بعدني مصرّ على رأيي وعلى كلّ شي كتبته من يومين ولن اتراجع.
مشكلتك في ناس بتاخدها انو يا ابيض يا اسود، يا إما قلت يا غيرة الدين خيانة او انه لا كل ما بدر عن الحكومة وفريق التفاوض ممتاز ودمّ اخواتنا على الارض.
يلي صار بكل بساطة انو باغلب ضربات البارحة واليوم ضربوا شباب بحالتهم المدنية مع اسرهم، على طريقة محي عائلات من السجل، عبر ممكن برنامج "اين أبي؟" يلي بيتتبع الناس عن طريق هواتف اهلهم، فوق المية شهيد، غدر قُتلوا بطريقة مشابهة للاربعاء الاسود، ما حدا، اكرر لا احد بهل كوكب بحقارة الصهاينة بهل اسلوب.
موضوع علي الطاهر رح يضلّ مصرّ عليه لحدّ ما ينفرض عليه انسحاب من ارنون ويحمر، وقبل ذلك لن يستسلم، والسيناريو تبع اليومين اتوقّع يتكرر، وسيفشل مجدداً، بس الفكرة انه يكون عنده دافع اقل يرتكب مجازر بالناس بيوتها بهل شكل، ويعلن وقف نار عل 6 ونص يوم، طالما يتم اظهار انه في ثمن جدي للامريكي بأن يطير الاتفاق.
مشكلتك اذا حكيت بيطلع انه انت عم تطالب بضرب صواريخ، او حتى انه تنضرب ايران لا سمح الله، وهو بأغلب الاحيان بتكون اهون تاكل قصف هون وتبقى ايران سليمة، لانه اي ضرر بايران يضر مش بس بخط الولاية ولكن بقدرتنا على التعافي كمجتمع مستقبلاً، وبضهرنا وسندنا الوحيد والمانع عن ابادتنا.
بس التعامل البارحة كان معيب، وبعدني مصرّ على رأيي، والفكرة ليش حكيت وما حكيت ضمن الحرب؟ لانها حرب، ولاننا وايران واحد، وروحي فداء الخط والجمهورية والسيد القائد، بس حالياً اي شي يتمّ التلكؤ فيه يوم واحد، بين الانتهاكات الاسرائيلية يعني تثبيت قواعد مش بالسهل تقدر تتخلص منها، ويعني العشرات رح يستشهدوا بوقت مش مفروض حرب، وبطريقة غادرة، وبوقت مفروض يكون فيه تثبيت معادلات للمستقبل قد تصل وان شاء الله الى انسحاب كامل.
يعني الخلاف بين الامريكيين والإسرائيليين هو امر جدي وحقيقي، ويستحيل يكون واصل التمثيل لهون، خصوصاً بقراءة المجتمع الامريكي والصحف والدراسات، ولكن كما قلت سابقاً هنالك عاملان في الموضوع: لا يجوز البناء على هذا الخلاف بما يتجاوز القدرة على الضغط على الامريكي مثلما حدث اليوم، ولا يجوز التعويل على ان امريكا ستلجم "إسرائيل" بدون ثمن، اقتصادي، مادي او عسكري، بمعنى انه نتنياهو صرله 3 سنين يقول لهم هذا محور غير جاد ولن يفعل شيئاً، ومعه حق بهل سنين، لحد ما تغيّر الوضع منذ 28 شباط ببركة دماء السيد القائد الخامنئي والشهداء.
التأخر حتى ولو ليوم واحد كارثي حالياً لانه يعيد اظهار المحور كطرف غير جدّي، كما عبّر العديد من القادة في ايران، ويدعم نتنياهو ويضيّع ضغوط اسابيع، لذلك لا اقول اعادة فتح الحرب ولا حتى رد عسكري، ولكن حتى التهديد مفيد خصوصاً وانك اظهرت جدية استثنائية بالحرب الاخيرة.
يعني البارحة شو صار؟
اكثر من 65 شهيد، ولا تصاريح جدية، والمصدر الوحيد عن عدم ذهاب الوفد إلى سويسرا كان الميادين عبر مصادرها، ورويترز تكلمت عن اتفاق لوقف النار مسخرة يدخل حيذ التنفيذ في الرابعة ثم ففي السادسة والنصف، وثم محاولة جديدة على علي الطاهر كان الاعمى يتوقعها بنسبة 99% ومجازر ايضاً اليوم، وكان ربما يمكن تفاديها لو كانت حصلت ردة الفعل البارحة.
