لماذا يجب فصل صناعة الذهب عن التعدين؟.
في مقالة سابقة تحدث عن الحاجة الي تاسيس هيئة مستقلة لتنظيم سوق الذهب واكررها اليوم في هذة المقالة نعم من الناحية الاستراتيجية قد يكون تأسيس هيئة مستقلة لصناعة الذهب أكثر ملاءمة فالذهب ليس مجرد نشاط تعدين، بل قطاع اقتصادي واسع يمتد إلى سلسلة قيمة متكاملة تشمل التعدين، والتكرير، والتصنيع، والتجارة، والاستثمار، والتصدير بينما يبقى دور شركات التعدين، بطبيعته، محدوداً في نطاق الاستخراج والتشغيل.
مايلي مبررات مقترح تاسيس هيئة مستقلة لتنظيم سوق الذهب ؟ السبب جوهري وهو تعدد الجهات المسؤولة حالياً عن صناعة الذهب في السعودية والتي تتسبب في تشتت تنظيمي وتبطي من تطوير الصناعة وتضعف بناء منظومة متكاملة
مثلا وزارة الصناعة والثروة المعدنية (الجهة الرئيسية) تشرف على: التعدين والتن��يب عن الذهب تراخيص المصافي تراخيص معالجة المعادن تطوير قطاع التعدين وتعد اليوم الجهة الأقرب للإشراف على صناعة الذهب من الناحية الصناعية.
وزارة التجارة تشرف على: محلات الذهب صناعة المشغولات الذهبية التراخيص التجارية تنظيم سوق التجزئة للذهب بمعني اخر هي مسؤولة عن الجانب التجاري لصناعة الذهب ايضا الغرف التجارية ودورها في تمثيل التجار.
البنك المركزي (بشكل غير مباشر) يشرف على استيراد وتصدير المعادن الثمينة الجوانب المالية المرتبطة بالذهب مكافحة غسل الأموال في تجارة الذهب.
هيئة الزكاة والضريبة والجمارك مسؤولة عن استيراد و تصدير الذهب كل مايتعلق بالإجرا��ات الجمركية ايضا هناك دور الامانة والبلديات في مراقبة الاسوق.
وهنا تكمن مشكلة تطوير قطاع الذهب المهام موزع بين عدة قطاعات وزارة الصناعة وزارة التجارة الجمارك البنك المركزي ووزرة التجارة بالتالي لا توجد جهة واحدة تضع استراتيجية وطنية واضحة لتطوير صناعة الذهب هذا التشتت يضعف من نمو قطاع الذهب في المملكة ويبطي من تطوير الصناعة في المقابل هناك قطاعات اخرى تتبعها هيئات مثل ��لنفط هناك وزارة وزارة الطاقة. الطيران هناك هيئة الطيران المدني. الاتصالات هناك هيئة الاتصالات بالنسبة للذهب لا توجد هيئة مستقلة؟
أهمية هذا الطرح تزداد عندما ننظر إلى حجم سوق الذهب في المملكة والتي تستهلك ما بين 120 إلى 150 طناً سنويا، بينما لا يتجاوز الإنتاج المحلي من 12 إلى 14 طناً سنويا، هذا يعني أن المملكة تستورد أكثر من 90% من احتياجاتها من الذهب من الخارج ومع زيادة الطلب واستمرار ارتفاع أسعار الذهب عالمياً من المتوقع ان يتجاوز الانفاق في السنوات القادمة 35 مليار دولار سنوياً على استيراد الذهب.
هذا يعني خروج سيولة ضخمة من الاقتصاد السعودي سنويا وهي أموال لا يعاد استثمارها داخل الاقتصاد المحلي، ولا تسهم في خلق وظائف صناعية كافية وبذلك يتحول الذهب من كونه مخزناً للقيمة للأفراد إلى تسرب مالي للاقتصاد الوطني، بدلا من أن يكون قطاعاً صناعيا يخلق قيمة اقتصادية محلية.
في الختام اقول إن تاسيس هيئة مستقلة لتنظيم سوق الذهب لا يمثل مجرد تعديل إداري، بل خطوة استراتيجية يمكن أن تفتح الباب أمام بناء صناعة وطنية متكاملة تعزز التصنيع المحلي، وتقلل الاعتماد على الاستيراد، وتحول المملكة من أكبر مستهلك إلى أحد اللاعبين الرئيسيين في سوق الذهب العالمي.
وهذا لايمكن ان تحقيقة الا اذا تعاملنا مع الذهب كقطاع اقتصادي مستقل يستحق رؤية وطنية شاملة.
