شكراً لوزارة التراث والسياحة لدعوتنا لحضور هذا الحدث الرائع ، والشكر موصول لمعالي السيد السيد الوزير والذي شرفنا في وقت سابق بزيارة المصنع ببهلا.
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على إبراز الإنجاز للعيان والجهود التي تبذلها الوزارة للارتقاء بالحرف العمانية كتراث وسياحة.
دشنت الوزارة تحت رعاية معالي السيد وزير التراث والسياحة الفيلم الوثائقي "كنوز التراث الحرفي العماني" مستعرضًا عددًا من الحرف العمانية التقليدية بهدف إبراز الموروث الحرفي الأصيل وتعزيز الهوية الوطنية وصون استدامته.
#تراث_وساحة
@aladwi12 ستشهد كل حجرة وطأتها أقدامكم في جبال عمان وأنتم تسجلون شهادة للتاريخ العماني الضارب في عمق الحضارات.
وكل حرف ورمز في جبال عمان وحجرها بأنكم أزلتم الغبار عنه وجعلتموه يتنفس في عصر التكنولوجيا.
عليك رحمة ربي يا صانع القلعة في الصنعة في حضرتي ومضى عليها ٣٦ عاما ولم أحفظها من الكسر
زاهي حواس عمان يغادر "كدم" و"سَلُّوتْ" وفرشاة إظهار نقوش الصخور بيده
——————————-
حمود بن سالم السيابي
——————————-
في تغريدة له قُبَيْل عيد الفطر تساءلَ الشيخ الأستاذ خميس بن راشد العدوي ما العيد ؟.
وأجاب على تساؤله:
"إنه محبة بلا كُرْهْ وبشاشة بلا تصنُّع"
وها هو عيد الأضحى يُكَبِّر و"جلبه" يساق "لحلق العيد" ولكن الوجه البشوش الذي لا يتصنَّع لن يجيء مع العيد لينشر البهجة والفرح.
ومذ عرفتُ الرجل كنت أرى فيه الأثري المصري زاهي حواس إذْ اجتمع في الرجلين شغف الحوار مع النقوش على الصخر والمدر واكتشاف الخطى التي حنطتها الأزمنة والدهور.
لكن زاهي حواس كان على رأس جيش من الأثريين المصريين وعشرات فرق التنقيب العالمية وميزانية مفتوحة تحت تصرفه ليعمل ويحقق النتائج لمصر ولسجله الشخصي.
بينما شيخنا خميس العدوي كان لوحده بلا جيوش يقودها سوى عشقه لجبل "كدم" كعاصمة قديمة ، ولحضارة "سلُّوت" كشبه جزيرة عمانية بين الصحاري والبحار ليبحث في صلاتها الحضارية مع اليمن والعراق.
وكثيرا ما يظهر زاهي حواس في المواقع الأثرية معتمرا برنيطة مكسيكية لتقيه شمس "أبيدوس" و"تل العمارنة" وعلى عضة شفتيه سيجاره الكوبي ليسافر مع دوائر دخانه إلى عوالم الأمس البعيد.
بينما يرتقى أبو ماجد الجبال السبعة ل"كدم" حاسر الرأس ليقتفي سلالات "ني صلت" وهم يرتفعون بموتاهم من مداس الأرجل إلى القمم.
ولربما لبس "مصرَّه" على عجل ، أو وضع "كمَّة" أو طاقية خفيفة فوق رأسه بلا تصنُّع.
ومن نعم الله على زاهي حواس أن امتد به العمر ليشهد موكب مومياءات ١٨ ملكا فرعونيا وأربع ملكات تسير في شوارع مصر ، ويطمئن على انتقال سفينة خوفو المعروفة بمراكب الشمس مع تمثال رمسيس الثاني من الميدان إلى المتحف الكبير ويشهد افتتاح طريق الكباش في الأقصر ويفرح باكتشافات فريقه البحثي لمقابر الوادي الجديد والمعبد الجنائزي لحتشبسوت.
ورحل شيخنا خميس العدوي قبل أن يكتمل حلمة بتدوين اللغة "السلوتية" لتكون لعمان القديمة لغتها كما لمصر القديمة "هيرغليفيتها".
وأعرب العدوي في غير مناسبة عن أمنيته برفع ملف "كدم" إلى اليونسكو كإرث أممي وكجزء من الأرشيف العالمي .
وكان زاهي حواس متفرغاً للآثار منذ أن تخرَّج من جامعة الإسكندرية وحتى كتابة هذه السطور دونما مشاغل تصرفه عنها ، بينما تتنازع شيخنا خميس العدوي هموم الفكر والتأليف بالإضافة لرعايته لأهم مكتبة في الداخلية وعضويته في كرسي الأفلاج بجامعة نزوى ومشاركته في المشاريع الكبيرة كالموسوعة العمانية وإعدادة المادة التاريخية للقرية العمانية في هولندا إلى جانب التزامات الوظيفة الحكومية كمستشار لوزير الثقافة.
ورغم كل هذه المشاغل إلا أنه لم يدعها تقتل شغفه كآثاري أصيل ولد في بيت طيني وتحنَّك برائحة احتراق الطين الذي يتخلق أشكالا من الأواني الفخارية في جزء من البيت الذي يعيش فيه.
ولكم كانت دهشته كبيرة وهو يري الأواني الفخارية المكتشفة والغائرة في ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد وما زال شبيهها تنتجه مصانع فخار أسرته إلى اليوم.