ما الفرق بين دبلوماسية التسريبات والابواب الخلفية والتهديدات العلنية والتصاريح؟ هي ان الاولى لا ثمن سياسي لها ويمكن لكلى الطرفين انكارها، يمكن ان يتراجع عنها كلا الطرفان ويتجاهالها او تكون للاستهلاك العام على طريقة ابر البنج، بينما الدبلوماسية العلنية لها اثمان سياسيّة عبر ربط اليد بالمقود، والزام النفس ولها كلفة سياسية عالية في التراجع، لذلك تكون جيدة وقابلة للتصديق من العدو بشكل اكبر. ذلك ان الجمهورية الاسلامية اظهرت في اكثر من مرة انها طرف جدي وقادر على تنفيذ التعهدات والتهديدات. فيما عدم الرد او التأخر يضرّ ايران نفسها اكثر مما يضرّنا لان يستهلك جزءاً من هذا التراكم الذي حصل بالمصداقية ببركة دماء الشهداء الايرانيين واللبنانيين والعراقيين والسوريين والفلسطينيين واليمنيين وغيرهم.
طبيعي انا شخص لست في مركز قرار ولا قيمة لكلامي، ولكن ارتأيت ان اعبر عن رأيي الذي ما زلت مصراً عليه ولن اتراجع عنه، مع تأكدي انه قبل فرض انسحاب اسرائيلي من منطقة النبطية سيعيد الكرّة على علي الطاهر وسيفشل وسيحاول القيام بمجازر لاحقاً، حتى يتم اجبار الامريكي على لجمه بطريقة قاسية، وهو لن يقوم بذلك الا اذا رأى ان الايراني جدي بتطيير المفاوضات في حال القيام بذلك، والتفاوض تحت النار هنا يفيد الاعداء اكثر ويفيد في فصل الجبهات ومنح الاعداء في لبنان ما يريدون عبر مفاوضاتهم الواهية بأنه فشل وقف النار الايراني اذن علينا الذهاب بمسار التفاوض المباشر الذي يبتغون منه اذلال المقاومة واهلها وخسؤوا.
ثقتنا بالله وبالسيد القائد مطلقة بان النصر سيكون حليفنا، ولكن عندما تحدث اخطاء فادحة تختلف عن كلّ ما سبق، انا شخصياً ومن انا، لا احد، اعتقد بانه من واجبي ان اشير لها، ما الهدف؟ لان اذا حدا قرأ هكذا منشورات، الانسان الولائي الواعي ولو كان منتقداً في بعض الاحيان، هو السبيل لتطوير المسيرة، وليس بطريقة الفيديباك السلبية على طريقة ان المسؤولين حينما لا يرون شكوى من شيء، قد يظنون ان الناس كلها راضية، وهناك هامش حرية واسع جداً في ايران، فلا يحاول احد ان يفرض على الناس تحت النار ان تلتزم بطريقة غير واعية لما لا تقتنع به.
بواقع الحال، الموضوع ليس شقّ صفّ، وضمن الحرب كان رأيي مختلفاً، ولو ما زلت مصراً ان ما حدث بعد 7 نيسان كان يمكن تجنبه، ولكن كان الصبر ضرورياً، لانه لا خيار آخر، ولان المعركة وجودياً، بس الغدر ضمن وقف النار للمرة الثانية بنفس الطريقة وقتل الناس في بيوتها امر قذر ومزعج جداً.
آسف على الاطالة.
@HklLeb زيد ع كلامك انو المقاومة مش عم تتفاجأ بالأليات الموجودة وعم يغلط المشغل مثلا باختيار الهدف (اذا بدنا نمشيها عم يغلط)، جزء كبير من الضربات عم يكون في رصد مسبق للمنطقة واختيار الهدف عهالأساس، يعني اكيد هني عارفين شو موجود بالمكان، وهني أدرى شو لازم يستهدفوا وشو لا
@Aly_jezzini الفكرة كمان إنو من اول الحرب إيران متمسكة بقرارها إنها تسلب الأميركان قرار السلم والحرب، وإنو مش عخاطرهن بس بدهن ببلشوا الحرب وبس بدهن بوقفوها.. لهيك برأيي اذا وافقوا عالهدنة هلق رح يكونوا تخلوا عن هالهدف.. عشان هيك انت فعليا عم تمشي بالمعركة حسب ما بده الأميركي.
أنا حسن عليق، مهجّر من الجنوب والبقاع الغربي والضاحية، منذ أكثر من 45 يوماً،
إني، مثلكم، لا أرضى بأن يُسفك دم اخوتي في الطرقات، فيما نحن ملتزمون بالهدنة. وقد شُنّت هذه الحرب لوقف سفك الدماء والعودة إلى بيوتنا مرفوعي الرأس، وعودة اخوتنا الأسرى ووقف انتهاك سيادة بلادنا وتحرير أرضنا.
