الإنسان الحسّاس تكوينه عجيب؛ تجتمع فيه رِقّة القلب وشدّة الانفعال، فكأنما أُعطي من الشعور أضعاف ما أُعطي غيره؛ فهو في أصله أرقّ وُدًّا، وألينهم طبعًا، وأقربهم إلى الرحمة والصفح، غير أنّه إذا غضب اشتدّ غضبه، وإذا تألّم بلغ به الألم مبلغًا لا يبلغه غيره.
جهازه العصبي تجرحه الكلمة، وتؤلمه النظرة، ويثقل على قلبه العتاب، ويضيق صدره حتى من الصوت المرتفع؛ كأنّ أعصابه مكشوفة لكل ما حوله، فلا يمرّ به شيء إلا ترك في نفسه أثرًا.
وما أشقّ حياة هذا الإنسان؛ إنه لا يعاني من قسوة ما يلقاه فحسب، بل من شدّة إحساسه به؛ فكأنما كُتب عليه أن يشعر بالحياة أكثر مما تحتمل طاقته.
" أُصالح الحياة بالمحبّة، وأؤمن أنّ في روحي متّسعًا لنورها وظلالها، وأعرف أنّني أستحقّ هذا التنوّع، وأنّني لا أحتاج أن أكون مضيئةً دائمًا لأستحقّ جمالها؛ يكفيني أن أكون أنا، وأن أجدني فيها كما تجدني في كلّ مرّة ".