تركتك الآن بضميرٍ مستريح
لا عفا الله عما مضى
ولا عفا قلبي لك
أكمل كما تشاء مع من تشاء
فلن تعود لدي مشاعر تنبض بك
تركتك بجبروت قلبك وقناعتك
بالصحِّ والصحيح والأصح
فكن لنفسك من دوني
فما للنفس غاية ولا رغبة بعد الآن بك
لكن سُتدان بكل أذى لم ترحم به نفسي
سقاك الله مُر ما أسقيتني
لا سامحك الله ولا عفا عنك
ولا سيهدأ قلبي نحوك بعد الآن.
﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾
يا رب، لقد ضاقت بي الحيلة، وأثقل قلبي ما لا يعلمه سواك، وعجزت عن إصلاح ما يؤلمني، ولم يعد لي إلا بابك. اللهم إني مغلوب فانتصر، ومكسور فاجبر، وحائر فدلّني، فلا تتركني لضعفي، واجبرني جبرًا يليق بعظيم قدرتك ورحمتك.
بسم الله على قلبي حتى يهدأ ويطمئن،
بسم الله على خاطري حتى يُجبر ويستقر،
بسم الله على نفسي حتى تطيب،
استودعتك يا الله روحي
وأقداري،وأحوالي، وما أرجوه وأتمناه
اللهم لا خذلان ولا ضياع،ولا خوفٌ يستوطن قلبي،ولا رجاءٌ يخيب،واكتب لي من الخير ما تقرّ به عيني،وأحسن عاقبة أموري كلها.")
كل ما حنيت تذكر كل مرة كان قادراً فيها أن يرحمك واختار أن يؤذيك تذكر كيف كسرك وهو واع تماماً لما يفعل وكيف رأى وجعك ولم يتراجع وكيف كان يستطيع أن يكون رحيماً فاختار القسوة لا تسمح للحنين أن يزور ذاكرتك ولا تجعله يمسح لك كل ما عشته وكأن شيئاً لم يكن أنت لم تبتعد لأنك لم تعد تحبه بل لأنك تعبت من أن تحب شخصاً كان يؤذيك وهو يعرف تماماً أنه يؤذيك كلما ضعفت تذكر لماذا رحلت تذكر الليالي التي كسرك فيها والخذلان الذي جعلك تصل إلى مرحلة لم يعد فيها البقاء ممكناً لا تشتاق لمن جعلك تشك في قيمتك ولا تمنح قلبك مرة أخرى لمن أثبت لك أن أذاك كان عنده أسهل من حمايتك أنت لم تخسر شخصاً كان يستحقك أنت خسرت الوهم الذي جعلك تظن أنه كذلك وما تعافيت منه لا تسمح للحنين أن يعيدك إليه.
حاولت إنهاءي والتخلص مني بطرائق شتى وبأساليبٍ رحيمةٍ وأخرى عاصفة ، لكن هذه الحياة الموبوءة تتشبث بي ، وها أنا أتهيّأ الآن لأستجمع ما تبقى من عزيمتي لأنتزعك من روحي انتزاعًا أخيرًا ، أرجو أن يعقبه صمتٌ يساوي الموت في طمأنينته .
لأول مرة في حياتي ينكسر خاطري بهذا الشكل، ورغم أنني أعرف حقيقة هذا القلب الذي أملكه، وأعرف كم يحمل من طيبةٍ ونقاء، إلا أنني وجدت نفسي في موقفٍ لم أكن أظن يومًا أنني سأكون فيه
كأني أعيش على تخومِ الشك ، في منطقةٍ رمادية بين اليقين والظن ، أتحسس الخديعة كما يتحسسُ الأعمى ملامح الجدار ، أعرف أنها قريبة مني ، تهمس لي من وراء الأبواب ، وأشعر بأنفاسها على كتفي ، لكني أتغافل عنها ، وأغمض عيني عمدًا ، خشية أن أراها ، فيتصدّع ما تبقى من ثقتي بالعالم ، ثمّة ما يُدار في الخفاء ، وما أراه من صدق ليس إلا تمثيلًا مُتقنًا لخداعٍ جميل أُريد له أن يُبهجني ، وتلك البسمة ظلًا يخفي طعنةً ناعمة ، ومع ذلك ، لا أفتش عن الدليل ، لأن الدليل حين يأتي لا يكتفي بالكشف ، بل يُمزق ، ولهذا أهربُ من الحقيقة لأحفظ قلبي ، لا لأُنكرها ، وأدّعي الغفلة لأبقى على بقايا أمانٍ هشٍّ أستندُ إليه ، فكم هو قاسٍ أن تدرك أنك كنت تُصلي في محراب الوهم ، وتؤمنُ بصدقٍ مصنوعٍ على مقاس ضعفك ، وتغفو مطمئنًّا في حضن خديعةٍ أتقنت كيف تُشبه الحُب .
