من شهر وأنا عالق بروايتين ضمن قائمة الغارديان؛ الفهد وحكاية جارية. الأولى لإيطالي، قصة حياته أكثر درامية من عمله، والثانية لكندية. صديق لي كان قد حذرني من الأدب الكندي: الناس هناك يقتلون أنفسهم من الملل، لذا انتقلت إلى نصين ضبطا إيقاع القراءة: حلفة التيس، ووحيدًا يموت الإنسان.
@Eyaddammaj جميل! نعم، ما فهمته هو هذا البطء، والغريب كيف استطاع الأمير يصوّر بطل روايته على ذلك النحو من البرود العاطفي أمام انحلال مملكته، أيضًا عطفه على ابن أخته الثائر والمتمرد وتقدير سلوكه، أعطى الرواية بعدًا هزليًا غرائبيًا.
@ryanalshibany أما رواية الفهد فأنا حانب بها حنبة عويصة. وإذا كنت أنت تورطت بها لأنها على قائمة الجارديان، فالذي ورطني بها هو إريك هوبزباوم شخصياً.. مغرز لي شهر ونص عندها لدرجة أني اضطريت اتابع الفيلم المبني عليها وهو فيلم عظيم لكن حتى هو يحتاج له نفس طويل
@Eyaddammaj حيّا إياد. أيوه، الرواية لغتها جميلة ومتهكمة، لكن رتمها بطيء، وطالما أنتج منها فيلم عظيم، فالمخرج عبقري. أيضًا شدتني المقدمة؛ عن الأمير الأرستقراطي الذي كان مرافقًا خجولًا لابن عمه الشاعر المشهور، ثم نافسه في العبقرية.
"وحيدًا يموت الإنسان" أرشحها لك.
من أجمل الدراسات التي كتبت عن أدب فلوبير وستندال، ما كتبه عنهما مواطنهما الفرنسي إميل زولا. أتحدث هنا عن كتاب في الرواية ومسائل أخرى، والذي يظهر براعة الأخير في فن المقالة والنقد.
متلازمة مدام بوفاري
عندما نُشرت رواية مدام بوفاري قبل مئة وسبعين عامًا، اندلعت فضيحة أدبية مدوّية. فقد التقط غوستاف فلوبير في روايته ذلك الملل الوجودي الذي ينهش امرأة وجدت نفسها أسيرة حياة لا تشبه أحلامها ولا ترتقي إلى توقعاتها.
قد يبدو هذا اليوم أمرًا عاديًا، لكن السلطات آنذاك اتهمت فلوبير وناشريه بالإساءة إلى الدين والأخلاق العامة، قبل أن تنتهي المحاكمة بتبرئتهم. أما إيما بوفاري، بطلة الرواية، فلم تخرج من الصفحات مجرد شخصية روائية، بل تحولت إلى رمز.
أصبحت إيما رمزًا للإحباط الذي فرضه المجتمع على النساء، وللهوامش الضيقة التي تركها لهن كي يبحثن عن ذواتهن. لكنها، قبل كل شيء، غدت تجسيدًا للشعور المزمن بعدم الرضا.
فقد سئمت زوجها، وضاقت بمدينتها الصغيرة، واختنقت من حياة رتيبة لم تجد فيها ما يشبع طموحها أو خيالها
ومن هنا صاغ الكاتب الفرنسي جول باربيه دوروفيي مصطلح البوفارية (Bovarism)، مشتقًا من اسمها، ليصف ذلك الميل الدائم إلى السخط على الواقع، والتعلق بحياة متخيلة تبدو أكثر جمالًا وإغراءً
ما زال الحديث مستمرًا عن «متلازمة مدام بوفاري» أو «البوفارية». وهي ليست تشخيصًا نفسيًا معتمدًا، بل مفهومًا شاع استخدامه في الأدبيات النفسية والثقافية
ويُقصد بها نمط من التفكير والسلوك يتسم بعدم رضا مزمن ينشأ من الهوة الواسعة بين الواقع وما يتوقعه الإنسان أو يتخيله. ويظهر هذا النمط بوضوح في العلاقات العاطفية؛ إذ يعجز صاحبه عن الاكتفاء بما لديه، ويظل يطارد صورة مثالية للحب، صورة قد لا يكون لها وجود خارج الخيال.
وربما يصح أن نتساءل: أليس عصرنا العصر الحقيقي للبوفارية؟ لعل إيما بوفاري كانت ستقع في غرام عالم إنستغرام، إذ إن انسجام إيما مع زمننا يكمن في أنها شخصية فردانية، واستهلاكية، ومفتونة بالعالم الافتراضي. ويضيف أنها كانت ستعشق هذا الفضاء الذي يتمحور كلّه حول «مساحتي»، و«حسابي»، و«ملفي الشخصي».
لكن السؤال الأهم ليس ما إذا كانت إيما ستعجب بوسائل التواصل الاجتماعي، بل ما إذا كان عصرنا قد أعاد إنتاج الظروف النفسية نفسها التي كشفها فلوبير في روايته.
ففي القرن الحادي والعشرين لم تعد المشاعر مجرد خبرة إنسانية، بل تحولت إلى سلعة تُباع وتُسوَّق. الفنادق تبيع التجارب، والبنوك تبيع الإحساس بالأمان، والعلامات التجارية تبيع السعادة والانتماء، حتى بدا وكأن العواطف نفسها أصبحت جزءًا من السوق.
