بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾ - "النجم" ٣٩/٤٠
ماتستهونش بخطوة أخدتها وتعبت فيها، ولا بدعوة قولتها ليل نهار لفترة، ولا بصبر خبيته جواك عن الناس..
أي سعى، أو تعب، أو مجهود اتعملوا بإخلاص عمرهم ما هيضيعوا عند ربنا.. السعى بتاعك أنت، لكن النتيجة والتوقيت الأنسب بتوع ربك سبحانه وتعالى.❤️
على قد ما تقدر حاوط على ظروفك الخاصة، وأزماتك بكل أنواعها الصحية، والمادية، والنفسية، والحياتية بـ سور من الكتمان..
مينفعش لمجرد إنك محتاج تفضفض، وتفك عن نفسك شوية إن أمورك الصعبة تبقي مشاع لكل من هب، ودب..
من ناحية مش كل اللي هتحكيله هيكون مهتم، ولا هيقّدر، ولا هيساعد.. ما بين اللي هيسمعك فضول، أو أداء واجب، واللي هيستخف، واللي هيشمت طب يبقى على إيه!..
ومن ناحية تانية مش كل اللي حوالينا أسوياء نفسياً فالتعبير عن الألم للأسف بيتشاف ضعف، وبيؤدي للشفقة..
البشر ملوك الخذلان، واللي يتعلق بقشتهم غرقان، وظروفك ليها حُرمة محتاجة تتراعى..
باب ربنا هو الوحيد المفتوح لشكوتك في كل وقت، ومهما كان حجم الظرف، وبدون ما تشيل هم طريقة الحكي..
ربنا يكرمنا بخيره، ولا يحوجنا لحد غيره.
أي زائد عن الحد بيتم تقديمه بدون حساب هيتشاف مع الوقت إنه حق مكتسب..
كل ما هو متبادل مستمر، وكثرة العطاء بدون مقابل بتعلم النمردة، ومواقفك الصعبة بتشوّفك حقيقة الأنانيين اللي مش عايزين منك غير الاستفادة اللي تهمهم ومعندهمش استعداد يسندوك في أي وقعة، ولا ودانهم تسمع شكوتك، ولا يقبلوا إنك تقصر يوم في اللي عودتهم عليه حتى لو غصب عنك..
قللات الأصل دايماً عايزين حلوك ليهم، وظروفك لنفسك.
أحبَّ ابن حزم فتاة في بِداية حياته وماتت دُون العِشرين، ثمّ بعد موتها قدم اعترافًا صادقًا في كتابه "طوق الحمامة" فقال بكلّ لوعة وأسى:
«وما طاب لي عيشٌ بعدها، ولا نسيت ذكرَها، ولا أنستُ بسواها، ولقد عَفَّى حبي لها على كل ما قبله، وحرم ما كان بعده»
مجرد خدش كرامتك في أي موقف، أو علاقة، أو مكان هو أهم مؤشر إنك تمشي وتبعد.. مش كل البشر بيستوعبوا فكرة إن فيه غيرهم ليهم قيمة في عيون نفسهم، ومش بيقبلوا حد يقلل منها.. من الآخر الشخص الحر زعله مُرّ، وعشان تخلص من مرارته؛ اِبعد عن كرامته.
طب لحد ما نخلص من حوارات مافيا النصابين بتوع التليفونات اللي مش عايزة تخلص دي ولحد ما الداخلية تخلصنا منهم بقى؛ فيه طريقة نصب جديدة ظهرت وانتشرت مؤخراً وعرفت تفاصيلها من صديق ليا اتعرض لها على مدار اليومين اللي فاتوا فياريت تاخدوا بالكم..
أولاً: بيجيلك تحويل بمبلغ ما على رقمك من رقم غريب -(هنسميه الرقم ١)- من خلال إنستاباي أو فودافون كاش..
التحويل بيكون صح ولو دخلت على حسابك البنكي، أو على المحفظة هتلاقي المبلغ موجود فعلاً..
ثانياً: بعد شوية هيجيلك مكالمة من رقم تاني خالص -(هنسميه الرقم ٢)- بيقول لك أنا حولتلك بالغلط مبلغ كذا على تليفونك عشان اتلخبطت وأنا بحول فلو سمحت رجعهولي..
ثالثاً: طبعاً أنت وعشان مش بتقبل فلوس حرام وعشان اتأكدت هترجعله المبلغ.. بس هو هيطلب منك تحول المبلغ على رقم ثالث خالص -(هنسميه الرقم ٣)-.. مش الرقم اللي حول لك اللي هو الرقم ١، ولا الرقم اللي هو كلمك منه اللي هو الرقم ٢..
طب فين المشكلة؟..
المشكلة في إن حضرتك وبمجرد ما تحول الفلوس بقيت كوبري وشريك وحلقة في سلسلة نصب وأنت مش واخد بالك..
إزاي؟.. خُد عندك..
الرقم ١ ده شخص منصوب عليه زيك.. اتبعتله فلوس من حد غريب هو ميعرفوش وكلمه الرقم ٢ وطلب منه يحول لرقمك.. والرقم ٢ طلب منك إنك تحول للرقم ٣ اللي هو برضه شخص منصوب عليه زيك وزي الرقم ١.. وهكذا..
الرقم ٢ النصاب يطلب من رقم يحول لرقم يحول لرقم يحول لرقم لحد ما في النهاية خالص يتم التحويل لرقم خاص بيه هو يسحب منه فلوس النصباية بعد ما يكون لبّس عدد كبير من الناس في الشبكة دي وورطهم كمحطات تلخبط الجهات الأمنية لحد ما يوصلوا للمحطة الأخيرة خالص..