وقد قضى أخ لنا اليوم في كونين بعدوان صهيوني، وجُرح لنا اخوة مسعفون، ودُمِّرت لنا منازل.
أقول للشيخ وصحبه: اني صابر مع الصابرين. ومستعد لبذل المزيد، على ألا نعود إلى ما عشناه على مدى 15 شهراً من وقف للنار من طرف واحد، بعد عدوان العام 2024، حين كنا نرى اخوتنا يُغتالون يومياً، ومنازلنا تُدمّر، وسيادتنا تنتهك. ولأجل ذلك، في قراركم المتخذ للرد على عدوان اليوم وسواه، أنا أبرئكم مسبقاً من دمي ومالي. أنتم أولياء دمي، ولكم مني رخصةَ أن تفعلوا ما ترونه مناسباً لردع العدو.
هذه تبرئة للذمة، ذمّتي وذمّتكم.
مقاومة إسرائيل والولايات المتحدة والحضارة الغربية فِعلٌ حضاري، لن تقوم للأمة دونه قائمة.
فالحضارة التي تريد ابتلاعك وهضمك، وتنظر إليك كتابع لا أكثر، لا يمكن مهادنتها.
والمقاومة هنا لا تشمل الفعل المسلح فقط، بل تشمل الثقافة والمجتمع والاقتصاد، وفوق ذلك كله الوعي والفكر.
وتذكر أنه لو لم يقاوم كبارنا في شعب أبي طالب، لانتهت الرسالة، ولما قامت للحضارة الإسلامية قائمة — ولكن المقاومة رغم قلة الحيلة آنذاك أنتجت حضارة كبرى، وتذكّر أن الله متمُّ نوره.
فإن سمعت أحدهم ينتقد المقاومة ويرى فيها ضررًا أكثر من النفع، فتذكر تحذير الراحل عبدالوهاب المسيري من مرحلة قد يُفرَّغ فيها الإنسان العربي والمسلم من دوره، ليصبح صهيونيًا وظيفيًا يخدم مشاريع الآخرين بوعي أو دونه.
@QassemsQassem بغض النظر عن سخافة البنود وانها ب أحلامهن ما بتصير حتى، بس المضحك اكتر هوي المعروض مقابل قيام الدولة بهالإجراءات.. فتح معبر رأس الناقورة قدام الأجانب قال 😂😂
عكل حال اسرائيل حتى هول مش رح تعرضهن عالدولة وفش داعي تعرضهن اصلا، حيقولوا لنتنياهو امرك سيدي لو عطاهن قنينة عصير بس
يُستعان بالجهل والتعصّب، وتُستنفَر الحميّات الطائفية لطمس البصر والبصيرة عن الحقيقة. ينكفئ الناس إلى خنادقهم المذهبية، بينما تقف إسرائيل متفرّجة، تراقب وتبتسم على خيبتنا واقتتالنا.
اليوم، يقف قسمٌ من سُنّة لبنان خلف رئيس الحكومة نوّاف سلام، لا لشيء إلا لأنه سُنّي. يتجاهلون، عن قصد، أنّ الرجل يزحف حبواً لنيل رضا إسرائيل. هو نفسه من يرفع شعار "يا غيرة الدين"، ويُقيم الدنيا ولا يُقعدها إذا مُسّ بكرسي الطائفة أو "حرمتها"، لكنه يصمّ آذانه ويُغلق عينيه عن المجازر التي يرتكبها الإسرائيلي بحق أبناء طائفته في لبنان وفلسطين. بل يذهب أبعد من ذلك، فيدافع عمّن يهرول لمصافحة القتلة، ويُفتي لنفسه بجواز ما يحرّمه على غيره بذريعة "الواقع السياسي".
على مدى أربعين عاماً، وقفت إيران والشيعة، ومعهم شرفاء من هذا العالم، إلى جانب فلسطين. وقفوا مع الحق، دفاعاً عنه، ونصرةً للمظلومين، وقدّموا خيرة رجالهم في هذا الطريق. وهم، في الحقيقة، كانوا يقفون مع أنفسهم، مؤمنين بمبادئ خطّوها لمواجهة المدّ الاستعماري الذي يتهدّد أوطاننا. في المقابل، عايرهم بعض العرب باتهامات جاهزة: روافض، مجوس، أدوات لأمريكا، مشروع هلال شيعي. لكن الوقائع تقول إن إيران والشيعة قاتلوا أمريكا وإسرائيل، فيما وقف كثير من العرب إلى جانب واشنطن وتل أبيب، وقدّموا أراضيهم قواعد عسكرية، وممرّات، ومصادر تمويل لحروبٍ تقتلنا وتنهب خيراتنا.