وفي الوقت نفسه، صار الإنسان يعيش داخل لعبة من المرايا. كما كانت إيما تحاول أن تبدو أكثر من مجرد زوجة طبيب ممل، يصنع كثيرون اليوم نسخًا مثالية من أنفسهم على انستغرام وغيره. فلا أحد يعيش الحياة المبهرة التي توحي بها صوره على إنستغرام، ولا يحقق النجاحات المتواصلة التي يعرضها ملفه على لينكدإن. لقد أصبح النجاح يُقاس بعدد الإعجابات، والمتابعين، والانتشار، والقدرة على صناعة لحظة عابرة من الشهرة.
ويزداد هذا الشعور حدّة لأن العالم نفسه أصبح أكثر تعقيدًا واضطرابًا. فالأزمات الاقتصادية، والتوترات الجيوسياسية، وتصاعد حالة عدم اليقين، كلّها تغذي شعورًا عامًا بالإرهاق وخيبة الأمل. نعيش في زمن يطالبنا باستمرار أن نكون سعداء، وأن نصنع ذكريات استثنائية، وأن نحقق النجاح بلا توقف، بينما يبدو الواقع، في المقابل، أكثر إنهاكًا وأقل قدرة على تلبية تلك الوعود.
النسيان حيلة لغوية يتخذ بها الغياب هيئة يمكن احتمالها. لكن لقاء لا ينقضي حين ينتهي، وإنما يواصل عمله في أعماق الزمن. ذاك اللقاء الذي حسبناه تجربة تطوى بفعل الأيام يتسرب إلى النفس، ويعيد إضاءة ماضيها كله من نقطة لم تكن مرئية من قبل.
@RenadRadwann هذا مش الموضوع يا ريناد، بالنهاية فان جوخ هناك الكثير من النظريات تدور حول حياته، ومن ذلك أن حادثة قطع أذنه كانت بسبب صديقه غوغان. ما أود التأكيد عليه، أن رسالة الانتحار المنسوبة له، هي مزيفة وغير حقيقية.
في إشارة سريعة إلى أشهر الأحداث الخيالية والمقولات المنسوبة خطأً إلى أشخاص ما، والتي لا يكف الناس عن الاستشهاد بها، ولا يلقون بالاً لمن ينبههم إلى خطئها، يكتب الكاتب الرائع إدواردو جاليانو قائلاً:
"حدث أن آدم وحواء يقضمان التفاحة غير موجود في الكتاب المقدس، أفلاطون لم يكتب أبدا جملته الشهيرة: الموتى وحدهم من رأوا كيف تنتهي الحرب، دون كيخوته دي لامانتشا لم يقل قط: إنها تنبح ياسانتشو وهذا إشارة إلى أننا نتقدم، لم يكتب فولتير ولم يقل أوسع عباراته شهرة: لا أتفق معك في الرأي ولكنني أدافع حتى الموت عن حقك بقول رأيك، جورج فريديتش هيغل لم يكتب قط: النظرية رمادية وشجرة الحياة خضراء، شرلوك هولمز لم يقل قط: هذا أساسي ياعزيزي واطسن، في أي من كتبه وبياناته لم يكتب لينين: الغاية تبرر الوسيلة، برتولت بريخت ليس مؤلف قصيدته الأوسع شهرة: في البدء اقتادوا الشيوعيين ولكني لم أهتم لأني لم أكن شيوعيا، خورخي لويس بورخيس لم يكن مؤلف قصيدته المنتشرة: إذا ما استطعت أن أعيش حياتي من جديد سأحاول اقتراف مزيد من الأخطاء".
لا أظن أن المرحوم إدواردو جاليانو بخبرته الطويلة في الحياة كان يظن أن تصحيح هذه الأخطاء سيقلل تواجدها السرطاني في بوستات الفيس بوك وتغريدات تويتر، ومن يدري ربما كانت هناك الآن مقولات منسوبة له زوراً تنتظر من يعفيه من مسئوليتها، مثلما حدث ويحدث كل يوم مع ديستويفسكي ونيتشه وتولستوي ونجيب محفوظ وصلاح جاهين وأحمد فؤاد نجم الذين لا يتوقف ولاد المتسخة عن التأليف بالنيابة عنهم كل يوم.
#تناتيش_ونغابيش
@RenadRadwann مسألة الانتحار هذه واقعة تاريخية معروفة، أطلق النار على نفسه ومات بعدها بأيام قليلة.. أمام الرسالة يمكنك التأكد من إرشيف رسائل الفنان، وهي متاحة كاملةً في الويب.
@RenadRadwann انتحر، هذا مؤكد، لكن رسالة الانتحار المعروفة ببدايتها: إلى أين تمضي الحياة بي، وتنتهي بتلك العبارة: وداعًا يا ثيو.. رسالة مزيفة ومنسوبة زورًا له.
الحمد لله، أنهيت ترجمة رابع كتاب للعبقري الروسي المنسي: سيجيزموند كرجيجانوفسكي، وهو الأضخم. أتمنى صدور هذه الترجمات قريبًا بإذن الله، وأظن إن القارئ سيتفاجأ مفاجأة لا تقل عن مفاجأة الروس أنفسهم الذي اكتشفوا بعد أعوام طويلة كاتبًا عبقريًا حجبته مؤقتًا الأيدولوجيا السوفيتية.