اللهم إنا نبرأ إليك من حفلات التفسخ والمجاهرة بمعصيتك وانتهاك حرماتك من غير حياء ولا ستر في أي بلد من بلاد المسلمين..
اللهم إنا نَشهد أن معصيتك لا يأتي منها خير، وأن من استعلنوا بها ما قدَروك حق قدرك، لا هم ولا من يبررها أو يهون من قُبحها..
اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رُشد يعمل فيه بالطاعة والمعروف، ويستخفي فيه صاحب المعصية بمعصيته..
(فلما نسوا ما ذُكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون).
(وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
من أشنع الأدوار التي قام بها بعض الشرعيين في هذا الزمن: قتل شعور "الغضب حين انتهاك محارم الله" تحت شعارات الحكمة والمصلحة والطاعة.
قال ابن القيم "وهل بلية الدين إلا من هؤلاء؟ الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم فلا مبالاة بما جرى على الدين؟"
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، القائل: “وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا، بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ.”
أنا صالح.
أترك وصيتي هذه، لا وداعًا، بل استمرارًا لطريقٍ اخترته عن يقين.
يعلم الله أنني بذلت كل ما أملك من جهدٍ وقوة، لأكون سندًا وصوتًا لأبناء شعبي، عشتُ الألم والقهر بكل تفاصيله، وذُقت الوجع وفقد الأحبة مرارًا، ورغم ذلك لم أتوانَ يومًا عن نقل الحقيقة كما هي، الحقيقة التي ستبقى حجة على كل من تخاذل وصمت وأيضا شرف لكل من نصر ودعم ووقف مع أشرف الرجال وأعز الناس وأكرمهم أهل غزة
إن استشهدت، فاعلموا أنني لم أغب…
أنا الآن في الجنة، مع رفاقي الذين سبقوني؛
مع أنس، وإسماعيل، وكل الأحبة الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
أوصيكم أن تذكروني في دعائكم، وأن تُكملوا المسير من بعدي.
تذكروني بصدقاتٍ جارية، واذكروني كلما سمعتم الأذان أو رأيتم النور يشقّ ليل غزة.
أوصيكم بالمقاومة…
بالطريق الذي سرنا عليه، وبالنهج الذي آمنا به.
فما عرفنا لأنفسنا طريقًا غيره، ولا وجدنا معنى للحياة إلا في الثبات عليه.
اوصيكم بأبي .. حبيب قلبي وقدوتي، من كنت أرى نفسي فيه ويرى نفسه في .. يا من رافقتني وقت الحرب بكل ما فيها .. أسأل الله أن نلتقي في الجنان وأنت راض عني يا تاج رأسي
اوصيكم بأخي ومعلمي ورفيق دربي ناجي،
يا ناجي… قد سبقتُك إلى الله قبل أن تخرج من السجن،
فاعلم أن هذا قَدَرٌ كتبه الله،
وأن الشوق إليك يسكنني،
كنت أتمنى أن أراك، أن أضمّك، أن نلتقي،
لكن وعد الله حق، ولقاؤنا في الجنة أقرب مما تظن.
اوصيكم بأمي…
يا أمي، الحياة بدونك لا شيء.
كنتِ الدعاء الذي لا ينقطع، والأمنية التي لا تموت.
دعوتُ الله أن يشفيك ويعافيك،
وكم حلمت أن أراكِ تسافرين للعلاج، وتعودين مبتسمة.
اوصيكم بإخوتي وأخواتي،
رضا الله ثم رضاكم غايتي،
أسأل الله أن يسعدكم، وأن يجعل حياتكم طيبة كقلوبكم الرقيقة التي طالما حاولت ان اكون مصدر سعادةٍ لها.
كنتُ أقول دومًا:
لا تسقط الكلمة، ولا تسقط الصورة.
الكلمة أمانة، والصورة رسالة،
احملوها للعالم كما حملناها نحن.
لا تظنوا أن استشهادي نهاية،
بل هو بداية لطريقٍ طويلٍ نحو الحرية.
أنا رسول رسالةٍ أردت أن تصل إلى العالم—إلى العالم المغمض عينيه، وإلى الصامتين عن الحق.
وإن سمعتم بخبري، فلا تبكوا عليّ.
لقد تمنّيتُ هذه اللحظة طويلًا، وسألت الله أن يرزقني إياها
فالحمد لله الذي اختارني لما أحب.
ولكل من أساء إلي في حياتي شتماً أو قذفاً كذباً وبهتاناً أقول لكم ها أنا أرحل إلى الله شهيدا بإذن الله وعند الله تجتمع الخصوم
أوصيكم بفلسطين…
بالمسجد الأقصى…
كانت أمنيتي أن أصل فناءه، أن أُصلّي فيه، أن ألمس ترابه.
فإن لم أصل إليه في الدنيا،
فأسأل الله أن يجمعنا جميعًا عنده في جنات الخلد
اللهم تقبّلني في الشهداء، واغفر لي ما تقدّم من ذنبي وما تأخّر، واجعل دمي نورًا يُضيء درب الحرية لشعبي وأهلي.
سامحوني إن قصّرت، وادعوا لي بالرحمة والمغفرة، فإني مضيتُ على العهد، ولم أُغيّر ولم أُبدّل.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخوكم الشهيد بإذن الله
صالح عامر فؤاد الجعفراوي
12/10/2025
هذا ما اوصى بنشره الحبيب صالح عند استشهاده.
ادارة الصفحة
من أحسن إليك فقد وضع في أيديك أغلالًا قلّما انفكت عن ذي مروءة.