تآمر بعض العرب على فلسطين، فباعوها ومنحوا الضوء الأخضر للقتلة. ثم خرجوا على الشاشات يبكون ويستنكرون، متذرّعين بالعجز وغياب القدرة. في المقابل، وقفت إيران شبه وحيدة في مواجهة أمريكا وإسرائيل، المدعومتين بتحالف عربي ودولي واسع، وتمكّنت من إلحاق ضررٍ بالغٍ بمشاريعهم، وتلقينهم درساً لن يُنسى. كسرت وحدها شوكة المشروع الأمريكي، الذي كان يتباهى بتغيير الأنظمة وفرض الوصايات، فإذا به اليوم يلهث خلف الحدّ الأدنى من التفاهم مع إيران: من تغيير النظام في بلاد فارس وتعيين مرشدٍ من اختياره، إلى الاكتفاء بحلمٍ بسيط يتمثّل بفتح مضيق هرمز.
في هذا المشهد، يقف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في صفّ الغازي والمحتل، فيما دماء الناس على الأرض لم تجفّ بعد، وما زال تحت الأنقاض من ينتظر انتشاله من القصف الإسرائيلي. ومع ذلك، يُتَّخذ القرار كأنّ شيئاً لم يكن، وكأنّهما جِيء بهما لمهمة واحدة: تنفيذ ما طُلب منهما، من دون سؤال أهل الأرض والدم، ولا الالتفات إلى وجعهم أو كرامتهم. وكلاهما انتُخِب بإيعازٍ وضغطٍ خارجي أمريكي–سعودي، فاكفّوا عن التكاذب والمزايدة في مسألة الحرص على السيادة والوطنية. وتذكّروا يوم اجتمعت الحكومة لتُقرّ ورقة توم باراك كما كان يُتلى الفرمان العثماني.
وبدل أن تكون هذه اللحظة فرصة لتوحيد الصفوف، واستنهاض مشروع وطني، واستعادة البوصلة، عبر استثمار ما حصل من صمودٍ أسطوري ومفاوضاتٍ بين أمريكا وإيران، لفرض معادلة تُخرج المعتدي من أرضنا… يصرّ البعض على الوقوف في الخندق نفسه مع قاتلنا.
فأيُّ سقوطٍ هذا، حين يصبح القاتل حليفاً، ويُتَّهَم من يقاومه؟ وأيُّ بوصلةٍ تبقّت لنا إن كنّا، في لحظة الحسم، نقف ضدّ أنفسنا؟ وإذا لم تكن هذه اللحظة، بكل ما جرى فيها، كافية لتمييز الحق من الباطل… فمتى؟
أعلم أنّ قلّةً فقط تكترث للحقيقة، فيما السواد الأعظم لا يبحث عنها لذاتها، بل يبحث عن نسخةٍ منها تُبرّر انحداره، ويقتطع منها ما يخدم مصلحته
طبعاً، هذه الحرب ليست سهلة وعلى الرغم من فارق القدرات بين الاحتلال والمقاومة تبقى أصوات الرشقات، والصواريخ الموجّهة، والمسيّرات الانقضاضية هي صاحبة القرار
من المؤكد هو أنّه بعد هذه الحرب لن يتمكن رئيس الحكومة من الاستخفاف بأوجاع الناس ولن يخرج علينا ليقول "صحتنا منيحة"
لأنه وببساطة حينها سنكون بخير حتماً بفضل المقاومة
مِقدامًا شجاعًا بطلًا لا يهاب الموت.
تشهد على صلابته كل ذرةِ ترابٍ في الجنوب.
الحاضر دائمًا في قلب المعركة، على خط التماس، وبين زخات الرصاص، لينقل كلمة المـ.قاومة دون أن يهتز صوته لحظة.
الله معك حاج علي، الله معك..
