"ولو كُنت فَظّاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك"
الفظاظة والغلظة تظهر في حِدّة التعامل، وبذاءة اللسان، وعبوس الوَجه، واكفهرار الملامح؛ وهي تُنفّر الناس عن الشخص، وعلى العكس من ذلك تجد مَن يتحلّى بحُسن الخُلق، وحلاوة اللسان، ولِين الجانب، وبشاشة المُحيّا؛ قريبًا ومحبوبًا للنفوس.
ممتنّةٌ لأبي الذي أذاقني نشوةَ الفخرِ بالوالد، وممتنّةٌ لسيرته الزكيّة، ولمجدِ اسمه الذي ما إن يُذكر حتى يُقال: نِعْمَ الرَّجل. عليك من الله وافرُ الكرامات، يا شديدَ البأس، وكريمَ النَّفْس.
اللحظة التي انتظرتها كلّ فئات المجتمع: المطاوعة، مشجعو كرة القدم، المثقفون، كتّاب أدب المناديل، قراء الروايات، الجيل z، الأطباء، المهندسون، متابعو الأنمي، مناصرو القضية، الحداثيون، النسويات، الذكوريون، حزب الشاي، حزب القهوة، الملاحدة.
الجميع. بلا استثناء.
سُبحان الذي جعل الأخلاق موزّعة بين الناس كالأرزاق، فتجد مَن حظّهُ من الخُلق كبير؛ طيّبًا، حليمًا، سمحًا، كريمًا، وتجد مَن ليس لهُ من ذلك نصيب؛ ضَيِّق الخُلق، فَظّاً، شحيحًا، وسُبحان الذي أقرّ نتيجة ذلك بقوله: "فبِما رحمة من الله لِنتَ لهم ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضوا من حولك"
من أجمَل الصفات التي قد يحملها المرء في أعماقه صفة (الرحمة) فهي التي تجعل الشخص (إنسانًا) بما تحمله الكلمة من معاني الإنسانيّة الحَقّة، وهي تدلّ على رِقّة الطَبْع، والحنان واللُطف، ونقاء السريرة، ولِين القلب. والراحمون يرحمهم الرحمن، وكفى بذلك جزاءً عظيمًا.
الحمدلله حمدًا لا يَذبل مُخضرّه، ولا يُشابُ نَقيّه، ولا يُكدّر خالِصه، ولا يَنتهي أوّله، ولا يُحصَى آخره، ولا ينقص أكثره ولا يُعدَم أقلّه، ولا يُعلمَ أمده ولا يُحدَّد أبَده، ولا يَخفى ظاهره ولا يظهر باطنه، ولا يجفّ وابِلهُ ولا يُردُّ قائله.
• عبير مُحمّد.
« تخيَّل أن تكرهني.. بينما أنا أُحلل وأدرس تنشئتك الإجتماعية، والمُعاملة الوالدية، والبيئة الثقافية، التي صنعت منك ما أنت عليه اليوم ! أحاول جُهدي لأُحسن الظن بك فساعدني أن أتخطى شفقتي عليك »