في هذا العالم و لماذا الولادة أصلاً؟ ، فالكارثة أو النكبة بالنسبة الى الانسان ليست في الموت، وإنما هي الولادة ، ولا شيء غير الولادة :" كابوس الولادة حين ينقلنا إلى ما قبل ماضينا، يجعلنا نفقد الرغبة في المستقبل والحاضر والماضي أيضاً. بمجرد التفكير في أن لا أكون ولدت، أي سعادة ! أي حرية ! أي مدى " ..
ثمة تشابه خفي مثالب سيوران ، وبين ما كتبه نيتشه في هكذا تكلم زرادشت ، فسيوران مثل نيتشه يؤمن بان الطريق امام الانسان مسدود :" انني مؤمن بالكارثة النهائية التي ستحل بعد وقت . لست ادري اي شكل ستتخذ لكني على يقين بانه يتعذر تجنبها " . وهو مثل نيتشه لا يكتب من اجل معاصريه ، وانما من اجل الجنس الجديد الذي سيولد من البشرية :" ان ما يثار حولي من ضجيج يزعجني ويخيب املي . كنت اعلم ان ذلك سيكون حتميا ذات يوم ، لكن كبريائي كان يصور لي انه سيأتي بعد الكارثة المستقبلية . كانت تصوراتي تتوجه للناجين وليس للمحتضرين " .نرجمت العديد من اعمال سيوران الى العربية وكان ابرزها " مثالب الولادة " ، " المياه كلها بلون الغرق " " على مرتفعات اليأس " و " اعترافات ولعنات " ، و" تاريخ ويوتوبيا " و " دموع وقدسيون " و " تمارين في الاعجاب " و " رسالة في التحلل " و" غسق الافكار " و " السقوط في الزمن " و " لو كان آدم سعيداً " و " هوس التراسل " .
في عام ١٩٧٧، كشف فيكتور فرانكل كيف ينجو بعض الناس من معاناة لا تُحتمل بينما لا ينجو الآخرون.
أفكاره:
- ��ديك دائمًا حرية أخيرة واحدة
- اليأس = المعاناة بلا معنى
- لماذا يُبقي الهدف الناسَ أحياء
١٥ درسًا في المعنى والمعاناة
١. العامل الحاسم في الحياة ليس الظروف. إنه القرار.
لاحظ فرانكل هذا في أقسى البيئات التي يمكن تخيّلها
أناس تعرّضوا للظروف ذاتها
تفاعلوا بشكل مختلف تمامًا
بعضهم انهار
بعضهم ازداد قوةً
الفارق لم يكن الحظ
بل كان قرار كيفية الاستجابة
٢. لستَ حرًّا تمامًا... لكنك حرٌّ دائمًا في شيء واحد
أنت لستَ حرًّا من:
- علم الأحياء
- البيئة
- الظروف
لكنك حرٌّ دائمًا في اختيار موقفك
تلك الحرية الأخيرة... كيفية تفسيرك واستجابتك لن تُنتزع منك أبدًا
٣. لليأس معادلة:
يعرّفه فرانكل كمعادلة:
اليأس = المعاناة − المعنى
المعاناة وحدها لا تدمر الناس
المعاناة عديمة المعنى هي ما يدمرهم
في اللحظة التي يكتسب فيها الألم معنىً
يتحوّل إلى شيء محتمل بل وهادف
٤. المعاناة ذاتها يمكن أن تدمرك أو تُحييك
شخصان يمرّان بالمأساة نفسها
أحدهما ينهار
والآخر يحوّلها إلى نموّ
لماذا؟
لأن أحدهما يسأل:
«لماذا يحدث هذا لي؟»
والآخر يسأل:
«ماذا يمكنني أن أفعل بهذا؟»
هذا التحوّل يغيّر كل شيء
٥. البشر ليسوا مجرد نتاج للظروف
يُرجع الفكرُ الحديث الإنسانَ في الغالب إلى:
- علم النفس
- علم الأحياء
- البيئة
فرانكل يرفض هذا
الإنسان ليس شيئًا محدَّدًا
بل شخص يختار
أنت لا تُشكَّل بالحياة فحسب
بل تشارك في تشكيل نفسك
٦. إن لم تستطع تغيير الوضع، فعليك تغيير نفسك
هذه إحدى أقوى أفكار فرانكل
إن أمكن إزالة المعاناة ← تصرّف
إن لم يمكن ← حوّل موقفك
حريّتك الأخيرة دائمًا هي:
كيف تواجه ما لا يمكن تغييره
٧. المعنى لا يُعطى لك. إنه يُكتشف من خلال المسؤولية
يقلب فرانكل معتقدًا شائعًا:
الحياة لا تسأل:
«ماذا أتوقع من الحياة؟»
الحياة تسأل:
«ماذا تتوقع منّي الحياة؟»
المعنى يأتي من الإجابة على هذا السؤال
٨. الذين نجوا من أسوأ الظروف كان لديهم ما يعيشون من أجله
لاحظ فرانكل المعتقلين في معسكرات الاعتقال
الأكثر قدرةً على البقاء لم يكونوا الأقوى جسدًا
بل كانوا من يملكون:
- هدفًا مستقبليًّا
- شخصًا عزيزًا ينتظرهم
- مهمةً لم تكتمل
٩. في اللحظة التي تتوقف فيها عن توقّع شيء من الحياة... تنهار
أخبر فرانكلَ سجينان مُقبلان على الانتحار:
«لم يعد لديّ ما أتوقعه من الحياة»
فعكس فرانكل السؤال:
«ماذا لو كانت الحياة تتوقع منك شيئًا؟»
هذا التحوّل منحهما سببًا للمضيّ
١٠. يمكن تحويل المعاناة ��لى إنجاز
يشارك فرانكل حالات حقيقية:
شاب مشلول
يقرر أن يصبح عالم نفس
مريض أُصيب بإصابة بالغة
يجد السعادة بعد فقدان كل شيء
المعاناة لا تعرّفك
ما تفعله بها هو ما يعرّفك
١١. لا يمكن السعي إلى السعادة مباشرةً
كلما طاردت السعادة
كلما فرّت منك
يشرح فرانكل:
السعادة نتيجة ثانوية، لا هدف
تظهر حين:
- تنخرط في عمل
- تحبّ شخصًا
- تخدم قضية
١٢. البشر يسعون إلى المعنى، لا إلى المتعة
تقول معظم نظريات علم النفس:
نسعى إلى المتعة
ونتجنّب الألم
فرانكل يختلف
في أعمق مستوياتنا
يسعى البشر إلى المعنى
حتى لو تضمّن ذلك المعنى المعاناةَ
١٣. «الثلاثي المأساوي» أمر لا مفرّ منه
كل حياة إنسانية تحتوي على:
- الألم
- الموت
- الذنب
لا أحد يفلت من هذا
لكن كلًّا منها يمكن تحويله:
الألم ← نموّ
الموت ← إلحاح
الذنب ← تحسّن
١٤. تصبح الحياة فارغة حين يختفي المعنى
يسمّي فرانكل هذا «الفراغ الوجودي»
أناس يملكون:
- الراحة
- الاستقرار
- الفرصة
ومع ذلك يشعرون بالفراغ
لأنهم يفتقرون إلى المعنى
هذا الفراغ يُفضي إلى:
- الاكتئاب
- الإدمان
- التدمير الذاتي
١٥. المعنى يأتي من خدمة شيء يتجاوز ذاتك
الرؤية الجوهرية:
لن تجد المعنى بالتركيز على نفسك
بل تجده من خلال:
- خدمة قضية
- محبة شخص
- إتمام مهمة
كلما انكفأت على ذاتك
كلما ازددت فراغًا
كلما اتجهت نحو الخارج
كلما صارت الحياة أكثر معنىً
هذه المحاضرة من Stanford University لمدة ساعتين حول مسارات العمل في الذكاء الاصطناعي ستعلمك عن كيفية الفوز في سباق الذكاء الاصطناعي أكثر من كل محتوى AI مررت عليه هذا العام.
🚨 في محاضرة بمعهد MIT عام 2019، كشفت العالمة Nancy Kanwisher حقيقة مقلقة:
دماغك لا يعكس الواقع… بل يصنعه.
ما تراه وتشعر به ليس الحقيقة الكاملة، بل أفضل “تخمين” يبنيه عقلك.
كما أن لكل منطقة في الدماغ وظيفة محددة—وأي خلل فيها قد يفقدك مهارات أساسية مثل التعرف على الوجوه أو فهم اللغة.
👶 أدمغة الأطفال مرنة وقابلة للتشكل،
👤 بينما تصبح أكثر ثباتًا وأقل مرونة مع التقدم في العمر.
الخلاصة:
عقلك ليس ثابتًا… بل يتشكل ويتغير باستمرار،
وما نثق به كـ “واقع” قد يكون مجرد قصة يصنعها الدماغ.
في عام 2017، قدّم أستاذ هارفارد Michael Porter محاضرة مطوّلة لمدة 72 دقيقة شرح فيها لماذا تفشل معظم الشركات في الاستراتيجية.
أهم أفكاره:
•«لا توجد شركة هي الأفضل للجميع»
•اختبار IKEA الذي كان يكرهه طوال الوقت
•لماذا رضا العملاء قد يكون علامة خطر
١٢ درساً في الاستراتيجية 👇🏼