ولا أدّعي أنني أُحسن هذا كلّه، فما زلت أخلط أحيانًا بين الكرامة والعناد، وبين الطموح والاستعجال، وبين حاجتي إلى المحبة وحاجتي إلى أن أكون موضع إعجاب. لكنني صرت ألتفت إلى هذا الخلط أسرع، وأبقى أمامه وقتًا أطول، عوضًا عن أن أُسارع إلى تبرئة نفسي. ولعل في هذه القدرة على البقاء أمام الحقيقة بدايةً أستطيع أن أثق بها.
أنا المستمرّة مع نفسي حتى النهاية، ولهذا أريد أن تكون صحبتنا محتملة، صادقة، وقابلة للإصلاح. أريد أن أستطيع الدفاع عنها حين تُظلَم، ومراجعتها حين تُخطئ، وأن أعرف متى تحتاج إلى من يدفعها ومتى تحتاج إلى من يُمهلها. وحين أقول لها: لا تُعطي نفسك كل ما تتمنّين، أرجو أن أكون قد تعلّمت أولًا أن أسألها عمّا تتمنّاه، وأن أفهم حاجتها قبل أن أحكم عليها. فمن داخل هذا الفهم أُعيد بناءها، وأمنح ما سأكونه فرصةً أوسع مما منحته لما كنت.
«لم أعد كما كنت»
أنا مختلفة عمّا كنت، وغدًا سأكون مختلفة عمّا أنا عليه اليوم؛ فإيّاك أن تظن أنك تعرفني معرفةً تُغنيك عن الإصغاء إليّ من جديد، إن ما تعرفه عنّي يعود إلى زمن التقينا فيه، وإلى أحوال شهدتني عليها، وربما إلى كلمات قلتها وأنا أحاول أن أفهم نفسي، ومنذ ذلك الحين حدثت أشياء كثيرة؛ بعضها تستطيع رؤيته، وبعضها جرى في داخلي دون شاهد.
لعلّك ما زلت تذكرني برأي كنت أدافع عنه، أو بخوف كان يمنعني من الإقدام، أو برغبة كنت أحسب أن حياتي ستستقيم متى أدركتها، وقد أذكر ذلك كلّه معك، لكنني لم أعد أقف منه الموقف نفسه، تعلّمت ما غيّر رأيي، وخضت ما خفّف خوفي، واقتربت من بعض أمنياتي فرأيت فيها ما لم أكن أراه من بعيد، ولهذا، حين تُحدّثني عمّا كنت أريده، قد أجدني محتاجةً إلى أن أشرح لك لماذا لم أعد أريده، أو لماذا صرت أطلبه على نحو آخر.
وأعرف أن في التغيّر ما يُربك الذين اعتادونا، فنحن نطمئن إلى الوجوه المألوفة، ونتوقّع منها كلامًا بعينه، ونرتّب علاقتنا بها على أساس ما عرفناه عنها، ثم نفاجأ بصديق يضع حدًّا لم يكن يضعه، أو بشخص هادئ يتكلّم أخيرًا، أو بمن كان يملأ المجالس حضورًا وقد آثر شيئًا من العزلة، ولأننا لم نشهد الطريق الذي أوصلهم إلى ذلك، يبدو لنا تحوّلهم مفاجئًا، وربما حسبناه موجّهًا إلينا.
قد تكون آخر مرة رأيتني فيها قد وجدتني متردّدةً، ثم مضيتُ بعد لقائنا إلى تجربة لم تعرف عنها شيئًا، واضطررت فيها إلى اتخاذ قرار كنت أهرب منه، وربما عرفتني كثيرة التسامح، ثم جاءتني من العواقب دروس جعلتني أتأنّى قبل أن أمنح الثقة، ما يبدو لك تبدّلًا في موقف واحد قد تكون وراءه أشهر من المراجعة، ومحاولات أخفقت، وأحاديث طويلة لم أُطلع عليها أحدًا.