وكلما عاد أبو ماجد إلى بهلاء وحاذى جبل "كدم" تاقتُ روحه ليحمل إزميله وفرشاته وكاميرته ليستقبل شمس اليوم التالي وهي تتعامد على "ني صلت" كما تتعامد شمس أسوان على وجه رمسيس الثاني في معبد "أبوسمبل".
وكثيرا ما امتطى "الوحش الأشهب" كما كان يسمى السيارة التي تقله وابنه عبدالرحيم إلى المناطق المتداخلة بين بهلاء والحمراء والداخلة في حوزة "كدم".
أو توسَّع ليشمل التطواف حضارة "سلُّوت"بامتداد الوادي الأعلى و"بسيا" في بهلاء وإلى تنوف بنزوى وكهوف الجبل الأخضر وإلى الجوف في الظاهرة والدقم في الوسطى والنبأ في الشرقية.
ولكم تسمَّر الشيخ خميس العدوي وهو يتابع حصناً جامحاً في صخرة أو ثورا يناطح الأزمنة أو دخل قبرا "برجيا" ليناجي الأرواح التي هجعت فيه أو توغَّل عميقاً في كهف لم يسبقه إليه أحد أو تتبع الصخور ليرى امتداداتها مع "سور كدم".
لقد رحل أبو ماجد والحلم الكبير لم يكتمل ، وفرشاة الكشف عن نقوش الصخور في يمينه.
إلا أن الفرشاة لن تسقط ، والرايات ستظل تتداول من فارس لفارس فالشغف امتد من الأب إلى الإبن لأن عبدالرحيم العدوي ظِلّ أبيه ووريث هممه العالية فقد تخصص في الآثار وجعل من اللُّقى التي خلفتها الأزمنة "السلوتية" مشروع تخرجه.
وتلك محمدة أخرى للشيخ خميس العدوي أن يخرج من صلبه من يمد شغفه ويحفظ إرثه ويجمع ما دوَّنَ من حصاد العمر.
لقد اقترب العيد لكن من يراه "محبة بلا كُرْهْ وبشاشة بلا تصنُّع" لن يجيء مع العيد ليزهو به العيد.
——————————
مسقط في ٢٠ مايو ٢٠٢٦م.
**صور أخرى على هذا الرابط:
https://t.co/vqrV2fznIM
مثّل الشيخ خميس العدوي ظاهرة فريدة من نوعها في السلطنة، فهو الشيخ الذي عاش في محاضن العلماء، وهو كذلك المثقف الذي احتضنته جمعية الأدباء، لم يكن يؤمن بالقطيعة أو يعيش في دوائر مغلقة!
وبمقدار ما انشغل الشيخ خميس بالعالم الكبير، لم يُعرض عن مدينته بهلا، شخصية فريدة من نوعها!
لا استقلال
ولا عودة للأوطان
ولا حرية من الطغيان
إلا بالمقاومة
الجدول اليومي للعدو الصهيوني:
ترهيب وخطف وقتل وتشريد وتهجير وتفجير وإبادة وتنكيل وتجويع ل٨٠ عاماً والعالم يشاهد
Deux enfants — âgés de 4 et 5 ans — enlevés par des soldats israéliens.
Le journaliste: pourquoi vous arrêtez des enfants sans présence d’un adulte ?
Le soldat : vas t’en, circulez y a rien à voir
صانع الفخار يمرّر أنامله فوق الطين بإبداع فنان، فتنساب في تفاصيله روح الصبر، وتنهض من سكون التراب ملامح الجمال شيئًا فشيئًا، حتى تولد الجرّة كأنها أثرُ روح تشكّلت على هيئة فخار.
تدور العجلة بين يديه، فتدور معها حكاية الإنسان مع الأرض؛ ليونةٌ أولى تعقبها صلابةٌ صقلتها النار، كما تصقل التجارب أعماق البشر.
وفي كل قطعة فخار تنام فلسفةٌ عتيقة، تهمس بأن الأشياء العظيمة تبدأ من قبضة تراب، ثم تكبر بالصبر، وتكتمل بوهج.
#سلطنة_عُمان_مدينة_بهلا
صانع الفخار يمرّر أنامله فوق الطين بإبداع فنان، فتنساب في تفاصيله روح الصبر، وتنهض من سكون التراب ملامح الجمال شيئًا فشيئًا، حتى تولد الجرّة كأنها أثرُ روح تشكّلت على هيئة فخار.
تدور العجلة بين يديه، فتدور معها حكاية الإنسان مع الأرض؛ ليونةٌ أولى تعقبها صلابةٌ صقلتها النار، كما تصقل التجارب أعماق البشر.
وفي كل قطعة فخار تنام فلسفةٌ عتيقة، تهمس بأن الأشياء العظيمة تبدأ من قبضة تراب، ثم تكبر بالصبر، وتكتمل بوهج.
#سلطنة_عُمان_مدينة_بهلا
مما يثلج الصدر وترتاح النفس لما أشاهد هؤلاء الفتية حراس الحرفة ومتقنوها ومطوروها وحافظوها من الزوال وناشروها لبقية الأجيال.
تولد فيهم الشغف فأبدعت أناملهم قطعاً فنية يبهرون المشاهد والزائر .
بورك مسعاهم والله حافظهم