والحل؟.. حاجتين..
الأولى: لو جالك أي تحويل من أي رقم غريب واتصل بيك رقم تاني خالص طلب منك تحول له الفلوس دي أو تحولها لرقم ثالث ماتحولش..
التاني: روح أقرب قسم شرطة وقدم بلاغ عشان تخلي مسؤوليتك وتحكيلهم اللي حصل.. البلاغ ده بيأمنك..
خلوا بالكم، وبإذن الله الداخلية تجيب شوية الأنطاع دول في أقرب وقت..
معلش يا جماعة أيام ما يعلم بيها إلا ربنا عايشين فيها وسط عالم لا عندها أخلاق ولا ضمير وكإنها كانت ناقصاهم.
ماتنتظرش حاجة من حد.. ربنا هو الملجأ في أي موقف صعب، وبعد كده بمسافة بعيدة بتيجي دايرتك القريبة اللي أنت واثق من قيمتك عندهم..
عشان كده هتوفر وقت، وهتريح دماغك، وهتبقى إنسان أفضل لما تستوعب إن مش كل الناس بيحفظوا الفضل، ولا بيفهموا في الأصول، ولا بيراعوا الجميل، ولا بيدعموا في وقت الشِدة، ولا يستحقوا يعرفوا سرك، ولا إنهم يكونوا سبب لزعلك، ولا ينالوا ثقتك.
الزعل بيسيب أثره فيك أنت، وبينهش في دماغك أنت مش في دماغ اللي اتسبب في الزعل، ونفسيتك أنت اللي بتتدمر مش نفسيته.. طب وعلى إيه، وعشان مين!..
الصحة هي الكنز اللي الأيام هتعلمك إنك المفروض ماتسمحش إنه ينقص تحت أي ظرف..
والله ما فيه بني آدم، ولا مكان، ولا مشكلة يستحقوا تخدش صحتك بسببهم..
لو زعلت وقعت، ولو وقعت محدش هينفعك، ولا هيمد إيده يشدك..
اشتري خاطر اللي شاريك، وبيع اللي ماتفرقش معاه..
اللى بيحبك، وبيعزك مش هيزعلك، ولو زعلك بدون ما يقصد هيحسك متغير فـ هيصالحك..
اللي بيعزك مش هيدوس لك على طرف.. مش هيهون عليه أصلاً.. ولو هان، أو داس، أو جرح؟.. يبقى ماكنش عزيز، ولا قريب من الأول.
قال رسولُ اللّٰـهِ ﷺ:
"ما أصاب أحدًا قط همٌّ و لا حزنٌ ، فقال : اللهمَّ إني عبدُك ، و ابنُ عبدِك ، و ابنُ أَمَتِك ، ناصيتي بيدِك ، ماضٍ فيَّ حكمُك ، عدلٌ فيَّ قضاؤُك ، أسألُك بكلِّ اسمٍ هو لك سميتَ به نفسَك ، أو علَّمتَه أحدًا من خلقِك ، أو أنزلتَه في كتابِك ، أو استأثرتَ
● أعلى مراحل الغباء في الدنيا دي إن عينك تعمى عن النعمة اللي في إيدك، وتفرط بجهلك وغرورك في ناس معدنها زي الدهب موجودين في حياتك..
البني آدم المتبلد بيفضل متخيل إن الناس دي مضمونة في جيبه، وإن مهما داس عليهم هيفضلوا مكملين، لحد ما بيصحى في يوم على قلم بيفوقه، يلاقيهم سحبوا نفسهم وقفلوا الباب وراهم للأبد من غير حتى عتاب..
الندم وعياط السنين عمره ما هيرجع اللي انكسر ولا هيعوض الغياب.. الموضوع في قمة البساطة.. اللي يضيع دفاه يستحمل البرد.
● تكملة المقال رقم 394: ("غشيم النعمة") على موقع القاهرة 24 في أول تعليق.. مع التحية.
#تامر_عبده_أمين
"التكرار" هو اللي بيرسم شكل علاقتك باللي حواليك.. بس على حسب هتكرر إيه؟..
تكرار الكذب بيلغي المصداقية.. تكرار التجاهل بيقلل الغلاوة.. تكرار الإهانة بيكسر الاحترام.. تكرار العتاب بيهد الثقة في النفس.. تكرار السيطرة بيولد العند.. تكرار الخذلان بيعلم الحذر..
في نفس الوقت تكرار الامتنان بيزود الرضا.. تكرار الاحتواء بيزرع الأمان.. تكرار التعاطف بيشفي.. تكرار التقدير بيخلق الانتماء..
العلاقات مش بتبوظ، ولا بتتهد في لحظة ولا فجأة بين يوم وليلة.. السر كله في "التكرار".
فيه نتايج من بره تتصنف خساير، لكن هي في أصلها مكسب كبير.. عشان كده الشهادة لله: فيه ناس معيّنة لما بتبعد عنهم، وخطوات معيّنة لما بتاخدها، وأماكن معيّنة لما بتقاطعها؛ وِشّك بيْنور، وربنا بيفتحها عليك من وسْع، وحياتك بتبقى أحلى، وأنضف، وأروق.
زي ما بتقول لنفسك، وزي ما لسانك بيكرر زي ما هتشوف.. لو أقنعت نفسك إنك ضحية، هتسلّم قوتك من غير ما تحس..
لو فضلت متوقع الغدر من الكل، هتبطل تثق حتى في اللي يستاهل.. لو صدقت إن الفرص مابتجيش، مش هتشوفها أصلاً حتى لو قدامك..
أقداركم تؤخذ من أفواهكم.