قال ابن الجوزي: " والعاقل يعرف حق المحسن، ويجتهد في مكافأته، وجهلُ الإنسان بحقوق المنعم من أخس صفاته، لا سيما إذا أضاف إلى جحد الحق المقابلة بسوء المنقلب ".
الصلاة صلتك وحياتك وطريقك إلى العرش، ونجاتك من الفتن، وجنتك التي تستفتح بابها بالتكبير!
وأي شيء أعظم من الدخول على الملك، والوقوف بين يديه وسماع كلامه وتلاوته، والذلة بين يديه ركوعا وسجودًا ومناجاة!
ولعل من أسرار قراءة آية الكرسي بعدها والمعوذات=حياطة عطاءاتها بالحفظ، خشية السرقة الإبليسية.
فأنت إذا أكرمك الودود فأقامك بين يديه طمع الشيطان في السرقة التفاتا أو انشغالا، فإذا أقبل العبد على ربه=وُهِب ففُتِحت له الخزائن، فكان حريًّا أن يحفظ عليه كنز الصلة وجوائز الهبات الإلهية.
من كان يظن أن دماء أهل غزّة ستضيع سدى، أو أن إفساد المحتلّين وعلوهم سيدوم، أو أن كيانهم سيبقى إلى الأبد؛ فهو واهم، وظنه بالله سيء، وفهمه لسنن الله بعيد عن الصواب، بل أساس إيمانه بوعد الله ورسوله فيه خلل.
هكذا كان يظن البعض في نظام الأسد أنه بعيد عن السقوط، وأن دماء المسلمين المستضعفين في سوريا ضاعت سدى، فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا، وقذف في قلوبهم الرعب؛ وانتصر لعباده المستضعفين، ونصر عباده الصادقين، فتهاوت حصونهم وهُدَّت أركانهم.
وأذكر أنه في بداية تقديم سلسلة السنن الإلهية والحديث عن سنة إهلاك الله للظالمين سألني أحد الإخوة الكرام عن نظام الأسد تحديدا وأنه تجاوز الحد في الظلم فما موقعه من السنن؟ فقلت له ستلحقه هذه السنة لا محالة، وستدرك هذه السنّةُ الإلهية عصبةَ النظام الحالي وليس الأجيال اللاحقة منه في المستقبل البعيد، فقد دارت دورته واقترب أجله.
وهكذا -والذي لا إله إلا هو- سيحصل لهذا الكيان المجرم، الذي ازداد طغيانه وإفساده وظنّ أهله أنهم قادرون على كل شيء، وحَسِبوا أن لن يقدر عليهم أحد، فتجاوزوا الحد، وتقحّموا أسباب الهلاك، واستوجبوا العقوبة الإلهية.
فسيأتيهم الله من حيث لم يحتسبوا كما فعل بأسلافهم من بني النضير الذين نزلت فيهم هذه الآية (فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب)
وسيسلط الله عليهم من يسومهم سوء العذاب كما وعد سبحانه: (وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب)
وسيبعث عليهم عبادا له أولي بأس شديد ليسوؤوا وجوههم وليدخلوا المسجد الأقصى ويطهروه من رجسهم.
وسيستمر الصراع بيننا وبينهم حتى يلتقي مسيح الهدى بمسيح الضلالة في آخر حلقاته، وخلف كل منهما جيشه، وحينذاك سينطق الحجر والشجر بما جاء في النصوص، فيذوقوا من النكال أشده ومن العقاب الدنيوي تمامه.
ومن يتأمل في نصوص القرآن المتعلقة بالصراع مع هؤلاء القوم نجد أن الله سبحانه ينسب أفعال قمعهم وقتالهم وعقوبتهم إليه سبحانه، فنجد فيها قوله: (أطفأها الله) وقوله (بعثنا عليكم) وقوله: (وإن عدتم عدنا) وقوله: (ليبعثن عليهم) وقوله: (فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا) إلى غير ذلك.
وحين نقول ذلك، فنحن لا ننتظر صاعقة تنزل عليهم من السماء -فحتى في زمن النبي ﷺ لم تنزل عليهم بل سلط الله عليهم جنده ورسوله والمؤمنين وقذف في قلوبهم الرعب- ولا نهوّن من واجب التكليف الحالي الذي يقع على عاتق الأمة ونخبها والقادرين من أبنائها، ولكننا نبثّ الأمل ونعزز اليقين وندعو إلى حسن الظن بالله، ونؤمن أنه لا يعلم جنود ربنا إلا هو سبحانه، وندعو إلى الفقه بسنن الله تعالى، ونحرّص على جعل قضية هذا الصراع قضية مركزية ومحورية،
وختاماً، فإننا بتنا أقرب من أي وقت مضى لكل ما سبق ذكره، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
بم أدعو يوم عرفة؟
- ادع الله أن يستعملك في طاعته ولا يستبدلك، وأن يبقيك على شجرة العمل له.
- ادع الله بالنجاة من النار والفتن، وتذكّر فتنتك الخاصة وضعفك الخاص وادع الله أن يقويك عليها وينصرك.
- ادع الله أن يرزقك مرافقة النبي ﷺ في الجنة وألا يحرمك الورود على حوضه ﷺ.
هذا المجاهد استهدفته طائرة للكيان الجبان، فتحامل على نفسه على ما به من جراح ليلقى الله ساجداً.
هنيئا لك هذه الخاتمة يا أخي، ونسأل الله أن يتقبلك، وأن يلعن كل من تآمر عليكم، وأن يلحقنا بكم في الشهداء.