ومع ذلك، لا أريد أن أتّخذ من تغيّري عذرًا أتنصّل به ممّا مضى، فما قلته صدر عنّي، وما فعلته ترك أثره في حياة غيري، ومن حق من أخطأت في حقه أن يتذكّر، لا يكفي أن أعلن أنني أصبحت أفضل، ثم أطلب من الجميع أن يعاملوني على أساس هذا الإعلان، عليّ أن أُظهر ذلك في سلوكي، وأن أقبل أن الثقة قد تتأخّر عن رغبتي في استعادتها، فبعض ما يتغيّر فينا يحتاج إلى وقت حتى يطمئن إليه الآخرون.
وأنا نفسي لا أملك دائمًا أن أحكم على تحوّلي، قد أظن أنني صرت أكثر حكمة، ثم يكشف لي موقف صغير أنني أصبحت أشد حذرًا فحسب، وقد أسمّي ابتعادي نضجًا، بينما أخفي فيه خوفًا من خيبة جديدة، لذلك أحاول أن أتأمّل ما يحدث لي دون استعجال في منحه اسمًا جميلًا، أسأل نفسي عمّا اتّسع فيّ وعمّا ضاق، وعمّا تركته عن اقتناع، وعمّا تركته لأنني لم أحتمل مشقّته.
ثمة أشياء أحب أن تبقى معي، قدرتي على الدهشة، وحرصي على الوفاء، واستعدادي للاعتراف بالخطأ، لكن حتى هذه الخصال تحتاج إلى فهم يتجدّد، فقد كنت أحسب الوفاء بقاءً مهما حدث، ثم تعلّمت أن بعض العلاقات يُصان ما كان جميلًا فيها بالابتعاد، وكنت أظن أن الاعتراف بالخطأ ينتقص من مكانتي، ثم رأيت كيف يُعيد إلى الحديث صدقه، وكيف يمنح الطرف الآخر فرصةً لأن يثق بكلامي مرة أخرى.
لهذا لا أستطيع أن أعدك بأن تجدني دائمًا كما تركتني، قد أعود إلى حديث قديم بيننا فأختلف مع نفسي التي خاضته، وقد أُقبل على أمر كنت أستبعده، أو أعتذر عن شيء كنت أُجامل بالموافقة عليه، وأرجو، حين يحدث ذلك، أن تسألني قبل أن تُصدر حكمك، وأن تترك لي متّسعًا لأشرح ما تعلّمته وما خسرته وما أحاول أن أفهمه.
وأنا مدينة لك بالمتّسع نفسه، فما أسهل أن أطالبك بأن ترى تغيّري، ثم أحبسك في صورة قديمة أحملها عنك. قد تكون أنت أيضًا قد تجاوزت ما أُذكّرك به، أو تعبت من دور ما زلت أتوقّعه منك، أو وجدت في نفسك شجاعة لم أعرفها بعد. وحين ألتقيك ينبغي أن أكون مستعدّةً لأن أعرفك مرة أخرى، وأن أراجع يقيني بقدر ما أطلب منك أن تراجع يقينك.
أنا مختلفة عمّا كنت، وغدًا قد أكتشف في نفسي ما يدعوني إلى مزيد من التغيير. لا أعرف على وجه الدقّة ما الذي سيبقى وما الذي سأعيد النظر فيه، لكنني أرجو أن أظل قادرةً على التعلّم، وألّا يمنعني اعتزازي بما وصلت إليه من رؤية ما ينقصني. فإذا لقيتني بعد غياب، فلا تستعجل إكمال عباراتي، ولا تفترض أنك تعرف إجابتي. اسألني، وأصغِ إليّ؛ فقد أحمل إليك خبرًا عن نفسي لم أكن أعرفه يوم افترقنا.
وذاك لأنني أُعيد بناء نفسي من الداخل؛ فأنا الغريبة التي تحاول أن تألف ذاتها، والمسافرة التي تتعلّم من الطريق، والعائدة التي تكتشف أن العودة لا تعني دائمًا الوصول إلى المكان الذي غادرته، بل قد تعني الوصول إليه بعين أخرى وقلب أكثر اتساعًا. وأنا، قبل هذا كله وبعده، المستمرّة مع نفسي حتى النهاية؛ أحمل تبعات اختياراتها، وأشهد تقلّباتها، وأحاول أن أكون أمينةً في فهمها، وإن لم أُحسن قيادتها في كل مرة.