كيف تشرح الكلمات تضحية شابٍ يركض بقدميه نحو الموت والدمار بحثًا عن الأحياء تحت الركام، وهو مُدرِك تمامًا لحقيقة أنَّ طائرةً في السماء قد ترمي عليه صاروخـ.ًا في أي لحظة؟
أين نحن من قلوب هؤلاء؟
ماذا نحن أمام أشجع شجعان الأرض؟
@ibrahimzalhaj1 يلي عم تحكيه صحيح كمنطق عسكري بس غزة وطبيعتها الجغرافية بالنسبة لإسرائيل غير لبنان.. بحرب ال٦٦ يوم الاسرائيلي ضل يحاول يتقدم بالقرى الحدودية والشباب كسروله راسه وما قدر.. فخبرية الدخول للعمق والتوغل مش جديدة عليهم.. جنوبًا أو بقاعًا بالحالتين مصيرهم واحد والشباب جاهزين كتير منيح.
هذه وصيّتي، ورسالتي الأخيرة.
إن وصلَتكم كلماتي هذه، فاعلموا أن إسرائيل قد نجحت في قتلي وإسكات صوتي.
بداية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يعلم الله أنني بذلت كل ما أملك من جهدٍ وقوة، لأكون سندًا وصوتًا لأبناء شعبي، مذ فتحت عيني على الحياة في أزقّة وحارات مخيّم جباليا للاجئين، وكان أملي أن يمدّ الله في عمري حتى أعود مع أهلي وأحبّتي إلى بلدتنا الأصلية عسقلان المحتلة "المجدل" لكن مشيئة الله كانت أسبق، وحكمه نافذ.
عشتُ الألم بكل تفاصيله، وذُقت الوجع والفقد مرارًا، ورغم ذلك لم أتوانَ يومًا عن نقل الحقيقة كما هي، بلا تزوير أو تحريف، عسى أن يكون الله شاهدًا على من سكتوا ومن قبلوا بقتلنا، ومن حاصروا أنفاسنا ولم تُحرّك أشلاء أطفالنا ونسائنا في قلوبهم ساكنًا ولم يُوقِفوا المذبحة التي يتعرّض لها شعبنا منذ أكثر من عام ونصف.
أوصيكم بفلسطين، درةَ تاجِ المسلمين، ونبضَ قلبِ كلِّ حرٍّ في هذا العالم.
أوصيكم بأهلها، وبأطفالها المظلومين الصغار، الذين لم يُمهلهم العُمرُ ليحلموا ويعيشوا في أمانٍ وسلام،
فقد سُحِقَت أجسادهم الطاهرة بآلاف الأطنان من القنابل والصواريخ الإسرائيلية، فتمزّقت، وتبعثرت أشلاؤهم على الجدران.
أوصيكم ألّا تُسكتكم القيود، ولا تُقعِدكم الحدود، وكونوا جسورًا نحو تحرير البلاد والعباد، حتى تشرق شمسُ الكرامة والحرية على بلادنا السليبة.
أُوصيكم بأهلي خيرًا،
أوصيكم بقُرّة عيني، ابنتي الحبيبة شام، التي لم تسعفني الأيّام لأراها تكبر كما كنتُ أحلم.
وأوصيكم بابني الغالي صلاح، الذي تمنيت أن أكون له عونًا ورفيق دربٍ حتى يشتدّ عوده، فيحمل عني الهمّ، ويُكمل الرسالة.
أوصيكم بوالدتي الحبيبة، التي ببركة دعائها وصلتُ لما وصلت إليه، وكانت دعواتها حصني، ونورها طريقي.
أدعو الله أن يُربط على قلبها، ويجزيها عنّي خير الجزاء.
وأوصيكم كذلك برفيقة العمر، زوجتي الحبيبة أم صلاح بيان، التي فرّقتنا الحرب لأيامٍ وشهورٍ طويلة، لكنها بقيت على العهد، ثابتة كجذع زيتونة لا ينحني، صابرة محتسبة، حملت الأمانة في غيابي بكلّ قوّة وإيمان.
أوصيكم أن تلتفوا حولهم، وأن تكونوا لهم سندًا بعد الله عز وجل.
إن متُّ، فإنني أموت ثابتًا على المبدأ، وأُشهد الله أني راضٍ بقضائه، مؤمنٌ بلقائه، ومتيقّن أن ما عند الله خيرٌ وأبقى.
اللهم تقبّلني في الشهداء، واغفر لي ما تقدّم من ذنبي وما تأخّر، واجعل دمي نورًا يُضيء درب الحرية لشعبي وأهلي.
سامحوني إن قصّرت، وادعوا لي بالرحمة، فإني مضيتُ على العهد، ولم أُغيّر ولم أُبدّل.
لا تنسوا غزة…
ولا تنسوني من صالح دعائكم بالمغفرة والقبول.
أنس جمال الشريف
06.04.2025
هذا ما أوصى بنشره الحبيب الغالي أنس عند استشهاده.
إدارة الصفحة