كلمة اخيرة : صناعة الذهب اكبر من التعدين!
هل ما يحدث اليوم لسوق الأسهم السعودي,
هو متلازمة انهيار 2006؟
مجلس الشورى مطالب اكثر من اي وقت مضي على عقد جلسات استماع لما يحدث من تدهور لسوق الاسهم السعودي.
منذ الانهيار المدوي لسوق الأسهم السعودي في عام 2006، والذي تسبب في خسائر فادحة طالت شريحة واسعة من المتداولين، لم يُفتح هذا الملف حتى اليوم بشكل شفاف يوضح الأسباب الحقيقية لما جرى، ويضع النقاط على الحروف. والنتيجة: لا يزال السوق يدور في حلقة مفرغة منذ ما يقارب عقدين من الزمن، دون أن يستعيد عافيته أو يسترجع ثقة المستثمرين المحليين والدوليين.
هذا الواقع المؤلم يتكرر ��غم القفزات الاقتصادية الهائلة التي شهدتها المملكة، ورغم الإصلاحات الشاملة التي طالت مختلف القطاعات ضمن رؤية السعودية 2030. السؤال: لماذا لا يواكب سوق الأسهم هذا النمو؟ ولماذا يوصف أداؤه حتى من قبل كبار المستثمرين العالميين بأنه “ضعيف” أو “غير ناضج”؟
هذا ماذكرة الصندوق السيادي النرويجي، أحد أكبر الصناديق الاستثمارية في العالم، بعد ان انسحب من السوق السعودي في عام 2021 مبررًا قراره بأنه يفتقر إلى العمق، والحوكمة، والقدرة على التنبؤ. كانت تلك رسالة واضحة بأن السوق، من وجهة نظر المستثمر المؤسسي طويل الأجل، لا يزال غير جاهز.
العديد من المحللين والمتداولين يجمعون اليوم على أن السوق يعاني من ضعف مزمن في الأداء، حتى أصبح يُصنف من بين الأسوأ أداءً في العالم، وفقًا لمؤشرات MSCI وبيانات Yardeni Research. وهذا ما يستوجب تدخلًا جادًا من مجلس الشورى لعقد جلسات استماع شفافة تسلط الضوء على ما يحدث، وتضع ��ارطة طريق لإعادة بناء الثقة وتحفيز السوق.
لقد أصبح استمرار السوق في هذه “الدوامة” منذ 2006 عائقًا حقيقيًا أمام التحول الوطني الشامل، ولا بد من مواجهته بشفافية ومسؤولية. البداية يجب أن تكون بعقد جلسات استماع من قبل مجلس الشورى، يُستدعى فيها كل من: هيئة السوق المالية، إدارة البورصة، مديري الصناديق الكبرى، وممثلين عن المتداولين المتضررين، وذلك للوقوف على الأسباب الحقيقية لانهيار 2006، واستمرار تداعياته حتى اليوم.
من اخطر ماقيل عن تلك المرحلة (انهيار سوق الاسهم عام 2006) ذكرة احد المستثمرين المخضرمين في السوق قولة بالحرف الواحد ان هناك اطرف وصلت لهم معلومات دا��لية بالتخارج من السوق قبل الانهيار عام 2006 بقولة نزل عليهم الوحي يحذرهم بالخروج من السوق هذا بحد ذاتة كافي لعقد جلسات استمعاع لمعرفة تفاصيل هذا التصريح الخطير الذي يتعلق بالامن القومي للمملكة المالي والاستثماري كون سوق الاسهم يعد ركيزة هامة ورافد للاقتصاد السعودي.
لقد آن الأوان الأن ليتبنى مجلس الشورى وهيئة السوق المالية دورًا أكثر فاعلية وانفتاح��ا، من خلال: عقد جلسات استماع علنية + مغلقة وإصدار توصيات واضحة وقابلة للتنفيذ تُعيد رسم خارطة السوق بثقة واستقرار.
ختامًا اقول إن تحفيز السوق لا يتم فقط من خلال ضخ السيولة أو التوسع في الطروحات الأولية، بل يبدأ من إصلاح بيئة التداول، وترسيخ العدالة، وحماية حقوق المستثمرين، ورفع مستوى الشفافية والحوكمة.
فالمستثمر لا يبحث عن أرباح فقط، بل عن الوضوح والثقة.
ضعف الاعمال الفنية , التمويل يسبق الموهبة.