لقد سألت نفسي هذا السؤال طويلًا: لماذا أجدني أتبدّل أحيانًا؟ تارةً أقول «أنا» كأنني أريد أن أُثبت حضوري في وجه العالم، وتارةً أعود إلى نفسي فأهذّبها وأقول: لا تُعطِ نفسك كل ما تتمنّى. وكيف يجتمع الاعتداد بالنفس مع الأخذ عليها، والرغبة في الظهور مع الدعوة إلى التخفّف منه؟
كنت، كلما وجدت في داخلي رغبتين متعارضتين، أظن أن إحداهما تكشف زيف الأخرى. ثم بدأت أفهم أنني قد أحتاج إلى الشجاعة كي أتقدّم، وإلى قدر مماثل منها كي أتراجع عن خطوة أغرتني. وقد أُحسن الدفاع عن حقي في موقف، ثم أُسيء حين أحمل حرارة ذلك الدفاع إلى موقف آخر لا يستدعيها. ولهذا أحاول أن أنظر في كل مرة إلى ما يدفعني: أهو حق أعرفه، أم جرح قديم يريد أن ينتصر ولو في غير معركته؟
حين أقول «أنا»، فإنني أسترد أحيانًا صوتًا اعتاد التردّد، وأمنح جهدًا بذلتُه حقّه من الاعتراف. فقد مرّت بي أوقات كنت أتنازل فيها عن الكلام، ثم أعود مثقلةً بكل ما كان ينبغي أن أقوله. وكنت أنتظر أن يفهم الآخرون صمتي، وأن يُنصفوا ما لم أدافع عنه، حتى أدركت أن بعض الحقوق يحتاج إلى صوت صاحبه، وأن التواضع لا يُلزم المرء بأن يُنكر ما يعرفه عن نفسه.
لكن لهذه الكلمة فتنتها أيضًا، فما أسرع أن تستطيل «أنا» في الحديث، وأن تتسلّل إلى كل حكاية، وأن تُطالب بنصيب من كل ثناء. وأعرف من نفسي أنها قد تبدأ بطلب الإنصاف، ثم تستطيب الالتفات إليها، ثم يضيق صدرها إذا مضى الحديث إلى غيرها. عندها أحتاج إلى أن أتوقّف، وأن أسألها بصدق: هل قلتِ ما قلتِ لأن المقام يحتاج إليه، أم لأنك خشيتِ أن ينتهي المجلس دون أن يراك أحد؟
ومن هنا أقول لها: لا تُعطي نفسك كل ما تتمنّين. تمهّلي قبل أن تستجيبي لرغبتها في الردّ، أو تتبعي شوقها إلى كل شيء، أو تمنحي غضبها سلطة القرار. بعض الرغبات يفقد إلحاحه إذا تركت له ليلة تمرّ، وبعض الكلمات يبدو في الصباح أثقل مما يستحقه الموقف. وقد تعلّمت، من مواقف ندمت عليها، أن بين الشعور والفعل مساحة صغيرة، وأنني كلما أحسنت الوقوف فيها اتّسعت قدرتي على الاختيار.
ومع ذلك، أخشى أن أُبالغ في محاسبة نفسي حتى أُفسد عليها طمأنينتها. أعرف كيف يمكن للمراجعة أن تتحوّل إلى استجواب لا ينتهي، وكيف يصبح الحرص على التحسّن عجزًا عن الرضا بأي خطوة. لذلك أحاول أن أتعلّم معها قدرًا من الرفق، أن أعترف بخطئها دون أن أختصرها فيه، وأن أترك لها فرحًا لا تُطالَب بتبريره، وراحةً لا تشعر بعدها بالذنب. فلها عليّ حق الرعاية، مثلما عليها مسؤولية ما تختار.
وإعادة البناء التي أعنيها تجري في هذه التفاصيل التي قد لا يراها أحد، في اعتذار أتأخّر قبل أن أجد شجاعته، وفي ردّ أكتبه ثم أمحوه، وفي فرصة أتقدّم إليها رغم خوفي، وفي أخرى أتركها لأنني أعرف ما ستأخذه منّي. وتجري كذلك في مساء أراجع فيه يومي، فأكتشف أنني كنت أطلب من شخص آخر أن يُصلح شعورًا كان ينبغي أن أفهمه بنفسي.
