علم السلوك هو لبُّ العلوم وروحها،إذ هو مقصودها الأعظم،وميزانها الأقوم،وعليه مدار القبول والحرمان،والتوفيق والخذلان،والهداية والضلال،وأن سائر العلوم إن لم تكن موصلة إليه كانت وبالاً على صاحبها وحجة عليه، سأشرع-بإذن الله-بالتغريد عن كتاب أعمال القلوب لشيخنا الداخل
#أعمال_القلوب
ما ينبغي أَن نعْلمَ من نبيِّنا ﷺ أَن شهرنا هذا تُرْفعُ فيه أَعمالنا إِلى الله، ثم نمضي في دروب حياتنا، وكأَننا ما علِمنا شيئاً، ولا سمعْنا خبراً!
أَمَا نرحمُ أَنفسنا، وننظرُ إِلى أَعمالنا، فنمحو ما ساءَ منها بتوبةٍ وإِصلاح؟
لا خيارَ لنا إِلا هذا، قبلَ زوال زمان التوبة والإِمهال.
قال ابن القيم رحمه الله: لا بد أن يُنشر لكل حركة وكلمة منه، -أي:العبد- ديوانان: ديوان: لِمن فعلته؟ وكيف فعلته؟ فالأول: سؤال عن الإخلاص. والثاني: سؤال عن المتابعة. قال تعالى: {فوربك لنسألنهم أجمعين()عما كانوا يعملون}
يقول ابن القيم: لله على العبد عبوديتان:
-عبودية باطنة.
-وعبودية ظاهرة.
فله على قلبه عبودية وعلى لسانه وجوارحه عبودية
فقيامه على صورة العبودية الظاهرة مع تعريه عن حقيقة العبودية الباطنة مما لا يقربه إلى ربه، ولا يوجب له الثواب وقبول عمله، فإن المقصود امتحان القلوب وابتلاء السرائر.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علمًا نشره، وولدًا صالحًا تركه، ومصحفًا ورثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السليل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته، تلحقه من بعد موته.
عن ابن عمرو رضي الله عنهما، قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُّ الناسِ أفضل؟ قال: كُلُّ مخمُوم القلب صدُوق اللِّسان. قالوا: صدوق اللِّسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: هو التقي النقي، لا إثم فيه، ولا بغي، ولا غل، ولا حسد.
العلم بدين الله: عِماد حفظه في النَّاس؛ فمن جاهد في نشره، وأسهم في بذله؛ بأيِّ سبيلٍ تؤدي إليه، وتُعين عليه؛ فهو من أعظم النَّاس إحسانًا، وأفضلهم عملًا، فاجتهدوا أهلَ العلم في نشره وبذله، وتجمَّلوا بالصَّبر في بثِّه ونقله، وإنَّكم لمن المهتدين.
دفع البلاء، ورفع العناء، ومنح العطاء؛ ثلاثٌ هنَّ من أعظم المطلوبات، فارفعوا بها الدَّعوات، لأنفسكم وإخوانكم، وخُصُّوا أهل غزَّة فقد مسَّهم الضُّرُّ، والله أرحم الرَّاحمين.