كما في الاقتصاد حين يسبق التمويل الفكرة، ويأتي المال قبل الموهبة والعمل، لا يولد إبداع بل يولد منتج بلا روح سواء في الاقتصاد أو الفن والتمثيل بشكل عام.
القاعدة واحدة في كل المجالات: حين يسبق التمويل الشغف والموهبة والفكرة يهبط السقف. في الأعمال الفنية تحديدًا، المفترض أن يبدأ المسار: مو��بة حقيقية تجربة طويلة حب للمهنة أسلوب خاص ثم فرصة وتمويل.
لكن عندما يصبح: تمويل مشروع فني البحث عن وجوه ومحتوى مستعجل تحدث نفس التشوهات التي تحدث في الاقتصاد,
الفنان الحقيقي يتكون عبر التعب، التجربة، والسنوات الطويلة الصعبة من نجاح وفشل أما الفنان الممول من البداية فيقفز للواجهة بلا تراكم تجارب فيقدم أعمالًا رديئة تنسي بسرعة.
المال لا يصنع موهبة، كما لا يصنع مشروعا. المال يجب أن يلحق العمل لا أن يسبقه وحين نعكس الترتيب كما في ىالاقتصاد، نحصل على مشاريع وأعمال موجودة شكليا لكنها فارغة من الداخل.
الشغف لا يمول. والإبداع لا يولد من الميزانية.
قصة مغامرة أبوظبي
باختصار شديد …
—-
بعد فشل أوباما فيما يسمى الربيع العربي ،
قالت أمريكا لمستشاري أبوظبي في عام 2014 :
إذا قدرتوا تنهون ما يُسمّى " التطرف الإسلامي" بشقّيه السني والشيعي ، نمنحكم دور شرطي المنطقة !
بدأ التنفيذ ، لكن ليس بعقل دولة ، بل عبر تطرف مضاد بلا حاضنة شعبية ولا شرعية حقيقية في منطقة كبيرة .
احدى هذه المراحل تستوجب التطبيع مع إسرائيل ، وتنفيذ أجندات تخدم تل أبيب ، مع محاولة الحفاظ على علاقات ودّية شكلية مع الجميع .
أبرز المشاكل في فشل هذا المشروع :
المشكلة الأولى :
كانت التمادي في التدخل بشؤون دول أخرى ، ودعم فصائل انفصالية ، والتحرك بسرعة لإنهاء ملفات كانت أصلًا من تخطيط المخابرات الأمريكية زمن ما سُمّي بالربيع العربي ، أبو ظبي اعتمدت في محاولة إنجاح مشروعها على تيار إسلامي روحاني بطبعه مسالم ، لا يصلح للصراعات ، لا يُجيد السياسة ، ولا يحظى بقبول شعبي واسع ، فكانت النتيجة فشل مركّب .
—
المشكلة الثانية :
هي السلام المصطنع المسمّى "الإبراهيمية "
فكرة أقرب للخيال، تقوم على إذابة الإسلام واليهودية والمسيحية في بوتقة واحدة والعودة لإبراهيم عليه السلام .
المفارقة أن أمريكا لم تطبّقها ، وإسرائيل لم تطبّقها ، بينما ذهبت أبوظبي إلى أقصى درجات التطرف في تنفيذها !
إسرائيل تقتل المسلمين في فلسطين، والإمارات – للأسف – تمارس القمع والقتل بحق مسلمين أيضاً والسؤال الحقيقي من هذا كله : أين السلام ؟
المشكلة الثالثة :
هي سوء تقدير الجغرافيا السياسية ، الاعتقاد أن تنفيذ المطلوب أمريكيًا سياسيًا وفكريًا يمنح تلقائيًا نفوذًا اقتصاديًا ، فكان الاندفاع نحو الممرات البحرية ، وكأن الجغرافيا تُدار بالعلاقات لا بالتوازنات ، وبالاستثمار لا بالسيادة!
—-
الخلاصة أن السعودية أوقفت هذا العبث ..
لم يكن ذلك فجأة ولا بردّة فعل ، بل بعد نصائح سرّية كثيرة قُدّمت لأبوظبي ، وبعد وعود متكررة من أبوظبي بالابتعاد عن هذا المسار !
وعود لم تُحترم…لذلك جاءت الضربة المحدودة جدًا في المكلا كتحذير علني لا أكثر، ورسالة واضحة بأن الصبر السعودي ليس ضعفًا ، وأن إدارة الفوضى تحت أي عنوان لم تعد مقبولة.
وإذا لم تتخلَّ أبوظبي عن مشروعها ، فما جرى ليس نهاية المشهد ، بل بداية سلسلة إجراءات لحماية التوازن وأمن المنطقة ومنع تحويلها إلى ساحة تجارب .