لهذا قد تجدني مختلفةً عمّا كنت عليه. قد أتكلم اليوم في موضع كنت أصمت فيه، وقد أصمت حيث كنت أندفع إلى الكلام. وربما عدلت عن رأي دافعت عنه، بعدما رأيت ما لم أكن أراه. أحاول ألّا يجعلني الخجل من التراجع أسيرةً لنسخة قديمة منّي؛ فقد عشت بها ما استطعت، وتعلّمت منها، ومن حقي أن أمضي بما تعلّمته.
لطالما قالها بنبرة المتيقن من فخّه :
أنتِ مؤامرة إسرائيلية لإنهائي
ينظر إليّ كأنني طيفٌ أُرسل من خلف الأسلاك الشائكة ، يظنني عميلةً مُحكمة التدريب ، أُختيرت بدقة لأكون نهاية رجلٍ يعيش على حافة نظريته : الاغتيال بالتقبيل ، والتدمير بالعناق ، يفتش في جيوب العاطفة عن أجهزة تنصت ، ويعامل الحنان كعملية خطرة ، يرسم خريطة خيانتي قبل أن أكتب له رسالة غرام ، ويُحكم سياجًا من شكوكه حول قلبي ، يراني قنبلةً موقوتةً بغطاء من الأنوثة ، بينما أنا منهكةٌ من محاولاتي لأنزع عنه وهم المؤامرة وأُلبسه رداءً عاديًا من الأمان ، لكنه يصر على العيش في دولةٍ مبنيةٍ على الشكوك ؛ إنه رجلٌ اتخذ من الشكوك وطنًا، ومن الخوف عقيدةً، حتى غدا أسيرًا لأوهامه، عاجزًا عن إدراك أن المرأة التي ظنّها مؤامرةً لإنهائه، كانت تحاول أن تكون نجاته.
أنتظرتُ كثيرًا ، أعدّ الوقت بأصابعي ، وأنتظرك في جيوب يومي وفي صحوي حين تتثاءب الساعات ببطءٍ خانق ، أنتظرك وكأني أرتّق الوقت بإبرة الشوق ، وكل غرزة تغرزني قبل أن تمسّك ، أنتظرك كعجائز خذلهنّ الزمن ، أنتظرك كمن يُصلي ركعةً لا ينهيها ، ودعاءً لا يملّه ، وكأن في كل لحظة صبرٍ أزرعها ، جنةً مؤجلة تنبت حين تأتي ، أنتظرك وفي قلبي مقعدٌ لك لا يشيخ وخيّطتُ غيابك بثوب صبرٍ مهترئ ، أنتظرك حتى كأن الإنتظار ذاته تعب منّي ، فجلس على أعتابي يستند إليّ ، ويسألني: إلى متى ؟
شوف فيه "شخص بيدخل حياتك علشان هو يدوّر على الحُب، وفيه شخص بيدخل حياتك علشان يحبّك إنت" ..
الأول يدوّر مشاعر هو محتاجها عندك أو عند غيرك، والثاني يلقى فيك الليّ مش ممكن يلقاه عند شخص غيرك .
الأول ليس حب وإنما استهلاك.
ۄ الثاني مادخل حياتك إلا لأنه وجد فيك حاجة ماشافها في الكون كله، مو محتاج "حب" محتاجك إنت بالذات، عيونك إنت، ضحكتك إنت، صوتك إنت، حتى عصبيتك لما تطلع، حتى صمتك لما تكون متضايق، كل حاجة فيك هو شايفها "مالها مثيل "
-فانظر ما أنت فاعل! .
المُوجع يا إنسان إنك تنتبه وتهتمّ لأدقّ تفاصيل شخصك وتضحّي وتصون هالحُب وتفرش له الدنيا ورد وحرير ، في المقابل دائمًا يقابلك بالبرود والجحود و لا كأنّك الليّ اختاره و فضّله من بين كل هالعالم .. من الإجحاف وقلة الأصل لما تقابل الحنيّة بصلابه وتتجبّر على قلب كان ذراك بليله باردة كاويه، لاترد العطاء بس لا تنسى المعروف وتلبس صفة الجحود ترا ما أسوء من الكذب إلا النكّار الجحود .
مجيد يقول :
"تنفيني خارج عالمك وإنت في قلبي مسكنك
أوقف على حدودك ولا تسمح إني أوصلك" .
-عمومًا يا إنسان .. لما يختارك إنسان تكون له مرسى لأنه تعب من بحر حياته صيّر له مرسى لاتصير لئيم وبس كثّر الله خيرك .