——
تحياتي :
حسين الغاوي 🌷
ترامب لم يشوه صورة أمريكا بل كشفها.
ما يفعله الرئيس ترامب لا يعبر عن انحراف شخصي ولا عن مزاج سياسي عابر، بل يُجسد حقيقة الإدارة الأمريكية كما هي ، بغض النظر عن من يجلس في البيت الأبيض: ديمقراطيا كان أم جمهوريا، محافظًا أم ليبراليا. فالأحزاب في واشنطن تتبدل، أما السلوك فثابت، والسياسة واحدة، والنتائج لا تتغير.
الفرق الوحيد أن ترامب تخلى عن اللغة الدبلوماسية، وأسقط الأقنعة الأخلاقية، وقال ما كان يقال همسا، وفعل ما كان يمارس سابقًا تحت عناوين براقة مثل الديمقراطي�� وحقوق الإنسان وحرية التعبير والنظام ال��ولي القائم على القواعد. في عهده، لم تتغير طبيعة الدولة، بل تغير مستوى التجميل الإعلامي فقط.
الولايات المتحدة، عبر إداراتها المتعاقبة، لم تتعامل مع العالم بوصفه شراكة إنسانية، بل كساحة نفوذ مفتوحة، تدار بمنطق القوة، وتعاد صياغة القوانين فيها حسب المصلحة. من العقوبات إلى الحروب، ومن الانقلابات إلى الابتزاز السياسي والاقتصادي، لم يكن القانون الدولي يوما مرجعًا حقيقيا، بل أداة انتقائية تستخدم ضد الخصوم وتعلق عند الحلفاء.
بالنهاية ترامب لم يكن استثناء في التاريخ الأمريكي، بل كان لحظة صراحة فجة. لم يوجد ترامب وحش الهيمنة، بل أزاح عنه القناع. ومن يراهن على ت��ير السلوك الأمريكي بتغير الحزب، إنما يراهن على الوهم نفسه الذي صدر للعالم لعقود طويلة.
المشكلة لم تكن يوما في الرئيس بل في النظام و الدولة التي صنعت هذا النموذج واعتبرته حقا مكتسبا.
اوقفوا حرامي النفط؟
من هو حرامي النفط: حرامي النفط ليس شخصا�� بل منظومة تجمع بين القوة العسكرية، والهيمنة النقدية، والتسعير السياسي، والأسواق المالية. حرامي النفط هي القوى العسكرية الكبرى التي تتدخل عسكريا في دول غنية بالنفط ثم تفرض أمرا واقعا على حقول النفط أو طرق التصدير، سواء بشكل مباشر أو عبر وكلاء محليين.
حرامي النفط لن يتوقف عند هذا الحد فقط بل هدفه كسر إرادة المنتجين، ولن يرضى إلا حين يُدفع النفط إلى ما دون 30 دولارًا، ليس لأن السوق تفرض ذلك، بل لأن الإذلال السعري أصبح أداة سياسية.
كيف نوقف حرامي النفط حرامي النفط لا يردع بالتصريحات، بل بخفض الانتاج وحين يشعر حرامي النفط أن البرميل لم يعد سهلًا ولا رخيصا، سيتوقف أو يتكيف أما الاستمرار بالضخ بالمعدلات الحالية فهي دعوة مفتوحة للسرقة.
يقال ان شهر يناير تاريخيا ليس شهر انعكاس اتجاهات، بل شهر جس نبض: طلب موسمي ضعيف معروف مسبقًا , سيولة أقل هذا يعني سهولة دفع السعر فنيا إلى مستويات متدنية,
بالتالي في حال أغلق شهر يناير تحت 55 دولار للبرميل، فهذه ليست دورة سوق بل رسالة ابتزاز والسوق لن يحترم المنتج إلا عندما يخاف من نقص البرميل وهنا يكمن الحل,
الهدف من الضغط السعري في يناير: دفع المنتجين للتراجع عن أي خفض قادم وإجبارهم على زيادة الإنتاج لتعويض الإيرادات و ترسيخ فكرة: لا جدوى من المقاومة هذ�� ليست حركة سوق طبيعية بل سلوك ابتزاز.
اخيرا : الإغلاق تحت 55 دولارا في يناير يعني أن السوق اختبرت المنتجين ونجحت. ليس لأن النفط بلا قيمة، بل لأن من يملك السعر (حرامي النفط) رأى أن من يملك النفط متردد.